الخميس ١٨ أكتوبر, ٢٠١٨ 

أنشطة الأعضاء

مصر بين ثورتين وحركات التصحيح لإعادة المسيرة الوطنية 26 يوليو 2016

 

محمد نعمان جلال

9:25 م بتوقيت القاهرة آخر

تحديث: الثلاثاء 26 يوليو 2016

ثورات الشعوب تعبر عن ثلاث حقائق الأولى أنها تعبر عن الحس والطموحات والآمال الوطنية للشعب بمختلف فئاته وقواه السياسية وطبقاته. الثانية أنها تعبر عن الحس الوطنى العام والمسيرة الوطنية للشعب المصرى بغير تمييز. والثالثة أنها تقدم رؤية للمستقبل وليس للماضى دون أن يعنى ذلك تجاهل الماضى أو الانغماس فيه وإنما الاستفادة من عبره ودروسه لبناء المستقبل.

والثورة فى المفهوم التقليدى عمل شعبى بعيدا عن القوة العسكرية ولكن من الناحية الواقعية فإن أى دارس لتاريخ الثورات يجد أن بينها وبين القوة العسكرية رباطا وثيقا فليست هناك حركة تغيير جذرى بدون تغيير النظام القديم ولا يمكن تغيير أى نظام فى المجتمع دون اللجوء للقوة العسكرية. ولكن هناك فارقا جوهريا بين الاستخدام المفرط للقوة لأهداف شخصية بحتة وبين تناغم وتفاعل القوة العسكرية مع المجتمع وطموحاته ومشاكله لأن القوة العسكرية فى أى مجتمع هى من الشعب بمختلف قواه الفاعلة والمعبرة عن طموحاته وآماله.

ولهذا عندما قامت الثورة الروسية أو الثورة الصينية أو ثورة مصر 23 يوليو 1952 أو ثورة مصر

25 يناير 2011 لعبت القوة العسكرية دورا مهما فى إطلاق المسيرة أو فى حمايتها. بل إن

النموذج التقليدى للثورات وهو الثورة الفرنسية استمرت عشر سنوات (من عام 1789 إلى

عام 1799 ) فى صراع دموى لولا أن نابليون بونابرت انقذها بعد مذابح روبسبير والاتجاهات

المتطرفة فى تلك الثورة التى اتسمت بالعنف الشديد ونصبت المشانق للقيادات القديمة

للوطن ولم تستقر الأوضاع فى فرنسا إلا بعد نحو مائة عام.

***

وعلينا أن نفكر بمنطق المستقبل وبمنطق قانون التغيير فى الفكر والسياسة والعمل

وليس مثل بعض علماء السياسة أو بعض السياسيين الذين تربوا فى أحضان الفكر الغربى

الذى يعيش تاريخه فى تناقضات عجيبة لا يرى ما يفعله بالدول الأخرى من جرائم واحتلال

واستعمار عبر القرون. كما أن بعض منظرى سياساته وضعوا أفكارا غير دقيقة علميا وسار

على نهجها كثير من مثقفينا العرب معصوبى العيون مغلقى العقول.

إن نجاح أى ثورة مرتبط بالاستعداد العسكرى واستخدام القوة إذا لزم الأمر ولذلك قال

والغزوات الاسلامية من غزوة بدر حتى « وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة » القرآن الكريم

فتح مكة وما بعدها خير شاهد على ذلك.

ما أريد قوله إن ثورة يوليو 1952 جاءت كانقلاب عسكرى تقليدى وأطلق عليها قادتها

الحركة المباركة ثم تفاعل معها الشعب المصرى والشعوب العربية بل وشعوب البلاد

النامية لأنها عبرت عن آمالهم وطموحاتهم فى الحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية.

ومن هنا ازدادت شعبيتها بإعلان قانون محاربة الإقطاع والإصلاح الزراعى وقانون التمصير

والتأميم للقطاعات الاقتصادية الكبرى التى كان يسيطر عليها كبار الرأسماليين الأجانب

وفى مقدمتها تأميم قناة السويس والقوانين الاشتراكية عام 1961 وأيضا مساندتها لثورات

الشعوب العربية وشعوب أفريقيا والدول النامية من أجل الاستقلال الوطنى ومقاومة

الاستعمار وبلورة نظريتها فى بناء المستقبل على أساس المبادئ الستة للثورة ثم ميثاق

7/31/ بوابة الشروق مصر

بين ثورتين وحركات التصحيح لإعادة المسيرة الوطنية 2016

https://www.shorouknews.com/columns/print.aspx?cdate=26072016&id=d3e15cef6e844b6f9d228fa474bcd16a

2/3

العمل الوطنى ثم بيان 30 مارس بعد الهزيمة لإصلاح عيوب الثورة فى ممارستها للسلطة

رغم قيامها بالإنجازات المشهورة من خلال المشروعات الكبرى مثل السد العالى وبناء

صناعات حديثة مثل الحديد والصلب والألومنيوم ومجانية التعليم والصحة وغيرها. ولكن

الثورة كغيرها واجهت تحديات الانفصال 1961 والتآمر ضدها والعدوان الثلاثى عام 1956

والهزيمة الكبرى عام 1967 وأخذ جمال عبدالناصر بعد ذلك فى تصحيح المسار ولكن لم

يمهله القدر.

***

وجاء بعده السادات ليأخذ على عاتقه استمرار المسيرة بأسلوب مختلف فقاد حرب أكتوبر

المجيدة 1973 التى أعادت للجيش وللوطن وللعرب مكانتهم ومن هنا انطلق أصحاب النفط

فى رفع سعره لاستعادة حقوق شعوبهم من الشركات الاستعمارية التى كانت تبيعه

للغرب بثمن بخس ويحصل أصحابه على الفتات. وهكذا الثورة تصحح نفسها وأيضا الثورات

كما يقول قانونها تأكل أبناءها عبر السنين.

ولو نظرنا لأى ثورة بما فى ذلك الثورة الفرنسية أو الروسية أو الصينية أو حتى الأمريكية

نجد كثيرا ممن قاموا بها تنحوا أو تم تنحيتهم لاختلافهم مع القيادة التى أخذت تطور

أساليبها لمواجهة التحديات التى لم تكن تدرك أبعادها عندما قامت فى البداية. ومن هنا

جاء تصحيح السادات بحركة 15 مايو ضد من أسماهم مراكز القوى وتغييره لكثير من

السياسات تماشيا مع التغيرات العالمية سياسيا واقتصاديا ومع نظرية الواقعية السياسية

فى إدراك أبعاد العلاقات الدولية والإقليمية وهو ما لم يكن الثوار فى عام 1952 مدركين

لأبعاده الكاملة الحقيقية والمفاهيم والمعلومات الحقيقية المتصلة بها.

إن من » للأسف أساء الرئيس مبارك لتاريخه لخضوعه لإرادة أسرته وحقا قال القرآن الكريم

.« أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم

***

ثورة مصر 25 يناير 2011 جاءت بنفس النموذج حركة شعبية أيدتها القوات المسلحة وقامت

بحمايتها ولولا ذلك لكان شعب مصر بين لاجئين وقتلى ومشردين والباقون يبحثون عن

رؤية أو مخرج من خلال ممثلى الأمم المتحدة ولضجت منها الشعوب العربية والعالم بأسره

لمواجهة مشاكلها ولتحولت لقاعدة للإرهاب تحت مسمى الإسلام  البعيد فى جوهره

عن ذلك  وربما أصبحت مصر تابعة لهذه الدولة الإقليمية أو تلك تحت أطروحات إسلامية

زائفة. فهناك نظم ثيولوجيةَ لأحفاد القياصرة وأخرى ثيولوجيةَ لأحفاد هولاكو وجنكيز خان

وتمارس الإعدام لكثيرين من شعوبها ومفكريها وقضاتها وقادتها العسكريين بهدف فرض

أنظمتها الديكتاتورية وطموحات قادتها الأبدية فى السلطة.

وثورة 25 يناير 2011 فى مصر كانت بقيادة نخبة من الشباب الوطنى الطاهر ولكن لم تتوافر

له الخبرة السياسية أو الإدراك الكافى للسياستين الوطنية والدولية والتآمر الإقليمى. كما

عانى من غياب الرؤية الشاملة والكادر السياسى الثورى والقوة العسكرية الداعمة

والمساندة والقدرة على التعامل مع الأزمات ومواجهتها ولهذا تم اختطاف ثورته.

وكانت عودة الحركة الجماهيرية الشعبية عبر ما سمى حركة تمرد على مدى أربعة شهور

تعمل علانية بين الجماهير وليس كعمل سرى. والحس الوطنى للقوات المسلحة هو

نفس نمط تحركها منذ ثورة أحمد عرابى تعبيرا عن مطالب الشعب وآماله وهو نفس ما

حدث فى 1952 وفى 25 يناير عندما رفضت القوات المسلحة توجيه بنادقها للشعب

المتظاهر وهو ما حدث فى 3 يوليو 2013 . وهذا هو السلوك الوطنى للقوات المسلحة

المصرية.

هذه هى مصر بهويتها وعقيدتها الدينية المتسامحة الجامعة التى تحتضن كل أبنائها إلا

الذين فى قلوبهم مرض وفى أعينهم عمى.

وبارك لله فى مصر وشعبها وجيشها وشرطتها وقضائها وقوتها الناعمة من علماء ورهبان

7/31/ بوابة الشروق مصر

بين ثورتين وحركات التصحيح لإعادة المسيرة الوطنية 2016

https://www.shorouknews.com/columns/print.aspx?cdate=26072016&id=d3e15cef6e844b6f9d228fa474bcd16a

3/3

وبارك لله فى مصر وشعبها وجيشها وشرطتها وقضائها وقوتها الناعمة من علماء ورهبان

وأساتذة وإعلاميين ومثقفين ما داموا يضعون مصر دائما فى قلوبهم ونصب أعينهم.

وتحية لشعب مصر العظيم صاحب التاريخ العريق والحضارة الإنتاجية التى خلفت آثارا لا

مثيل لها والمسالمة إلا ضد من اعتدى عليها وعلى شعبها مثل الهكسوس والتتار

وحلفائهم وأعوانهم واشباههم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2016 ShoroukNews. All rights reserved

 

 

المزيد من أنشطة الأعضاء

75 عاماً على العلاقات المصرية / الروسية

 يوافق هذا العام ذكري مرور 75 عاماً على قيام العلاقات الدبلوماسية المصرية الروسية . ولم يشأ...   المزيد

الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة بقلم...

 تبدأ الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة عادةً في الأسبوع الثالث من شهر سبتمبر من...   المزيد

مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي في أعمال الدورة الـ 73 للجمعية...

 شارك الرئيس عبدالفتاح السيسي في أعمال الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة،...   المزيد

العلاقات الروسية / الصينية في عالم متغير

 في احتفالية كبري بقاعة الشعب في بكين في 8 يونيو الماضي، منح الرئيس الصيني " جينبينج " نظيره...   المزيد

هل مازال بوتين يراهن على ترامب؟

 فى مسلسل لا يبدو أنه سينتهى قريباً، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية فى 9 أغسطس الجارى عن حزمة...   المزيد