الأحد ١٨ فبراير, ٢٠١٨ 

وسائل الإعلام

الفرصة ما بعد الأخيرة

 

أنيسة عصام حسونة

لقد ولد جيلى العتيد ليجد القضية الفلسطينية موجودة بالفعل ومتوارثة بجرحها العميق وحاضرة فى الكتب المدرسية بالتفصيل ومذكورة فى الخطاب السياسى للدولة فى كافة المناسبات ومستخدمة حتى الآن فى مزايدات الأطراف السياسية على بعضها البعض دون انقطاع، واستمر الأمر كذلك عبر العقود حتى أصبح لنا أنجال درسوا نفس التاريخ فى كتبهم المدرسية ووجدوا أسماء أبطال حرب ١٩٤٨ على الميادين والشوارع دون أن يعرفوا من هم وما هى بطولاتهم وأين حدثت ولماذا؟ واستمر الأمر على نفس المنوال لتمر عشرات السنوات دون بارقة أمل على تسوية هذه القضية العربية تسوية عادلة نهائية تؤدى فيها الحقوق إلى أهلها، فقد عشنا عصور النكسة بعد هزيمة ١٩٦٧ ثم رفعنا الرأس عاليا بعد حرب أكتوبر ١٩٧٣ وبدأنا بعد ذلك مفاوضات السلام للوصول إلى تسوية نهائية ابتداء من ميناهاوس حتى اليوم دون أن نصل إلى حل نهائى يوقف سقوط الشهداء والقتلى على الجانبين، وفى تلك الأثناء ظهرت بارقة أمل بإطلاق المبادرة العربية للسلام من جانب الملك عبدالله بن عبد العزيز فى القمة العربية فى بيروت عام ٢٠٠٢ ولكنها لم تحقق أيضا المأمول منها لأسباب كثيرة.

وفى تلك الأثناء مرت مياه كثيرة تحت الجسر منذ عهد الرئيس عبدالناصر مرورا بالرئيس السادات وانتهاء بالرئيس مبارك بينما ظلت هذه القضية المزمنة عصية على الحل تشهد صعودا وهبوطا سلبا أو إيجابا ولكن بشكل عام تراوح مكانها وكأنه قدر محتوم، وقد حدث ذلك فى الأغلب الأعم بسبب التعنت الإسرائيلى وفى حالات قليلة بسبب الخلافات الفلسطينية وأحيانا أخرى لغياب الدعم العربى أو الدولى لدفع الأمور قدما، المهم أننا قد وصلنا اليوم إلى مرحلة فاصلة نجحت فيها مصر أن تحقق مصالحة فلسطينية بين فتح وحماس للمرة ربما المائة بعد الألف فقد فقدنا القدرة على حصر عدد الاجتماعات التى توزعت أماكنها على سطح الكرة الأرضية لتعود المرة تلو الأخرى إلى القاهرة كنقطة الارتكاز الرئيسية التى لا يصلح حل ولا عقد دون مشاركتها الفاعلة بحكم التاريخ والجغرافيا والدور الإستراتيجى الذى تضطلع به فى هذه المنطقة المضطربة من العالم.

 

ثم جاء خطاب الرئيس السيسى منذ أيام بالجمعية العامة للأمم المتحدة التى تعتبر منبر الحديث إلى جميع شعوب الأرض مؤكدا بصورة مباشرة لكل الأطراف المعنية أن فرصة حل هذه القضية قد حانت ولا يجب إضاعتها تحت أى ظرف حتى يحل السلام على شعوب منطقتنا المنكوبة بالأزمات والصراعات، وهذا الحديث كان موجها بصفة خاصة إلى الإدارات الإسرائيلية والفلسطينية والأمريكية المعنية بصفة أساسية بهذه القضية وفى حديثه حثّ السيد الرئيس الجميع على السعى الجدى للوصول إلى توافقات بشأن القضايا الخلافية للانتهاء من تسوية عادلة فى أسرع وقت ممكن، فماذا يبقى الآن؟

 

لقد قامت مصر بدورها الرائد كالعادة تجاه قضية العرب الرئيسية خلال ما يقارب سبعين عاما ويبقى أن تتوافر النوايا الحسنة عند الأطراف الأخرى وألا ندخل فى دهاليز مناورات سياسية أو التفاف على ما يتم الاتفاق عليه فقد كفانا سبعة قرون من المعاناة الفلسطينية دون حل أو شبه حل لتنشأ أجيال عديدة فى ظروف القهر والظلم والحرمان من الأرض، والنجاح فى الوصول إلى التسوية المأمولة يتطلب أيضا الإرادة السياسية الصادقة لفتح صفحة جديدة تمنح الأجيال القادمة أملا فى مستقبل أفضل، وقد يسأل البعض لماذا تعتبرين هذه هى الفرصة بعد الأخيرة؟ ببساطة لأن صبر الشعوب له حدود فالكراهية ستتزايد بسبب الظلم والمعايير المزدوجة وفقدان الوطن وستكبر أجيال جديدة لا تقبل فكرة السلام من حيث المبدأ وتبحث عن الانتقام بالعنف والحرب، فهل هذا ما نريده لمستقبل الأجيال الشابة التى لا ترى لها منفذا ولو ضئيلا للكرامة الإنسانية، وهل سنحتمل انفجارهم الذى لا يبقى ولا يذر فى لحظة قادمة قريبا لا محالة؟ هذه رسالتنا إليكم أفلا تعقلون؟

 

   نشرت بجريدة المصرى اليوم بتاريخ22سبتمبر 2017 ، رابط دائم:

http://www.almasryalyoum.com/news/details/1195155

 

 

المزيد من وسائل الإعلام

جامعة الدول العربية : بين التحدي والانجاز ....بقلم د. حسين...

 إن الاحتفال هذا العام بالذكرى الثالثة والسبعين لإنشاء جامعة الدول العربية يقتضى من المؤرخين...   المزيد

عبدالرؤوف الريدي: نواجه 4 تحديات مصيرية فى 2018

 السفير عبد الرؤوف الريدى، إن عدة تحديات تواجه مصر خلال عام 2018، ومن بينها مواجهة الفكر الاستعمارى...   المزيد

عبدالرؤوف الريدى سفير مصر الأسبق فى واشنطن: لقاءات السيسى...

 المصري اليوم تحاور«عبدالرؤوف الريدى »،سفير مصر الأسبق فى واشنطن تصوير : سمير صادقوصف عبدالرؤوف...   المزيد

المدير التنفيذي للمجلس المصرى للشئون الخارجية:القمة العربية...

أكد السفير د.عزت سعد المدير التنفيذى للمجلس المصرى للشئون الخارحية أن القمة العربية الأخيرة...   المزيد

السفير منير زهران رئيس المجلس المصري للشئون الخارجية لـ...

 قال السفير الدكتور منير زهران رئيس المجلس المصري للشئون الخارجية أن كل التحضيرات والتجهيزات...   المزيد