الأحد ١٨ فبراير, ٢٠١٨ 

لقاءات وندوات

ندوة حول حاضر ومستقبل العلاقات المصرية الروسية، ورؤية موسكو للأوضاع في منطقة الشرق الأوسط 10ابريل 2016


شهد يوم الأحد الموافق 10ابريل 2016 في تمام الساعة الحادية عشر صباحا حضور السفير الروسي في القاهرة السيد/ سيرجي كربتشنكو لالقاء محاضرة  بمقر المجلس المصري للشؤون الخارجية تحت عنوان " حاضر ومستقبل العلاقات المصرية /الروسية, ورؤية موسكو للأوضاع في منطقة الشرق الأوسط" , وذلك في اطار حرص المجلس على التعرف على الجوانب المختلفة 

* بدأت الندوة بترحيب السفير/ د. منير زهران رئيس مجلس الادارة بالانابة , والسفير /د. عزت سعد المدير التنفيذي للمجلس , بالسادة الحضور. وخلال كلمته  أكد ان العلاقات التي تربط مصر بروسيا والتي بدأت منذ الحقبة السوفيتية وتوطدت خلال العديد من الأحداث التي بدأت منذ حرب السويس عام 1956, ثم التعاون بين الجانبين في تشييد السد العالي ,و المشاركة في اطار التصنيع في مصر وبخاصة التصنيع الثقيل , ثم مساندة لمصر في المحافل الدولية في حرب 1967 ثم حرب 1973 ولتستمر تلك العلاقات الوطيدة حتى يومنا هذا.

- بعدها بدأ حديث السفير الروسي والذي أعرب في بدايته عن شعوره العميق بالسعادة والفخر نتيجة لتواجده في المجلس للمرة الثانية , مؤكدا ان الحديث سيتطرق بشكل أساسي للحديث عن الوضع الراهن وبخاصة الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي خاصة وانها تعكس كافة الأمور بشكل واقعي, وذلك  دون الرجوع للماضي أو التنبؤ بالمستقبل. 

وأوضح ان اختياره  لهذا الاطار يأتي من واقع الأحداث الراهنة فمصر منذ يناير أصبحت عضوا غير دائم في مجلس الأمن بتأيد روسي كبير على الرغم من أن الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن لايجب أن يظهروا أي  التمييز بين المرشحين وفقا للعادات الدولية , الا أن الدعم الروسي كان واضحا فضلا عن التنسيق بين الطرفين في كافة المواقف في مجلس الأمن  حتى في بعض الأحيان التي لايتم التنسيق فيها نجد توافق نتيجة للتناغم الكبير بينهما في العديد من القضايا , فضلا عن وجود رؤية مشتركة في العديد من التفاصيل الصغيرة التي تتم مناقشتها .

- وفي حديثه عن أزمات المنطقة أكد  أن القضية السورية اصبحت تحتل المقام الأول عالميا حسب رؤيته الخاصة سواء بين روسيا و الولايات المتحدة  أو حتى في المنظمات الاقليمية كالجامعة العربية فضلا عن البعد العروبي والآسيوي للقضية ,  مؤكدا ان الموقف المصري والروسي من القضية السورية وصل لدرجة التفاهم شبه الكامل والتنسيق  في كل صغيرة وكبيرة منذ اليوم الأول , فضلا عن قيام السيد ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي بالتشاور مع السفير سامح شكري وووفد معارضة القاهرة وهو مايظهر الحرص الروسي لضمان مشاركة مصرية فاعلة في مناقشة كل مايخص القضية السورية وهذا هو المبدأ الأول .

- ودارالمبدأ الثاني حول كيفية جعل صوت مصر مسموعا عند مناقشة القضية السورية , مؤكدا ان مصر تشارك بالكثير من أطروحاتها فيما يتعلق بالقضية السورية اضافة لمشاركتها في اختيار وفد المعارضة السورية حتى يكون الوفد ممثلا لكافة الأطياف والفصائل السورية المختلفة , حيث تم التوصل لنتيجة مشتركة مع مصر وهي أن المعارضة لاتمثل كافة الأطراف السورية حيث أصبح بعضهم خارجا عن المفاوضات نتيجة لبعض الظروف فضلا عن محاولة بعض الجهات الاقليمية التي تريد تعيين واختيارأشخاص محددين من أجل التفاوض, في حين ان مصر وروسيا لاتؤيدا هذا الموقف فكلا البلدان تريدان وفدا متوازنا يمثل كافة الطوائف والاثنيات في المجتمع السوري  وهو ماتحرص عليه روسيا دائما , وحاليا توجد بعض الشكوك حول تشكيل الوفد الحالي للمعارضة والقلق من عدم التمكن من الوصول للنتائج المرجوة بسرعة .

 * واجمل القول بان كل من  القاهرة وموسكو مرتاحتان لدخول الأمور في منعطف ايجابي في الآونة الأخيرة,وذلك نتيجة للجهود الروسية المبذولة والتي تهدف في نهاية المطاف الى تحرير سوريا البلد العربي وانتشاله من الدمار, الا أن هذا الدعم لن يتوقف وسيستمر خلال المرحلة الانتقالية حسب التزام روسيا وفقا لبيان جنيف.

- بالنسبة للبعد الاقليمي الآخر وهو ليبيا, أكد السفير أن روسيا تتشاور باستمرار وبشكل مكثف في هذا الأمر وذلك من منطلق روسي بأنه وقياسا على مصالح الدول المجاورة لليبيا فان مصر لها مصلحة خاصة ومميزة فيما يحدث في ليبيا فالمصير مترابط  والأخطار مشتركة فضلا عن الحدود الممتدة , ولذلك فروسيا تعالج الموقف الليبي من منطلق الالتفاف حول مصر وتتساءل : ماهي المعالجة المصرية للتطورات الليبية؟ كيف يفكر المسؤولون في الخارجية المصرية؟ وماهي الصيغ المقترحة من قبل مصر؟.

* واجمالا فان روسيا  تعطي الأولوية للمصالح المصرية تجاه التسوية الليبية , حيث تتصور أنه لابد من وجود موقف مصري منصفا وعادلا تجاه ليبيا , فمصر لن تتمنى سوءا أبدا لليبيا . وفيما يتعلق بدرجة التفاؤل فروسيا ترى ان مصر متفائلة بدرجة أكبر فيما يتعلق بالشأن الليبي وتتساءل لم؟ لكنه يتصورأن هذا قد يعود لدوافع في الداخل المصري تجاه مايحدث في ليبيا, وليس اخفاء على أحد أن الموقف المصري تأخذه الجهات الأخرى سواء الولايات المتحدة او أوروبا في الحسبان , فمصر لديها امكانيات كبرى في التنسيق مع الجهات الأخرى وهو أمر جيد ولكن المهم النتيجة .

- وفيما يتعلق بموضوع الاعترافات بالممثلين الشرعيين في ليبيا , أكدأن روسيا مع مصر من الناحية القانونية تنظر للمراجع الليبية المتعددة من زاوية واحدة فهناك برلمان شرعي تنظر له نظرة واحدة , وهناك مبعوث دولي تعترف به وان كانت غير راضية عن النتائج حيث تنظر لها من عدة نواحي . مؤكدا أن مصر تتشاطر مع الجانب الروسي  المعلومات الخاصة في هذا الشأن شأنه شأن كافة القضايا وهو جانب قوي ومحترم من كلا الطرفين بهدف الوصول  لحوار بناء ومنتج وصريح. 

- فيما يخص التسوية الفلسطينية الاسرائيلية  أكد تراجع تلك القضية لعدة أسباب على الرغم انه على المستوى الرسمي فهي تمثل القضية الأولى وهذا ليس فقط مصريا وروسيا بل هو  توصيف عربي , مؤكدا 

ان روسيا لن تتخلى عن هذا التوصيف ,الا أن الملفات الأخرى تزاحم تلك القضية  لكن الطرفين  يتبادلا باستمرار رؤاهم المشتركة , ويمكن القول أن مايقترح في هذا المجال وهو ليس بكثير يعبر عن  رؤية واحدة, وبالوقت الحاضر ليس لدى روسيا ومصر أي مقترحات بعيدة المنال في الملف الفلسطيني لكنها تهتم  للمقترحات المقدمة  من أطراف أخرى سواء من الطرف الفلسطيني والفرنسي وغيرها . 

- وأكد ان لديه  شعور شخصي بأنه مهما طرح فلن يحدث شيء قوي قبل الانتخابات الأمريكية فهو لسوء الحظ اصرار أمريكي واسرائيلي, فاسرائيل لديها رهان على انه ستاتي مرة من المرات ادارة جديدة موالية تماما لاسرائيل باعتبار  أن الادارات السابقة لم تكن موالية كفاية, ولديهم توقع بأن القادم جيد لكن روسيا لاتراهن على ذلك فهي تريد تثبيت أوضاع أساسية تشكلت بينها وبين الجانب الأمريكي فيما يتعلق بحل الدولتين , وامريكا تبنت فكرة حل الدولتين عبر اكثر من ادارة لكن روسيا ظلت ملتزمة بتلك الفكرة عبر العقود المختلفة من الزمن ولازالت تراهن عليه.

*واختتم القول بأن مصر وروسيا لابد ان تكون متوافقة في رؤاهما حول مايتعلق بالقضية الفلسطينية خلال الحقبة القادمة من أجل طرح تصوراتهما أملا في التوصل للحل.

- وقبيل انهاء السفير سيرجي لمحور الندوة الأول آثر سيادته الحديث في مسألة تخصصية هامة وهي المتعلقة باخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل, وأكد أنه على الرغم من أن تلك المسألة ليست ذات أولوية بالنسبة للرأي العام المصري والروسي الا أنها موضع الاهتمام من قبل المتخصصين نظرا لأهميتها, وهناك ثلاث جهات تعمل حاليا لعقد مؤتمر في هذا الشان وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا للتباحث واتخاذ القرار المناسب فيما يتعلق بتلك القضية , مؤكدا ادراك روسيا بأن المسافة طويلة بينها وبين هذا الهدف المنشود لكن روسيا  لن تقف مكتوفة الأيدي , وذلك على الرغم من أن شركائها من الولايات المتحدة وبريطانيا يؤكدوا باستمرار أنهم لم يتمكنوا من تحديد ميعاد محدد وبالتالي يجب أن الانتظار, لكن روسيا ترى ألا يتم الانتظار حتى تسقط التفاحة ولابد أن تبادر وترى أنه هناك جهتين معنيتين أيضا بهذا الأمر وهما مصر واسرائيل , ولابد من التشاور معهما قبل عقد المؤتمر.

*لكنه عاد واكد أن مصر متريثة في هذا الموضوع فهي لديها اهتمام خاص بتفاصيل كل صغيرة وكبيرة ولديها مخاوف خاصة , وروسيا تتعاطى مع ذلك الموقف وتريد التوصل لمخرج روسي مصري مشترك من تلك المتاهة وتقدر ان مصر لاتقطع الحوار معها في هذا الشأن بل تحرص على التواصل .

- بعد ذلك انتقل سيادته للحديث حول الموضوع الثاني للندوة وهو يدور حول العلاقات الثنائية بين البلدين , حيث أكد أنه العلاقات كانت مستمرة مع مصر طوال القرن 21 على الرغم من وعورة اللطريق نظرا للتحديات التي تواجهها مصر لكن العلاقات الثنائية تتقدم باستمرار, وبحلول عام 2013 فتحت ابواب العصر الجديد في المرحلة الجديدة بين البلدين فهناك علاقات شخصية ومميزة بين الزعيمين أقيمت فور وصول الرئيس السيسي للحكم وتم التشاور في العديد من القضايا والخروج بنتائج ملموسة , وهنا ميز بين كل المشاورات التي تمت وبين المشاورات الخاصة باقامة محطة نووية على أرض مصر مؤكدا ان الأمر ليس بالسهل وتوجد آراء مختلفة حول مدى استعداد مصر لهذا المشروع لكن هناك قرار فعلي لابد ان يحترم وينفذ, وبالفعل أسفرت المشاورات عن توقيع اتفاقيتين لبناء المحطة في يناير الماضي , واكد أن الشروط المالية الممنوحة من روسيا لمصر ميسرة أكثر من اللازم وهو يعبر عن قرار من القيادة الروسية وهذه التيسيرات اكد عليها الرئيس السيسي حينما ذكر بالحرف الواحد "أنه اذا تم البدء في انشاء المشروع فلن يكون هناك أي ضغط على ميزانية الدولة وستغطى التكاليف من انتاج الكهرباء قبل قيام مصر بسداد التكلفة". 

- وبالاضافة لذلك أكد وجود مجالات اخرى للتعاون خاصة في المجال الدفاعي حيث أن مصر مهتمة بأمور أخرى كانت محرمة عليها خلال الحقبة الماضية لكنها زالت حاليا , حيث أن مصر تريد أن يكون لها دفاع قوي بواسطة التنوع في التسليح وهذا أمر مهم وفعال, وبالاضافة للمجال الدفاعي هناك المجال الاقتصادي حيث يوجد حاليا مشروع لاقامة منطقة صناعية روسية من المرجح أن تكون في المنطقة الصناعية لقناة السويس ولايزال ينتظر تحديد الموقع بالاضافة للمشاريع الأخرى التي يتم التباحث بشأنها.

 وفيما يتعلق بأزمة الطائرة الروسية أكد وجود اختلافات  لكنها طبيعة الحياة  متمنيا أن يتم تجاوزها عاجلا ام آجلا , مؤكدا في نفس الوقت أن الظروف لن تغير من طبيعة العلاقات ولن تؤثر على لب الموضوع طالما هذا رأي القيادتين والرأي العام المصري والروسي.

**وعقب انتهاء السفير الروسي من حديثه بدأت مداخلات الحاضرين لطرح الآراء ومناقشة ماطرحه السفير سيرجي. وفيما يلي عرض لتلك المداخلات:

-  أعرب السفير منير زهران عن شكره الجزيل لسيادة السفير على هذا الايجاز الذي تناول فيه كافة الأوضاع في المنطقة وكافة القضايا الاقليمية الحالية وذلك في اطار الحوار المصري الروسي وأخيرا التناول للعلاقات الثنائية الممتازة التي تشهد زخما كبيرا , حيث شهد العام الماضي  انعقاد لجنة مصرية روسية بحثت التعاون في كافة القضايا وعلى رأسها القضايا الاقتصادية والتجارية والمنطقة النووية بالضبعة وأزمة الطائرة الروسية  .

- وفي مداخلة للسفير عبد الرؤوف الريدي أكد أن العرض كان سلسا وواضحا , قائلا : أود في ملاحظة واحدة أن أطرح رؤيتي  وهي تتعلق بالحقبة الماضية , حيث كانت تشهد علاقات قوية ومزدهرة على الصعيد العالمي أدت لانهاء الاستعمار في العالم وتقديم الاتحاد السوفيتي بالتعاون مع مصر للقرار رقم 1514 لانهاء الاستعمار وحاليا تربط بيننا قضية هامة وهي محاربة الارهاب وهو مايتوجب على البلدين التعاون لانهائه , فهذا الانفلات الفكري يصل الى احتمالية استخدام أسلحة الدمار الشامل بواسطة هذه الجماعات التكفيرية ونحن لسنا بصدد البحث عن أسباب هذا التطرف الغير منتمي لأية دين ولكنني أريد التأكيد ان البلدين قد نجحتا في الماضي لهزيمة الاستعمار وبالتالي فانه وجب عليهما التعاون في معالجة التطرف .

- وقد جاء تعليق السفير الروسي على ذلك بأن التعاون بين البلدين قائم باستمرار من اجل مكافحة الارهاب , وهو ماتمثل مؤخرا في حضور وزير الخارجية الروسي لقمة السلام في شرم الشيخ وعليه فانه وجد تطابق نظري قبل 2013 الا ان هذا التعاون الآن قد تجلى بصورة اكثر فاعلية وعملية .

- وعلق السفير عزت سعد بالتأكيد على أنه فيما يتعلق بقضية الارهاب فهناك تعاون مصري روسي وثيق , حيث توجد مجموعة عمل للتعاون بين الجانبين في مكافحة الارهاب ويوجد حوار ممتد منذ 2006-2007 بين روسيا والعالم الاسلامي تحت عنوان "روسيا والعالم الاسلامي .. نحو شراكة استراتيجية "ويدور كل عام حوارا بين الجانبين بحضور مصر وتعقد حوارات واجتماعات بين روسيا واحدى الدول بشكل ثنائي وستعقد هذا العام في ترتستان .

* ان هذا التعاون يتيح نوع من التفاعل خاصة وان روسيا حاضنة لنحو 20 مليون مسلم روسي , وعلى صعيد آخر أعرب عن رغبته في تسليط السفير الروسي الضوء على المفاوضات الجارية بين مصر والاتحاد الأوروآسيوي والذي يضم روسيا وبيلا روسيا وكازاخستان وعلى تطورات الموقف خاصة وان الاتفاق يمثل اهمية بالنسبة لمصر, وبالفعل تقدمت مصر منذ عام بطلب الانضمام للاتحاد في موسكو . فضلا عن  تسليطه الضوء على موضوع السياحة التي تضررت نتيجة للحادث المأساوي و توقف رحلات مصر للطيران بين الجانبين, خاصة وانه قد جرى اتصالا ين الزعيمين في 7 مارس الماضي حول عودة السياحة وهو الأمر الذي تناولته  زيارة وزير الخارجية المصري لروسيا واعلان الطرفين عن قرب عودة السياحة . ان السياحة الروسية مهمة لمصرو والشارع المصري يظل يتساءل حول الخطأ في العلاقة والذي يمنع عودة حركة السياحة , وهل نحن غير قادرين على تأمين مطاراتنا فضلا عن وجود دول أخرى تمتلك اجراءات حماية مماثلة أو حتى أقوى ورغم ذلك تعرضت لهجمات ارهابية  وهذا يسبب نوع من الاحباط لنحو 4.5 مليون مصري يعملون في قطاع السياحة . 

- وتعليقا على ماذكرأكد السفير سيرجي ان التساؤلات التي تشغل رجل الشارع المصري تشغل أيضا رجل الشارع الروسي حيث أنه لايزال يتساءل حول هل سيتم الذهاب لمصر هذا الصيف , وتساؤلات أخرى حول كيفية الذهاب لمصر دون المرور بأوروبا نتيجة لارتفاع التكاليف .

* ان القضية تتكون من تفاصيل عميقة وباختصار لابد من تقديم صورة أكبر في موضوع التحقيق حيث توجد عقبات نعرف بها ولابد من تجاوزها , ونحن نعلم أن القضية بالنسبة لمصر شائكة , مؤكدا أن الأمر ليس منوط به فقط ابداء قدر من الأهمية حيث يقع على عاتق الطرف المصري القيام بمعالجات عملية وهي أشياء ليست مستحيلة بل بسيطة , و فيما يتعلق بمسألة الانضمام للاتحاد الأورو آسيوي فمصر من جهتها تعتبر الانضمام للاتحاد من مصلحتها ومن جهة أخرى فان معظم شركائنا في روسيا البيضاء وكازاخستان يؤكدوا انه ليس لديهم مانع من ان ينسقوا مع مصر  حتى تصبح كل الأمور منظمة , لكن التنسيق داخل الاتحاد الجمركي صعب  خاصة وأنه حديث الولادة وطالما بدأت جولات التشاور سنستمر فيها , وفي رأيي الشخصي أنه سواء حصل الانضمام  أو لم يحصل فلن تكون هناك مبالغة بالتفاؤل , خاصة وأن روسيا لديها مشاكل فنية في التجارة مع مصر لاتتعلق بالاتحاد الجمركي فقط , وبالتالي لابد من العمل أكثر.

- وفي مداخلة للسفير نبيل العرابي سفير مصر في موسكو سابقا , أوضح أنه فيما يتعلق بموضوع الطائرة والذي أثر بشكل كبير على المصالح المشتركة وعلى شركات السياحة سواء المصرية او الروسية والتي تريد عودة السياحة سريعا, فهل من الممكن تحقق ذلك خاصة بعد صدور بيان من شركة انجليزية بعد فترة عمل بلغت حوالي 9 أشهر بان المطارات المصرية جاهزة للعودة للخدمة موضحا ان باعتقاده ان القيادتين لديهم القدرة على تخطي هذه العقبات التي ينبغي الا تؤثر على المصالح السياسية المشتركة  مؤكدا أن الندوة تأتي كمحاولة لفتح الأبواب بيننا وبين روسيا.

- وفي هذا الاطار اعرب السفير الروسي عن اتفاقه بشكل كامل على ضرورة عودة السياحة مؤكدا على توجيهه النصيحة للطرف المصري مسبقا بالا ينتظر الطرف المصري للتساؤلات والمقترحات من الطرف الروسي بل الأفضل ان يقوم بالمبادرات العملية من طرفه .

- وأبدت الدكتورة اميرة الشنواني عددا من الملاحظات حول القضايا التي عرضها السفير سيرجي , حيث ذكرت انه فيما يخص موضوع السياحة فأشارت انها تتمنى عودة السياحة الروسية في الوقت القريب خاصة وانه بعد صدور القرار الروسي بعودة السياح من مصر كان السياح رافضين لذلك , وفيما يتعلق بالقضية السورية أوضحت أن التدخل العسكري الروسي أكد القوة الروسية في المنطقة متسائلة عن  الأسباب الحقيقية وراء تفاؤل دي ميستورا باجتماع جنيف القادم خاصة في ظل اصرار المعارضة على مناقشة مصير بشار الأسد فهل روسيا أيضا متفائلة؟  وفيما يتعلق بالاتفاق 5+1 المبرم مع ايران والذي سيؤدي بكل تاكيد  لزيادة قوتها الاقتصادية  نتيجة لرفع العقوبات, بالاضافة لانطلاق يدها في المنطقة بشكل أكبر والتفاجؤ بقون نووية جديدة في المنطقة وهو مالاتريده مصر. 

- بخصوص الموضوع السوري أعرب السفير الروسي عن صعوبة عملية التفاوض بجنيف وأن مايدعيه دي ميستورا من تفاؤل حول الاجتماع القادم غير صحيح وهو مايبدو عليه عند حديثه عن هذا الأمر, خاصة وان طرح المعارضة لتوقيع النظام السوري على الاستسلام والتخلي عن السلطة لاتمثل نقطة بداية فلابد من التفاوض مع النظام خصوصا وأن البديل لبشار الأسد غير موجود فالمعارضة رغم كل جهودها لم ترشح واحدا , بل انهم يتبدلوا ويتغيروا كل أسبوع وهذا لايعود فقط لعدم الاتفاق بينهم بل لأنهم يروا ضرورة التفاوض بشكل أقل ليونة وهو ماصرح به عند تعيين رئيس هيئة المفاوضات بأنه "لاللتفاوض", وبالرغم من ذلك وعلى الرغم من هجوم الأمانة العامة للجامعة للموقف الروسي والمطالبة بضرورة وقف اطلاق النار وهو أمر ليس بالسهل , لكن التعاون الأمريكي الروسي الحالي ساهم في ذلك على الرغم من الخروقات للهدنة. واكد ان الحل يتمثل في ضرورة قيام المعارضة بتقديم معالجة عملية وواقعية أكثر والاتفاق على تبادل الفكار بالشكل الكافي حتى وان وجدت اختلافات في وجهات النظر .

- وفيما يتعلق بمشروع الضبعة النووي , تناول السفير رخا حسن ماتردد حول تكاليف الادارة للمشروع والمقدرة بنحو 80مليون دولار سنويا فهو مبلغ مبالغ فيه يتوجب مراجعته فضلا عن ما يتردد حول الادارة الروسية للمشروع , وفيما يخص موضوع الارهاب أوضح أن روسيا عانت من ويلات الارهاب كما تعاني مصر حاليا لكن الاجراءات المتخذة من روسيا تجاه أزمة الطائرة كأنها اجراءات في حالة حرب مؤكدا  أنه يتفهم منع الطائرات الروسية من القدوم لمصر ولكنه في نفس الوقت لايتفهم منع الطائرات الروسية من الذهاب لروسيا حيث أن ذلك الأمر ينعكس على باقي الدول الأخرى , وهذا يطرح تساؤلا هل العقبة تتمثل في التعويضات المقدمة للضحايا؟  .

- وجاء رد السفير سيرجي بأن الاتفاق يحتوي على تفاصيل معلنة وأخرى غير معلنة , كما أن الأرقام المعلنة تؤكد أن القرض يغطي 85% من قيمة المشروع وهذه نقطة أخرى طرحت من قبل الحكومة المصرية وذلك بعد اجراء عدد من المفاوضات والمشاورات مع جهات اخرى كما  أنها هي التي قامت بطرح الفكرة في البداية , وأكد السفير أنه بصفة لم يتصور في يوم من الأيام أن روسيا ستوافق على نسبة 85 % ولم يتحدث مع المسؤولين سوى عن فكرة المصالح والمنافع المتبادلة والانتقال من نظام العواطف الذي صاحب زمن الرئيس عبد الناصر لنظام المصالح, وفي الواقع ان وزارة المالية الروسية قدمت رفضا للرئاسة الروسية حول رقم 85% معللة ذلك بنقص التمويل لديها خصوصا  وأن القيادة المصرية تمكنت من جمع 8مليارات دولارلتمويل قناة السويس فلم لاتقوم بذلك الآن خاصة وأن مصر تنفذ مشاريع حاليا بتكلفة مرتفعة وبالطبع هذه رؤية ضعيفة لوزارة المالية , ولذلك فان الصداقة والعواطف هي التي تغلبت في النهاية. 

* وفيما يتعلق بأمر العقود فأكد وجود 5 أمور خلافية ولكن ليس فيما تفضل السفير بطرحه بل في أمور أخرى , مؤكدا ان مصر درست بعناية كل المقدم واختارت الأفضل وذلك على أساس تجاري ومنفعي. 

- وفي مداخلة للدكتور يسري أبو شادي أكد أنه خلال عمله في الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمدة 30 عاما زار العديد من المفاعلات الروسية وأنها تتمتع بالأمان الكافي وهو ماستسفيد منه مصر بالتاكيد , كما علق على الجزء المادي مؤكدا أن روسيا ستقرض مصر نحو 80% من قيمة القرض لبناء 4 مفاعلات ولن تقوم مصر بالدفع الا بعد بدء الانتاج , وأكد أن مصر وقعت اتفاقية خاصة بتأجير الوقود النووي وهو نفس ماقدمته روسيا لايران مسبقا وهي خطوة تحسب للحكومة المصرية على الرغم من ترددها في البداية نتيجة لطول المدة وارتفاع التكلفة , وعلى الرغم من ان الاستفادة ليست بالكبيرة لروسيا لكنها ستحقق منفعة غير مباشرة . ولكن نريد من سيادة السفير معرفة تطورات الأوضاع الحالية؟ 

- وفي مداخلة للمهندسة عزيزة الياسرجي أكدت أنها لاتؤيد فكرة المفاعل  خاصة وأن مفاعل تشرنوبل الروسي لايزال ضحاياه حتى اليوم , اضافة لأن مصر لديها البديل فهي تمتلك مساحات كبرى من الصحراء يمكن الاستفادة منها باقامة مشاريع توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية خاصة وان العالم حاليا يبجث عن الطاقة النظيقة .

- وفي تعليق للسفير الروسي على ماذكر أكد أنه لايوجد بديل لمصر حيث أن تكلفة الطاقة المتجددة ضعف او ثلاثة أضعاف المفاعل النووي كما ان انتاجيتها في الوقت الحاضر لاتقارن مع المفاعل النووي في الوقت الحالي ولو غطينا الصحراء الغربية كلها بألواح للطاقة الشمسية فلن تنتج ماينتجه المفاعل  حيث أنه في أحسن الحالات لن تتمكن تلك المصادر من انتاج سوى 10% خلال ال10 سنوات المقبلة, كما ان الدول التي تنفق هذه التكاليف لديها رفاهية الانفاق في حين ان مصر تعاني من الانكماش الاقتصادي .

- وبالاضافة لما سبق عرض عدد من الحضور تصوراتهم حول ماطرح في الندوة من مواضيع , وأكدوا أنه بالنسبة للقضية السورية فلابد من الحفاظ على وحدة الراضي السورية واستقرارها ولتحقيق ذلك لابد من تعاون مصري روسي والعمل على تشكيل وفد وطني لايخضع للمعايير الفئوية أو العرقية , وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أكد الحضور على ان القضية الفلسطينية لم تعد القضية الرئيسية فبالنسبة لمصر توجد قضايا تهدد امنها القومي بشكل مباشر مثل قضية الأمن المائي والارهاب وغيرها وبالتالي فلابد من اعادة توصيف القضية واعتبارها كأي قضية أخرى ,  وفي نقس الوقت تساءلوا حول الموقف الروسي مما  سيقرر خلال الفترة القادمة  من طرح الرئيس الفلسطيني لمبادرة فرنسية في قمة التعاون الاسلامي القادمة ؟

- وفيما يتعلق بايران أكد بعض الحضور تحفظ مصر على الدورالايراني في المنطقة فهل ذلك يعني وجود خلافات في النظر للدور الايراني , خاصة وأن روسيا تقوم بالتسليح لايران منذ قدوم الخميني للحكم وحتى الآن.

- وفيما يتعلق بالتعاون الثنائي فكلا البلدان تعاني من أزمات اقتصادية وبالتالي فمن أين ستمول روسيا تلك المشروعات, هل باللجوء لطرف ثالث أم سيتم البحث عن أساليب جديدة؟ 

- وفي تعليق آخير للسفير الروسي , أكد انه فيما يتعلق بسوريا فلن يحدث تقسيم للأراضي السورية ولسوء الحظ توجد دول عربية اخرى مقبلة على ذلك ولمواجهة كل تلك الأزمات لابد من التحلي بالصبر  , وفيما يتعلق بالعلاقات الروسية الأمريكية فأكد  أنه ليس صحيح ما يتردد حول وجود خلافات عميقة قد تؤدي لاندلاع حرب باردة جديدة فهي لاتتعدى كونها مجرد أزمة ثقة مع الادارة الحالية وهي أزمة عابرة لأنها ليست لمصلحة الطرفين والادارة الجديدة لابد أن تتبنى طريقة أخرى للتعامل تعتمد على المصالح المتبادلة, وفيما يتعلق بالمرشحين الأمريكيين فلن يكون هناك اختلاف ضخم ايا كان من سيصل للرئاسة فمن يسير السياسة الأمريكية هي مؤسسة واحدة .

وأخيرا فيما يخص الشأن الثقافي ,فقد أكد على أهميته ولكنه يواجه بعض الصعوبات المتعلقة بنقص التمويل والآليات الواجب اتباعها, فضلا عن أن الثقافة الروسية تتغير باستمرار ولذلك فان وضع نموذج ضخم لهذا التعاون كما كان خلال الحقبة السوفيتية سيكون أمر مبالغ فيه خصوصا أن تلك الفترة كان لها عواملها التي يسرت ذلك.

 

 

المزيد من لقاءات وندوات

إجتماع مائدة مستديرة حول" سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة...

 بتاريخ 22 يناير 2017، نظم المجلس المصري للشؤون الخارجية نقاش مائدة مستديرة حول "سياسة الإدارة...   المزيد

فى ندوة بالمجلس المصرى للشئون الخارجية روسيا تستعيد دورها...

 استضاف المجلس المصرى للشئون الخارجية ندوة بالتعاون مع مركز شراكة الحضارات بجامعة موسكو للعلاقات...   المزيد

الأزمة الايرانية / السعودية في ضوء التطورات الأخيرة 10 يناير...

عقد المجلس المصري للشئون الخارجية الأحد 10 يناير 2016 جلسة عامة لأعضاء المجموعة العربية، في...   المزيد

المائدة المستديرة عن "انعكاسات خروج بريطانيا من الاتحاد...

بتاريخ 03 يوليو 2016، عقد المجلس المصري للشئون الخارجية اجتماع مائدة مستديرة حول "انعكاسات...   المزيد

اجتماع مائدة مستديرة حول المؤتمر الدولي للسلام في الشرق...

عقد بمقر المجلس بتاريخ 27 يونيو 2016 ، حوار مائدة مستديرة لمناقشة المبادرة الفرنسية بشان عقد...   المزيد