الأحد ١٨ فبراير, ٢٠١٨ 

وسائل الإعلام

مستقبل‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‬‬

بقلم : محمد إبراهيم

مؤسسة القمة العربية توافرت لها مجموعة مهمة من العوامل تجعل من العمل العربي المشترك وسيلة للتوافق حول رؤى واضحة ومحددة، حتى يتسنى تحقيق اختراقات كبيرة في مشكلات أضحت تستعصي على الحل، ومساعدة الدول التي دخلت مرحلة الانهيار، أو على وشك، للخروج من النفق الغامض، قبل أن تتصاعد حدة التداعيات السلبية. والتوقيت يضاعف من المسئولية الجماعية، ويفرض على القادة العرب اتخاذ قرارات أكثر جرأة للعبور بالأمة إلى بر الأمان، والتصدي للمؤامرات التي يدبرها البعض للعرب، بعلمهم أو من وراء ظهورهم.

الدبلوماسي المحنك أحمد أبوالغيط لديه من الخبرات السياسية ما يكفي ليقود العمل التنفيذي لهذه المؤسسة، ويخرجها من الدوامة السلبية التي دخلتها، ومرجح أن يكون رصيدا إيجابيا ومؤثرا في دفة العمل العربي المشترك.

التطورات الدقيقة في كل من سوريا وليبيا واليمن وفلسطين والصومال والسودان، ناهيك عن أطماع بعض القوى الإقليمية الطامحة إلى السيطرة على هذه الأمة، كلها علامات تستوجب التعامل معها على أنها فاصلة، وتتطلب تبني قرارات توقف نزيف الدماء الذي أصبح يسيل بسهولة في عدد من الدول العربية، وأول خطوة في هذا الاتجاه وقف الازدواجية التي تبدو ظاهرة في تصرفات البعض، وجعلت الكثير من المشكلات تتحول إلى أزمات مزمنة، علاجها يحتاج إلى أنواع مختلفة من العمليات الجراحية.

عمليات ذات أبعاد سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية أيضا، فالأوضاع الراهنة أضحت على درجة متشابكة، واختلطت فيها الحسابات، وتباينت التقديرات، حتى إن غالبية الأزمات العربية تجاوزت البيئة الداخلية، واتشحت برداءات إقليمية ودولية نادرة، بصورة يصعب التعرف على خيوطها الأساسية، فقد تاهت الكثير من المعالم في خضم الحرب الضروس التي تقودها بعض القوى، مستخدمة فيها ميلشيات جلبتها من أنحاء مختلفة في المعمورة.

تحت لافتة مكافحة الإرهاب تمكنت بعض القوى من التسرب إلى المنطقة العربية، والتدخل في شئونها، ومحاولة التلاعب بمصائرها، وتحت لافتة نشر الديمقراطية والحريات واحترام حقوق الإنسان انخرطت قوى متعددة في التدخل في الشئون العربية، وباتت فاعلا ومتحكما في وجهتها والطريق الذي تريده، الأمر الذي يفرض على الدول العربية التصدي لهذه النوعية من التصورات والتصرفات، من خلال الالتفاف حول أجندة واحدة، تأخذ في اعتبارها الأوضاع العربية والاحتياجات الحقيقية، وهو ما يفرض على الجامعة العربية أن تلعب دورا في ردم الهوة العربية وتوسيع مساحات التفاهم لأقصى مدى، لأن المسألة لم تعد تمس مصير دولة أو أكثر، لكنها تتعلق بمصير أمة تملك من المقومات ما يمكنها من تجاوز المحن، مهما بلغت درجة قتامتها.

هذا الملف يضم مجموعة من القضايا المركزية، ويناقش جملة من التحديات التي تواجهها الأمة العربية، وما يمكن أن تقوم به مؤسسة القمة والجامعة من إسهامات مادية ومعنوية، استجابة لدعوة جاءت ضمن مقال نشره الأهرام بقلم رئيس تحريره (محمد عبدالهادي علام) قبل نحو أسبوعين بعنوان «الجامعة العربية ومستقبل الدولة الوطنية» والذي تفاعل معه عدد من الكتاب المهمين من مشارب سياسية ودول مختلفة.

تبادر‭ ‬إلي‭ ‬ذهني‭ ‬أخيراً‭ ‬سؤال‭ ‬مشروع‭ ‬مفاده‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬للقمة‭ ‬العربية‭ ‬أن‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬الزخم‭ ‬الحقيقي‭ ‬للقضية‭ ‬العربية‭ ‬المحورية‭ ‬وهي‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وتحريكها‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل‭ ‬مما‭ ‬سبق‭ ‬وبما‭ ‬قد‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬وضعها‭ ‬علي‭ ‬المسار‭ ‬الصحيح‭ ‬للحل‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬ستكون‭ ‬مثل‭ ‬القمم‭ ‬السابقة‭ ‬تصدر‭ ‬بياناً‭ ‬ختامياً‭ ‬يتضمن‭ ‬مبادئ‭ ‬الحل‭ ‬ومناشدة‭ ‬إسرائيل‭ ‬والمجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬لتنفيذها‭ ‬ثم‭ ‬تنفض‭ ‬أعمال‭ ‬القمة‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الحد‭ ‬وننتظر‭ ‬القمة‭ ‬القادمة‭ ‬لنعيد‭ ‬نفس‭ ‬الكرة‭ ‬مرة‭ ‬أخري‭ .‬

لابد‭ ‬أولاً‭ ‬أن‭ ‬نعترف‭ ‬أن‭ ‬قمة‭ ‬موريتانيا‭ ‬تنعقد‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬شديدة‭ ‬الصعوبة‭ ‬من‭ ‬أهمها‭ ‬طبيعة‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬وسوريا‭ ‬والعراق‭ ‬واليمن‭ , ‬وتصاعد‭ ‬ظاهرة‭ ‬الإرهاب‭ , ‬وتباعد‭ ‬فرص‭ ‬تسوية‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ , ‬وتولي‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬حكومة‭ ‬متشددة‭ ‬للغاية‭ , ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬المقابل‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬رغبة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬القيادات‭ ‬الحكيمة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الكبيرة‭ ‬لإعادة‭ ‬لم‭ ‬الشمل‭ ‬العربي‭ ‬والتوحد‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأخطار‭ ‬الخارجية‭ , ‬بالإضافة‭ ‬إلي‭ ‬تولي‭ ‬السيد‭ ‬أحمد‭ ‬أبو‭ ‬الغيط‭ ‬منصب‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للجامعة‭ ‬العربية‭ ‬وهو‭ ‬دبلوماسي‭ ‬مخضرم‭ ‬يهدف‭ ‬إلي‭ ‬تفعيل‭ ‬حقيقي‭ ‬لدور‭ ‬الجامعة‭ ‬رغم‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬المعقدة‭ .‬

وإذا‭ ‬تعرضنا‭ ‬للموقف‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬نجد‭ ‬أنه‭ ‬يعد‭ ‬موقفاً‭ ‬شديد‭ ‬الوضوح‭ ‬عبرت‭ ‬عنه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القمم‭ ‬العربية‭ ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬مثلاً‭ ‬أن‭ ‬ننسي‭ ‬قمة‭ ‬الرباط‭ ‬عام‭ ‬1974‭ ‬التي‭ ‬منحت‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬الفلسطينية‭ ‬الشرعية‭ ‬وأكدت‭ ‬أنها‭ ‬الممثل‭ ‬الشرعي‭ ‬الوحيد‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬لتغلق‭ ‬بذلك‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬أي‭ ‬محاولات‭ ‬من‭ ‬أى ‬أطراف‭ ‬أو‭ ‬قوي‭ ‬فلسطينية‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬للتحكم‭ ‬في‭ ‬مقدرات‭ ‬ومستقبل‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ , ‬وحتي‭ ‬مع‭ ‬تشكيل‭ ‬السلطة‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬نتاجاً‭ ‬لإتفاقات‭ ‬أوسلو‭ ‬1993‭ ‬ظلت‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬بمثابة‭ ‬الوعاء‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬جميع‭ ‬أطياف‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وحظيت‭ ‬بإعتراف‭ ‬إقليمي‭ ‬ودولي‭ ‬ولاتزال‭ ‬تقوم‭ ‬بمهامها‭ ‬المنوطة‭ ‬بها‭ .‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بكيفية‭ ‬معالجة‭ ‬القمم‭ ‬العربية‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬فلابد‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬إلي‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬القمم‭ ‬العربية‭ ‬طرحت‭ ‬رؤي‭ ‬متقدمة‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود‭ ‬ونذكر‭ ‬هنا‭ ‬مبادرة‭ ‬الملك‭ ‬فهد‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬فاس‭ ‬بالمغرب‭ ‬عام‭ ‬1982‭ ‬والتي‭ ‬ارتكزت‭ ‬علي‭ ‬مبدأ‭ ‬حق‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬وسلام‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬انسحاب‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكامل‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬وحل‭ ‬مشكلة‭ ‬اللاجئين‭ ‬وإقامة‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المستقلة‭ , ‬ثم‭ ‬يعيد‭ ‬التاريخ‭ ‬نفسه‭ ‬بعد‭ ‬عشرين‭ ‬عاماً‭ ‬بطرح‭ ‬العاهل‭ ‬السعودي‭ ‬الراحل‭ ‬الملك‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬مبادرة‭ ‬سلام‭ ‬متكاملة‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬بيروت‭ ‬2002‭ ‬ارتكزت‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬علي‭ ‬مبدأ‭ ‬الأرض‭ ‬مقابل‭ ‬السلام‭ ‬ذلك‭ ‬المبدأ‭ ‬الذي‭ ‬أقره‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬كأساس‭ ‬لحل‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ .‬

‭ ‬ولعل‭ ‬أهم‭ ‬جوانب‭ ‬مبادرة‭ ‬السلام‭ ‬العربية‭ ‬يتمثل‭ ‬فيما‭ ‬أشارت‭ ‬إليه‭ ‬قمة‭ ‬بيروت‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬التأكيد‭ ‬علي‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬غير‭ ‬العادية‭ ‬التي‭ ‬عقدت‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬عام‭ ‬1996‭ ‬بأن‭ ‬السلام‭ ‬العادل‭ ‬والشامل‭ ‬يعد‭ ‬الخيار‭ ‬الإستراتيجي‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ , ‬ثم‭ ‬جاءت‭ ‬بنود‭ ‬المبادرة‭ ‬لتشمل‭ ‬كل‭ ‬المبادئ‭ ‬التي‭ ‬تحظي‭ ‬بإجماع‭ ‬عربي‭ ‬ودولي‭ ‬وهي‭ ‬الإنسحاب‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الكامل‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الجولان‭ ‬وحل‭ ‬عادل‭ ‬متفق‭ ‬عليه‭ ‬لمشكلة‭ ‬اللاجئين‭ ‬وفقاً‭ ‬للقرار‭ ‬194‭ ‬وإقامة‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬مستقلة‭ ‬ذات‭ ‬سيادة‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وغزة‭ ‬عاصمتها‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ , ‬علي‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬ذلك‭ ‬إنهاء‭ ‬النزاع‭ ‬العربي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬وإقامة‭ ‬علاقات‭ ‬طبيعية‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وإسرائيل‭ .‬

لم‭ ‬تقف‭ ‬المبادرة‭ ‬العربية‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الطرح‭ ‬وحسب‭ ‬بل‭ ‬تم‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬لمتابعتها‭ (‬لجنة‭ ‬متابعة‭ ‬مبادرة‭ ‬السلام‭ ‬العربية‭) ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬مصر‭ ‬والأردن‭ ‬والسعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬وفلسطين‭ ‬وتعقد‭ ‬إجتماعاتها‭ ‬للتشاور‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬أمور‭ ‬هامة‭ ‬متعلقة‭ ‬بتطورات‭ ‬القضية‭ , ‬كما‭ ‬حاولت‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬تفعيل‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إيفاد‭ ‬وزيري‭ ‬الخارجية‭ ‬المصري‭ ‬والأردني‭ ‬لإسرائيل‭ ‬عام‭ ‬2007‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لإقناع‭ ‬المسئولين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬بجدوي‭ ‬التعامل‭ ‬الإيجابي‭ ‬مع‭ ‬المبادرة‭ ‬ولكن‭ ‬كان‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬محبطاً‭ ‬للغاية‭ ‬طبقاً‭ ‬لمواقف‭ ‬رئيسي‭ ‬الوزراء‭ ‬السابقين‭ ‬آنذاك‭ (‬شارون‭ ‬وأولمرت‭) ‬مما‭ ‬أدي‭ ‬إلي‭ ‬توقف‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ .‬

أما‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الحالي‭ ‬نيتانياهو‭ ‬فإنه‭ ‬بدأ‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬المبادرة‭ ‬العربية‭ ‬بتكتيك‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عدم‭ ‬رفضها‭ ‬بشكل‭ ‬مطلق‭ ‬ولكنه‭ ‬يحاول‭ ‬إقناع‭ ‬الأطراف‭ ‬المختلفة‭ ‬بإمكانية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المبادرة‭ ‬بصورة‭ ‬مغايرة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الوضع‭ ‬العربي‭ ‬الحالي‭ ‬وذلك‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬العلاقات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ومسألة‭ ‬التطبيع‭ ‬سابقة‭ ‬لأية‭ ‬تنازلات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقدمها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬العودة‭ ‬إلي‭ ‬حدود‭ ‬1967‭ ‬أو‭ ‬أية‭ ‬قضايا‭ ‬أخري‭ ‬«مثل‭ ‬القدس‭ ‬والإستيطان‭ ‬والحدود».‭ ‬وفي‭ ‬رأيى ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬القناعة‭ ‬الإسرئيلية‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬لن‭ ‬يتنازل‭ ‬عنها‭ ‬نيتانياهو‭ ‬ويسعي‭ ‬لتسويقها‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬الواقع‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬حكومته‭ ‬أسقطت‭ ‬مبدأ‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬من‭ ‬حساباتها‭ ‬السياسية‭ .‬

إذن‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬المقبلة‭ ‬حتي‭ ‬تكون‭ ‬نتائجها‭ ‬أكثر‭ ‬إيجابية‭ , ‬هنا‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬مسألة‭ ‬إعادة‭ ‬الزخم‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬بدأ‭ ‬بالفعل‭ ‬منذ‭ ‬أسابيع‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المبادرة‭ ‬الفرنسية‭ ‬والإجتماع‭ ‬الوزاري‭ ‬الذي‭ ‬عقد‭ ‬في‭ ‬3‭ ‬يونيو‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬وكذا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تصريحات‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬في‭ ‬17‭ ‬مايو‭ ‬حول‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ثم‭ ‬زيارتي‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬المصري‭ ‬إلي‭ ‬رام‭ ‬الله‭ ‬وإسرائيل‭ ‬مؤخراً‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬في‭ ‬مجمله‭ ‬أن‭ ‬قطار‭ ‬زخم‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬قد‭ ‬انطلق‭ ‬والمطلوب‭ ‬أن‭ ‬نحافظ‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬التراجع‭ ‬أو‭ ‬الجمود‭ .‬

ونأتي‭ ‬إلي‭ ‬النقطة‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬رأيي‭ ‬وهي‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬ينتج‭ ‬عن‭ ‬قمة‭ ‬موريتانيا‭ ‬رؤية‭ ‬عربية‭ ‬متكاملة‭ ‬لحل‭ ‬القضية‭ ‬تكون‭ ‬ملزمة‭ ‬للجميع‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬الموقف‭ ‬العربي‭ ‬ككل‭ ‬لا‭ ‬يخرج‭ ‬عنها‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬وتشمل‭ ‬كافة‭ ‬المبادئ‭ ‬المقبولة‭ ‬للحل‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬طرح‭ ‬مبادرة‭ ‬السلام‭ ‬العربية‭ ‬مرة‭ ‬أخري‭ ‬باعتبارها‭ ‬تتضمن‭ ‬أسس‭ ‬الحل‭ ‬المتوافق‭ ‬عليها‭ ‬عربياً‭ (‬أو‭ ‬طبقاً‭ ‬لما‭ ‬يتفق‭ ‬عليه‭) , ‬علي‭ ‬ألا‭ ‬يكتفي‭ ‬بذلك‭ ‬بل‭ ‬يتم‭ ‬ربط‭ ‬هذه‭ ‬المبادئ‭ ‬بآليات‭ ‬التنفيذ‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتسم‭ ‬بالواقعية‭ ‬وسرعة‭ ‬التحرك‭ ‬وجدولة‭ ‬زمنية‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭ ‬وتفعيل‭ ‬مبدأ‭ (‬هجوم‭ ‬السلام‭) ‬علي‭ ‬إسرائيل‭ ‬وإنتهاج‭ ‬سياسة‭ ‬النفس‭ ‬الطويل‭ ‬في‭ ‬مواجهتها‭ ‬مع‭ ‬عقد‭ ‬إجتماعات‭ ‬دورية‭ ‬تنسيقية‭ ‬لمراجعة‭ ‬ماتم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الآليات‭ ‬وتقييم‭ ‬نتائج‭ ‬التحرك‭ ‬لتحديد‭ ‬مستقبل‭ ‬المبادرة‭ ‬سواء‭ ‬بإستمرارالعمل‭ ‬في‭ 

 

 

المزيد من وسائل الإعلام

جامعة الدول العربية : بين التحدي والانجاز ....بقلم د. حسين...

 إن الاحتفال هذا العام بالذكرى الثالثة والسبعين لإنشاء جامعة الدول العربية يقتضى من المؤرخين...   المزيد

عبدالرؤوف الريدي: نواجه 4 تحديات مصيرية فى 2018

 السفير عبد الرؤوف الريدى، إن عدة تحديات تواجه مصر خلال عام 2018، ومن بينها مواجهة الفكر الاستعمارى...   المزيد

عبدالرؤوف الريدى سفير مصر الأسبق فى واشنطن: لقاءات السيسى...

 المصري اليوم تحاور«عبدالرؤوف الريدى »،سفير مصر الأسبق فى واشنطن تصوير : سمير صادقوصف عبدالرؤوف...   المزيد

الفرصة ما بعد الأخيرة

 أنيسة عصام حسونةلقد ولد جيلى العتيد ليجد القضية الفلسطينية موجودة بالفعل ومتوارثة بجرحها العميق...   المزيد

المدير التنفيذي للمجلس المصرى للشئون الخارجية:القمة العربية...

أكد السفير د.عزت سعد المدير التنفيذى للمجلس المصرى للشئون الخارحية أن القمة العربية الأخيرة...   المزيد