الثلاثاء ١٦ أكتوبر, ٢٠١٨ 

لقاءات وندوات

حلقة نقاشية حول"مواجهة التنظيمات الإرهابية على إثر مقتل المصليين في مسجد الروضة بسيناء يوم 24 نوفمبر 2017"

في إطار المتابعة المستمرة لتطورات المشهد المصري وما يموج به من أحداث، عقد المجلس بتاريخ 11 ديسمبر 2017، حلقة نقاشية حول "مواجهة التنظيمات الإرهابية على إثر مقتل المصليين في مسجد الروضة بسيناء يوم 24 نوفمبر"، وذلك بمشاركة بعض من أعضاء المجلس، وعدد من المتخصصين في الشأن الأمني، وشؤون الجماعات والحركات الإسلامية، ومنهم، السفير/ عبدالرؤوف الريدي، عضو مجلس إدارة المجلس ورئيسه الفخرى ، و السفير/ د. منير زهران، رئيس المجلس، اللواء/ فؤاد علام، عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف، رئيس جهاز اّمن الدولة الأسبق، العقيد/ خالد عكاشة، عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف، و الدكتور/ ناجح إبراهيم، المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية.  
 
بدأ السفير/ منير زهران، رئيس المجلس، حديثه بإيضاح أن ما دعا المجلس للاهتمام بهذا الموضوع مجددًا هو المذبحة التي تعرض لها المصلون أثناء صلاة الجمعة يوم 24 نوفمبر الماضي، في مسجد الروضة بمنطقة بئر العبد بشمال سيناء، وأوضح أن تلك العملية تمثل تطورًا خطيرًا في ممارسات الحركات الإرهابية التي استفحلت في سيناء. مشيرًا إلى أن كلا من مؤسستي الجيش والشرطة قاما بجهود مشكورة في التصدي لهم ومتابعتهم في سيناء، بعد اغتيال رجال الشرطة في الصحراء الغربية عقب أحداث الواحات، حيث قتل منهم ما يقرب من 16، وأُسر واحد منهم، ثم تمكنت قوات الجيش والشرطة من فك أسره.
 
ثم جاء بعد ذلك اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم 7 ديسمبر 2017 – الذي أزاح الاهتمام الإعلامي عن مذبحة الروضة في سيناء – بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. وشدد سيادته على ضرورة أن نفصل بين هذا الموضوع والموضوع الأول، وهو تطور خطير في عمليات الإرهابيين يرجع لتراجع عمليات داعش في سوريا والعراق، ومن ثم انتقل إرهابيو داعش إلى مصر، وهو ما تقاطع مع ما جاء على لسان الرئيس التركي أردوغان مؤخرًا. موضحًا أن هناك من انتقد الأزهر الشريف نظرًا لعدم تكفير الإرهابيين، بينما تعتبر عملية قتل المصلين أثناء صلاة الجمعه قمة " الكفر".
 
من جانبه، توجه السفير/عبدالرؤوف الريدي، بالشكر للسفير/ منير زهران، والسادة الحضور، موضحًا أنه اقترح على المجلس تنظيم هذه الجلسة المصغرة عددًا والكبيرة قيمة، مضيفًا بأنه في أعقاب أحداث مجلس الروضة الأخيرة في بئر العبد بشمال سيناء، أُثير كلام بأن السبب وراء المذبحة هو استهداف الصوفيين، وأن الجماعات المتطرفة تعتبر الصوفيين "كفرة" و يحل دمائهم. وأن أضرحة أولياء الله الصالحين يجب أن تهدم ولا يجب أن تكون موجودة. مشيرًا إلى أن الصوفية كانت جزءًا من الشخصية المصرية الإسلامية، متسائلاً عن التطورات التي لحقت بالتصورات الفقهية والدينية حول المسألة؟. وهو ما يدفع إلى ضرورة التعرض للموضوع من الناحية الإسلامية والفقهية.
 
مضيفًا بأن جماعة الإخوان المسلمين تقوم باستغلال هذه الأفكار، وتدفع بها كوسيلة للضغط على النظام في مصر، مشيرًا إلى أن هذا الرأي يحتمل الصواب أو الخطأ. ولنستمع من حضراتكم حول هذه المسائل. 
 
في ذات السياق، أشار الدكتور/ ناجح إبراهيم، المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، إلى أن حديثه سيتركز حول موضوع "الرؤية الاستراتيجية لمكافحة الإرهاب"، مشددًا على ضرورة استفادة السلطات المصرية من تجارب الدول الإسلامية الأخرى في مواجهتها لفكر التيارات الإسلامية المتطرفة. مشيرًا إلى تجارب كل من، الأردن، والمغرب، والجزائر، وتونس، وتجربة مصر في السابق في مواجهة تطرف الإخوان المسلمين، وذلك من أجل وضع استراتيجية متكاملة لمكافحة الإرهاب. مضيفًا بأن هناك 7 تجارب/استراتيجيات لمكافحة الإرهاب، يمكن التركيز على أي منها، وذلك من خلال أخذ أحدها أو اثنتين منها أو الجمع بين استراتيجيات متعددة. 
 
وحول التجربة الجزائرية، أشار إلى ما قام به بوتفليقة بعد عشر سنوات دموية في الجزائر بين الجيش الجزائري والجماعات المتطرفة، مشيرًا إلى أن الرئيس بوتفليقة استند إلى قرار المبادرة الذي تبناه اللواء المصري أحمد رأفت، حيث حل الجناح العسكري ونظم محاضرات في السجون بدون استخدام وسائل عنف مع المساجين. وأصدر قانون "الوئام المدني" الذي نص على العفو عن الذين قاموا بتسليم أسلحتهم. وعلى إثر هذا القرار قام 30 ألف مقاتل بالنزول من الجبال في 3 شهور، وأعادوا الانخراط مجددًا في الحياة العامة. ومن ثم إنتهت العشرية الدموية في الجزائر بعد 170 ألف قتيل في عشر سنوات. وهنا يمكن استخلاص نتيجة هامة تتمثل في أن تغيير الفكر هو حجر زاوية في أي استراتيجية للمواجهة، مضيفًا بأن من يظن أنه سيحارب الإرهاب بطائرات ودبابات وينتصر عليه، فهو واهم حيث أن الإرهاب يحارب بالفكر والحوار. 
 
مشيراً الى أن التجربة الجزائرية، وفق ما تم أستعراضه، استفادت من التجربة المصرية، لكن للأسف لم تستفد مصر حاليًا بها، مضيفًا بأن اللواء أحمد رأفت أراد من خلال رؤيته السابقة أن ينهي الجناح المسلح، إضافة لتغيير فكر هؤلاء، وذلك عبر ما يمكن تسميته "استراتيجية عدم الغدر والمعاملة الحسنة"، وهو ما دفع بالجناح العسكري لتسليم نفسه طواعية وفي المقابل لم يغدر بهم، مشيرًا إلى أن اللواء رأفت كان يحاضر وسط الأف السجناء بدون حراسة ، وذلك نتيجة لمعاملته الحسنة لهم، وحرصه على حل مشكلاتهم (تجربة أحمد رأفت تجربة رائدة في هذا المجال).
 
وبشأن التجربة الأردنية، أوضح أن جماعة الإخوان في الأردن هي امتداد لجماعة الإخوان في مصر، موضحًا أن الفارق يكمن في آلية احتواء الإخوان، مشيرًا إلى أنه في أعقاب ثورات الربيع العربي، جاء الجناح المتطرف في الإخوان وتولى زمام القيادة في الأردن، وكان بإمكان الملك أن يفتح السجون في الأردن ويستخدمها، إلا أن هذا لم يحدث نظرًا لوجود فلسطين وإسرائيل والعراق في الجوار الجغرافي، ومن ثم عمد الملك حسين وأبنه الملك عبدالله من بعده إلى احتواء الإخوان، حيث قاموا بتغيير القانون وجعلوا من الإخوان شركاء لهم في الحكم، بدون إدخالهم السجون، ومثال على ذلك حالة "الليث شبيلات". 
 
وأضاف بأن هناك ثلاث مجموعات تمارس العنف هي، داعش والقاعدة وحسم، مشيرًا إلى أن الخطأ الذي ترتكبه مصر في تعاملها مع هذه المجموعات هو وضعها جميعًا في سلة واحدة، فمن الناحية الاستراتيجية يجب التقرب مع الجماعات الأخرى، ومحاولة إشراكها في محاربة هذه الجماعات الثلاث.
 
مثال على ذلك، من الممكن استقطاب جزء من جماعة الإخوان، وإشراكها في محاربة الإرهاب، وهو ما قام به جمال عبدالناصر حينما أخذ الباقوري، واستقطب عددًا منهم، مستشهدًا بالآية القرأنية الكريمة التي ذكر فيها الله عز وجل (ليسوا سواء)، مضيفًا بأن بيئة السجون في مصر مأساة، حيث باتت السجون بمثابة مفرخة لخروج الإرهابين والمتطرفين وتحولهم داخل السجن.
 
وتابع قائلاً من الممكن الاختلاف مع قيادات الجماعات الإسلامية مثل ياسر برهامي، والحويني، ومحمد حسان، وغيرهم، لكن لا أحد يُنكر أن هؤلاء منعوا الإرهاب في مناطقهم، والدليل على ذلك تراجع الفكر التكفيري المتطرف في المنطقة الغربية والمنطقة الشرقية، مشيرًا إلى أن الفرق بين المنطقة الغربية والمنطقة الشرقية، هو أن الأولى تتأثر بفكر ياسر برهامي، وهو فكر مناهض للشيعة ولا يتصادم مع الدولة ولا يكفر الحاكم، ولذلك استطاع التأثير على أتباعه في تلك المنطقة، بينما محافظة الفيوم مازالت تزخر بالإرهاب.
 
منوّهًا إلى أن الدعوة لإعدام محمد مرسي تساوي الدعوة لحمل السلاح وتكوين جناح عسكري متطرف، وبالتالي علينا أن نستقطب العناصر الواعية في تلك الجماعات لنجعلها تحارب في صف الدولة.
 
أيضًا بالنسبة لأحكام الإعدام لمئات المتهمين أو الحكم بإعدام شخص عمره 75 سنه، ساعدت كل تلك المحاكمات على زيادة المتطرفين، ولعبت دورًا كبيرًا في كل الأحداث الدموية التي شهدتها الساحة المصرية، مؤكدًا على أن محاربة الإرهاب "فن"، فلا يجب محاكمة فتيات يتظاهرن، بل يكفي الفصل من الجامعة سنة أو سنتين، لأن هذا التعامل يجعل منهن بطلات من لا شئ.
 
وبالنسبة للتجربة التونسية، أشار إلى تجربة راشد الغنوشي، موضحًا أن إخوان تونس مثقفون وغالبيتهم درس في أوروبا، وإذا كان كل المتأسلمين مثقفين ويعطون أولوية للدعوة وليس للتنظيم – فهناك الدعوة لله بينما يعبد الإخوان التنظيم أكثر من الله.  
 
وتحدث أيضًا عن أهمية إحلال الفكر الصوفى المعتدل محل الفكر السياسي القطبي الصدامي والتكفيري، منوّهًا بأن هذا هو السبيل الوحيد للقضاء على الإرهاب كفكر المشايخ عبدالحليم محمود، والشيخ أحمد الطيب، في فكرهم العطاء والصفح والتسامح، بحيث تحل الرحمة محل الفكر التكفيري.
 
 مشيرًا إلى أنه من بين الأدوات التي يتم استخدامها في استقطاب الشباب، الكتب ذات المضمون المتطرف، ومنها كتاب "في ظلال القراّن" لسيد قطب، موضحًا أنه كتاب ساهم في انضمام الكثيرين لتلك الجماعات الإرهابية، نظرًا لإجادة كتابته بطريقة أدبية رائعة، بعكس كتب الأزهر الكلاسيكية الجامدة.
 
وحول التجربة المغربية، أوضح أنها قامت على تنظيم الأشخاص الذين يمارسوا بالعنف، فعلى سبيل المثال، عبدالاله بن كيران، رئيس وزراء المغرب السابق، كان يرأس تلك الجماعات فقام الملك بتقريبه منه، وطلب منه ترك العنف وإنشاء حزب رسمي، بحيث يمارس دوره وعمله تحت نظر وإشراف ورقابة الدولة، وقام بتشكيل وتكوين الحزب ووصل بعدها لرئاسة الوزارة، موضحًا أنه عندما نجح عبدالاله بن كيران في الانتخابات بالأغلبية طلب منه تشكيل الوزارة، وعندما أختبره لم يحصل علي الأغلبية، بعد ذلك عاد للحزب وحصل مرة أخري على أغلبية في البرلمان، لكن الملك رفض شخص بن كيران ليشكل الحكومة، وقام باستدعاء بديل له من نفس حزبه.
مضيفًا بأن هذه التجربة ذات قيمة بالغة، حيث تعكس أهمية القناة الحزبية في إشراك هذه الجماعات في العملية السياسية وإخراجها من ظلام التطرف والتكفير، وفي حالة مصر يمكن الاعتماد على حزب عبدالمنعم أبو الفتوح "مصر القوية"، وحزب النور السلفي.
 
وحول التجربة السعودية، أوضح أنها اعتمدت على تجربة المناصحة، من خلال اختبار المتطرفين ونصحهم وتوجيههم للرياضة والفن والبرامج الاجتماعية، مشيرًا إلى أن رائدها في مصر كان اللواء أحمد رأفت.
أما التجربة الإسرائيلية، فقد ركزت علي المتهمين الرئيسيين الذين قاموا بقتل إسحاق رابيين، والباقين الأقل أهمية قامت الحكومة بتشغيلهم في وظائف أو تعاونيات.
 
التجربة المصرية، استدل فيها على تجربة اللواء فؤاد علام الذي فكك ما يقرب من 30 جماعة إرهابية ومتطرفة بالفكر والحوار، موضحًا أن اللواء فؤاد علام بعد عام 1981 كان لديه ما يقرب من 15 ألف معتقل أفرج عنهم بسلام وأمان ولم يحمل أيًا منهم السلاح بعد ذلك، رغم أنه تحمل عبء هذا القرار، مشيرًا إلى أن قرار الإفراج عنهم جاء بعد إعطائهم عدد من المحاضرات داخل السجن وخارجه، منوّهًا إلى أن الإبقاء عليهم في السجن كان سيؤدي إلى تحول السجين من متطرف إلي إرهابي. وهذه مدرسة أثبتت نجاحها في مكافحة جماعة التكفير والهجرة، ومع جماعة الفنية العسكرية أيضًا. وحول المبادرة المصرية، شدد على ضرورة الاستفادة من تجارب الأخرين ومنها التجربة السعودية.
 
وحول التطور الأخير في عقيدة هذه الجماعات التكفيرية من حيث استهداف الحركات الصوفية، أوضح أن داعش أعداء للصوفية. وفي حديث عن الرسول صلي الله عليه وسلم يقول "من سكن البادية جفا".. ودليل على ذلك ذبح الدواعش للشيخ سليمان حراز الكفيف (92 سنة)، مشيرًا إلى أن تنظيم داعش في سيناء يكن العداء لقبيلة السواركة إحدي أكبر القبائل هناك، بالإضافة إلى استهدافه المساجد، حيث دمر التنظيم 250 مسجد سني في دايالا في العراق، وفي الكويت، والسعودية. وهو ما يختلف عن نهج تنظيم القاعدة الذي لا يفجر المساجد، بل تعتبر القاعدة تنظيم داعش من الخوارج، وأن الصوفية يتوسلون لغير الله.
 
وتعقيبًا على ماورد في حديث الدكتور ناجح إبراهيم بشأن إصلاح المنظومة القضائية، أشار دكتور منير زهران، إلى أن مصر ليس في حاجة فقط لإصلاح قانون الإجراءات القضائية، إنما المنظومة بأكملها، كما طالب بضرورة دخول رجال القضاء دورات تدريبية. 
 
بينما نوّه اللواء فؤاد علام، إلى أن القضايا المطروحة على المحاكم كثيرة جدًا، وهو ما يجعلنا في حاجة لثورة قضائية شاملة.
 
وفي معرض أخر للحديث، أشار اللواء/ فؤاد علام، رئيس جهاز اّمن الدولة الأسبق، إلى الحاجة الى رؤية سياسية واستراتيجية حول كيفية مواجهة الإرهاب، مستعرضًا في هذا الصدد تجارب مصر السابقة في مواجهة الإرهاب، وبصفة خاصة إلقاء المحاضرات في السجون، وتثقيف المساجين وتشغيلهم وتدريبهم على أعمال منتجة.
 
وأضاف بأن مواجهة الإرهاب في مصر في فترة الستينيات والسبعينيات، تمت بأسلوب أمني، وكانت النتيجة 0%، وانتهت باغتيال الرئيس السادات رئيس الجمهورية، ناصحًا بضرورة الاستفادة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، وبحث إمكانية استقطاب عناصر من الإسلام السياسي للاستفادة منها في مواجهة الفكر المتطرف مثل الدكتور عبدالعزيز كامل، الذي كان محكومًا عليه بالسجن في الخمسينيات، وتم تطوير فكره ودمجه في الحياة المصرية، وصار وزيرًا للأوقاف، وكذلك المشايخ محمد الغزالي، وسيد سابق وعطية صقر، مع تأكيده على ضرورة الاستفادة من المجلس القومي لمكافحة الإرهاب .
 
 مشيراُ الى أنه في الماضي لم يكن هناك إرهاب، وإنما كانت هناك جرائم سياسية بدأت بعد الحرب العالمية الثانية في أوروبا لحسم صراعات سياسية لم تعد الحرب وسيلة لحسمها، مما دفع العناصر المعنية إلى العمل السري، مثل "بايين هوف" و"الألوية الحمراء".
 
ونوّه إلى أن الجانب الأهم في المواجهة، هو الشق المتعلق بكيفية إيجاد فكر ديني مستنير بخلاف الفكر السياسي الإرهابي، إلى جانب القدرة على اتخاذ القرار.
 
وأضاف بأن مصر مستهدفة بالدرجة الأولي في هذه المرحلة، عبر بوابة الخلاف المذهبي، موضحًا أن مصر كانت مستهدفة بالتقسيم إلى 3 دويلات. 
 
وحول قضية مسجد الروضة أوضح أن هناك بعض الروايات التي أفادت بأن جماعة داعش في سيناء كانت قد حذرت الناس من عدم الصلاة في هذا المسجد، وكان الهدف هو ترويع المجتمع المصري وتعبئة المصريين ضد النظام بضعفه عن مواجهة الإرهاب وغلاء المعيشة، مشيرًا إلى هؤلاء الجماعات المتشددة تستند إلى مرجعيات دينية متطرفة، وخاصة في حادثة استهداف الحركات الصوفية، مشيرًا إلى أن هناك فتوي لابن تيمية بتكفير الصوفيين – مما دفع فريق من الداعشيين يؤمن بمحاربة الصوفية. مختتمًا حديثه، بالتنويه إلى أن هذه القضية تحتاج لدراسة مستفيضة، بالإضافة إلى ضرورة تفعيل المجلس القومي لمكافحة الإرهاب وإعادة تشكيله.
 
من جانبه، أوضح العقيد/خالد عكاشة، عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف، أن حادث الروضة يُعد جرس إنذار، ومنطلق لوضع استراتيجية كاملة لمواجهة الإرهاب بعد عملية الواحات في شهر نوفمبر الماضي. وضم صوته لصوت د.ناجح إبراهيم، واللواء فؤاد علام، حول ما طرحوه من مخاطر وحلول للدخول إلى منظومة متكاملة لمواجهة التطرف والإرهاب، وأشار إلى أن الإرهاب بدأ في سيناء مع الغزو (البريطاني – الأمريكي) للعراق عام 2003، وبدأ التوحيد والجهاد في سيناء منذ ذلك الحين.
 
وأضاف بأن ما يدعو للقلق هو أن التنظيمات الإرهابية بشكلها الجديد أشد تطرفًا وتهورًا وسرعة من الكيانات الإرهابية القديمة، وأن تلك الجماعات انسحب رصيدها الفكري لصالح رصيدها الإجرامي. وأشار إلى أن قرار الرئيس ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل سوف توظفه الجماعات الإرهابية لتنشيط عملياتها ضد تخاذل الحكام العرب أيضًا.
 
وفيما يتعلق باستهداف الحركات الصوفية وحادث مسجد الروضة، أوضح أن هذا يُعد امتدادًا لأول طلقة في سيناء عام 2003، بإمتداد صوفي انتشر في سيناء بتزاوج مع القبائل ورؤسائها في إطار اجتماعي والأتجاه إلي التمدد السلفي. مشيرًا إلى أنه رغم عدم مسئولية الإخوان المسلمين عن تلك العمليات، إلا أنهم أكثر المستفيدين منها لتحقيق هدفهم في مهاجمة النظام السياسي في مصر.
 
وأضاف أن هناك حاجة الى رؤية سياسية لمواجهة التحركات الإرهابية في سيناء، وبالتالي لابد من بلورة تلك الرؤية لتفادي استفحالها وتفادي استفادة الإخوان منها. وأشار إلى أن أهالي سيناء يشعرون بغياب الدولة عن توفير الأمن والحماية لهم، وهو ما يجب أن تعطيه الحكومة المصرية أولوية لمواجهته وتوفير الحماية لهم. منوّها إلى أن غياب أساليب التكنولوجيا والتصوير الجوي والمراقبات والاتصالات، ساهم في إبطاء التحرك الأمني وتقليل فعاليته المرجوة.
 
وأكّد على ضرورة اختراق الأجهزة الأمنية للجماعات المتطرفة، حتى لا تذهب المجهودات التي تبذل أدراج الرياح، ونكون كمن يحرث في بحر. وأشار إلى أن الساحة في العريش ممهدة جدًا لخطر قادم وهو يتمثل في استقبال القادمين من داعش.
 
مختتم حديثه بالتأكيد على أن ما ساعد في تفشي الإرهاب في سيناء بهذا الشكل الملحوظ، هو غياب مظاهر الحياة عنها، إلى جانب سقوط الحواجز بين التنظيمات الإرهابية، فعلى سبيل المثال حركة حسم تتعاون مع القاعدة، وإذا فشلت فالقاعدة تنضم لداعش وهكذا، وبالتالي قامت بتنحية الحواجز العقائدية والأيديولوجية والفكرية فيما بينها في مقابل تحقيق أهدافها الإجرامية.
 
توصيات ختامية:
 
•ضرورة تنظيم محاضرات للمعتقلين في جميع السجون لهدايتهم والتسامح مع البعض منهم بدلاً من تحويل السجون إلى مفارخ للإرهاب.
 
•تعميم تشغيل المتهمين في السجون في مهن مختلفة – مثل الطبخ والأشغال اليدوية وتنظيم المكتبات.
 
•لابد من وجود وعاء بديل يتحول إليه هؤلاء المتطرفون عندما ينخرطوا في الحياة العامة.
 
•ضرورة العناية بالسجون، وتطويرها وتنظيم دورات تثقيفية للضباط وضباط الصف المشرفين عليها.
 
•لابد من اتخاذ قرارات سياسية لمواجهة المصاعب الاقتصادية التي يُعاني  منها المصريون، وهو ما سيساهم في وأد انتشار الإرهاب في مصر.
 
•بحث وسائل جذب اهتمام الشباب والجمهور لملء الفراغ الذي يعاني منه المصريون.
 
•ضرورة وضع خطة متكاملة يقوم بها المجلس القومي لمحاربة الإرهاب وتفعيله.
 
•أهمية تفضيل الفكر الصوفي المعتدل، كفكر المشايخ عبدالحليم محمود، والشيخ أحمد الطيب في فكرهم العطاء والصفح والتسامح – لتحل الرحمة محل الفكر التكفيري.
 
•إمكانية استثمار تواجد الصوفية في كثير من القري والأقاليم، وهي استراتيجة ثبت نجاحها عندما استخدامها في الماضي. 
 
•الإسراع بتعديل وتطوير قانون الإجراءات الجنائية، وتكثيف دورات تدريب القضاة  بشكل منفتح لمعالجة أوضاع الإرهاب، وتفادي الأحكام القضائية التي تنص على الإعدام بالجملة، ومراعاة سن المحكوم عليهم لتفادي حالة اعدام سيد قطب الذي لم يكن معروف على المستوى الشعبيـ وكان معرفته محصورة في صفوف الإخوان، وبعد إعدامه صار بطلًا وشهيدًا.
 

 

 

 

المزيد من لقاءات وندوات

إجتماع اللجنة الدائمة للشئون الاقتصادية 6 مايو 2018

 عُقد يوم الأحد 6 مايو 2018 بمقر المجلس إجتماعاً للجنة الدائمة للشئون الإقتصادية، برئاسة  د....   المزيد

إجتماع اللجنة الدائمة للشئون العربية 30/4/2018

 عقد بمقر المجلس إجتماعاً للجنة الدائمة للشئون العربية، برئاسة السفير إيهاب وهبة منسق اللجنة،...   المزيد

تأبين المرحوم السفير د.محمد شاكر 19/4/2018

 انعقد بمقر المجلس مساء يوم الخميس الموافق 19 أبريل 2018 ، وبالتعاون مع جمعية الباجواش المصري...   المزيد

حلقة نقاشية حول "القمة العربية الـ39 بالدمام"11 إبريل 2...

 نظم المجلس حلقة نقاشية حول القمة العربية المقررعقدها بمدينة الدمام ، بالمملكة العربية السعودية،...   المزيد

ندوة حول "تحديات عولمة منطقة البحر الأحمر"21 مارس 2018

 ندوة لمناقشة ورقة بحثية مقدمة من السفير/ محمد أنيس سالم، عضو المجلس، حول "الدول العربية أمام...   المزيد