الجمعة ٢٠ أبريل, ٢٠١٨ 

أنشطة الأعضاء

مشاركة مصر في قمة تجمع البريكس

     تلبية لدعوة من نظيرة الصيني ، يشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة تجمع البريكس المنعقدة 3 / 5 سبتمبر الجاري في مدينة شيامن، وهي الحدث الدبلوماسي الأبرز في الصين هذا العام . ومن المعروف أن الصين ، الرئيس الحالي للمجموعة ،   قامت بدعوة الرئيس السيسي العام الماضي – بوصفها رئيس مجموعة الـــ 20 – للمشاركة في قمة المجموعة التي استضافتها مدينة هانجو . 

    ومما لا شك فيه أن دعوة الرئيس للمشاركة في قمم دولية رفيعة المستوى كهذه، تعكس تقدير القيادة الصينية العميق لشخص الرئيس وللدور المحوري لمصر على المستويين الإقليمي والدولي ، كما تعكس حرصاً صينياً واضحاً على تعميق الشراكة الإستراتيجية الشاملة مع مصر. وفي هذا السياق من المهم الإشارة إلى أنها المرة الأولى في الممارسة الدولية للدول الأعضاء في تجمع البريكس ( الصين – روسيا – البرازيل – الهند وجنوب إفريقيا ) أن تدعى دولة من خارج الإقليم الذي تنتمي إليه دولة رئاسة  التجمع . فقد اتخذت بكين هذه الخطوة في إطار مبادرتها المعروفة باسم               " بريكس + " من أجل بذل المزيد من الجهود الرامية إلى تعزيز العولمة والحوكمة الاقتصادية في مواجهة الاتجاهات الانعزالية والحمائية لبعض الدول الكبرى، وما تفرضه من تحديات تواجهها الأسواق البازغة والدول النامية، وذلك كجزء من إستراتيجية صينية جديدة لجعل مجموعة البريكس قاطرة للعولمة الجديدة يكون محورها التعاون مع الاقتصاديات البازغة والدول النامية الأخرى.

    وفي إطار هذه المبادرة ، قامت الصين بدعوة ممثلي عدد من الأحزاب السياسية المصرية ومنظمات المجتمع المدني ومراكز البحث ( المجلس المصري للشئون الخارجية تحديداً ) للمشاركة في ندوات وورش عمل عقدت في مدينة فوجو جنوب شرق الصين في الفترة من 10 إلى 13  يونيو الماضي ، جنباً إلي جنب مع نظرائهم من دول البريكس الخمس، لبحث فرص وآفاق التعاون بين الأسواق البازغة والدول النامية، بما فيها دول البريكس.

    وتجدر الإشارة إلى أن هدف إنشاء تجمع بريكس –الذي اتخذ توجهاً منذ قمة إيكاترنبرج بروسيا عام 2010 بعدم توسيع عضوية المجموعة في الوقت الحالي لرغبة الدول الأعضاء في تنفيذ ما التزمت به من اتفاقات على مدى قممها الماضية – هو خلق نوع من التوازن في النظام الاقتصادي الدولي والحد من هيمنة مؤسسات  "بريتون وودز" على النظامين الاقتصادي والمالي الدوليين ، إلى جانب تحقيق تكامل اقتصادي وجيوسياسي فيما بين الدول الأعضاء وتنمية البنية التحتية فيها وإنشاء آليات مساهمة فعالة بين الدول الخمس في وقت الأزمات الاقتصادية والمالية بدلاً من اللجوء إلى المؤسسات الغربية ، وإيجاد طريقة فعالة لمنح وتبادل القروض بين دول المجموعة بشكل لا يحدث أي اختلالات اقتصادية لأي من دول المجموعة رغم مساندة الدولة المتضررة، وذلك إلى جانب تعزيز شبكة الأمان الاقتصادي العالمية بالنسبة للدول الأعضاء وتجنيبها ضغوط الاقتراض من المؤسسات الغربية وتكبيلها بالفوائد والشروط السياسية.

     وللتعرف على الوزن الاقتصادي والجيوسياسي العالمي للتجمع - الذي يعقد على مستوى القمة مرتين في العام إحداها غير رسمية على هامش قمة العشرين- تكفي الإشارة إلي أن إجمالي الناتج الحلي للدول الخمس يمثل نحو 30% من الناتج المحلي العالمي ، كما يمثل إجمالي عدد سكانها أكثر من 40% من تعداد سكان العالم وحجم إنفاقها العسكري حوالي 11% من حجم الإنفاق العسكري العالمي ، وتبلغ حصة البريكس من حجم التبادل التجاري العالمي في 2016 حوالي 20%.

    ولعل أهم إنجازات المجموعة حتى الآن هو إنشاء " بنك التنمية الجديد " لدول البريكس  برأسمال قدره 100 مليار دولار بجانب صندوق احتياطي نقدي برأس مال 100 مليار دولار أخرى. وقد قرر زعماء دول المجموعة التخلي عن إطلاق مسمي " بريكس " على البنك رغبة منها في توسيع عضويته المفتوحة للدول الراغبة في الانضمام إليه ، والتي يمكن أن تكون مصر من بينها ، على غرار البنك الأسيوي للاستثمار في البنية التحتية التي انضمت مصر إليه كعضو مؤسس .

   وليس من قبيل المبالغة القول بأن الصين هي قاطرة تجمع البريكس بوصفها صاحبة الاقتصاد الأكبر في المجموعة وأكبر وأنشط المساهمين فيها ، وبالتالي فانسحابها منها يعني ببساطة انهيار المجموعة. وبمعنى آخر يمكن القول بأن قصة نجاح البريكس تتمحور حول دولة واحدة هي الصين . وتفرض التحديات السياسية نفسها على أعضاء المجموعة من حين لأخر . وعلى سبيل المثال ، رفض الرئيس الصيني دعوة رئيس الوزراء الهندي للعمل ضد باكستان ، وتجنب بقية القادة المشاركين في القمة الأخيرة للتجمع ، التي عقدت في " جوا " الهندية في أكتوبر 2016 ، طلب نيودلهي أن يتضمن البيان الختامي اتهامات لباكستان برعاية الإرهاب.

     من ناحية أخري ، فإنه مما لا شك فيه أن السياسات الحمائية والانعزالية لسياسة إدارة ترامب قد أعطت نفساً جديداً ودفعة قوية للتجمع . فانسحاب واشنطن من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادى وكذلك من اتفاق باريس لتغير المناخ ، هي خطوات تقود إلى فراغ تستطيع الصين والدول الأخرى الأعضاء في التجمع ملئه ، وهو أمر ترحب به الدول النامية بشدة .  

    وتؤيد مصر ، ومعها دول عديدة في منطقة الشرق الأوسط والعالم ، قناعات دول البريكس بإعادة النظر في النظام الإقتصادي الدولي ليكون أكثر تمثيلية للدول النامية والتمسك بالمبادئ التقليدية في العلاقات الدولية لاسيما عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى واحترام السيادة الوطنية للدول ، ونبذ استخدام القوة في العلاقات الدولية والتسوية السلمية للمنازعات الدولية وإسناد الدور الرئيسي في هذا الشأن إلى منظمة الأمم المتحدة وأجهزتها المعنية .

     ومما لاشك فيه أن مشاركة السيد رئيس الجمهورية في قمة " شيامن " توفر فرصة جيدة لحوار معمق بين الدول المشاركة في القمة ودول الأسواق البازغة تحت شعار " تعزيز التعاون والتنمية على قاعدة المنافع المتبادلة " ، بالإضافة إلي بناء علاقات شراكة من اجل التنمية والعمل في إطار التعاون فيما بين دول الجنوب . وفي هذا الإطار سيكون على رأس أجندة حوار القمة خطة الأمم المتحدة 2030  وتعاون جنوب / جنوب وتطوير الحكومة الاقتصادية العالمية والمزيد من التنسيق بين الأسواق الناشئة والدول النامية لمواجهة التحديات المشتركة .

     أخيراً من المهم الإشارة إلى أن مجتمع الأعمال المصري مدعو أيضاً للمشاركة في منتدى أعمال دول البريكس ، والذي سيفتتحه الرئيس الصيني وسيشارك فيه الرئيس السيسي بكلمة أيضاً.

http://www.ahram.org.eg/NewsQ/611684.aspx

 

                                         السفير عزت سعد

المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية

 

 

المزيد من أنشطة الأعضاء

الدور الوطني للدبلوماسية المصرية

احتفلت وزارة الخارجية المصرية الشهر الماضي بذكرى مرور ستة وتسعين عاما على انشائها في 15 مارس...   المزيد

العلاقات بين مصر والسودان .. إلى أين؟

 العلاقات بين مصر و السودان ... إلى إين ؟  المزيد

معركة الموصل بين صراعات القوى وتجاذبات الادعاءات التاريخية،...

 يعيد التاريخ نفسه فى اغلب الاحوال، والموصل نموذج لبقعة جاذبة  - بحكم موقعها وتركيبتها السكانية...   المزيد

ترامب والقضية الفلسطينية 15 نوفمبر 2016

لاشك أن التقييم الموضوعى للسياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية يقودنى الى مقولة واحدة مفادها...   المزيد

مصر بين ثورتين وحركات التصحيح لإعادة المسيرة الوطنية 26...

ثورات الشعوب تعبر عن ثلاث حقائق الأولى أنها تعبر عن الحس والطموحات والآمال الوطنية للشعب بمختلف...   المزيد