الأحد ١٩ مايو, ٢٠١٩ 

لقاءات وندوات

ندوة د. نبيل فهمى 12 يونيو 2018

استضاف المجلس المصرى للشئون الخارجية معالى وزير الخارجية الأسبق د. نبيل فهمى، يوم الثلاثاء الموافق 12 يونيو 2018، لعمل حلقة نقاشية حول مقالٍ سبق وأن كتبه فى جريدة الأهرام المصرية تحت عنوان "هل التسلح النووى فى الشرق الأوسط أمر لا مفر منه؟". وقد حضر الحلقة لفيفٌ من أعضاء المجلس، وتولَّى السفير د. منير زهران - رئيس مجلس الإدارة - افتتاحها فى تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً من ذلك اليوم.  
 
أولاً: إثر الافتتاح وإلقاء كلمة تقديم من قِبَل د. منير زهران، أخذ سيادة السفير د. عبد الرؤوف الريدى الكلمة باعتباره الداعى لانعقاد الحلقة. وأشار سيادته إلى صدفة إقامة هذه الحلقة فى ذات اليوم الشاهد على انعقاد قمة بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون فى سنغافورة لمحاولة الوصول إلى تسوية بشأن الملف النووى الكورى. وكنوعٍ من التوصيات المبدئية، أوصى سيادته بإضافة د. نبيل فهمى فى لجنة المجلس الخاصة بأسلحة الدمار الشامل، وصياغة بيان عن هذه الحلقة يحوى مقترحات د. نبيل، إلى جانب الإشارة إلى ثمار اللقاء التاريخى بين ترامب وكيم. وعقب كلمة السفير د. الريدى، بدأ د. نبيل فى سرد وتحليل ما جاء بالمقال، وذلك كما يلى: 
 
1-أن ما دفعه إلى كتابة المقال هو تصريحٌ لولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان يفيد بأن المملكة سترفع من قدرتها العسكرية لمعادلة قدرات جيرانها وبالأخص إيران، ممَّا يثيره ذلك من مخاوف وردود فعل دولية غير مُبشِّرة. علماً بأنه رغم جرأة التصريح وصراحة أسلوب طرحه، بما يتماشى مع شخصية ولى العهد السعودي، فلم يكن فى مضمونه أو الحجة التى استند عليها موقف استثنائي؛ فالعديد من الدول - إن لم تكن أغلبها - تحافظ على توازن أمني بينها وبين جيرانها.
 
2-لا يخفى على أحدٍ أن الشرق الأوسط - منذ زمنٍ - أضحى منطقة اضطرابات ونزاعات عنيفة، من شمال إفريقيا شرقاً، مروراً بمصر وحتى الشام، وجنوباً حتى الخليج العربي. لذا، فنشوب سباق التسلح يُعَد نتيجة طبيعية للصراعات المستمرة فى المنطقة، سواء تسلحاً تقليدياً أو أسلحة دمار شامل مثل السلاح النووى أو الكيماوى أو البيولوجي، وقد وصل الإنفاق العسكرى فى المنطقة بالفعل إلى معدلات غير مسبوقة من خلال تطوير التصنيع المحلى أو زيادة المشتريات من الخارج.
 
3-وفى هذا السياق، استبقت إسرائيل وإيران بتطوير قدراتهما العسكرية المحلية، بما فى ذلك ما يتعلق بالتكنولوجيا النووية، سواء فى الاستخدام السلمى بالنسبة لكليهما والعسكرى فيما يتعلق بإسرائيل. بل ورد فى تقارير عدة بأن إسرائيل تمتلك أكثر من مائتى رأس نووية وأنظمة صاروخية بقدراتٍ عالية، وهى البلد الوحيد فى الشرق الأوسط الذى لم ينضم إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية كدولة غير نووية. أما بالنسبة لإيران المنضمة إلى معاهدة الحد من انتشار النووي، فكانت هناك مخاوف متزايدة حول برنامجها النووي، مما دفع أعضاء مجلس الأمن دائمى العضوية بالإضافة إلى ألمانيا للاتفاق مع إيران على خطة عمل مشتركة (JCPOA) لضبط إيقاع وطموحات البرنامج النووى الإيراني. ومع هذا، لا يزال هناك قلق مُبرَّر وتحفظات رئيسية حول هذه الخطة؛ أولها أن مدة الاتفاق، ومن ثَمَّ ضوابطه، لا تتجاوز سنوات معدودة، وثانيها أنه غير مرتبط بإنشاء منطقة خالية من السلاح النووى، وثالثها خاص بقدرات إيران الباليستية، أى وسائل إيصال الأسلحة الفتاكة فقط، ورابعها نابع عن تحفظات شديدة على سياسات إيران الإقليمية الخشنة وتدخلها فى شئون دول الجوار والسعى إلى الهيمنة عليها.
 
4-بالطبع، ليست هناك رغبة فى أن يشهد الشرق الأوسط سباق تسلح نووياً، ولا يمكن الجزم بأن تصريح ولى العهد يُعَد إعلاناً رسمياً عن انطلاق برنامج للتسلح النووى السعودي، وإنما الرسالة الحقيقية لولى العهد هى أن سباق التسلح فى المنطقة وصل بالفعل إلى مستوياتٍ خطيرة، بما فى ذلك السلاح النووى والتكنولوجيات الحديثة ووسائل إيصالها، وهو أمر لم يعُد من الممكن السكوت عليه.
 
5-إن المصارحة فى مثل تلك الأمور الحساسة تقتضى القول بأنه يُتوقَّع سعى دول المنطقة إلى التسلح وتطوير قدراتها المحلية فى حالة عدم الاستجابة لمخاوفها الأمنية، ولا تُستثنَى من ذلك الأسلحة التكنولوجية الحديثة والفتاكة، وسيكون اكتساب أسلحة نووية خياراً مطروحاً فى هذا السياق. ويُعَد السبيل الوحيد لتجنب هذه التطورات الخطيرة هو التعامل مع القدرات النووية فى المنطقة والتفاوت بين التزامات الدول بعدم حيازة أسلحة الدمار الشامل، بالانضمام إلى اتفاقيات الحد من انتشار الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى مثل السلاح الكيماوى والبيولوجى ووضع ضوابط لوسائل إيصالها.
 
6-وكخطوة أولى نحو هذا الهدف، وبدلاً من إلغاء الاتفاق النووى مع إيران أو انسحاب أطراف أخرى منه، يُقتَرَح التعامل مع قصور الاتفاق بتخريج صياغة أكثر جدية وشمولية، خاصة وقد أيدت كل دول الشرق الأوسط - من حيث المبدأ - بما فى ذلك إيران وإسرائيل إنشاءَ منطقةٍ خالية من أسلحة الدمار الشامل، وأبدت مصر استعدادها للانضمام إلى اتفاقيتَى حظر الأسلحة الكيميائية والبيولوجية فى حال انضمام إسرائيل إلى الاتفاقية النووية.
 
7-لذلك يُقتَرَح أن يتم إنشاء مجموعة تفاوضية من دول الشرق الأوسط، تحت رعاية الدول الخمس الدائمة العضوية فى مجلس الأمن، لتوفير الاستمرارية والعمل فى إطار الأمم المتحدة، مع مشاركة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومنظمة الحظر الشامل للتجارب النووية وهم أكثر المنظمات التقنية المعنيَّة؛ سعياً لإخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل وحفظ وسائل إيصالها. ويمكن تحقيق ذلك، تحت مظلة منظومة واحدة كبرى تجمع كل دول المنطقة ومختلف أسلحة الدمار الشامل أو بانضمام الجميع للاتفاقيات الدولية القائمة مع إضافة بعض إجراءات التفتيش، وموضوع وسائل الإيصال، علماً بأنه يُفَضَّل المزج بين الطرحَيْن. وستكون وظيفة ومهمة المجموعة هى التفاوض على اتفاقٍ لإنشاء شرق أوسط خالٍ من أسلحة الدمار الشامل قبل انتهاء الاتفاق النووي الإيراني، وستعمل فى إطار قرارات مجلس الأمن الداعمة لهذا الهدف والخاصة بالتعامل مع وسائل إيصالها فى الشرق الأوسط.
 
8-وتأكيداً على جدية الأطراف المتفاوضة، وقبل بدء المفاوضات، لابد من مطالبتها بإيداع خطابات فى مجلس الأمن، تلتزم فيها بتحقيق ذلك الهدف خلال سريان خطة العمل المشتركة الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني، والالتزام أيضاً بعدم تطوير أسلحة الدمار الشامل الخاصة بهم خلال المفاوضات الجارية. وفى هذا السياق يمكن للمنظمات الدولية لحظر أسلحة الدمار الشامل مثل(IAEA) و(OPCW) و(CTBTO)  طرح بعض الإجراءات لبناء الثقة وتوفير مناخ أفضل للتفاوض، والمساهمة فى بلورة نظام التحقق.
 
9-فى ضوء ما سبق، ليس من المبالغة القول إن الشرق الأوسط على مشارف سباق تسلح بالغ الخطورة، وأمام دول المنطقة والمجتمع الدولى خياران لا ثالث لهما؛ إمَّا البدء فى مفاوضات جادة شاملة حول ضمان التزام كل دول المنطقة دون استثناء للتخلص من أسلحة الدمار الشامل النووية والكيميائية والبيولوجية أو تحمُّل التداعيات الخطيرة لانتشار أسلحة الدمار الشامل بين دول المنطقة نتيجة تقاعس المجتمع الدولى وازدواجية معاييره.
 
10-فيما يتعلق بلقاء ترامب وكيم، أشار د. نبيل إلى أنه من الناحية الموضوعية لم ينجز ترامب إنجازاً موضوعياً ملموساً مقارنةً بكيم؛ إذ يتبين أن ترامب أنجز "بعض" الشىء على مستوى أقل، وسر الهالة التى أحاطت بقبوله اللقاء مع كيم هو أنه رئيس دولة كبرى، وبالنظر إلى فقدانه لكثيرٍ من المؤيدين على المستوى السياسى الخارجى، فهذا الإنجاز الضعيف يعطى له قدراً من الثقل السياسى الإضافى. أمَّا كيم، فهو الفائز فى هذا اللقاء؛ نظراً لأن هذا اللقاء يعطيه شفافية دولية ومجالاً للتفاوض ووجوداً دولياً لم يكن متاحاً قبل ذلك. 
 
ثانياً: المناقشة:
 
1-السفير د. منير زهران: بيَّن سيادته أن الدول الخمس دائمة العضوية فى مجلس الأمن تفتقد إلى مبدأ حسن النية، وأكبر دليل على ذلك الورقة الأمريكية - رقم 33 - التى تمَّ تقديمها فى اللجنة التحضيرية الثانية لمؤتمر مراجعة منع الانتشار النووى 2020، والتى تراجعت فيها الولايات المتحدة الأمريكية عن قرار عام 1995 بشأن إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية فى الشرق الأوسط، تاركةً الأمر جملةً وتفصيلاً لدول المنطقة، بل ولم تقف عند هذا الحد؛ إذ طالبت – شرطاً للدخول فى جهود إقامة المنطقة الخالية - دول المنطقة بالاعتراف بإسرائيل والانضمام للبروتوكول الإضافى الخاص بالوكالة الدولية للطاقة الذرية. وهذا يذكِّر بما قاله الوزير عمرو موسى من قبل بأننا نتعامل مع مجموعة "نصَّابين دوليين". 
 
-أشار سيادته بأنه منذ عام 1968 توجد أخطاء، ليست فقط من دول منطقة الشرق الأوسط، بل من العالم كله، وذلك من حيث إن الالتزامات التى تم الاتفاق عليها بموجب المادة 6 من معاهدة منع الانتشار النووى ليس بها إطار زمنى محدد ومُلزِم لعملية نزع السلاح النووى، وهذا يسرى أيضاً على قرار عام 1995. 
 
-وبالإشارة إلى لقاء ترامب وكيم، ذكر أن الشرط الكورى يتمثل فى إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، فيما يتمسك الطرف الأمريكى بالإبقاء على العقوبات حتى يتم نزع السلاح النووى لكوريا الشمالية. 
 
2-السفير د. سيد بهى الدين: أشار سيادته إلى مشروع الاتفاقية التى قدمتها إحدى المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية فى إحدى الندوات المُقامَة على هامش اجتماعات اللجنة التحضيرية الثانية لمؤتمر مراجعة عام 2020 بشأن إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية فى الشرق الأوسط. 
 
3-السفير د. رضا شحاته: أشار إلى أن المقترحات التى قدمها د. نبيل قد ظهرت قبل 14 مايو 2018؛ أى قبل خروج وزير الخارجية الأمريكى بإعلان رؤية بلاده حول السلاح النووى فى منطقة الشرق الأوسط وفى العالم أجمع. وفى رأيه، فإن هذه الرؤية ترسم توازنات جديدة تماماً فى الشرق الأوسط بتركيزها الأساسى على نزع سلاح الدول النووية الأوسطية عدا إسرائيل، بل وتقريباً نزع السلاح النووى من العالم كله عدا إسرائيل. ومن ثَمَّ، فإنه لابد من الإشارة إلى جانب إقليمى غاية فى التعقيد ألا وهو وضع الأمن القومى العربى، ذلك الذى يتطلب إعادة النظر ولو لمرة واحدة على الأقل فى كيفية تفعيل وتعظيم مقوماته لمواجهة ما يفرزه الدعم الأمريكى لإسرائيل فى المجال النووى على وجه الخصوص. 
 
4-د. عزيزة الياسرجى: تساءلت سيادتها عن إمكانية التحلل من الموافقة على قرار عام 1995 والبند الخاص بالمد اللانهائى لعملية نزع السلاح النووى من منطقة الشرق الأوسط. ومن جهةٍ أخرى، أوضحت أن ما يحدث فى العالم العربى منذ عام 2011 من قتلٍ وتشريد لا يقل فى مصيبته عمَّا حدث فى هيروشيما ونجازاكى. ومن ثَمَّ، ضرورة التأكيد على أن الخطر لا يرتبط بالسلاح النووى وحده واستخداماته، وإنما كذلك بالأسلحة الأخرى التى يدعمها السكوت الدولى والتى تودى بحياة الملايين من البشر، مُشيرةً إلى ضرورة أن تكف السعودية وحلفها ضرباتهم عن اليمن. وفى هذا الصدد، دعت إلى وجوب الانتباه لهذا الأمر الخطير.  
 
5-د. صادق عبد العال: صاغ سيادته السؤال التالى: هل من الممكن إيجاد أسلوب خارج التقليد الدبلوماسى لمقاومة الظاهرة التمييزية أو الازدواجية لامتلاك دولةٍ ما للأسلحة النووية دون غيرها؟ 
 
•د. نبيل فهمى: أكَّد سيادته على أن العالم لا شك فى تغيُّر، وأن هناك حاجة لإصلاح الذات والقيام بإصلاح مقومات الأمن القومى العربى. وذكر أنه فى بداية توليه لمنصبه كوزير للخارجية، قام بتشكيل 6 لجان لصياغة حلول غير تقليدية بشأن مقومات وقضايا الأمن القومى العربى والمصرى. وأشار إلى أنه لابد من التمسك بتحقيق التوازن فى عملية الإصلاح هذه؛ حيث يمكن إعطاء 30 % لتعظيم الكفاءة والمقومات الذاتية، وإعطاء ذات النسبة لتحقيق الكفاءة على المستوى الإقليمى، ومثلها كذلك على المستوى العالمى، مؤكِّداً على أنه لا يُعقَل القول بالانكفاء على تطوير الذات دون مواكبةٍ لمجريات الأمور فى الإقليم المحيط والعالم. وفى هذا السياق، دعا سيادته الدول العربية إلى تسريع وتيرة إصلاح وتطوير ذاتها لاسيَّما فى ضوء تعاملها مع الغرب؛ فلا يمكن الانتظار لمحاولة تحقيق التوازن مع الغرب لأنه يأخذ مدة طويلة. وضرب سيادته مثالاً على فشل الدول العربية الذريع فى هذا الأمر بأنه لا يوجد مُفاوِض عربى واحد فى أىٍ من الأزمات المندلعة فى دولٍ عربية كاليمن وليبيا وسوريا، فالمفاوضون مفروضون من قِبَل الأمم المتحدة ومُمثِّلون لها، بعيداً عن أى دور عربى. 
 
-رداً على سؤال السيدة د. عزيزة الياسرجى، ذكر د. نبيل أن إجراءات الخروج ليست سهلة عملياً وإن كانت يسيرة نظرياً، فالولايات المتحدة عندما قررت التخلى عن قرار عام 1995 فى اللجنة التحضيرية الثانية لم تكن معتمدة على أحد ولن يجبرها أحد على اتخاذ قرارٍ ما، أمَّا مصر – مثل البقية – تعتمد على الولايات المتحدة ذاتها وبالتالى لا يمكنها التحلل من موافقتها على القرار. 
 
-وبخصوص مداخلة د. سيد بهى الدين، أشار د. نبيل فهمى إلى أنه لم يطّلع على مشروع الاتفاقية، غير أنه أكَّد على أن لب الأمر لا يدور إطلاقاً حول أى مسائل فنية بقدر ما يرتبط بمسألة تحقيق التوزان بين الدول العربية من جهة وإسرائيل من جهةٍ أخرى.  
 
6-د. يسرى أبو شادى: ذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية هى ذاتها التى دفعت كوريا الشمالية إلى تبنِّى برنامجها النووى وتطويره، وأشار إلى أن جون كيرى قد كذب فى إحدى تصريحاته بقوله أن كوريا الشمالية تملك سلاحاً نووياً، ممَّا أدى إلى انسحابها من معاهدة منع الانتشار النووى فى عام 2002، كما أشار إلى أن الولايات المتحدة تعمَّدت منذ عام 1994 إفشال كل ما هو جيد فى كوريا الشمالية.
 
-من جهةٍ أخرى، أوضح سيادته أن الاقتراحات التى تقدَّم بها د. نبيل قد تمَّ تقديمها من قبل ولكن لم يُعِرها أحد اهتمام ولم توُضَع موضع التنفيذ، كما بيَّن أن مصر قد خسرت كثيراً حينما أيَّدت قرار المد اللانهائى فى عام 1995، ودعا إلى ضرورة قيام الدول العربية بتبنِّى وتطوير برامج نووية خاصة بها لتتمكَّن من معادلة توازنها وأوضاعها مع الدول الإقليمية الحائزة عليها مثل إسرائيل وإيران، على اعتبار أن هذا هو السبيل الوحيد لفعل ذلك.  
 
-ندَّد سيادته بتدخل دول عربية فى شئون دول عربية أخرى، وليس فقط تدخل إيران فى شئون دول الخليج أو تدخل غيرها كذلك فى شئون دول المنطقة، مُشيراً إلى أن الأمم المتحدة قد قامت بدعوة السعودية وحلفها بعدم ضرب ميناء الحديدة اليمنى الذى يُعَد المنفذ الوحيد لإيصال المساعدات لليمنيين، ولكن دون أى ردٍّ حتى تاريخه. وختاماً، أوصى بضرورة انتهاج السبل العملية والبراجماتية فى التعامل مع الوضع الإقليمى الحالى، والكفّ عن تبنِّى حلول نظرية عقيمة. 
 
7-السفيرة د. أمينة الشنوانى: أشارت سيادتها إلى أن اللقاء بين ترامب وكيم لا يعنى التفاؤل، فهو قد يكون نوعاً من جسِّ النبض لكلٍ منهما، ودعت إلى ضرورة تحييد مسألة كوريا الشمالية عند الحديث عن الملف النووى فى منطقة الشرق الأوسط، ومسألة معادلة التوازن بين العرب وإسرائيل، ذلك لأن كوريا الشمالية ليست إسرائيل فالأولى تعانى من عقوباتٍ اقتصادية طاحنة منذ سنوات، أمَّا الأخرى متطورة وتساندها إحدى أكبر دول العالم.     
 
-أوضحت أن أى خطوة لإنشاء منطقة خالية من السلاح النووى فى الشرق الأوسط لابد وأن تبدأ بنزع السلاح النووى وليس السلاح الكيماوى، وبيَّنت أن وجود جميع دول المنطقة باستثناء إسرائيل فى معاهدة عدم الانتشار يُنبِئ عن توسع أكثر من دولة فى الحصول على الأسلحة النووية وتطويرها بما يعزِّز فرص سباق التسلح النووى فى المنطقة.  
 
-فى رأيها، لن تتخلى إسرائيل عن أسلحتها النووية تحت أى ظرف، وذلك لسببين؛ الأول، أن الولايات المتحدة تعتبر ترسانة إسرائيل النووية جزءاً لا يتجزأ من الترسانة الأمريكية فى الشرق الأوسط. والثانى هو مفهوم الأمن الإسرائيلى ذاته الذى يقضى بضرورة التفوق العسكرى والنووى على الدول المحيطة بها. ومن ثَمَّ، تجب إثارة السؤال التالى: لماذا على إسرائيل أن تتخلى عن أكثر من 200 رأساً نووياً؟
 
8-السفير د. محمد بدر الدين: أكَّد سيادته على أن ما يحدث فى كوريا الشمالية ليس له علاقة بما يحدث فى منطقة الشرق الأوسط، ولا يجب أن نقيس عليه الأوضاع فى المنطقة. وفيما يرتبط بلقاء ترامب وكيم، أشار إلى أن كوريا الشمالية هى المنتصر الأول حتى الآن، ودعا إلى عدم تعجل النتائج النهائية لما تستقر عليه الأوضاع فى هذا الملف. 
 
-لماذا تجلس إسرائيل للتفاوض بشأن الملف النووى دون غايات؟ وبالتالى يجب العمل على إدخال معطيات جديدة لإرساء مثل هذه المفاوضات، وتتمثل أحد أجزاء هذه المعطيات فى إدخال إيران طرفاً فيها. وكيف يمكن التفاوض مع إسرائيل لتتخلى عن رؤوسها النووية وليس لدى الدول العربية مثلها، فمعادلة التوازن هنا تكاد تكون منعدمة. 
 
9-د. كمال أبو عقيل: ذكر أن طبيعة الأمن فى المنطقة العربية هو أمن جماعى، بمعنى أن التهديد الذى يؤرِّق الأمن القومى العربى والمصرى هو صادر عن الدولة اليهودية القائمة بالمنطقة لتسعى للسيطرة عليها، وأشار سيادته إلى أنه كان هناك برنامج يُدعَى "From Here To Armageddon"، وكان من شأنه متابعة التطورات التى تحل بالنشاط النووى فى الشرق الأوسط. وذكر أن جون كينيدى قد استدعى شمعون بيريز، وهو أب البرنامج النووى الإسرائيلى، وأبلغه أن المخابرات الأمريكية تقول بأن إسرائيل مُقدِمة على إنتاج قنبلة نووية، وكان رد بيريز أن هذا غير صحيح، وأنها لن تكون الدولة الأولى لإنتاج مثل هذه القنبلة فى الشرق الأوسط. وهذا فى مجمله كذب، فالآن تعيش المنطقة بأكملها فى ظل تهديد إسرائيل بالأسلحة النووية، ولقد سبق وأن هدَّد ليبرمان بضرب السد العالى بهذه النوعية من الأسلحة. 
 
10-السفير د. عزت سعد: تعليقاً على تصريح ولى العهد السعودى الذى دفع د. نبيل فهمى إلى كتابة مقاله، أشار د. عزت إلى أنه لم يأخذ هذا التصريح بأى نوع من الجِدِّية، لأن اتفاق الصفقة النووية الإيرانية نفسه وقرار مجلس الأمن الذى أكَّدها - رقم 2334 - أن هذه الصفقة لا تُعطِى أى دولة أخرى سابقة الحقوق التى أخذتها إيران بموجب هذا الاتفاق، يستوى مع هذا الحقُ فى التخصيب، ولا يمكن أى دولة أخرى الحق فى المطالبة بالمثل، وجلى أن الأمريكان لهم تفسير معين للحق فى التخصيب الذى انطوت عليه الصفقة. 
 
-بالنسبة لمسألة منع الانتشار النووى، أشار سيادته إلى وجود نوع من التطابق فى المواقف حولها بجانب روسيا والولايات المتحدة الأمريكية؛ فإيران مثلاً التى يُعتَقَد فى أنها صديقاً وحليفاً قوياً لروسيا، تلقَّت أكثر العقوبات تطرفاً من روسيا فى فترات الضغط على إيران فى فترة المفاوضات، إلى حد أن الفترة التى كان فيها ميدفيديف رئيساً كانت تُطبَّق فيها عقوبات غير متفق عليها، وهذا جاء كنوع من مغازلة الغرب لتطوير العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، وهذا دفع إيران إلى رفع قضية أمام إحدى محاكم التحكيم للمطالبة بتسليم روسيا صفقة S300 التى امتنعت عن الوفاء بها لإيران بعد ان كان قد اتُفِق عليها فى عام 2007.    
 
11-اللواء أ. ح/ محمد الشهاوى: فيما يتعلق بتوقيع وثيقة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الأمريكية، أشار سيادته إلى أن مصلحة الأخيرة هى عدم وجود سلام فى شبه الجزيرة الكورية، ولا يهمها تفكيك السلاح النووى من عدمه، وهذا لسببٍ بسيط هو أن الولايات المتحدة هى مَن أدت إلى امتلاك كوريا الشمالية لهذا السلاح كما ذكر د. يسرى أبو شادى. وأشار سيادته إلى إعجابه الشديد بهذه الدولة؛ فهى دولة قد تمكَنت فى ظل العقوبات القاسية المفروضة عليها من إنتاج وتطوير الأسلحة النووية. وقد ذكر سيادته أنه غير متفاءل بتوقعاته عن نتائج الوثيقة، فالسلاح الذى تم الاتفاق على تفكيكه فى كوريا لن يتم التخلى عنه، فقط قامت كوريا بتدمير موقع مهجور كان يستخدم للتجارب النووية. 
 
-إن الولايات المتحدة الأمريكية عملت على شيطنة إيران فى المنطقة لأنها لا تريد أن تبيع إيران أسلحتها النووية فى المنطقة، تماماً مثل ما تسعى إليه من عدم السماح لكوريا الشمالية بأن تبيع هذه الأسلحة لكوريا الجنوبية واليابان. 
 
-إشارةً إلى عنوان مقال د. نبيل فهمى "هل التسلح النووى فى الشرق الأوسط أمر لا مفر منه؟"، ذكر سيادة اللواء أنه حقاً أمر لا مفر منه، وأنه لا بد من أن تكون هناك ما يمكن تسميته بـ "القنبلة الإسلامية"؛ فباكستان ساعدتها المملكة العربية السعودية، فكيف لا تستطيع الدول العربية مساعدة نفسها بتطوير مثل هذه الأسلحة، وقد أشار سيادته إلى مفاعل ديمونة الإسرائيلى يبعد فقط عن الحدود المصرية بحوالى 86 كم، وهذا يعنى أن أى خلل به أو خروج إشعاع منه سيؤثر بشدة على المنطقة المحيطة، بما يستتبعه ذلك من ضرورة العمل على إنشاء ترسانة نووية عربية أو إسلامية لتحقيق التوازن النووى فى المنطقة، وبما يمكِّنها من الحفاظ على الأمن القومى العربى بشكلٍ عام. 
 
12-السفير يوسف الشرقاوى: أمَّن سيادته على مقترحات سيادة الوزير نبيل فهمى انطلاقاً من الحفاظ على الريادة المصرية والأمن القومى المصرى والعربى. ودعا إلى أهمية دراسة موضوع صواريخ المنطقة والرقابة عليها، وضرورة الاهتمام الإعلامى بأهمية الردع النووى الإسرائيلى، التأكيد على إطلاق بدائل عملية للتعامل مع الملف النووى الإسرائيلى. وأشار سيادته إلى أن عدم انضمام إسرائيل للاتفاقية سيدفع الدول العربية فى النهاية إلى إنتاج وتطوير السلاح النووى، تماماً مثلما فعلت إيران.  
 
13-أ. سيد حسين: ارتباطاً بقضية تطوير الأمن القومى المصرى والعربى، أشار سيادته إلى أنه بدأ يكتب فى جريدة الجمهورية سلسلة مقالات تحت عنوان "تخطيط الأطلنطى والأمن القومى المصرى"، ويعتمد فى ذلك على ما نشره أستاذ التاريخ د. رؤوف عباس فى إحدى مقالاته لعام 2001 فى مجلة الهلال، والذى انطوى على ما اطَّلع عليه فى وثيقة حلف الأطلنطى لضرب مصر فى عام 1964، وذكر فى المقال أنه سيمكن الاطّلاع على وثيقتين مهمتين فى عام 2014، ولكنه توفى عام 2008، دون أن يطَّلع القارئ المصرى أو العربى على ترجمة هاتين الوثيقتين. جديرٌ بالذكر أن د. رؤوف عباس يؤكد دور بعض الدول العربية، وتحديداً المملكة العربية السعودية، فى ضرب مصر عام 1967 بإيعازٍ من تركيا. وقد طلب أ. سيد من السادة الحاضرين بأن يهتموا بمثل هذه الوثائق وإظهارها للقارئ العربى. وأخيراً، أكَّد سيادته على أن الصراع العربى مع إسرائيل صراع وجود لا حدود. 
 
•د. نبيل فهمى: ذكر سيادته أن المقال الذى كتبه لم يكن له أدنى علاقة بالمسألة الكورية؛ إذ كُتِبَ قبل طرح الوصول إلى اتفاق بشأنها بحوالى أسبوعين. من جهةٍ أخرى، أكَّد على تحفظه الشخصى على اتفاقية منع الانتشار النووى وانضمام مصر لها، وعندما قرَّرت مصر الانضمام كان قد كتب ضده، وأشار إلى أنه لا بد من انضمام جميع دول المنطقة لها شرطاً لقبول مصر بها، وأعطى بديلاً فى حال عدم حدوث ذلك، يتمثل فى عمل اتفاقية إقليمية تضم كافة دول المنطقة كذلك. ووفق المقال المكتوب حديثاً يتبيَّن أن أفضل حل هو المزج بين الأمرين على المستوى الدولى والإقليمى؛ فمن غير الممكن عمل اتفاقية إقليمية لا تشمل اتفاقية منع الانتشار؛ إذ لن تصبح متكاملة. وذكر أن عمل اتفاق نووى لا يشمل إيران وإسرائيل سيكون بلا جدوى، فهما الطرفان الآخران للمعادلة النووية مع الدول العربية فى منطقة الشرق الأوسط. من جهةٍ أخرى، أكَّد سيادته على ضرورة تطوير المواقف العربية السياسية وتحقيق استقلاليتها.

 

 

المزيد من لقاءات وندوات

ندوة سوريا... سيناريوهات ما بعد الحسم26-9-2018

 بتاريخ 26 سبتمبر 2018، عقد المجلس المصرى للشئون الخارجية، بالمشاركة مع المركز المصرى للدراسات...   المزيد

مشاركة المجلس في ندوة حول مصر ومبادرة الحزام والطريق......

 وفي إطار مايوليه المجلس المصري للشئون الخارجية من اهتمام خاص بالمبادرة عقدت ندوة مشتركة بين ...   المزيد

مؤتمر مصر وطاجيكستان في مواجهة التنظيمات الإرهابية دراسة...

 استضاف المجلس المصرى للشئون الخارجية يوم الأربعاء 1 أغسطس 2018 وقائع مؤتمر "مصر وطاجيكستان...   المزيد

حلقة نقاشية حول التطورات في دولة جنوب السودان وعلاقاتها...

  بتاريخ 11 يوليو الجاري ، نظم المجلس حلقة نقاشية حول التطورات في دولة جنوب السودان وعلاقاتها...   المزيد

حلقة نقاشية حول تطورات الأوضاع في إثيوبيا بعد تولي أبيي...

 في 4 يوليو  2018 عٌقد بمقر المجلس حلقة نقاشية حول "تطورات الأوضاع في إثيوبيا..واّفاق  العلاقات...   المزيد