الأربعاء ٢٠ يونيو, ٢٠١٨ 

لقاءات وندوات

حلقة نقاشية حول تداعيات إقرار الكونـجرس لقانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب» (JASTA)

 في إطار اهتمامه بتداعيات إقرار الكونجرس الأمريكي قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب المعروف اختصارًا بـ(JASTA)، نظّم المجلس، في 3 أكتوبر 2016، مائدة مستديرة نُوقشت فيها ورقة مفاهيمية حول مسؤولية الدولة عن أفعال مواطنيها أمام القضاء الأجنبي بمناسبة موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي على القانون، وفي14 ديسمبر 2016، استقبل المجلس، الأستاذ الدكتور/ ياسين العيوطي، أستاذ القانون ومستشار قانوني دولي الذي عرض في لقاءه الأبعاد القانونية التي تضمنتها نصوص القانون، ورصد للموقفين الأمريكي والعربي بعد إقرار القانون، بحضور السفير/ د. منير زهران، رئيس المجلس، والسفير/ عبد الرؤوف الريدي، الرئيس الشرفي، والسفير/ د. عزت سعد، مدير المجلس، وعددًا من أعضاء المجلس.

أولاً: ورقة مفاهيمية حول قانون جاستا (JASTA)
تم التأكيد فيها على عدد من النقاط، أهمها:
 
1- تضمن قانون جاستا العناصر التالية بشكل أساسي:
 
-تعديل قواعد وضوابط الحصانة السيادية من خضوع الدول الأجنبية للقضاء الأمريكي، بما يخل بالمبادئ المستقرة للقانون الدولي والقانون الأمريكي.
 
-أخل القانون بمبدأ المشروعية وعدم جواز سريان القوانين المنظمة للمسؤولية بأثر رجعي على وقائع سابقة على صدوره ونفاذه، ومع ذلك يمكن الطعن على القانون بعدم جواز سريانه بأثر رجعي في حالة إقامة دعوى من ذوي المصلحة تستند إلى ذلك القانون.
 
-تعديل جوهري يُخفف من دقة وانضباط توصيف الأفعال المؤثمة للإرهاب الدولي.
 
-استحدث القانون أسس مغايرة– تخالف المستقر في أحكام المسؤولية في الفقه والقانون الدولي العام والقانون الدولي الخاص، كما في القانون الأمريكي– عن الأفعال غير المشروعة، وتخفف من ركن السببية التي بغيرها يستحيل الربط بين الفعل والفاعل والضرر.
 
-استحدث القانون أحكامًا مخالفة لمبادئ الشرعية في نسبة الأفعال غير المشروعة المستقرة في القانون الدولي والمقارن، فضلاً عن مخالفتها للقانون الأمريكي السائد، إلى حد وصل إلى نسبة الأفعال والمسؤولية عنها لدولة جنسية الفاعل، ولم يثبت أن المتهمين تلقوا تعليمات في هذا الخصوص من حكومة دولتهم.
 
-تعديل قواعد وضوابط الإثبات في مسائل المسؤولية، وتخفيف درجة اليقين الواجب توفرها طبقًا للقواعد الدولية والمقارنة وكذلك القانون الأمريكي.
 
-خول القانون للسلطة التنفيذية (وزير الخارجية الأمريكية)، وقف الدعوى ضد الدولة الأجنبية، إذا ماقرر أن مفاوضات جارية لسداد الدولة تعويضات وديــة.
 
2- يثير قانون (JASTA) العديد من الإشكاليات التي يلزم دراستها وتحليلها بالنسبة لمسؤولية الدولة عن أفعال الأشخاص الذين يحملون جنسيتها في خارج أراضيها – وذلك بالنسبة للأشخاص الطبيعيين – سواء ارتكب هؤلاء أفعال مخالفة لقوانين الدولة التي يتواجدون على أراضيها – بصفتهم الشخصية أو بناءً على تعليمات حكومة دولتهم التي يحملون جنسيتها مثل عملاء المخابرات العامة أو غيرها.
 
3- كما يثير هذا القانون أيضًا مسؤولية الأشخاص الاعتبارية عن تصرفاتهم مثل الشركات ومنها الشركات متعددة القوميات(TNC)عن انتهاكها للقوانين في البلاد التي تعمل بها.
 
4- إن إصدار قانون (JASTA) بعواراته وآثاره، ممتدة الخطر، ليس إلا مرحلة جديدة شديدة الخطورة في ظل غموض الدوافع والمقاصد في سلسلة من مراحل متصاعدة الوتيرة والنذر تنكشف الواحدة مصحوبة بالأخرى.
 
5- انفردت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بالتحقيقات في حادث ارتطام طائرات مدنية ببرجي التجارة العالمية في نيويورك والبنتاجون يوم 11 سبتمبر 2001، في مخالفة وإخلال بأحكام اتفاقية "الإيكاو" التي تقتضي أن تتولى التحقيقات في حوادث الطيران "لجنة دولية"، وتنتهي إلى تقرير حاسم عن الحادث، أسبابه ومرتكبيه والأضرار التي أسفر عنها.
وعلى خلاف أحكام تلك الاتفاقية لم يصدر عن "منظمة الإيكاو" سوى توصيات بمناسبة الحادث،  وتُرك الأمر للسلطات الأمريكية.
 
6- خلال السنوات الماضية رفعت دعاوى تعويض من قبل ورثة المتوفين ومن المصابين في مواجهة شركات التأمين وآخرين، كما رفعت ضد دولة إيران، وضد دولة المملكة العربية السعودية، وتغايرت الأحكام بينهما رغم أن المحاكم الأمريكية يمتنع عليها، قولاً واحدًا، الاختصاص القضائي بنظر دعوى تقام ضد دولة أجنبية، لتمتع الأخيرة بالحصانة السيادية من الخضوع للاختصاص القضائي الأمريكي (القانون الدولي العام، والقانون الأمريكي قبل التعديلات بقانون جاستا).
 
ومع ذلك أصدر القاضي الفيدرالي الأمريكي "جورج دانيلز" حكمه ضد دولة إيران بالتعويضات التي بلغت جملتها 10.7 مليار دولار لورثة الضحايا الذين رفعوا الدعوى ولشركات التأمين، ويلاحظ أن دولة إيران امتنعت عن حضور جلسات نظر الدعوى، ولم تقدم أية مذكرات فيها، وذلك استنادًا إلى الحصانة السيادية من الخضوع للاختصاص القضائي الأمريكي.
 
7- هذا عن الدعوى ضد دولة إيران، أما عن الدعوى ضد المملكة العربية السعودية، فإن القاضي الفيدرالي الأمريكي ذاته "جورج دانيلز" نظر الدعوى وحضرت السعودية، إلا إنه بالمغايرة لما حُكم به ضد إيران، حكم بعدم الاختصاص بنظر الدعوى ضد المملكة العربية لتمتعها بالحصانة السيادية القضائية.
 
8- يبقى التساؤل قائمًا حائرًا غامضًا حول سبب ودوافع التضارب بين الحكمين الصادرين من قاضٍ واحد، في شأن الالتزام الانتقائي بمبدأ الحصانة السيادية في ظل القانون الدولي والقانون الأمريكي الصادر في 1976، بحيث التزم بإنفاذ المقتضى القانوني للمبدأ في الدعوى ضد السعودية، ولم ينفذه في الدعوى ضد إيران (وربما يرجع السبب إلى عدم مثول محام نيابة عن إيران أمام المحكمة، وعدم الدفع بعدم اختصاص المحكمة، بالإضافة إلى عدم طعن إيران في الحكم الصادر ضدها).
 
9- حدث انتقاد شعبي وسياسي شديد وواسع للحكم بعدم الاختصاص بنظر دعوى التعويض ضد السعودية لتمتعها بالحصانة السيادية تمنع خضوعها للقضاء الأمريكي، كما صرح الرئيس أوباما مؤخرًا لمجلة "ذا أتلانتك" بأن السعودية تخوض حروبًا بالوكالة في منطقة الشرق الأوسط، وتؤجج الصراع الطائفي.
 
ثانيًا: محاضرة د. ياسين العيوطي حول القانون:
 
استهل السفير/ د. منير زهران، المحاضرة بالترحيب بالدكتور ياسين العيوطي مستعرضًا عددًا من إنجازاته في مجال القانون الدولي، خاصة وأنه استطاع الاستفادة من تمتعه بالجنسيتين المصرية والأمريكية وتبوؤه مناصب مختلفة سواء بصفته مراقب في المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وتمتعه بصلات قوية مع منظمات المجتمع المدني الأمريكية، ومساهمته بخبراته القانونية، في وضع أسس ولبنات معهد الأمم المتحدة للبحوث والتدريب هذا فضلاً عن لعبه دورًا هامًا في الدفاع عن أسر ضحايا الطائرة المصرية المنكوبة عام 1999.
 
عقب ذلك نوَه سيادته إلى أن هذه المحاضرة، تأتي في إطار ما تم بحثه مسبقًا من لجنة الخبراء القانونيين بالمجلس وما سيتسبب به هذا القانون من اعتداءٍ صارخ على سيادة الدول، والتداعيات المستقبلية للقانون في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة وهو ماسيتناوله د. ياسين في محاضرته.
 
من جانبه، أكد د. ياسين، على أهمية موضوع "الجاستا" خاصة وأن القانون يمثل ثورة أخرى داخل الولايات المتحدة، حيث يتمحور حول الولايات المتحدة أولاً وآخرًا، وأن السيادة تعطل العدالة الأمريكية، متناولاً القانون في العناصر التالية:
 
1- خلاصة القانون:
 
يتلخص القانون في النقاط التالية:
 
-أنه عبارة عن سياسة في صورة قانون ويقسم العالم إلى أمريكا والآخرين، وأن المملكة العربية السعودية هي خير من يمثل الآخرين.
 
-القانون مُوجَه ضد المملكة العربية السعودية – كممثل للآخرين– ويهدف إلى تمكين المواطنين الأمريكيين من رفع دعاوي مدنية في المحاكم الأمريكية من أجل الحصول على تعويضات من أي أشخاص أو هيئات أو دول أجنبية أينما وجدوا.
 
-ينظر قانون الجاستا إلى التعويضات على أنها عقوبات مالية ضد الإرهاب الذي عانى منه المواطنون الأمريكيون نتيجة أحداث الحادي عشر من سبتمبر عن طريق ربط تلك العمليات بمتهمين في الدول الأجنبية، حيث يُرجع القانون مسؤولية أحداث 11/9 إلى كل من شارك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في دعم العمليات الإرهابية دعمًا ماديًا سواء قدم هذا الدعم لمنظمات أجنبية أو أشخاص أجانب من أجل الضلوع في تنفيذ أنشطة إرهابية ضد الولايات المتحدة.
 
-يتضمن القانون مصطلحات غريبة، فمن الناحية التشريعية ينص القانون على مسؤولية الدول الأجنبية عن مايسميه الإرهاب الدولي ضد الولايات المتحدة، وذلك برفع الحصانات السيادية لتلك الدول وجعلها هدفًا للمساءلة أمام المحاكم الأمريكية.
 
-يعفي القانون من تطبيقه أية أعمال تقوم بها الولايات المتحدة في أعمالها الحربية.
 
2- إلغاء مبدأ السيادة الوطنية:
 
مثّل هذا القانون نسفًا للنظام العالمي كونه ألغى مبدأ السيادة الوطنية للدول، وهو مايعني في التفسير التشريعي تقويض النظام الدولي القائم على مبدأ الدولية، أي أن الدول تتساوى فيما بينها على أساس السيادة، والسيادة لها أربعة أركان رئيسية هي (الحدود – الشعب– الحكومة التي تقوم بأعمال السيادة الداخلية والخارجية)، وعليه فوجود تلك العناصر في ظل الافتقار لحكومة تتمتع بالاستقلال في تقرير شؤونها الخارجية تعني عدم تمتع الدولة بسيادة كاملة.
 
- بتعبير آخر، فإن القانون مثّل اعتداءً صارخًا على السيادة الداخلية للدول حيث مثّل انتهاكًا للمادة الثانية– من الفقرة (7) من ميثاق الأمم المتحدة التي حظرت التدخل في شأن أي دولة، وعليه فوفقًا للقانون تحل الولايات المتحدة محل مجلس الأمن، وهو مايعني أن الدولة لاتتخذ قرار سوى ما يتعلق بشأنها الداخلي دون الخارجي.
 
3- عناصر قانون الجاستا:
 
قبل استعراض تلك العناصر، أكد سيادته أن القانون سيُشّكل انقلابًا في المبدأ القانوني العالمي الذي ينص على "أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته"، إلا أن القانون أكد "أن المتهم مُدان حتى تثبت براءته". في حين أن الدستور الأمريكي وفقًا للتعديل الخامس يؤكد أن المتهم لا يشهد ولا يُجّرم نفسه، وعليه فالجاستا انتهك الدستور ويتعارض معه.
 
العناصــر:
 
أ- أقر المجلسين (النواب والشيوخ) القانون دون مناقشات وبالإجماع في 28 سبتمبر 2016، عقب تخطي الفيتو الرئاسي، والواقع أن الهدف من الإسراع في إقراره هو الحفاظ على مناصبهم في ظل الموجة التي قادها "ترامب" بأن أمريكا أولاً وآخرًا، وأنه سيسعى لمحاربة كافة الجماعات الإرهابية والمسؤول عن تمويلها.وعليه وبمناسبة الذكرى السنوية الخامسة عشر لأحداث الحادي عشر من سبتمبر رأى الكونجرس ضرورة فتح الباب أمام أسر الضحايا الأبرياء لمقاضاة رعاة الإرهاب أمام المحاكم الأمريكية.
 
2ب- من بين 19 إرهابيًا الذين اقترفوا ذلك العدوان الغاشم داخل الأراضي الأمريكية وخاصة ضد منشآت مدنية راح ضحيتها 3000 مواطن ومواطنة، من بينهم 600 مسلم، 15 منهم يحملون الجنسية السعودية (كما وُجد مصري هو محمد عطا ويمنيون آخرون).
 
جـ- في ضوء قرارات الأمم المتحدة وأحكام ومبادئ القانون الدولي العام، فإن تمويل الإرهاب الدولي يتم في أغلب الأحيان عبر هيئات – تدعيأنها هيئات خيرية–لكنها بهذا العمل تعتبر واجهات للإرهاب وهو ما يتضح في الحال مع الجماعات الإرهابية كداعش والنصرة.
 
د- من أجل تعويض أسر ضحايا الإرهاب الدولي يجد المُشّرع الأمريكي ضرورة الموازنة بين مراعاة حقوق السيادة الأجنبية ومتطلبات العدالة التي يُمليها الموقف علينا.
 
هـ- بحسب القوانين الأمريكية السابقة على جاستا كان من المستحيل للمحاكم الأمريكية السماح بدعاوى قضائية للأفراد إذا حالت السيادة الأجنبية دون مثول ممثلي الحكومات الأجنبية أمام المحاكم الأمريكية.
 
و- ليست السيادة الأجنبية سدًا منيعًا أمام رفع دعاوى ضد الحكومات الأجنبية التي ترتكب جرائم عن طريق الهيئات أو الأفراد المتمتعين بجنسيتها في ظل العهد الجديد لمايسمى بـ "السلطة القضائية العالمية" (universal jurisdiction)، وخير مثال على ذلك هو النظام الأساسيللمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998 الذي دخل حيز النفاذ عام 2002، والتي رفضت الولايات المتحدة الانضمام إليه،مؤكدة على أن الأولوية للمحاكم الوطنية على الرغم من إقرار نصوص المحكمة بذلك، فضلاً على أن القضايا لاتُحال إليها إلا بناءً على قرار من مجلس الأمن وبتوصية من الأمم المتحدة.
 
ز- ليس للمملكة العربية السعودية أن تشكو من الجاستا، خاصة وأن لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد أي قضية يرفعها المواطن الأمريكي لإثبات أن أصابعها أو أصابع مواطنيها من هيئات أوأفراد أو جمعيات خيرية غير مخضبة بالدماء التي سالت في 11/9.
 
4- رصد لردود الأفعال عقب إقرار القانون:
 
* رد فعل الرئيس الأمريكي باراك أوباما:
 
-القانون لديه عوار من كل جوانبه وهو ما أكد عليه الرئيس أوباما بقوله"أن "جاستا" قانون خاطئ ويُعرّض القوات المسلحة الأمريكية المتواجدة خارج البلاد للمقاضاة أمام محاكم الدول المتواجدة فيها بما فيها المحاكم السعودية" (يوجد نحو من 10إلى1000 شخص أمريكي في نحو 120 دولة).
 
-الغرب أيّد تصريحات أوباما وكانتأقوى الردود من هولندا وفرنسا اللتين عارضتا القرار، حيث أكد البرلمان الهولندي "أن الجاستا يعتبر عدوانًا على السيادة الهولندية والدولية"، وأكد البرلمان الفرنسي"أن جاستا سيتسبب في إحداث ثورة قانونية في القانون الدولي"، فيما أكد أساتذة القانون الأمريكي "أن المحاكم الأمريكية ذاتها ليست مُهيئة لسماع أو تسجيل قضايا أو إصدار أحكام ضد متهمين يتمتعون بالسيادة الوطنية"، بل أن الرئيس أوباما نفسه – وهو محام متخصص في الدستور الأمريكي– أكد خلال استخدامه لحق الفيتو ضد الجاستا أن ذلك يتم بناء على أسس قانونية تاريخية منذ إنشاء الولايات المتحدة نفسها وأيده في ذلك وزراء الدفاع والأمن القومي والخارجية.
 
* الموقف العربي متضمنًا الموقف السعودي:
 
تنفي الحكومة السعودية نفيًا باتًا ما عزاه الكونجرس الأمريكي إليها من دعمها للإرهاب، مؤكدة بأنه هراء خاصة وأنها أسقطت الجنسية عن "بن لادن" وعانت هي نفسها من ويلات الإرهاب، وتحالفت مع الولايات المتحدة في ضرب الجهاديين وأكدت أنهم ليسوا بمجاهدين، وكانت من أوائل الدول الموقعة على الاتفاقية العربية واتفاقية منظمة التعاون الإسلامي ضد الإرهاب ومن أوائل المؤيدين لكافة قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بمكافحة الإرهاب.
 
5- تقييم د. ياسين للموقف كمستشار قانوني:
 
-لايمكن قانونًا الربط بين جنسية الفرد ومسؤولية الدولة، فالفرد يُخطئ ولكن الدولة تقوم بمهامها ككيان مستقل يتمتع بالسيادة الكاملة وتمارس مهامها عن طريق التشريع من خلال مؤسسات تمثل المجتمع، وعليه فالدولة تُمثل الشرعية والفرد يمثل شخصه سواء أصاب أو أخطأ.
 
-في الشريعة الإسلامية كما في الشرائع الأمريكية "العدل أساس الملك"، ولا يمكن تحقيق العدل إلا عن طريق البينة أو الدليل، بل إن لفظ الآية في القرآن الكريم تعني الدليل وهو ماتؤمن به الأمة الإسلامية بمختلف أطيافها بأن "الدليل على من ادعى".
 
-أين الدليل الذي أهتدي إليه الكونجرس الأمريكي في إدانة السعودية سواء كدولة أو هيئات أو أفراد، إذ لابد من إثبات أن خادم الحرمين الشريفين أو وزرائه أو موظفيه من الدبلوماسيين أو من غيرهم أصدروا أوامر سيادية بانتهاك أمن الأراضي الأمريكية في أحداث 11/9، في الوقت الذي يرتكب بعض المواطنون الأمريكيون عمليات إرهابية داخل الولايات المتحدة ذاتها.
 
-أن السيادة الوطنية وما تشمله من حصانات دبلوماسية وقنصلية، لايمكن المساس بها كونها الأساس لقيام الدولة الوطنية. إن جاستا يمثل انتهاكًا لتلك السيادة فهو يُضفي شرعية على مراقبة كل مايخرج من المملكة من أموال من حسابات داخلية أو خارجية  على أنه تمويل للإرهاب.
 
6- الحكم على قانون جاستا:
 
- يمثل قانون الجاستا تسييس للقانون وامتهان للسيادة الوطنية وإساءة للعلاقات الودية بين الدول، كما أنه يتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة الذي يقوم على المساواة بين الدول الأعضاء على أساس السيادة وينقل مسؤولية الدفاع عن المواطنين إلى دول خارجية، ويقدم وعودًا لأسر الضحايا في الحصول على تعويضات من المستحيل الحصول عليها، كما أنه يعرقل التحالفات الدولية لمكافحة الإرهاب ويلغي الاحترام لقواعد القانون الدولي الذي يتطور دائمًا في إطار العولمة،  ويوجه الأنظار إلى الجاستا كقانون أمريكي وبين التصرفات الأمريكية خارج محيطها السيادي بدءًا من شن الحرب على العراق وخلق سجن أمريكي كبير على الأراضي الكوبية – سجن غوانتانامو– فضلاً عما يُسببه القانون من إثارة لحفيظة الرأي العام العالمي ضد مايظهر في الجاستا من مظاهر إمبريالية استعلائية في زمن يتطلب تضافر الجهود الدولية من أجل تحقيق الأمن العالمي.
 
- منذ إقرار اتفاقيات جنيف عام 1949 التي تم صكها بعد أربعة أعوام من إنشاء الأمم المتحدة، يقوم المجتمع الدولي بتحمل مسؤولية حماية المدنيين في أوقات الصراع، وهنا يُثار تساؤل حول الإجراءات التي قامت بها الولايات المتحدة من أجل حماية مواطنيها من الإرهاب الدولي قبل وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، على الرغم من علم أجهزتها المخابراتية مسبقًا باحتمال قيام القاعدة بتوجيه ضربة للولايات المتحدة خاصة وأن الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" قد حذر مسبقًا أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، وذلك باعتراف "جورج تينيت" الرئيس الأسبق للمخابرات الأمريكية في عهد الرئيس بوش الإبن، من خطر تعرض مبانٍ أمريكية وناطحات سحاب لضربات إرهابية إلا أن "ديك تشيني"نائب الرئيس بوش، لم يأخذ التحذيرات الروسية بجدية.
 
مناقشـات:
 
حول ماذُكر، طرح الحضور عددًا من التساؤلات، جاءت على النحو التالي:
 
- أكد د. كمال أبو عقيل، بأن القانون أعطى للسلطة التنفيذية الحق في تخطي هذا القانون وهو مايبرهن على النظرية القائلة بأن ماتم هو تسييس للقانون لأنه يضع الدول المدعى بارتباطها بالإرهاب تحت الرغبة والإرادة الأمريكية، وهنا طرح تساؤلاً حول مدى إمكانية قيام المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأخذ بالقانون وهو غير دستوري، ومدى استعداد الولايات المتحدة لمناقشة ما تم خلال أحداث الحادي عشر من سبتمبر وبخاصة عدم إدراج "بن لادن" على قوائم المطلوبين والمتهمين خلالها؟.
 
- تساءل السفير/ محمد الشاذلي، حول مدى حاجة الولايات المتحدة لقانون الجاستا في ظل قيامها بملاحقة ومعاقبة المتهمين، فضلاً عن تجميد أرصدة بعض الدول المتهمة بأنها راعية للإرهاب كإيران وليبيا، وبالتالي فهي تمارس كل مانص عليه القانون دون الحاجة لوجود تشريع مسبق. ونوَه على أن العرب هم الأكثر هلعًا من هذا القانون نتيجة للصورة السيئة للعرب أمام الرأي العالمي نتيجة لممارساتهم.
 
- أكد السفير/ رضا شحاتة، الحاجة لتسليط د. ياسين الضوء على نتائج القانون سواء في الداخل الأمريكي أو حتى على الصعيد العالمي، مستفهمًا حول كيفية تجاهل الكونجرس للتقريرين الصادرين والمتعلقين بنفي أي ارتباط للسعودية بما تم خلال تلك الأحداث، مشددًا على ضرورة توحيد الموقف العربي لمواجهة تداعيات هذا القانون خاصة وأنه سيزيد من الكراهية المتبادلة بين العرب والمسلمين من ناحية والغرب من ناحية أخرى.
- استفسر السفير/ عبد الرؤوف الريدي،عن السبب الحقيقي لإثارة هذه الضجة في الوقت الحالي، وعن مستقبل القانون خلال حقبة الرئيس المنتخب دونالد ترامب، والأخطار الحقيقية المهددة للاستثمارات والأموال السعودية داخل الولايات المتحدة؟.
 
- من جانبه، اختتم السفير/ منير زهران، المناقشات بتأكيده على وجود العديد من الشواهد التي تدين الولايات المتحدة في تلك الأحداث أهمها هو عدم وجود حطام للطائرة مما يُثير شبهة أن التفجير تم بصواريخ.