أنشطة الأعضاء

*هذا المقال لا يعبر عن المجلس ولكن يتحمل مسئوليته كاتبه

قمة الامل فى نواكشوط

 القلب العربى مازال ينبض

البون شاسع بين المشهد العربى المحيط بالقمة العربية  اليوم والذى يتنازعه مشاعر اليأس والامل والرجاء ، وبين اليوم الذى عقدت فيه  "لجنة الوحدة "فى بدايات الاربعينات من القرن الماضى ، فقد كانت القلوب تهفو الى كيان عربى واحد يتشكل من الدول العربية المنسلخة من الدولة العثمانية ، وكان نداء الوحدة يتردد اصداءه فى ارجاء الوطن العربى حتى بين الشعوب التى كانت ترزح تحت نير الاستعمار ، غير ان الدول السبع المؤسسة  انتهت الى  ميثاق لجامعة الدول العربية  يكرس الكيانات القطرية ويشرذم ارادات الدول الاعضاء ، وهو الوضع الذى مازال  يعوق التقدم الى كيان قومى قادر على مواجهة التحديات ككتلة متماسكة صلدة  لا تلين امام الخطوب والانواء.

القمة العربية فى موريتانيا ، وكما وصفت بحق ، قمة عادية  فى ظروف غير عادية ، تاتي فى سياق دورية انعقاد القمم فى مارس من كل عام ، وتاجل موعدها الى شهر يوليو لاعتذار المغرب عن استضافتها " لعدم توفر الشروط  الموضوعية  للخروج يقرارات تستجيب لتطلعات الشعوب العربية  وتجنبا لاعطاءانطباع خاطىء بالوحدة فى ظل انقسام غير مسبوق "  وهو ما يعنى  ان المغرب  كانت غير مستعدة لتحمل مسؤولية فشل  هذه القمة, لذلك  تستحق القيادة الموريتانيه كل الثناء لموقفها الجسور ومبادرتها الى طلب احتضان القمة  ، حتى ولو عقدت فى خيمة على حد قولها ، اذ انها بذلك حافظت على ايقاع العمل العربى المشترك ، الذى لا تتحمل مسيرته مخاطر الاهتزاز  ، فالتئام القادة تحت سقف واحد ولو مرة فى العام ، وتوحيد الرؤي من مختلف المشكلات هدف فى حد ذاته ، فى وقت عجزت الجامعة العربية عن ان ترضى الامة بتحقيق اية انجازات ملموسة ،  وبدت مكتوفة الايدى امام تحديات باتت مزمنة مستعصية على الحل . واصبح من الطبيعى ان تتشابه البنود على جدول اعمالها عاما تلو الاخر ،  فالاولوية لتطورات القضية الفلسطينية ، ومسالة تفعيل مبادرة السلام العربية ، ومشكلات القدس ،والاستيطان ،والجدار العازل ،واللاجئين ،والمعتقلين ،وعمل الاونروا ، وتعزيز عمليات التنمية فى الاراضى الفلسطينية ، والاحتلال الاسرائيلى للجولان ، والاراضى المحتلة فى جنوب لبنان. وياتى بعدها بنودا حول تطورات الازمة المتفاقمة فى سوريا ، والوضع فى ليبيا ، واليمن ، ومبادرة السودان حول سلة الغذاء العربى ، ودعم الصومال.

ويتلو ذلك بحث التدخلات الايرانية فى الشؤون الداخلية للدول العربية ، وانتهاكات تركيا لسيادة العراق ، وصيانة الامن القومى ومكافحة الارهاب ، وموضوع اجتماعات فرق العمل المنبثقة عن اللجنة المعنية باصلاح الجامعة، قضلا عن الموضوعات الاقتصادية المتعلقة بتطوير منطقة التجارة العربية الحرة والربط  البرى والكهربائى . 

 اصبح من المعروف ان الجامعة  محكومة بجمع حسابى لارادات الدول الاعضاء ، وماهى الا مراة تعكس اوضاع الدول العربية ، والعلاقات الجدلية فيما بينها ، وعلاقاتها الاقليمية والدولية . ففى غياب ارادة عربية موحدة من القضايا الرئيسية ، وتباين المواقف  من التدخلات الايرانية  والتركية فى شؤون دول عربية  ، وضعف الدور العربى فى معالجة الازمات الدامية العربية ، وافساح مجال اكير لتدخل الدول الخارجية فى سوريا والعراق واليمن وليبيا ولبنان ، بل ومما يدعو للاسف ان تكون دول عربية طرفا مسببا لهذه الازمات . وخفتت القضية الفلسطينية خلال السنوات الماضية نتيجة لانكفاء العديد من الدول العربية على مشاكلها الداخلية ، وكانت  من قبل محورا لاهتمام الجميع ، وعلى راس سلم اولويات العمل العربى .

لقد دأبت مصر على ان تقدم للجامعة افضل رجالها المختصين بالشؤون الخارجية لتولى منصب الامين العام ، وتبدأ مع قمة موريتانيا مهام  احمد ابوالغيط 

والذى يتميز بالخبرة العريضة والمثابرة  والذهن المتقد ، تلك الصفات التى تؤهله للاسهام في دفع العمل العربى المشترك  الى افاق ارحب .  ولقد قدم ابوالغيط فى مستهل عمله امام الفمة افكارا تسترعى الانتباه من بينها تاكيده على ضرورة اعلاء دور الجامعة العربية قولا وفعلا ، وحتمية التكامل العربى بمفهومه الواسع مع اهمية التجديد والتطوير وتوفير التمويل اللازم ،والعمل على وقف التدهور العربي وان لا تترك الدول العربية مصيرها لغيرها، واعادة النظر فى اساليب معالجة المشكلات بعد ان غيبت الجامعة عنها ، وضرورة  العمل على بناء مجتمعات عربية متقدمة امنه تتحاور دون ان تتقاتل ، وشن حرب  ضروس ضد الارهاب الذى يهدد سلامة الدول العربية ويشوه الصورة السمحة للاسلام ، وايلاء العناية الواجبة للقضية الفلسطينية واتباع مناهج سياسية جديدة للاستفاده من زخم صيغة حل الدولتين ، والتاكيد على مبادىء حسن الجوار وعدم التدخل فى الشؤون الداخلية ، انشاء الية عربية تنسيقية  اقتصادية .

ويمكن القول ، بعد ان اختتمت القمة اعمالها  بصدور اعلان نواكشوط ، انها نجحت فى العبور ، والحفاظ على ايقاع العمل العربى المشترك  حتى ولو فى حده الادنى  ، وبدت بالفعل بعض علامات الامل التى تستحق التمسك بها وتشجيعها ، فالجامعة العربية ان لم تكن كيانا قائما لكنا اليوم ندعو الى اقامته ، فلقد تصدت القمة لكافة بنود جدول الاعمال واتخذت قرارات بشانها لا تخلو من الصراحة والوضوح ، وبذلك تكون حققت ما نصبو اليه كخطوة هامة على الطريق الا وهو التوافق وتوحيد الرؤية العربية من القضايا والاشكاليات التى تواجه الامة فى هذه المرحلة . فالقضية الفلسطينية عادت لتطرح نفسها بقوة على جدول اعمال قمة نواكشوط  فقد شدد الاعلان علي مركزيتها ، وحث علي تكريس الجهود للتوصل لحل شامل وعادل ودائم يستند الى المبادرة العربية ، ورحب القادة العرب  بالمبادرة الغرنسية الداعية الي عقد مؤتمر دولي للسلام قبل نهاية العام الجاري يمهد له بوقف جميع انشطة الاستيطان الاسرائيلية لتحقيق حلم الشعب الفلسطينى فى اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية كاملة السيادة في مجالها الجوي ومياهها الاقليمية وحدودها الدولية وفق اطار زمنى .وجدد القادة العرب الدعوة الى الزام اسرائيل بالانضمام الي معاهدة منع الانتشارالنووى واخضاع منشاتها وبرامجها النووبة للمراقبة الدوليةونظام الضمانات الشامل، والدعوة الى جعل منطقة الشرق الاوسط خالية من اسلحة الدار الشامل . 

وضح حرص القمة فى الاعلان الختامي على تاكيد وحدة الاراضى والسلامة الاقليمية للدول العربية التى تشهد صراعات دامية تهدد كيانها ، ودعوتها الى تسوية هذه النزاعات من خلال الحلول السياسية والعمل علي الوصول الى مصالحة وطنية . وكان موقفها قويا وصريحا فى الدعوة الى القضاء على الارهاب وبخاصة تنظيم داعش الارهابى .  واعلن القادة العرب عن دعمهم لجهود الاغاثة الانسانية العربية والدولية الرامية الى تقديم المساعدات العاجلة للمتضررين من الحروب والنزاعات من لاجئين ومهجرين ونازحين ، وتطوير اليات العمل الانساني والاغاثى العربى ، واستحداث الاليات اللازمة داخل المنظومة العربية لتلبية الاحتياجات الانسانية الملحة ومساعدة المتضررين والدول المضيفة لهم.

وكان حضور الرئيس التشادى للقمة مميزا باعتياره رئيسا للاتحاد الافريقى ، اتصالا بالبعد الافريقى فى النسيج الموريتانى ، وانعكاسا لاهمية العلاقات العربية الافريقية .

السفير سيد ابوزيد عمر

امين عام رابطة اصدقاء جامعة الدول العربية

 

 

الإثنين ١١ ديسمبر, ٢٠١٧ 

أخر الأخبار

مصر والدائرة العربية: مراجعات ما بعد 2011

  يمكن تحديد عام 2011 كنقطة بداية لتوسيع حلقة الحوار العام حول السياسة الخارجية المصرية. ورغم أن ميدان التحرير آنذاك لم يشهد مطالبات صريحة فى مجال السياسة...   قراءة المزيد

حل الدولتين وفرص تسوية القضيةالفلسطينية

 عندما نتحدث عن فكرة حل الدولتين فى إطار بحثنا عن أفضل أساليب حل المشكلة الفلسطينية يجب أن نؤكد بداية على أن هذه الفكرة ليست منحة وهبتها دولة أو مجموعة...   قراءة المزيد

جميع الاخبار

لقاءات وندوات

إجتماع مائدة مستديرة حول" سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط، وآفاق العلاقات المصرية /الأمريكية"

  بتاريخ 22 يناير 2017، نظم المجلس المصري للشؤون الخارجية نقاش مائدة مستديرة حول "سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط ، وآفاق العلاقات المصرية...   قراءة المزيد

مذكرة مفاهيمية 19/1/2016 م للمؤتمر المشترك لجامعة الدول العربية والمنتدى العربي النووي عن الانعكاسات الامنية الاقليمية لاتفاق إيران مع مجموعة دول (5+1

1-على ضوء الجهود الدولية لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي بدءاً من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 1974م، وفقاً للمادة السابعة من معاهدة...   قراءة المزيد

جميع الاخبار