الثلاثاء ١٧ يوليه, ٢٠١٨ 

أنشطة الأعضاء

مشاركة السفير/ عزت سعد في أعمال المؤتمر الدولي الثالث في كوريا الجنوبية حول "الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"

  بدعوة من وزارة الخارجية الكورية، شارك السفير/ د. عزت سعد، مدير المجلس، في أعمال المؤتمر الدولي الثالث حول قضايا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، والذي يُعقد سنويًا برعاية وزارة الخارجية الكورية والاتحاد الأوروبي، وذلك على مدار يومي (14 – 15) فبراير 2017، بالعاصمة الكورية "سول"، تحت عنوان "استراتيجية السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط"، بمشاركة مسؤولين من وزارات خارجية كوريا الجنوبية، وبعض دول الاتحاد الأوروبي، ومسؤولين من الاتحاد، بجانب خبراء وأكاديميين من بعض دول المنطقة، بما فيها تركيا وإيران وإسرائيل، والسيد/Taye- Brook Zerihoun" "، الأمين العام المساعد بإدارة الشؤون السياسية بالأمم المتحدة،  والسيدة/ ""Joanne (Jody) Barerett، من مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط.

تناول المؤتمر خلال جلسات أربع – بخلاف الجلسة الختامية – القضايا التالية:
 
•الجلسة الأولى: نظرة عامة على الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط.
 
•الجلسة الثانية: مرحلة ما بعد داعش في كل من سوريا والعراق.
 
•الجلسة الثالثة: مستقبل المسألة الفلسطينية – الإسرائيلية.
 
•الجلسة الرابعة: التحرك نحو المستقبل ... إيران والجيران.
 
كما عقدت جلستين خاصتين في اليوم الثاني للمؤتمر تناولت إحداها عملية السلام في ليبيا، بينما تناولت الأخرى عملية السلام في اليمن.
 
وقد شارك السفير عزت سعد، في أعمال الجلسة الأولى للمؤتمر حول "نظرة على سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه منطقة الشرق الأوسط"، كما شارك في الجلسة الثالثة حول "مستقبل المسألة الفلسطينية – الإسرائيلية".
وعلى هامش مشاركته في المؤتمر، التقى بالسيد/Kim Jonghae" "، الأمين العام للمجلس الكوري للعلاقات الخارجية، بترتيب مسبق من السفارة الكورية بالقاهرة، حيث تم مناقشة آفاق التعاون بين المجلسين المصري والكوري للشؤون الخارجية. 
 
وفي هذا السياق سلّم سيادته إلى السيد/"Jonghae" ، مشروع مذكرة تفاهم حول التعاون بين الجانبين، وذلك بناءً على رغبته، مُبديًا ترحيبه بذلك، وقد تلقى ردًا إيجابيًا بتوقيع المذكرة مع بعض التعديلات البسيطة.
وقد أكّد سيادته على أهمية زيادة الاستثمارات الكورية في مصر ورفع الإنذار المفروض على السفر إليها من قبل كوريا، خاصة وأن جميع الدول الآسيوية الصديقة رفعت هذا الإنذار وعلى رأسها كل من اليابان والصين. 
وقد تركزت مداخلة السفير/ عزت على عدد من النقاط على النحو التالي:
 
•أكّد أنه لا يوجد خلاف حول حقيقة أن الإدارة الأمريكية الجديدة لا تمتلك رؤية استراتيجية حول المنطقة، وإن كان لديها فقط بعض الانطباعات حولها، مشيرًا إلى أن ذلك يوفر فرصة لقيادات المنطقة التي ستزور واشنطن – أو تلك التي زارتها بالفعل مثل الملك عبد الله ملك الأردن  أو نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل – للقاء الرئيس الجديد لشرح تصوراتها وأفكارها بشأن مسار العلاقات على المستوى الثنائي، ورؤية هذه القيادات للأوضاع الإقليمية، وما تتوقعه من الولايات المتحدة بشأنها. 
 
•أوضح أن هناك نقاط تلاقي، وأخرى محل خلاف، بين الإدارة الجديدة وكل دولة من دول المنطقة. وأخذًا في الاعتبار شخصية الرئيس الجديد وخلفيته، سيكون على كل دولة من دول المنطقة السعي لخلق أرضية مشتركة أوسع للعلاقات مع الولايات المتحدة، وتقليص نقاط الاختلاف معها قدر الإمكان. وعلى سبيل المثال، وفيما يخص مصر، وبحكم وزنها في الإقليم ودوليًا، وبجانب الحرب على الإرهاب التي يوجد حولها توافق (مصري – أمريكي) كبير، ستكون عملية السلام ووضع القدس، وهما قضيتين خلافيتين بين الجانبين، في حاجة إلى حوار معمق بين القاهرة والإدارة الجديدة.
 
•بالرغم مما تقدم، تُشير تصريحات الرئيس خلال حملته الانتخابية وخطاب تنصيبه في 20 يناير 2017، وكذلك الفترة القصيرة التي مضت على حكمه حتى الآن، إلى عدد من المؤشرات الهامة التي قد تساعد في فهم الإطار العام لسياسته الخارجية تجاه المنطقة، ومنها:
 
1-إن إدارة ترامب ستستمر، في أغلب الأحوال، على نهج الإدارة السابقة من حيث تبني موقف حذر إزاء التدخل في شؤون المنطقة، حيث سيكون التركيز على الأجندة الداخلية، على نحو ما أكده ترامب في خطاب تنصيبه، بجانب قضية مكافحة الإرهاب بطبيعة الحال. ومع ذلك يصعب قبول ما يردده البعض من أن الإدارة الجديدة قد بدأت، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، في تبني استراتيجية الإدارة السابقة في عدد من القضايا مثل الموقف من سوريا، وقضية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ذلك أن نظرة لما صدر عن الإدارة في هذا الشأن تؤكد أن ما صدر لا يرقى إلى أي استراتيجية متماسكة. وعلى سبيل المثال، ما صدر بشأن روسيا يتسم بالتناقض، ولا يجب أن يؤخذ بجدية، فالسفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ذكرت "أن الجزاءات ستبقى إلى أن تعود القرم (أوكرانيا)"، وأن "الموقف في شرق أوكرانيا يستوجب إدانة واضحة وقوية لأعمال روسيا". كل ذلك في الوقت الذي يصدر عن الرئيس إشارات إيجابية بشأن روسيا ورئيسها بوتين.
 
2-وبالمثل، فإن تحذيرات مايكل فلين  لإيران ارتباطًا بتجربتها الصاروخية مطلع فبراير الجاري، لا تعكس شيئًا. وحتى فرض بعض العقوبات على إيران، لايبعث على الاعتقاد بأن هناك استراتيجية حقيقية طويلة الأجل وراء هذا التحذير، والذي صدر قبل أن يبدأ وزير الخارجية ريكس تيلرسون عمله سواء كوزير للخارجية أو عضو رئيسي في مجلس الأمن القومي.
 
3-ومن الواضح أن رد الفعل الأمريكي على تجربة الصاروخ الباليستي الإيراني لم يتم التنسيق أو التشاور بشأنها مع الشركاء الآخرين في الصفقة النووية الإيرانية، والذي أكد بعضهم، كروسيا والصين، أن هذه التجربة لا تخالف التزامات إيران بموجب الصفقة، خاصة وأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت أن الصواريخ الإيرانية لا تستطيع حمل رؤوس نووية.
 
4-كذلك لا يُمكن القول بأن لدى الإدارة الأمريكية استراتيجية بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط، أو كيفية التعامل مع الحكومة الإسرائيلية في هذا الشأن، رغم تصريحات السفيرة "Nikki R.Haley"، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، التي أشارت فيها إلى أن "المستوطنات الإسرائيلية قد لا تكون مفيدة لتحقيق هدف السلام".
 
5-هذا بالإضافة إلى بيان البيت الأبيض غير المتوقع الذي ناشد فيه الحكومة الإسرائيلية بعدم التوسع في بناء المستوطنات اليهودية خارج الحدود الحالية في القدس الشرقية والضفة الغربية، مشيرًا إلى أن هذا التوسع "قد لا يكون مفيدًا في تحقيق السلام".
 
•وبإيجاز، فإن المشكلة هنا تتمثل في التناقض ما بين هذه التصريحات والمواقف الفعلية. فقد لجأت إدارة ترامب بالفعل إلى تغيير سياسة الإدارة السابقة تجاه الهجرة والتجارة بصورة تؤثر بشدة في العلاقات مع الدول المعنية. على أي حال، ينبغي الانتظار لنرى ما إذا كان وزير الخارجية ريكس تيلرسون، ووزير الدفاع جيمس ماتيس، لديهما القدرة على التأثير في الرئيس ترامب وكبار مساعديه في البيت الأبيض ودفعهم نحو تبني سياسات أكثر اعتدالاً.
•أنه بغض النظر عن حالة التشرذم والانقسام التي يعيشها العالم العربي والشرق الأوسط عمومًا، وهو ما يمثل في حد ذاته تحديًا لأي استراتيجية محتملة للسياسة الخارجية الأمريكية تجاه المنطقة، إلا أن التحدي المزدوج الأكثر إلحاحًا، والذي يتعين على الإدارة صياغة رؤية واضحة لمواجهته هو: 
 
1-الخطاب السياسي للرئيس ارتباطًا بحملته ضد الهجرة والإرهاب، وإصراره على استخدام عبارات مستفزة من قبيل "الإسلام المتطرف" أو "الإسلام الإرهابي"، والتي رفض الرئيس السابق أوباما استخدامها. وقد بدأت قيادات اليمين المتطرف في أوروبا في استخدام خطاب ترامب مثل مارين لوبان في فرنسا، وخلدر في هولندا وغيرهما. وعلى الولايات المتحدة أن تدرك أن هذه السياسة توفر بيئة جيدة حاضنة للإرهاب، ومبررًا لكل المنظمات الإرهابية لتصعيد ضرباتها ونشر العنف وتجنيد المزيد من المتطرفين والأنصار.
 
2-موقف الإدارة الجديدة من الصراع (العربي – الإسرائيلي)، ففي خلال حملته الانتخابية، لم يخف ترامب انحيازه الكامل لدولة إسرائيل، الأمر الذي اتضح في تعيينه سفيرًا عُرف بارتباطه بحركة الاستيطان الإسرائيلي وتحمسه الشديد لذلك، بل وتعيين صهره مبعوثًا أمريكيًا خاصًا لعملية السلام. ونعلم جميعًا موقف ترامب الذي سعي إلى منع صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2334) الخاص بإدانة الاستيطان، والذي سمحت الإدارة السابقة بتمريره في ديسمبر الماضي 2016.
 
وقد استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو كل ذلك وبدأ يتصرف بمنتهى الحرية في فرض أجندة اليمين المتطرف الاستيطانية، يعاونه في ذلك الكنيست الذي أصدر قانونًا في 6 فبراير 2017 (قانون التسوية) بشرعنة المستوطنات، متجاهلًا بذلك كافة أحكام القانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة.
 
هنا يجب أن تشمل الاستراتيجية الأمريكية المحتملة تجاه المنطقة تحركًا واضحًا وحاسمًا وجديًا لدفع عملية السلام المتعثرة منذ ثماني سنوات، وإيصال رسالة للفلسطينيين بأن هناك حدودًا للممارسات الإسرائيلية التي تنتهك حقوق الشعب الفلسطيني في دولته المستقبلية. وعلى الإدارة الجديدة أن تدرك أن الحديث عن تدابير لبناء الثقة بين العرب وإسرائيل وبدء تطبيع العلاقات بين الجانبين، لن يتحقق قبل أن تتخذ واشنطن وتل أبيب خطوات جدية نحو السلام، لاسيما الوقف الفوري للنشاط الاستيطاني ومصادرة وهدم منازل الفلسطينيين . ولن يستطيع أي زعيم عربي تبرير التطبيع أو إجراءات بناء الثقة مع إسرائيل أمام شعبه، ربما باستثناء قطر، إذا ما طلبت منه واشنطن ذلك. وبالتالي فهذا يمثل تحدي كبير، إلى جانب ما يمكن أن يحدثه قرار أمريكي بنقل السفارة إلى القدس من ردود فعل فلسطينية وعربية وإسلامية.
 
•أنه مادام تم التسليم بأن سياسة ترامب لن تختلف كثيرًا عن رؤية أوباما فيما يتعلق بدرجة الالتزام والانخراط في شؤون المنطقة، باستثناء قضية الإرهاب، كما وأن الرئيس الجديد ينظر للعلاقات مع أصدقاء وحلفاء الولايات المتحدة على أنها بمثابة "صفقة"، بمعنى أنها علاقة تبادلية تفرض على الأصدقاء والحلفاء التزامات ومسؤوليات تجاه الولايات المتحدة، فإن الدول العربية نفسها عليها مسئولية كبرى في البحث عن مصالحها، وأن تتوقع – وأن تكون مستعدة في الوقت ذاته – أن يطالبها الجانب الأمريكي بالمقابل في ملفات عديدة. 
 
•وأخيرًا، وأخذًا في الاعتبار عمق مشكلات المنطقة وحالة الفوضى التي تمر بها، يجب أن تلعب كل الأطراف الدولية المؤثرة دورًا في استعادة  الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية ذات الأهمية الاستراتيجية العالمية، ومساعدة دولها في حل مشكلاتها الاقتصادية والسياسية والأمنية وغيرها. وفي هذا الصدد، فإن كلاً من الصين والاتحاد الأوروبي وروسيا واليابان وكوريا وغيرها، مدعوة للمساهمة في حل هذه المشكلات.