الثلاثاء ١٩ مارس, ٢٠١٩ 

أنشطة الأعضاء

الغرب وبقايا داعش -السفير محمد بدر الدين زايد 23/2/2019

 دعوة الرئيس الأمريكى ترامب للدول الأوروبية- باستعادة عناصر داعش المحتجزين لدى الولايات المتحدة، والأرجح أن أغلبهم فى قواعدها فى سوريا، حيث توشك على سحب قواتها- تستحق وقفة كبيرة ومدققة.

ووفقا لتصريحه أو تغريدته يبلغ عدد هؤلاء حوالى 800، وأضاف أنه إذا لم تتسلمهم بلادهم، فسيكون على واشنطن إطلاق سراحهم، حيث سيعودون لبلادهم بطرقهم، وكنت شخصيا قد تناولت إشكالية إرث داعش فى موقع آخر منذ أسبوعين، متوقعا أن يبدأ الغرب مواجهة هذه المعضلة قريبًا، وبحسب مصادر وجهات إعلامية متعددة، بدأ بالفعل التنبه لخطورة هذه المعضلة.
 
أما لماذا هى معضلة، فلأسباب عدة، ربما كان أقلَّها هؤلاء المقاتلون، سواء كانوا بالمئات أو بالآلاف، فالصعوبة الكبرى هى النساء الداعشيات، والأخطر الأطفال الذين تعرضوا لغسيل دماغ، ولم يتمتعوا بفرص تعليم أو مؤثرات تكشف لهم عبث وسوء الحياة والفكر الذى تربوا فى أحضانه، وربما لا يعرفون شيئا خلافه.
 
وليس من المقبول ولا من الصحيح النظرة الساذجة بأن مسؤولية هؤلاء النساء محدودة، وأنه تم دفعهن بواسطة أسرهن إلى هذا المصير المظلم؛ فلو كان هذا صحيحًا لانطبق على حالات قليلة تعد على الأصابع، وتنطبق على الداعشيات من المجتمعات الإسلامية، وأعتقد شخصيا أن هؤلاء شريكات فى المسؤولية، وأن أى أستثناءات ستكون معدودة كما سبق، أما ما لا يمكن التسامح فيه، وتكاد تكون المسؤولية قاطعة فيه، فحالة هذه النساء من المجتمعات الغربية عموما والتى تشكل مصادر تهديد غير عادية، وهناك بالفعل تقارير وأدلة عديدة على مشاركة أعداد كبيرة منهن فى عمليات إرهابية، والتحدى الأكبر هو الأطفال الذين شاهدوا العنف والدماء، وتم تربيتهم وسط هذه البيئة المختلة، وتعايشوا مع ممارسات وأنماط سلوكية عديدة مرضية وغير سوية أبسطها رؤية جهاد النكاح.
 
سيكون على أوروبا التى زايدت كثيرا بقضايا حقوق الإنسان أن تتعامل مع هذه الظاهرة ذات الأبعاد العديدة، وسيتكشف كثير من دولها، عندما ستحاول أولا التخلص من هؤلاء بمحاولة إعادتهم لبلدانهم أو بلدان آبائهم الأصلية، وهو ما تفعله الآن بالفعل، وخاصة أن بعض الدول الغربية قد أسقطت عنهم الجنسية بالفعل، وهو تصرف يتسم بالغدر والنفاق، وظالم للمجتمعات الأصلية التى خرجت منها هذه العناصر، كما أنه لن يطمس جريمة هذه الدول الغربية مرتين، المرة الأولى عندما ترعرعت هذه العناصر فى أراضيها رغم تمتعها بكثير من المزايا التى اعتبرتها الدول الغربية سبب نشوء هذه الظاهرة فى المجتمعات الإسلامية، وثانيها أنها بمثابة تنصل جديد عن مسؤولية الغرب عموما فى خلق هذه الظاهرة، وهى توظيف الدين فى خدمة السياسة تاريخيا، دون إدراك تداعياتها وقدرتها على أفراز التشدد والعنف غير المسؤول، وحتى يومنا هذا لايزال هناك كثيرون فى الغرب يتشدقون بفكرة أنهم يساعدون المجتمعات الإسلامية بخلق صيغة سياسية لمشاركة الإسلام السياسى فى الحكم، ولنأخذ ليبيا نموذجًا على استمرار هذه الجريمة حتى الآن.
 
فى الواقع إن قضية ماذا ستفعل مجتمعاتنا وكذا الغربية بالدواعش عندما نتسلمهم أو يعودون للتسلل إلى أراضى الدول المختلفة ليس بالأمر السهل وخاصة أطفال هؤلاء، ولكن المسائل أيضا لا تتحمل إلا الجدية الشديدة، وأعيد طرح اقتراح لى وهو أنه قد لا يكون هناك مفر من احتجازهم فى معسكرات معدة لهذا الغرض، تحت سيطرة أمنية كاملة، ومحاكمة كل متورط، وإخضاع الأطفال لدراسات اجتماعية نفسية ربما تنجح فى إصلاح بعض هذه العناصر بعد إبعادهم عن والديهم، وهو أمر نقدر أن هذه الدول الغربية ستعجز كثيرا عن التعامل معه، دون مساعدة لا أظن أحدا قادرًا عليها إلا مصر وبعض رجال دينها المعتدلين، ولعل هذا التحدى للغرب يكون مناسبة لنقاش جادٍ ومتسع حول مراجعة سلوكه وسياساته فى المنطقة عمومًا، وخاصة فى ليبيا.

نشرت بجريدة المصرى اليوم بتاريخ 23 فبراير 2019، رابط دائم :
https://www.almasryalyoum.com/news/details/1372707
 

 

 

المزيد من أنشطة الأعضاء

يوم الشهيد- السفير عبدالرءوف الريدى 12-3-2019

 يوم الشهيد - السفير عبد الرءوف الريدى 12/3/2019  المزيد

إفريقيا والقانون الدولى ، سفير د. حسين عبدالخالق حسونة

 إفريقيا والقانون الدولى ، سفير د. حسين عبدالخالق حسونة 12-3-2019  المزيد

لا يوجد نموذج واحد للتقدم...د. على الدين هلال

 لا يوجد نموذج واحد للتقدم ، بقلم د. على الدين هلال  المزيد

الانسحاب الأمريكي من سوريا لابتزاز الشركاء

 مساعد وزير الخارجية السابق للشئون العربية والشرق الأوسط: الانسحاب الأمريكي من سوريا لابتزاز الشركاء16/2/2019  المزيد

أليس من الأجدر التقريب بين المذاهب

 أليس من الأجدر التقريب بين المذاهب - سيد ابو زيد عمر5/2/2019  المزيد