السبت ٢٣ يونيو, ٢٠١٨ 

وفود زائرة

زيارة وفد من المعاهد الصينية للعلاقات الدولية المعاصرة (CICIR)

في 28 مارس 2016، استقبل المجلس المصري للشؤون الخارجية وفد من المعهد الصيني للعلاقات الدولية المعاصرة (CICIR)، برئاسة السيد الدكتور/ "Niu Xinchun"، مدير معهد دراسات الشرق الأوسط بالمعهد الصيني، ضم كل من السيدة/ "Sun Ran"، الباحثة بمعهد دراسات الشرق الأوسط التابع لشبكة المعاهد الصينية للعلاقات الدولية المعاصرة، والسيدة/ "Li Yanan"، باحثة بالمعهد، وذلك بناءً على رغبة الجانب الصيني الذي أراد التعرف على رؤية وتقييم المجلس للمسائل التالية:
 
-أثر زيارة الرئيس الصيني Xi Jinping"" لثلاث دول في منطقة الشرق الأوسط وردود الفعل تجاهها.
-سبل وآفاق التعاون المصري – الصيني.
-الموقف الحالي في منطقة الشرق الأوسط، ودور الدبلوماسية الصينية.
وقد جرت مشاورات الجانبين بمقر المعهد الدبلوماسي المصري، وشارك فيها من المجلس كل من السادة السفراء، عزت سعد، علي الحفني، أحمد رزق، هشام الزميتي.
 
استهل السفير/ د.عزت سعد اللقاء بالترحيب بالضيوف وبالتعاون الممتد بين المجلس المصري للشؤون الخارجية، والمعاهد الصينية للدراسات الدولية المعاصرة، وقد عرض عدد من النقاط كالتالي:
 
-الطفرة التي شهدتها العلاقات السياسية بين البلدين بعد ثورة 30 يونيو 2013، والتي تجسدت في ثلاث زيارات رئاسية متبادلة– اثنتان منها للرئيس السيسي للصين– وكذا التنسيق والتشاور الجاري بين البلدين في إطار العضوية غير الدائمة لمصر في مجلس الأمن للعامين الجاري والقادم(2016/2017)
 
-أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين لاترقى إلى نفس المستوى الذي بلغته العلاقات السياسية، وأن هناك حاجة إلى تحقيق نوع من التوازن في الميزان التجاري بين البلدين الذي يشهد عجزًا كبيرًا لصالح الصين. وفي هذا السياق أشار السفير عزت إلى أن تشجيع السياحة الصينية إلى مصر قد يُعيد بعض هذا التوازن بزيادة تجارة الخدمات ممثلة في السياحة.
 
-أعرب عن امتنان مصر للدعوة التي وجهت لمصر للمشاركة في قمة العشرين في الصين في سبتمبر القادم، مشيرًا إلى أن الجانب المصري حريص على المشاركة بفاعلية في الإعداد الجيد لهذه القمة، حيث أجرى وزير المالية ومحافظ البنك المركزي زيارة ناجحة للصين مؤخرًا لأغراض الإعداد لهذه المشاركة، ولبحث قضايا التعاون الاستثماري والصناعي بين البلدين.
 
-أكد السفير عزت سعد أهمية التعاون الثقافي والعلمي والتعليمي بين البلدين، مشيرًا إلى تدشين رئيسي البلدين في مدينة الأقصر – على هامش زيارة الرئيس "Xi" لمصر في 20 يناير 2016– عام الصين في مصر والعكس، وزيارة السيدة/ "ليو ياندونج"، نائب رئيس الوزراء الصيني، المعنية بالثقافة والتعليم والبحث العلمي لمصر في 25 – 27 مارس 2016، وما أسفرت عنه من توقيع عدد من مذكرات التفاهم حول التعاون بين البلدين في مجالات البحث العلمي، وتبادل المنح الدراسية، وتوفير نحو 1500 منحة لمصر على مدى السنوات الخمس القادمة.
-وفي سياق متصل أشار السفير عزت إلى أنه بجانب الموضوعات التي يرغب الجانب الصيني في التعرف على رؤية المجلس فيها، وقضايا التعاون الثنائي بصفة عامة، فإن المجلس يرغب في معرفة وجهات نظر الصين بشأن "الحوكمة العالمية" (Global Governance)، لاسيما فيما يتعلق بالتغييرات الجذرية التي يشهدها النظام الدولي الحالي، ومحاولات إصلاح هذا النظام لتصحيح الترتيبات الدولية غير العادلة القائمة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بما يسمح بتعزيز دور وتأثير الدول النامية، فضلاً عن المفاهيم التي يرددها الغرب منذ عقود مثل "التدخل الإنساني" و"مسئولية الحماية".
 
من جانبه، أعرب رئيس الوفد الصيني عن تقديره للتعاون المثمر بين المعهد الصيني والمجلس، واهتمامهم بالتواصل المنتظم معنا. وأضاف أنه بجانب القضايا التي طلبوا معرفة رأينا فيها، فإنهم يرغبون في التعرف على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الحالية في مصر، وتطورات الشراكة الاقتصادية الشاملة بين مصر والصين، خاصة وأن هناك وثائق كثيرة وقعها البلدان ولم يتم تفعيلها.
 
وفي ذات الشأن، أوضح السفير/ علي الحفني، منسق اللجنة الدائمة للشؤون الآسيوية بالمجلس، أن الدولة المصرية تسعى لبناء مجتمع حديث قائم على احترام حقوق الإنسان، واقتصاد واعد من خلال تحقيق نهضة اقتصادية واجتماعية شاملة، تعتمد على الإمكانيات المحلية. وأكد أن السياسة الخارجية المصرية تسعى إلى الانفتاح على العالم، وخاصة التوجه شرقًا، نحو الصين وروسيا، والشركاء الآسيويين عامة. وأضاف:
 
-أن التغيرات التي شهدتها الصين في عامي (2001–2005)، والتي أثمرت عن وجود مراكز بحوث ومفكرين على مستوى فعال ومؤثر في المجتمع الصيني، وانتقل إلى الحديث عن الوضع في مصر الذي شهد تغييرات جوهرية منذ عام 2013، عندما نزل المواطنون إلى الشارع، وواجهوا التحديات والضغوطات التي فرضت عليهم من الخارج، مضيفًا أن الرئيس السيسي أكد على أن أحد أولويات الدولة المصرية هو ضرورة محاربة الإرهاب ومواجهة الجماعات الإرهابية في سيناء. وفي هذا الصدد، أوضح سيادته أن الإرهاب الذي يشهده العالم حاليًا مختلف تمامًا عما تعودنا عليه، فاليوم نحن نتحدث عن ميليشيات عسكرية، وجماعات إرهابية تسعى إلى تقويض دور الدولة، كما أنها تستحوذ على مساحات شاسعة من أراضي بعض الدول.
 
-أكد أن حرب مصر ضد الإرهاب لاتخدم فقط المصالح المصرية، ولكنها تخدم مصالح دول العالم من خلال الحفاظ والإبقاء على مصالح تلك الدول في المنطقة، وبالتالي يتعين مساندة مصر ومساعدتها في مواجهة خطر الإرهاب.
-أن حجم الاستثمارات الصينية في القارة الأفريقية حتى عام 2002، لم يتجاوز 166 مليون دولار، وهو رقم ضئيل للغاية، وأنه إذا أرادت الصين الحفاظ على مواردها فعليها أن تتبنى مبدأ “Win – Win Situation” أي تحقيق المصالح المشتركة للجميع، فالاستثمارات الصينية في المنطقة ستساعد الجانب الصيني على تجاوز معدل النمو البطيء، وفي الوقت ذاته ستساعد دول المنطقة على تحقيق التنمية.
 
-أوضح الحفني أن مصر تخوض حاليًا مرحلة التعافي الاقتصادي، وأنها تقوم بذلك من خلال الاعتماد على الدول الصديقة لها، والدول التي تربطها بمصر علاقات سياسية واقتصادية قوية، فمصر لديها أصدقاء في منطقة الخليج العربي يساعدونها، كما تسعى مصر إلى التوجه مرة أخرى إلى دول جنوب وشرق آسيا وبالأخص الصين إلى جانب روسيا.
-أكد أهمية منطقة خليج السويس، والتي تعد منطقة ذات استثمارات واعدة وتمثل أهمية استراتيجية للجانب الصيني، وأنه يتمنى أن تؤتي العلاقات الجيدة بين البلدين بثمارها في المستقبل القريب.
 
-شدد السفير الحفني على الدور العظيم الذي يلعبه الجيش المصري في مواجهة الإرهاب، والحفاظ على استقرار مصر، وأشار إلى مقررات اجتماع دول الساحل والصحراء في شرم الشيخ خلال الفترة من 22 إلى 25 مارس 2016، فيما يخص مكافحة الإرهاب والموافقة على إنشاء مركز إقليمي لدول التجمع لمكافحة الإرهاب يكون مقره مصر، وأهمية الدور الذي تلعبه القاهرة في بناء جسور التعاون بين دول أفريقيا للدفاع عن وحماية مصالح شعوب تلك الدول.
 
-في ختام حديثه، أشار السفير علي الحفني إلىالتزام السياسة الخارجية الصينية بقواعد القانون الدولي والتزاماته بعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، وبمقارنة الموقف الصيني بالموقف الإثيوبي، سنجد عدم امتثال إثيوبيا لالتزاماتها وأحكام ومبادئ القانون الدولي، ودعا الجانب الصيني إلى مساعدة مصر على إجبار إثيوبيا لاحترام المعاهدات الخاصة بحقوق دول المصب.
 
تحدث السفير/ أحمد رزق، مؤكدًا أن مصر تعول كثيرًا على دعم أصدقائها الصينيين في المجالات المختلفة، مشيرًا إلى أنها تمر بمرحلة حرجة حاليًا، وأن شراكتها الاستراتيجية مع الصين لم تترجم على أرض الواقع، وهو ما لمسه خلال سنوات عمله في الصين. وأضاف:
 
-أن حجم الاستثمارات الصينية في مصر لا يتجاوز نصف مليار دولار، وأن عدد السائحين الصينيين في مصر لا يتجاوز 50 ألف سائح في السنة وهو رقم ضئيل للغاية. هذا فضلاً عن العجز الشديد في الميزان التجاري لصالح الصين. 
-أوضح أن مصر تواجه في الفترة الحالية عدد من التحديات على الصعيد الداخلي، وهو مايدفعنا إلى التأكيد على حاجتها إلى ماهو أكثر من الدعم السياسي.
-أشار إلى أن مصر تخوض الآن حربًا ضد الإرهاب، وأننا لا نطلب من الجانب الصيني أن يضع مصر على قائمة الأولويات، ولكننا نتوقع منه تقديم العون والمساعدة لمصر في حربها ضد الإرهاب لتقليل مخاطر وتحديات هذه الآفة التي تواجهها مصر.
 
-أكد رزق أهمية المكون الثقافي في العلاقات الثنائية والحاجة إلى المزيد من تبادل البعثات التعليمية، والتبادل الفني، وأنه سعى- وقت عمله سفيراً لمصر لدى الصين- إلى افتتاح قسم خاص بالدعم العلمي والأكاديمي بالسفارة المصرية لدى بكين.
 
-أوضح السفير رزق أن تدخل وزارة الخارجية الصينية في عملية منح السفارة المصرية تأشيرات الدخول للراغبين من الصينين يؤدي إلى تأخير كبير في منح هذه التأشيرات مما يعرقل التعاون الثنائي.
 
-انتقل بعد ذلك سيادته إلى الحديث عن الاستثمارات الصينية في مصر، وأشار إلى أن عدد كبير من المشروعات الصينية في مصر تعتمد على العمالة الصينية، في الوقت الذي تعاني فيه مصر من مشكلة بطالة متفاقمة ووفرة الأيدي العاملة، وذكر أن شركة "هواوي" التي تعمل في مصر تعتمد بنسبة 70% على العمالة الصينية، وهو ما يدفعنا إلى أن نطلب من الجانب الصيني أن يمنح مصر بعض المميزات فيما يتعلق بنسبة العمالة المصرية في المشروعات الصينية.
 
تحدث السفير هشام الزميتي، عضو مجلس الإدارة، فذكر أن 60 عامًا مرت على العلاقات المصرية – الصينية، وأن هناك الكثير من الموضوعات المشتركة التي يمكننا الاحتفال بها. لكن الأهم هو كيف يمكن تحقيق طموحات الرئيسين حول العلاقات الثنائية؟، خاصة وأن هذا العام هو عام الصين في مصر، وعام مصر في الصين. وأضاف:
 
-أن عملية التنمية السياسية التي بدأتها مصر بعد 30 يونيو 2013، كانت الصين من أوائل الدول التي تفهمت موقف ورغبة الشعب المصري، وحرص الصين على عدم تجميد العلاقات مع القاهرة أو إبقاء مسافة بين الطرفين.
-استعرض السفير الزميتي الأوضاع الأمنية في المنطقة، مشيرًا بصفة خاصة إلى الأوضاع المتدهورة في ليبيا، واهتمام مصر بمتابعة الأحداث هناك، بجانب ما يجري في كل من سوريا واليمن. 
 
-أشار إلى وجود شعور لدى الجانب المصري أن مساعدة ومساندة الصين لنا في تنشيط السياحة الصينية، سيكون لها مردود إيجابي في تحسين وازدهار وضع السياحة المصرية.
 
-ذكر السفير الزميتي أن قضية السد الإثيوبي هي مسألة حياة أو موت بالنسبة لمصر، وأنها لاتقل أهمية عن قضية تايوان بالنسبة إلى الصين، وأن الصين تربطها علاقات جيدة بالجانب الإثيوبي، وتستطيع أن تستغل نفوذها بالضغط على إثيوبيا في هذا الشأن.
من جانبه، جاء تعقيب رئيس الوفد الصيني على مداخلات أعضاء الوفد المصري على النحو التالي: 
 
-أن مصر قد لا تكون على قائمة أولويات الصين في الإطار العالمي، إلا أنها تأتي في المقدمة في إطار السياسات الإقليمية للصين، وبالتالي هناك حرص كبير من جانبهم على تطوير علاقاتهم بمصر في جميع المجالات.
 
-أنهم في حاجة إلى دول مستقرة أمنيًا وسياسيًا حتى يمكن الاستثمار فيها، خاصة وأنه لاتوجد للصين قواعد عسكرية في الخارج.
 
-أن الصين في حاجة دائمًا إلى شركاء يمكن الاعتماد عليهم لحماية مصالحها. وفي هذا السياق تأتي مصر قبل كل من السعودية وإيران بالنسبة لهم، مشيرًا إلى أن لديهم قناعة بأن هناك قواسم مشتركة مع مصر من الناحية الإيديولوجية. 
 
-وأضاف أن لديهم تجربة مريرة مع ليبيا حيث خسروا نحو 20 مليار دولار قيمة استثماراتهم هناك بعد سقوط القذافي، وما واجهوه من صعوبات لإجلاء نحو 25.000 مواطناً صينيًا كانوا يعملون في المشروعات المختلفة في الصين.
 
تحدث السفير عزت سعد، عن مجالات التعاون بين مصر والصين، وأشار إلى أن هناك تعاون في مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية لاسيما ربط سيناء بقناة السويس، وإنشاء شبكات طرق، مع ضرورة التركيز على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأن مصر يمكنها الاستفادة من قروض وتسهيلات البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB) بحكم انضمامها إليــه كعضو مؤسس..
 
وأوضحالسفير/ سعد أن عدم وجود قواعد عسكرية صينية في المنطقة هو ميزة للصين التي تحظى بإعجاب المصريين والعرب بحكم تاريخها وتجربتها الاقتصادية الرائدة. وردًا على تساؤل الجانب الصيني بشأن التوقعات المنتظرة من مشاركة مصر في قمة مجموعة العشرين(G20)، بمدينة "هانجو" أعرب السفير عزت عن تقديره لدعوة مصر للمشاركة، معرباً عن الثقة في ان هذه المشاركة تخدم مصالح و طموحات مصر الاقتصادية ورغبتها في التمتع بعضوية هذه المجموعة. 
 
أبدى السيد/ "Niu" ملاحظات ختامية، أبرزها: 
 
-أن حجم الاستثمارات الصينية على مستوى العالم يبلغ 120 مليار دولار، وأن الصين تسعى إلى زيادة تحسين قدراتها الاقتصادية ومجالات التعاون، ولكن الأزمات التي تشهدها المنطقة سواء في سوريا أو ليبيا أو اليمن، تحد من قدرة الصين على الاستمرار في المنطقة.
 
وتساءل حول الدول المستقرة في المنطقة، وأشار إلى أن أهم تلك الدول هي مصر يأتي بعدها السعودية ثم إيران ثم إسرائيل، وأن تركيا اعتادت أن تكون إحدى الدول المستقرة، لكن الوضع الحالي في تركيا لا يساعدها.
 
-أشار إلى أنه يعلم أن مصر تمر حاليًا بمرحلة انتقالية جديدة، ولذلك فهو حريص على التواجد في مصر للحديث والاستماع إلى الجانب المصري في هذا الشأن، وخاصة مواجهة الإرهاب والحرب التي تخوضها مصر في سيناء.
 
-تحدث حول بعض النقاط التي تثير شكوى المستثمر الصيني من القدوم إلى مصر وعلى رأسها أن الفيزا تستلزم الكثير من الوقت، إلى جانب الانخفاض الشديد في قيمة الجنيه المصري، ومواجهة العمال الصينين العديد من المشكلات المتعلقة بالإقامة والتسكين، واقترح إنشاء فريق عمل رفيع المستوى من الجانبين لمناقشة وحل القضايا العالقة.
 
وبناءً على استفسار الجانب المصري، ذكر السيد/ "Niu" أن أعمال منتدى التعاون الصيني / العربي تسير بشكل جيد جدًا حتى الآن، وإن كانت حكومات المقاطعات تلومهم على عدم انخراطها في التعاون، وأنهم يجدون صعوبات في التعاون مع الجانب العربي.
 
-فيما يتعلق بإنشاء منطقة تجارة حرة مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أشار إلى أن هناك صعوبات بسبب اختلاف الأولويات بين الجانبين، من بينها رغبة السعودية ودول المجلس الأخرى في تصدير البتروكيماويات للصين، وهو ماترفضه الأخيرة.