الأربعاء ٢١ أغسطس, ٢٠١٩ 

أنشطة الأعضاء

قمة مجموعة العشرين في أوساكا

 مقدمة:

في 28/29 يونيو الماضي، استضافت اليابان القمة الرابعة عشر لمجموعة العشرين بمشاركة 37 دولة ومنظمة دولية. وتعد المجموعة بمثابة المنتدي الاقتصادي الأهم على الصعيد العالمي، حيث ولدت من رحم الازمة المالية العالمية عام 2008/2009 ونجحت في معالجتها واحتواء توابعها الي حد كبير. كما تكتسب المجموعة أهمية متزايدة كمحفل يوفر لقادة الدول الاعضاء تبني مقاربات مختلفة بشأن السياسات العالمية والاقتصاد الدولي، فضلاً عن عقد لقاءات ثنائية على هامش القمة فضلاً عادة ما تحظي باهتمام اعلامي عالمي يفوق  الاهتمام بالقمة ذاتها وما تتناوله من قضايا، خاصة منذ تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة مطلع 2017. 

ولقد كان واضحاً منذ البداية انه من بين أهم أهداف قيام مجموعة العشرين، ان لم يكن الهدف الأهم، هو التغلب على أوجه النقد التي كثيراً ما وجهت الي مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى لافتقادها الي التمثيل الجغرافي العادل، وانها لا تعدو مجرد ناد للبلدان المتقدمة فقط، وبالتالي لا تمتلك حقاً اخلاقياً لتناول المشكلات العالمية نيابة عن الأخرين. وفي هذا السياق تم النظر الي مجموعة العشرين كصيغة مختلفة تضم ممثلين عن كل مناطق العالم، بجانب الاقتصاديات المتقدمة الرئيسية.

وكان قادة مجموعة العشرين قد عقدوا أول اجتماع لهم في 2008، وفي العامين الاولين على انشائها عقدت القمة مرتين في العام مما أتاح للمجموعة فرصة بحث القضايا الاقتصادية والمالية والتجارية الملحة على المستوي العالمي، وظلت هذه القضايا على جدول أعمال قمة المجموعة لسنوات عديدة. واعتباراً من عام 2011،بدأت المجموعة في عقد قمتها بواقع قمة واحدة سنوياً بدلاً من اثنتين، وهو ما انعكس سلباً على نشاط المجموعة، حيث تراجعت أهمية عملية مراجعة تنفيذ ما اتفق عليه في القمم السابقة، كما بدأت كل دولة مضيفة في طرح القضايا الملحة من وجهة نظرها. وعلى سبيل المثال، كانت اولويات الرئاسة الارجنتينية العام الماضي ثلاث قضايا هي: مستقبل العمالة في ظل الثورة الرقمية، البنية التحتية من أجل التنمية ومستقبل نظام غذائي مستدام، وهي كلها قضايا لم تدرج كأولوية على قمة أوساكا كأولويات، كما سيلي البيان، كما سيكون الموضوع الرئيسي لقمة الرياض العام القادم الأمن الغذائي .

أجندة القمة:

تناولت أجندة قمة أوساكا عدداً من القضايا الاساسية تتمحور حول عنوان رئيس" التجارة والاستثمار والعولمة"، تشمل الحوكمة الاقتصادية العالمية لاسيما حرب التجارة الدولية وانعكاساتها على معدل نمو الاقتصاد العالمي، الذي شهد تباطؤ بسببها. كما حظي موضوع إصلاح نظام الضرائب على مجموعات الانترنت الكبرى بهدف اقامة نظام ضريبي اكثر عدلاً، والتوصل الي اتفاق نهائي في هذا الشأن بحلول عام 2020، بعد ان تغير موقف الولايات المتحدة من الموضوع، وهي التي عرقلت المفاوضات حوله لسنوات. ويتمثل الهدف هنا في فرض ضرائب على شركات الانترنت الاربع الكبرى المعروفة بمجموعة "جافا" وهي جوجل وآبل و فيسبوك وأمازون، وفقاً للبلد الذي تحقق فيه دخولها، وليس بناءً على وجودها المادي كما هو معتمد حتي الأن. كذلك حظي موضوع تغير المناخ و الاقتصاد الرقمي من أجل التنمية الاقتصادية و التدفق الحر و الأمن للمعلومات والسياسات الداعمة لذلك فيما وراء الحدود عبر شبكة الانترنت( 1) بأهمية خاصة خلال القمة.

 هذا فضلاً عن قضايا اخرى مثل عدم المساواة، ديموجرافيا وجنسياً(فرص العمل– مواجهة عمالة الاطفال- الاتجار بالبشر– العبودية الحديثة في مجال العمالة). ومنذ البداية، وخلال الاعمال التحضيرية للقمة، لا سيما اجتماعات وزراء المال ومحافظو البنوك المركزية لدول المجموعة، برزت التباينات في المواقف وسط مناقشات هيمنت عليها الحرب التجارية المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين. وانفرد وزير الخزانة الامريكي ستيفن منوتشن بكونه الوزير الوحيد في المجموعة الذي انكر أن التباطؤ الحاصل في معدلات النمو في أوروبا والصين ودول أخرى مرجعه حرب التجارة بين بلاده والصين. بل انه هدد بفرض رسوم جمركية جديدة على بكين، مالم يتوصل الرئيسيين الامريكي والصيني الي تفاهم خلال القمة.

وخلال الاجتماعات أيضاً، وبجانب المخاوف التي عبر عنها وزراء المالية الاوروبيين، تبنت كريستين لاجارد مديرة صندوق النقد الدولي لهجة مماثلة مؤكدة ان الخطر الرئيسي على الاقتصاد العالمي يتمثل في الخلافات التجارية المتواصلة، مشيرة الي ان سياسة الرسوم التجارية المتشددة المتبادلة بين واشنطن وبكين، بما فيها الرسوم المفروضة منذ العام الماضي، قد تقتطع 0.5% من اجمالي الناتج العالمي عام 2020. وقد جعلت لاجارد من هذا الملف " الاولوية المطلقة" قبل اجتماع مجموعة العشرين، وناشدت الدول الاعضاء الحفاظ على سياسة نقدية متساهلة لدعم النشاط الاقتصادي.

وقد كشفت المناقشات خلال الاعمال التحضيرية للقمة عن ان تزايد التوجه نحو "الرقمنة" في العديد من الدول، بما يوفره ذلك من فرص لمزيد من الابداع والمعاملات التجارية والاستثمارية، ما يزال يخطو خطواته الاولي في الدول النامية خاصة الافريقية منها. بل ان هذا الاخيرة تتباين مواقفها بشأن " التدفق الحر والأمني للبيانات" حيث توجد ثلاث رؤي مختلفة داخل القارة الافريقية في هذا الشأن، تتمثل الاولي في النظر اليها كمحرك للنمو وفرصة لرواد الاعمال للإبداع وكذلك لتدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر، بينما تتمثل الرؤية الثانية في حماية "البيانات الشخصية"، بما يتوافق مع المعايير العالمية، وتتعلق الرؤية الثالثة بتبني المعيار الأمني لمواجهة الانشطة الاحتيالية عبر الانترنت(2) .

 وقد صدر عن القمة بيان ختامي " بيان أوساكا" في 29 يونيو الماضي عكس وجهات نظر المشاركين. ووفقاً لما جري عليه العمل تتولي صياغة البيان الختامي، والذي يصدر بالتوافق، "ترويكا " الدول الثلاث: الرئيس الحالي للمجموعة (اليابان) والرئيس السابق ( الأرجنتين) والرئيس القادم للمجموعة (المملكة العربية السعودية).

ووفقاً للبيان، استهدفت القمة بذل الجهود من أجل التعامل مع التحديات الاقتصادية العالمية والعمل على دفع عجلة النمو الاقتصادي العالمي والتأكيد على أهمية الابتكار التكنولوجي والرقمنة وتطبيقها لصالح الجميع. وحرص من قاموا بصياغة البيان، والذي لعبت فيه اليابان الدور الاكبر حسبما تواردت الانباء من أوساكا، على تبني لهجة توافقية مرضية الجميع، لاسيما الولايات المتحدة الامريكية. ويبدو ذلك بوضوح في فقرات البيان، ومن ذلك:

1-تجنب البيان آية اشارات الي السياسات "الحمائية"  التي تتبناها إدارة ترامب، وإن أشار الي ان نمو الاقتصاد العالمي "ما يزال بطيئاً وأن مخاطر الانكماش ما تزال قائمة، وتعهد الزعماء ببذل أقصي جهودهم لتفادي ذلك"، كذلك أكد البيان "التصميم على تحقيق تجارة حرة وعادلة وغير تمييزية وشفافة ومتوقعة ومستقرة ومناخ موات للاستثمار والابقاء على اقتصاداتنا مفتوحة".

وكما هو واضح، فإن صياغة كهذه لابد وان تسعد الصينيين والاوربيين على السواء. وهناك أيضاً ما يرضي الامريكيين في البيان الذي ذكر " … ونؤكد مجدداً دعمنا للإصلاح الضروري للمنظمة العالمية للتجارة لتحسين وظائفها … وقد اتفقنا على ضرورة العمل على ان يكون نظام تسوية المنازعات متفقاً والقواعد التي تم التفاوض عليها من قبل أعضاء المنظمة". ومن المعلوم أن لدي ترامب موقف سلبي إزاء المنظمة، وكثيراً ما يهدد باستخدام التعريفات الجمركية كأداة للسياسة الخارجية. 

وفي هذا السياق ترفض الادارة الامريكية تعيين قضاة جدد في هيئة الاستئناف التابعة للمنظمة والتي ستتوقف عن العمل في ديسمبر 2019، مالم تغير واشنطن موقفها. وحتي الأن لا ترغب الولايات المتحدة في الدخول في حوار اصلاحي جاد مع الدول الاعضاء في المنظمة، بما فيها الاتحاد الاوروبي(3).

2-فيما يتعلق بحرية تدفق المعلومات عبر الحدود من خلال شبكة الانترنت، فقد برزت الخلافات أيضاً. فعلي حين تدعم الولايات المتحدة والدول الاوروبية بصفة عامة حرية تدفق المعلومات، تحرص القوي الكبرى في آسيا، وبخاصة الصين، على أمن المعلومات والسيطرة على ما يحصل عليه مواطنيها من معلومات لحماية أمنها القومي ومنظومة القيم الخاصة بها وثقافتها. وفي هذا السياق عكس البيان "التحديات المتصاعدة المتعلقة بالخصوصية وحماية المعلومات وحقوق الملكية الفكرية والأمن" وذلك بجانب المبدأ العام المتعلق بتأكيد حرية تدفق المعلومات. بل ان البيان ذهب الي تأكيد" تزايد قيمة المناقشة الجارية حول الأمن في الاقتصاد الرقمي".

3-كانت مسألة تغير المناخ ثاني أكبر القضايا جدلاً خلال القمة، بعد التجارة. وفي هذا الصدد، جاءت صيغة البيان الختامي مرضية لكل الاطراف من حيث تأكيده "أهمية توفير الموارد المالية لمساعدة الدول النامية والتواؤم وفقاً لأحكام اتفاق باريس لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري الموقع عام 2015"، وهي لغة أرضت الرئيس الفرنسي ماكرون الذي كان قد هدد برفض التوقيع على البيان مالم يشر صراحة الي اتفاقات باريس حول تغير المناخ.

وكانت ادارة ترامب قد انسحبت من اتفاق باريس عام2017، ورغم ذلك تضمن البيان قسماً منفصلاً أشاد بسياسة الولايات المتحدة الداخلية فيما يتعلق بالمناخ والبيئة. وفي ذلك يقول الاعلان " ان المقاربة الامريكية المتوازنة للطاقة والبيئة تسمح بطاقة رخيصة ويعتمد عليها ومؤمنة لكل المواطنين، في الوقت الذي تستعمل فيه كل مصادر الطاقة والتكنولوجيات، بما في ذلك الوقود النظيف والمتطور والطاقة الجديدة والمتجددة والطاقة النووية المدنية، كما تقوم الولايات المتحدة بخفض الانبعاثات وتعزيز النمو الاقتصادي، وهي رائدة العالم في مجال خفض الانبعاثات". 

عموماً جدد البيان الختامي التزام دول المجموعة – عدا الولايات المتحدة – بالتطبيق الكامل لاتفاق باريس مستخدماً في ذلك لغة مشابهة للغة البيان المجموعة الصادر عن قمتها في بوينس أيرس في نوفمبر 2018.

4-أيضاً، وبالنسبة للبند الخاص بعدم المساواة، ديموجرافيا وجنسياً، جاءت صيغة البيان الختامي توافقية من خلال فقرة تضمنت التزاماً طموحاً وعاما يشير الي ان القادة تعهدوا بتعزيز خلق فرص عمل مناسبة والالتزام باتخاذ تدابير للقضاء على عمالة الاطفال والاتجار بالبشر والعبودية الحديثة في عالم العمالة، بما في ذلك من خلال تعزيز سلاسل العرض العالمية.

5-فيما يتعلق بالقارة الافريقية، أعاد البيان الختامي التأكيد مجدداً على تعهد قادة المجموعة بتعزيز تنمية القارة الافريقية والتدفق الاستثماري فيها وتعزيز الصحة العالمية والاستثمار الطبي.

وقد شارك الرئيس عبدالفتاح السيسي، بوصفه الرئيس الحالي للاتحاد الافريقي، في أعمال القمة. ووفقاً لما صرح به المتحدث باسم رئاسة الجمهورية السفير بسام راضي، قبيل القمة، سيؤكد الرئيس خلالها ضرورة المساندة الفعالة للدول النامية في سعيها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، بما في ذلك تيسير نقل التكنولوجيا اليها، وتوطيد الصناعة، ودفع حركة الاستثمار الاجنبي اليها، فضلاً عن ضرورة التزام الدول المتقدمة بتعهداتها في اطار اتفاقية باريس لتغير المناخ، وتمكين الدول النامية من زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.

وكانت مصر شاركت بفاعلية في الاعمال التحضيرية للقمة بما في ذلك مشاركة وفد وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في اجتماعات جرت في 11-12  يونيو الماضي حول الاقتصاد الرقمي، حيث استعرض الوفد أهم التحديات التي تواجهها القارة الافريقية فيما يخص تدفق البيانات والتي تتمثل في تزايد احتكار الشركات الكبرى للبيانات بما يعوق المنافسة ويقيد امكانات الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، بالإضافة الي الحاجة المتزايدة لخبراء الأمن السيبراني لضمان التدفق اليسير والآمن للبيانات، فضلاً عن الحاجة الي بناء الثقة في المعاملات الرقمية.

وخلال مشاركة الوفد في الجلسة الخاصة بـــ" الذكاء الاصطناعي المرتكز على الانسان"، أكد أن القارة الافريقية تمثل، في الوقت الراهن، سوقاً واعدة على صعيد التكنولوجيات المبتكرة، مثل الذكاء الاصطناعي، التي تعد أداة قوية للمساعدة في مواجهة عدد من التحديات التي تواجه القارة، موضحاً أهمية الاستفادة من الامكانات الهائلة التي توفرها هذه التقنيات لتنمية دول القارة، وذلك من خلال العمل على محورين رئيسيين هما بناء القدرات البشرية لوضع افريقيا على خريطة الذكاء الاصطناعي العالمية كعنصر فاعل وليس مستهلكاً.

كذلك أكد الوفد خلال مشاركته في جلسة بعنوان "التجارة والاقتصاد الرقمي" أن اتفاقية التجارة الحرة الافريقية تمثل خطوة مهمة تمهد الطريق لمزيد من التعاون بين دول القارة في مجال الاقتصاد الرقمي، كما تعد منصة للتعاون بين افريقيا وشركائها الدوليين(4 ).

وتجدر الاشارة الي ان مجموعة العشرين تضم دولة واحدة فقط من القارة الافريقية هي جنوب افريقيا، ومن هنا تمثل مشاركة دولة رئاسة الاتحاد الافريقي في أعمال القمة ، وهي مصر ، اهمية خاصة، لاسيما في ضوء الاعتبارات التالية:-

•- ان تآكل النظام المتعدد الاطراف، والذي يشمل اقتصادات صغيرة، يضر بمصالح افريقيا.

•- في الاطار العالمي، ما تزال القارة تواجه تحديات تنموية هائلة قد تتفاقم في مناطق معينة بسبب النزاعات الممتدة وسوء ادارة الحكم في بعض البلدان. كذلك فإن كيفية استجابة مجموعة العشرين للتغيرات في الاقتصاد العالمي تقدم عدداً من الفرص والتحديات للقارة.

•- أبدت افريقيا استعداداً لحل بعض مشاكلها من تلقاء نفسها، وأظهرت عدم رضائها عن البقاء بعيدة عن الجدل الدائر حول القضايا العالمية الكبرى، خاصة في ضوء ثرواتها ووزنها السكاني الذي يحمل إمكانات كبيرة للمستقبل. ومن هنا تمثل اتفاقية التجارة الحرة القارية لإفريقيا أهمية خاصة رغم أنها لا تحل محل نظام التجارة العالمي، ولا ينبغي ان تحل محله. وبالمثل تشعر الدول الافريقية بالقلق ازاء التحركات الاحادية الجانب من بعض الدول المتقدمة في مجال الحوكمة الرقمية والتجارة الالكترونية، وهو ما يؤثر على الايرادات المحلية في دول القارة.

وبإيجاز فإنه اذا كانت القواعد العالمية مهمة للغاية، إلا انها يجب ان تتسم بالعدالة وأن تراعي مختلف الظروف التي تواجهها الاقتصادات المتقدمة والنامية والناشئة على السواء، كما انه من المهم ابقاء افريقيا على أجندة مجموعة العشرين، وان تدمج هذه الاخيرة اهتمامات القارة في الاساليب والأليات التي تحدد بموجبها القواعد العالمية ذات الصلة.

هذا وتجدر الاشارة الي أهمية اللقاءات الجانبية فيما بين الزعماء المشاركين على هامش القمة، ومن ذلك على سبيل المثال اللقاءات التي عقدها الرئيس عبدالفتاح السيسي مع نظرائه الامريكي والصيني والروسي والياباني، ولقاء الرئيس بوتين بنظيره الامريكي، ولقاء الاخير بالرئيس الصيني وتصريحاته بعد اللقاء بالتوقف عن فرض المزيد من التعريفات الجمركية على الواردات من الصين والتخلي عن منع الشركات الامريكية من التعامل مع شركة هواوي الصينية العملاقة التي تعتبرها واشنطن تهديداً لأمنها القومي.

والخلاصة هي أن البيان الختامي الذي صدر عن قمة اوساكا قد سعي الي ارضاء جميع الدول الاعضاء في المجموعة رغم تناقض المواقف فيما بينها. وقد بدت الصين وكأنها المدافع الاول عن حرية التجارة الدولية ونبذ الحمائية كتهديد للعولمة الاقتصادية وتحدي للبيئة الخارجية للدول النامية. وقد كان من المفيد مشاركة مصر، بوصفها دولة رئاسة الاتحاد الافريقي، في أعمال القمة حيث وفر لها ذلك فرصة المساهمة في النقاش حول قضايا عالمية، كأهداف التنمية المستدامة واتفاق باريس لتغير المناخ ومكافحة الهجرة غير الشرعية والارهاب وغيرها. وفضلاً عن ذلك تجدر الاشارة الي ان دول مجموعة العشرين بحاجة الي ادراك أن الدول الافريقية تواجه تحديات كبري، ليس فقط فيما يتعلق بالديون حيث ان اكثر من 40% من الدول الافريقية جنوب الصحراء معرضة لحظر أزمة ديون كبرى وفقاً لتقارير البنك الدولي، بل وأيضاً تحديات مرتبطة بتنفيذ المتطلبات الدولية المتعلقة بالضرائب وتحويل الارباح، وغالباً ما يتم تطوير الأطر والقواعد الدولية دون وضع العواقب المترتبة على ذلك بالنسبة للاقتصادات الصغيرة الاقل نمواً في الاعتبار. وعلى سبيل المثال، تتأثر هذه الدول بما يعاني منه نظام التجارة الدولية من ضغوط كبيرة من جراء التدابير الحمائية الاحادية ونظام الاعانات والحواجز غير الجمركية وممارسات التجارة الزراعية.

أخيراً أود التنويه الي ان الالتزامات التي تعهد بها قادة المجموعة كانت محل دراسات متخصصة من حيث وضعها موضع التنفيذ الفعلي، حيث خلصت هذه الدراسات الي نتائج ايجابية تفيد بأن عملية التنفيذ هذه، وفي مجالات عديدة، تمت بنسب تتراوح ما بين أكثر من 90% في بعض الحالات و 62% في حالات أخرى. وقد جاءت دول مثل تركيا والارجنتين والعربية السعودية في المرتبة الأدنى من حيث الوفاء بالتزامات وتعهدات المجموعة(5 ).


المراجع:-
 1 )- انظر في ذلك الدراسة القيمة التي اعدتها مجموعة عمل  من كبار الخبراء والمتخصصين من بعض مراكز الفكر حول هذ الموضوع لمجموعة العشرين:
The Digital Economy for Economic Development: free flow of Data and supporting policies , G20, Janpan 2019, institute for ASEAN and East Asia (ENIA), and keis university March 28, 2018, https://t20japan.org/policy-brief-g20-guiding-principles-investment-facilitation/ 
وانظر أيضاً تقرير للمجموعة بعنوان:  
Towards G20 Guiding Principles on Investment Facilitation for Sustainable Development , https://t20japan.org/policy-brief-digital-economy-economic-development/
  (2- انظر في ذلك: مصر  في اجتماعات مجموعة الـــــ20 للاقتصاد الرقمي / اتفاقية التجارة الحرة الافريقية مهمة لتحقيق التعاون بين دول القارة في الاقتصاد الرقمي.
 The Egyptian Center for Economic Studies (ECES)ecesnews@eces.org.eg Wednesday, June 12,2019, N;540. 

(3 )- Claudia Schumacher :Trade at the Time of protectionism: why the G20 can help ISPI,26 June 2019, http://www.ispionline.it/en/pubblicazione/trade-time-protectionism-why-g20-can-help-23360.
  
  (4- انظر تقرير المركز المصري للدراسات الاقتصادية 12 يونيو 2019 – مرجع سابق.

(5 )-  John kirton& Brittaney warren : G20 Summit Commitments : Do they really Matter?, (ISPI)- 26June 2019. https://www.ispionline.it/en/pubblicazione/g20-summit-commitments-do-they-really-matter-23359.
وراجع أيضاً:
John kirton, Implementing the G20 Summit Commitments “(ISPI), 30 November 2018, https://www.ispionline.it/it/pubblicazione/implementing-g20-summit-commitments-21670.  

نشرت بمجلة الدبلوماسى يوليو 2019 العدد 281
 

 

 

 

المزيد من أنشطة الأعضاء

«المصري للشئون الخارجية»: رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي فتحت...

 .إن رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي فتحت عهدا جديدا من التنمية والتعاون بين بلدان القارة السمراء  المزيد

حلف شمال الاطلنطي في عيده السبعين ...بقلم سفير د. عزت س...

 حلف شمال الاطلنطي في عيده السبعين ...بقلم سفير د. عزت سعد  المزيد

التصعيد التركي غير المبرر في شرق المتوسط9/5/2019

 التصعيد التركي غير المبرر في شرق المتوسط 9-5-2019  المزيد

أشهر سفراء مصر في أمريكا: الرئيس السيسي يتحدث باسم العرب...

  أشهر سفراء مصر في أمريكا: الرئيس السيسي يتحدث باسم العرب وأفريقيا السفير عبد الرءوف الريدي خلال الحوار مع أسامة السعيد 9/4/2019   المزيد

1/4/2019سياسات مصر تجاه السلام ... معادلة الثوابت و المستجدات-...

 سياسات مصر تجاه السلام ... معادلة الثوابت و المستجدات- السفير د. عزت سعد   المزيد