الخميس ١٨ أكتوبر, ٢٠١٨ 

لقاءات وندوات

مناقشة ورقة السفير/ محمد حجازي 31 مايو 2016

"نحو مبادرة مصرية للتعاون الإقليمي" 

بالتعاون بين المجلس المصري للشئون الخارجية و مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية

عقدت ورشة عمل بتاريخ 31/5/2016م بمقر المجلس المصري للشئون الخارجية بالتعاون مع مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية،  لمناقشة الورقة المقدمة من السفير د. محمد حجازي بعنوان (نحو مبادرة مصرية للتعاون الإقليمي - مرفقة). شارك في أعمال الورشة مجموعة من أعضاء مجلس إدارة وأعضاء المجلس المصري للشئون الخارجية. مرفق مع هذه الورقة: 

1.برنامج ورشة العمل موضحا به اسماء المشاركين

2.ورقة السفير/ محمد حجازي بعنوان (نحو مبادرة مصرية للأمن والتعاون الإقليمي)

3.ورقة السفير فتحي الشاذلي بعنوان (خبرات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط)

4.تعليق السفير د. خير الدين عبد اللطيف على مقالة السفير/ محمد حجازي

5.تعليق السفير مروان بدر على مقالة السفير/ محمد حجازي 

6.تعليق السفير مهدي فتح الله على مقالة السفير/ محمد حجازي 

7.تعليق السفيرة سمية سعد على مقالة السفير/ محمد حجازي

1- استهلّ السفير د. محمد منير زهران الحديث عن ورشة العمل مُرحِّباً بالتعاون بين المجلس المصري للشئون الخارجية مع مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، معرباً عن سعادته بجدول أعمال ورشة العمل ومشيراً إلى ما يلي بصفة خاصة:

•وجوب  التفرقة بين الممكن والمستحيل في العلاقات العربية الإقليمية، فالممكن هو محاولة دراسة الموضوع بشكل جاد للوصول إلى توصيات محددة تساعد على إيضاح التحديات التي تواجه المنطقة.

•البحث عن رؤية واضحة المعالم للعلاقات بين دول المنطقة، تسمح برسم علاقات جديدة بين الدول المختلفة مشيراً، بشكل خاص إلى العلاقات المصرية – التركية.

أ. السفير/ محمد حجازي:-

في عرضه لعناصر ورقته في افتتاح الندوة وجّه السفير محمد حجازى الشكر لكل من السفير د. منير زهران، و د. محمد السعيد إدريس (مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية) لإتاحة الفرصة لمناقشة ورقته، وأوضح أن لكل إقليم ساعى للأمن و الاستقرار مبادئ تحكم العلاقات بين الدول يمكن الاحتكام إليها عند حدوث أى خروقات أو تجاوزات, و يمكن إعلان هذه المبادئ فى لقاء جامع بين الدول الرئيسية فى المنطقة العربية و تركيا وإيران. وأضاف:

  • تتعرض المنطقة لمرحلة غير مسبوقة من العنف و عدم الاستقرار, فخلال الخمس سنوات الماضية تعرّضت المنطقة العربية للعديد من المواجهات عسكرية فى سوريا, و محاولات العراق للخروج من كبوته, و استمرار المواجهات فى اليمن و ليبيا, و تقسيم السودان, و المخاطر المتزايدة من المواجهات السنية - الشيعية بين السعودية و إيران ستأتى على كل ثمار التنمية التى حققتها المنطقة.
  • المطروح تحديدا هو تبنّي مصر لمبادرة الأمن والتعاون الإقليمي التي تستهدف بناء منظومة قريبة من منظومة الأمن والتعاون الأوروبي (OSCE)، فالثابت أن منطقة الشرق الأوسط بحكم تواصلها الجغرافي، وما يجمع شعوبها من تاريخ وثقافة مشتركة، هى الأكثر قربا وتأهيلا بعد الاتحاد الأوروبى لتكوين نظام إقليمى يحافظ على مصالح أطرافه، ويراعى شواغلها الأمنية، ويعزز من قدرات المنطقة اقتصاديا، ويعزّز التفاهمات السياسية.
  • تبقى قضيتنا المحورية القضية الفلسطينية بلا حل و تتفاقم سطوة الاحتلال بدون ضغط عربى أو دولي مؤثر, و الأخطر هو التوغّل الفج و المتزايد للقوى الاقليمية، خاصة إيران و تركيا اللتين تدعمان أطراف الصراع سواء دول أو جماعات ارهابية و تستبيحان التدخل فى الشأن الداخلي و تبثّان الفرقة بين أبناء الوطن الواحد؛ لفرض هيمنتها على العالم العربى الذى تخاله ضعيفا لما تعرض له من تحولات جذرية.
  • يستبعد إطار المبادرة إسرائيل تماما لحين إقرارها بالتسوية السلمية العادلة للقضية الفلسطينية.

•ترتبط الصراعات الحالية بتدخّلات إيران و تركيا السافرة فى الشئون الداخلية  .

•تساءل السفير/ حجازي عن إمكانية البدء فى صياغة رؤية لمنظومة أمن و تعاون إقليمى بين الدول تتبناها مصر؛ لصياغة علاقات جديدة بين الدول العربية بالتعاون مع الأطراف الإقليمية المجاورة خاصة إيران و تركيا.

•مقدمة هذا التحرك صياغة "إعلان مبادىء اقليمي" قائم على الاحترام المتبادل، و احترام السيادة الوطنية و حسن الجوار، و عدم استغلال الدين. هذه العناصر تكون ركائز للمبادىْ مثل أوروبا التى اعتمدت إعلان مبادىْ هلنسكى لعام 1975م ليكون أساس لبناء هيكلها المؤسسى

•يجنى العالم الخارجى من المنطقة الكثير و لا يبقى لنا إلا المواجهة و الصدام؛ بسبب انعدام القواعد الحاكمة للعلاقات بالمنطقة تاركة الشرق الأوسط نهباً لمخططات التقسيم و إذكاء الفتن. لذا من المأمول الاتفاق على مبادرة للتعاون الاقليمى ليشكل قاعدة لتهدئة الاوضاع، و حقن الدماء، والخروج من المأزق الراهن .

•و هناك بوادر لحلول سلمية فى سوريا و اليمن و ليبيا و ربما فلسطين, و هي ما قد تحمل آفاقاً جديدة للمنطقة, وعلينا أن نجيب بالتفصيل عن شكل العلاقات المأمول, فحتماً ستندفع المبادرات لإعادة إعمار هذه البلدان, فهل هناك أمل في إعادة الإعمار السياسى. واستشهد باجتماع وزراء اقتصاد و تجارة ثمانية دول إسلامية فى القاهرة مطلع هذا الشهر مايو 2016م وأنه كان ملهما للساسة، موضحاً أن المبادرة يمكن تنفيذها لو توافرت الإرادة السياسية,

أخيراً، طرح السفير حجازي تساؤلا حول الدولة التي يمكنها الضلوع بدور قيادة منظومة الأمن في المنطقة العربية من غير مصر و قادتها و حكمها.

في المحور الأول للمناقشات عن (البعد الشرق أوسطي في السياسات الخارجية المصرية) تحدث كل من د. محمد السعيد إدريس (مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية)، والسفير د. عزت سعد (المدير التنفيذي للمجلس المصري للشئون الخارجية) حول النقاط الآتية:

ب. د. محمد السعيد إدريس: -

•أكد إنحيازه لهذه المبادرة كثيراً، ولكنه يراها في الواقع تسير في اتجاه معاكس. فالمبادرة تفترض كون مصر قوة إقليمية لها دور إقليمي مؤثر، وهو ما وجد نقيضه في خطابات السيد سامح شكري وزير الخارجية المصري الذي أكد مؤخّراً على أن مصر لا تسعى لدور ريادي في المنطقة، والتحدي الذي يواجه المركزان البحثيان هو البحث عن دور مصر في منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن.

•أنه بدراسة العلاقات الشرق أوسطية الراهنة نجد أن مستطيل الصراعات في الشرق الأوسط الذي يتكون من (مصر – إسرائيل – تركيا – إيران) قد تغيرت أنماطه، فلطالما لعبت مصر دور الدولة الإقليمية الأساسية وكانت قضية فلسطين هي محور الصراع، ولكن حالياً صارت العلاقات المصرية – الإسرائيلية على درجة كبيرة من التعاون، ومصر لم تعد ترى إسرائيل عدواً حقيقاً، وكذلك العلاقات بين تركيا وإسرائيل، وأيضا تركيا وإيران.

•انتقد غياب الدور المصري في المنطقة العربية ومحاولة السعودية ملأ الفراغ في المنطقة وهي متلهفة للريادة، 

•ما هو مطروح في الدستور السوري القادم من تغيير مسمى النظام السوري من (عربية) إلى (ديمقراطية)، يهدد بقلب هوية النظام العربي بأسره، وما تتعرض له مصر من مخاطر شديدة الصعوبة بفعل مشروع سياسي إيراني له قواعده واستراتيجياته والصراعات الإنية والطائفية تمثّل تهديداً وجودياً لكل من سوريا والعراق، ويعتبر كل ذلك تهديداً للوحدة العربية.

•خلص الدكتور إدريس إلى القول بأن مبادرة السفير حجازي تواجه تحديات نظام عربي غير متماسك يفتقد لعلاقات تعاون وتناسق، كما وأن نحاح هذه المبادرة يستوجب النظر إلى الكيان الصهيوني كعدو وليس كحليف وأن يتم وضع علاقات ترسخ للوعي المصري مع البدء في تحالفات وعلاقات مع إيران.

ج- السفير د. عزت سعد:-

استهل د. سعد كلمته بتقييم ورقة د. حجازي بكونها جيدة، وموافقته على المبادرة رغم أنها ليست بجديدة فقد طُرحت في التسعينيات ارتباطاً "بمؤتمر مدريد" عام 1991م، وإن كان هدفها في ذلك الوقت هو استيعاب إسرائيل في المنطقة مع موجة التفاؤل التي سادت آنذاك حول وجود فرص حقيقية للسلام تبخّرت باغتيال رابين عام 1995، وأضاف أن هناك ورقة هامّة وثريّة حول الموضوع أعدّها السيد السفير/ فتحي الشاذلي الذي كان من المنتظر أن يتحدث في هذه الجلسة إلا أنه اعتذر لظروف مرضه. شغاه الله وعافاه، والورقة متاحة لكم جميعا (خبرات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط – مرفق 3)، كما أن هناك أوراقاً كثيرة ودراسات عديدة طرحت في السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة تتعلّق بموضوع ورقة السفير حجازي – بصورة مباشرة أو غير مباشرة – منها مثلاً ورقة أعدّها إيجور إيفانوف وزير خارجية روسيا الاتحادية السابق ورئيس المجلس الروسي للشئون الدولية بعنوان:

“Is a collective security system possible in the Middle East?”

(في إطار مشروع بحثي للمجلس حول الشرق الأوسط : الديناميكيات السياسية والمصالح الروسية –     9 فبراير 2016م) حيث يعتقد إيفانوف أن الأوضاع في المنطقة، وتوتر علاقات دولها تجعل من مسألة إنشاء إطار للتعاون والأمن الإقليمي فيما بينها مسألة صعبة للغاية، وبالتالي هناك حاجة إلى تدخل أطراف خارجية لخلق هذا الإطار، الذي يجب أن يبدأ – وفقاً له – بمحاربة الإرهاب (داعش) وتدبير لبناء الثقة – تشكّل مسألة محاربة داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى جوهرها – مما يوفّر مناخاً مواتياً لتسوية ملفات الإقليم.

كذلك لمس السيد/ نبيل فهمي وزير الخارجية السابق هذا الموضوع بشكل مباشر في مقابلة صحفية مع جريدة الشروق المصرية بتاريخ السبت 30 يناير 2016م مؤكداً أنه لا بديل عن حوار استراتيجي جاد بين مصر والسعودية وإيران وتركيا ولو بالتدريج لأتن الصراع لن يفيد أحداً، وأشار السفير سعد إلى أنه وإن كان يتفق مع رؤية السفير حجازي إلا أنه لا يجب تجاهل المعطيات التالية:

•قادت مصر الدول العربية منذ إنشاء جامعة الدول العربية وحتى الآن، وكانت لها مبدارات وأفكار لا تحصى لتطوير العمل العربي المشترك وتعزيزه، إلا أن هناك بعض دول الجامعة التي سعت دائماً لوضع سقف منخفض للتعاون العربي لا يجب تجاوزه وهو ما أخذ كثيراً بجهود مصر وتجميد إصلاحات عديدة حاولت إنصافها مثل (مجلس السلم والأمن العربي) والذي لم يكن له دور يذكر في مسيرة السلام العربية، وهناك مشروع نظام أساسي جديد للمجلس والذي يجعله أكثر فعالية لمواجهة التحديات التقليدية وغير التقليدية للأمن العربي، إلا أن المشروع حبيس الأدراج ولم يتم اعتماده حتى الآن.

•أن الكلمة الوداعية للدكتور نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية والمنتهية ولايته قريباً في 10 مارس الماضي قد عكست قدراً كبيراً من الإحباط إزاء عدم توافر الإرادة السياسية لدى الدول الأعضاء للموافقة على مشروع للميثاق المعدّل للجامعة، ونظام جديد لمجلس السلم والأمن والنظام الأساسي لمحكمة العدل العربية وغيرها من المشروعات الهامة، حيث تم تجاوز الإطار الزمني الذي حدّدته قمة شرم الشيخ لذلك في مارس 2015.

•أنه يمكن القول بصفة عامة بأن السياسة الخارجية المصرية تجاه منطقة الشرق الأوسط تسير في الاتجاه الصحيح ضمن سياسة خارجية أوسع تتجه إلى الاستقلالية والتوازن وتنويع الاختيارات، ولا يستطيع أحد إنكار حقيقة أن علاقات مصر بالدول الرئيسية في المنطقة، وعلى رأسها كل من السعودية و إيران وتركيا، هي علاقات حيوية وضرورية لاستعادة الأمن والاستقرار في الإقليم بأسره، فضلاً عن أن لدى الدول الأربع مصالح ضخمة ومنافع متبادلة من وراء علاقات أوثق فيما بينها. ومع ذلك لا يجب تجاهل القيود والمحدّدات التي تمنع مصر من تطوير العلاقات مع تركيا وإيران، حيث يحكم النظام السياسي في البلدين إيديولوجية معيّنة لا تتفق والمصالح المصرية. وعلى سبيل المثال لا يخفي إردوغان انحيازه الكامل للإخوان المسلمين بغض النظر عن تبعات ذلك على تلاقي البلدين، كما أنه من الواضح أن إيران ماضية قدماً في تقدير وزنها وغير مستعدة لاتخاذ أية خطوات جديدة لبناء الثقة مع مصر ودول عربية أخرى. 

•ارتباطاً بموضوع الندوة علينا الاعتراف بحقيقة أن الشرق الأوسط عبر تاريخه الحديث هو مستورد للأمن، بمعنى أنه غير قادر بذاته على ضمان أمنه. وبعد أن كانت المخاطر الأمنية في هذه المنطقة ناتجة عن التوترات والنزاعات فيما بين دول الإقليم، أصبحت التهديدات الرئيسية للأمن في المنطة آتية من داخل دولها ذاتها، وبالتالي ستظل المنطقة في حالة اعتماد على القوى الدولية في خارج المنطقة، وقد أصبحت الحركات الاجتماعية والمجموعات هي عامل القلقلة الرئيسي معتمدة في ذلك على دعم دول من المنطقة ومن خارجها. والمنطقة العربية باتت مساحة للعديد من القواعد العسكرية وآخرها التركية التي ستستضيفها قطر. 

•أنه لا ينبغي تجاه حقيقة أن الآزمة الإقتصادية والصعوبات الاجتماعية المرتبطة بها تحد من قدرة مصر على لعب الدور الإقليمي المأمول، ومن هنا فإن كافة التحركات الخارجية لمؤسسة الرئاسة استهدفت أساساً وفي المقام الأول – الإسراع بعملية التعافي الاقتصادي بما له من مردود حاسم على الاستقرار السياسي والأمن الداخلي.

•وخلص السفير عزت سعد إلى القول بأن العوامل المشار إليها هي بمثابة قيود أو محدّدات على إطلاق مبادرات للأمن والتعاون الإقليمي ومنها مبادرة الزميل السفير د. محمد حجازي الذي يجب توجيه الشكر لسيادته عليها.

في المحور الثاني لورشة العمل حول (البعد الإفريقي)، تحدث كل من د. أيمن عبد الوهاب (خبير متخصص في الشئون الإفريقية وحوض النيل لورشة العمل حول بمركز الأهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية)، والسفير/ مروان بدر (عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، ومساعد وزير الخارجية الأسبق) :

 د/ د. أيمن عبد الوهاب :-

•يهدف خروج مثل هذه المبادرات من جانب المنظّمات غير الحكومية إلى إعادة طرح هذه الأفكار ومن ثمّ إعادة الدور العربى البائس حتى لا تتحمّل الجهات الرسمية التكلفة لزيادة مستويات الحوار.

•يصعب الاتفاق على الدول الأربعة الرئيسية لتمثل المنطقة العربية فى المبادرة .

•تتعدد زوايا الأمن المختلفة إلى أربع وهم ( الأمن المائي – الأمن الإنساني- أمن الطاقة – الأمن الغذائي)، تتقاطع بعض القضايا مع المبادرة التى يجب إدراجها والتى تم تجاهلها نتيجة ضغط الحاجة مثل "الأمن المائي، و أمن البحر الاحمر, و العلاقات مع السودان و الصومال و جيبوتى و إريتريا.

•يجب أن تدرج إثيوبيا فى المبادرة لأن الخطر القادم من ناحية إثيوبيا عن الخطر المتجه من إيران و تركيا. 

•إعداد الوضع الداخلى المصرى خاصة الإقتصادى؛ لإتاحة الفرصة لمصر للتحرّك الدبلوماسي في المنطقة العربية، والتعاون العربي المشترك برعاية مصرية.

•أصبحت إسرائيل جزءاً من التحالف في المنطقة ولا يمكننا تجاهله .

هـ . السفير/ مروان بدر:

انتقد د. مروان عدم ذكر أي بعد إفريقي عامة وإثيوبي خاصة في المبادرة التي طرحها د. حجازي، مشيراً إلى النفاط الآتية:

•تتخذ اثيوبيا تجاه مصر توجهاً محورياً، فهناك عداء تاريخي بين مصر واثيوبيا. ومن ثمّ ففي الوجدان الإثيوبي فإن مصر تحد من طموحات اثيوبيا.

•ولا يخفى على الحضور الدور الاثيوبي في تهديد الشرق الأوسط وفصل جنوب السودان، وإضعاف الصومال، والسيطرة على القرن الإفريقي، والمدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

•أشار إلى أثر بناء سد النهضة الإثيوبي، فاثيوبيا تسعى إلى التوسع في كافة الاتجاهات والمحيط الهندي والبحر الأحمر، وطرح الاثيوبيين لتحويل مجرى نهر النيل لتهديد مصر، وقد تطورت إلى إنشاء السدود وهو ليس سداً واحداً بطول وعرض النهر، وإنما هو حجر البدء في تخزين المياه في سدود أخرى على ضفاف نهر النيل الأزرق.

•إننا نتغاضى عن تدخّل إثيوبيا لتقسيم وإضعاف الدول العربية في الجنوب وخصوصاً مصر، وهنا فإنني أهوّن دور إيران وتركيا مقارنة بالدور الإثيوبي.

•ليس الوقت ملائماً لمصر للبدء في وضع مبادرة للأمن والتعاون الإقليمي؛ لأنها أضعف حالا من إيران وإسرائيل وتركيا على السواء، ففي إثيوبيا معدلات التنمية وصلت إلى 10% ولها دعم أمريكي ودون أي اعتراض على دورها في المنطقة، وهي تمارس دوراً استثنائياً على دول جوارها كدولة إريتريا التي احتلتها اثيوبيا ولا تزال تقبع تحت الاحتلال الإثيوبي رغم صدور  قرار تحكيم دولي منذ عام 2001م بطرد اثيوبيا من الأراضي الإريترية. 

 

ثالثاً:

في المحور الثالث لورشة العمل حول (البعد الخليجي) تحدّث كل من د. محمد عز العرب (الخبير في شئون الخليج بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية)، ود. إيمان رجب (خبير الأمن الإقليمي بالمركز)، والسفير/ محمد قاسم (عضو المجلس المصري للشئون الخارجية) حول النقاط التالية:

ز. محمد عز العرب :

قسّم د. عز العرب كلمته إلى محورين هما:

إشكالية المبادرة المصرية نحو تعاون إقليمي عربي

أهمية المبادرة في الوقت الراهن

أشار في المحور الأول الخاصة بإشكالية المبادرة إلى النقاط التالية: 

•يوجد أطراف في هذه المبادرة تمثل مصادر عدم استقرار داخلي، وفي نفس الوقت لا يمكن للدول التي تعاني من خطر الإرهاب أن تسهم في الاستقرار أو مواجهة الإرهاب؛ إما لدعمها بعض الجماعات الارهابية أو المليشيات المسلحة.

•اختلاف الرؤى حول تحديد الإرهاب ومصادره يمثل عاملا معرقلا لنجاح هذه المبادرة.، وهذا ينطبق بالتأكيد على القوى الرئيسية موضع الخطر، فمصر ترى أن مصدر التهديد الرئيسي لها التنظيمات الارهابية العابرة، السعودية ترى أن الخطر الرئيسي هي الجمهورية الاسلاميةفي إيران و دعم ميليسشياتها و وكلائها داخل دول الخليج في تركيا، تركيا ترى أن مصدر لتهديد الرئيسي لها هي حزب العمال الكردستاني والتنظيمات الإرهابية القادمة من سوريا، 

•لا توجد دوافع محددة لدى القوى الإقليمية الرئيسية كمصر فيما يخص منظومة خاصة بترتيبات التعاون الإقليمي، فما يهمها ترتيبات الدار لا التعاون والحوار مع دول الجوار.

•يستبعد د. حجازي في مبادرته الدور الإسرائيلي في المنطقة، رغم أن هناك دول عربية كمصر و المملكة العربية السعودية لديها تعاون مع إسرائيل في ترسيم الحدود البحرية و إجراءات مواجهة الارهاب في سيناء.

•ما تطرحه المبادرة حول وجود نوع من التشابه الجغرافي والثقافي والتاريخي بين تلك الدول وما جعلها مصدر إضافة لهذه المبادرة ليس في محله، لا سيما أنه يطرح إضافة دخول أطراف إقليمية.

• لن تؤدي هذه العوامل وفق تجربة جامعة الدول العربية إلى نوع من التعاون على نحو يجعل هذه الجامعة هي منظمة بين الدول، وليست منظمة فوق الدول كما أشار د. محمد حجازي في ورقته.

•ربما طرح مصر في تلك المبادرة يستشعر بعض الدول الإقليمية بحالة من الضعف أو تتخيل أنها في مصدر ضعف وهي وغيرها من الدول العربية وتحديداً المملكة العربية السعودية، بحيث يكون الغرض منها إقامة حوار ما مع إيران.

أشار في المحور الثاني الخاص بأهمية هذه المبادرة إلى النقاط التالية:

•لا يمكن استبعاد الخصوم، حتى بافتراض أن إيران تمثل خصماً للسعودية وإسرائيل تمثل خصماً لمصر، ولكن هناك ضرورة لإدماج كل الأطراف مع إثارة كل المشكلات.

•تبني خيار  الأقلمة وليس إطار الإقاليم، لا سيما بعد الانسحاب الأمريكي من الإقليم.

•توجد تحديات متعددة الحدود تواجه القوى العربية الرئيسية ومنها مصر و المملكة العربية السعودية، وأضف إلى ذلك أن النظام الخاص بالتعاون بين الدول أفضل كثيراً من خيار الفوضى الذي تمله التنظيمات الإرهابية والمليشيات المسلحة.

ختاماً: حاصل الجمع ما بين عوائد هذه المبادرة والتكاليف المتمخضة عنها، يدفع الدولة المصرية للتمهَُل في طرحها، وأن يكون هناك عدة مداخل رئيسية لاستكشافها.

ح. د. إيمان رجب:-

تطرّقت د. إيمان إلى العلاقات المصرية الخليجية وأشارت إلى النقاط التالية : 

•إن لدى مصر 3 خبرات واضحة و محددة فى التعامل مع الخليج، وهي :-

1- التفاعل مع دول الخليج يدخل فى مستوى التنسيق و مرتبط بوقت معين، ومواضيع معينة و دائماً مدعوم بطرف غير عربى مثل "آليات الجوار العربى".

2- "مجموعة 6+2+1" التى تضمنت دول مجلس التعاون الخليجى و انضمت اليها مصر و الاردن و كانت مدعومة من الولايات المتحدة الامريكية.

3- "الرباعية الإقليمية" فى عهد الإخوان المكوّنة من مصرو إيران وتركيا و السعودية.

القاعدة العامة توضح اختلاف بين دول الخليج و هذا الاختلاف يكون واضح على ثلاث مستويات:-

 أولا:- تصور التهديد المعظّم من الدول الخليج التي ترى في إيران هى العدو الأعظم، و الإمارات ترى الخطر هو تكرار نموذج الإخوان كما حدث فى مصر 2012-2013م، تزايد نفوذ قطر باعتبارها المنافس الأول لها،

و مصر الخطر الأول بالنسبة لها الإرهاب. 

ثانياً:- منع تفكّك الدول المركزية.

ثالثا:- الحفاظ على دورها المحورى فى المنطقة.

•ترى السعودية أن الأزمة السورية هى الأزمة الكبرى، و أن الحل هو تقوية الجانب السني.

•سمة التحوُّل الخارجى للسعودية تعد السعودية الأكثر نشاطاً، و تعزّز مكانتها ليس فقط من خلال القوة الاقتصادية، و لكن أيضاً عن طريق القوة العسكرية.

•لا تريد الإمارات دور القائد، و لكن تريد أن تكون دولة مؤثرة. 

•لم تطرح مصر أي مبادرات موثرة و مازلت تحاول الحفاظ على دورها المحورى.

ط. السفير/ محمد قاسم:-

عرض السفير/ قاسم لأهمية مراكز البحث السياسية في تشخيص واقع الأزمات السياسية الراهنة، والبحث عن مقترحات وحلول للأزمات التي تعصف بالبلاد، وتساءل عن دور مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية في صياغة الاطروحات لتطبيق المبادرة المصرية، و إمكانية وضعها في القريب العاجل، وأشار السفير/ قاسم إلى النقاط التالية:

•تطلّب وصول الملك محمد بن سالمان آل سعود إلى سدّة الملك في السعودية أن يثبت كفاءته وجدارته بحمل ذلك المنصب خلفاً للملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز آل سعود، 

•تعتبر السعودية دولة إسرائيل بمثابة حليف في الوقت الراهن، ولذلك فهي حريصة على التجاوب مع كافة نقاط الخلاف مع إسرائيل فيما يخص اتفاق ترسيم الحدود البحرية وكذلك دخولها في معاهدة كامب ديفيد كطرف رابع مع إسرائيل والولايات المتحدة ومصر.

•استغلت السعودية الظروف الاقتصادية الخطيرة التي تعصف بمصر في الظرف الراهن كي تحاول إخضاع والسيطرة على السياسة الخارجية المصرية تجاه دول المنطقة العربية بشكل خاص ومحاولة تحجيم هذا الدور لصالح زيادة الدور السعودي.

•فشلت الدولة القومية في القضاء على الإرهاب عابر الحدود، ويتم حاليا الإعداد لسوريا كي تصبح مقسّمة إلى دويلات، وهو ما يجعل الوحدة العربية و كافة الاتفاقات العربية للتعاون على المحك.

في المحور الرابع للمناقشات عن (البعد الإيراني) تحدث كل من أ. محمد عباس ناجي (باحث متخصص في الشئون الإيرانية، ورئيس تحرير دورية "مختارات إيرانية" بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، والسفير د. خير الدين عبد اللطيف (عضو المجلس المصري للشئون الخارجية) حول النقاط التالية:

ي. أ. محمد عباس ناجي: 

أشار أ. عياس إلى أن مصر تعتمد في علاقاتها مع إيران على أربعة عوامل وهي: 

عدم التدخل في الشئون الداخلية

توازن المصالح بين البلدين

السيادة والنفوذ بين البلدين

احترام الاتفاقيات والمعاهدات الدولية

وقد تطرّق أ. عباس إلى وصف العلاقات المصرية الإيرانية في ظل تطورات الإقليم الراهنة وهي: 

•تنظر مصر لعلاقاتها مع إيران وفقاً لدور مصر الإقليمي ودور إيران في التعامل مع أزمات الإقليم، وهو ما يفسّر أسباب عدم خروج علاقات البلدين من مربعها الصفري، وإن كان هناك رغبة من الجانب المصري في التعاون مع إيران إلا أن تدخلات إيران في الشئون الداخلية للدول العربية وبخاصة الخليج العربي وسوريا يجعل مصر تراجع أولوياتها في التفاعل مع إيران في الوقت الراهن.

•ربما تفرض تطورات الإقليم على مصر أن تتفاعل بدرجة أو بأخرى مع إيران، لا سيما وأن الأخيرة باتت دولة طبيعية بالنسبة للدول الغربية وهناك هرولة غربية على السوق الإيراني، وزيارات روحاني الأخيرة لأرووبا وما صاحبها من انفتاح اقتصادي وسياسي تبعاً لبدء الانسحاب الأميركي من المنطقة العربية وسياساتها نحو التوجه شرقاً.

•ركّز الرئيس الأميركي باراك أوباما على دور إيران في المنطقة، وهناك تفاعل بين الولايات المتحدة وإيران، وحديث روحاني مؤخراً عن توافقات مع أميركا بعد بدء تطبيق خطوات الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الغربية والولايات المتحدة.

•تعد إيران جزء مما يحدث في سوريا والعراق وفلسطين، وإن كانت مصر ترغب في التفاعل مع إيران فيجب أن تبدأ في ذلك فوراً لأن الدور الإيراني في تلك الدول بات واضحاً للجميع

•اتصور أن إيران رغم كل الخلافات القائمة بينها وبين دول الخليج، إلا أنها ترغب في بدء حوار شامل مع السعودية إحجام تلك الدول المنخرطة في صراعات بالوكالة داخل المنطقة العربية عن المواجهة المباشرة.

ك. السفير/ خير الدين عبد اللطيف:

أكد السفير/ عبد اللطيف على أن المنطقة لديها صراعات دائمة، وأن معظم دول الشرق الأوسط تعاني من صراعات تطبيق أسس الحكم الرشيد، وقد أشار في معرض حديثه عن مبادرة د. حجازي إلى النقاط التالية:

•أثنى على تميز ورقة د. حجازي، وقد أعرب عن رغبته في في إحياء النظام العربي الذي كان قد دعا إليه د. عمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية.

•تحتاج الورقة إلى فهوس وتقسيم محتويات وضبط للمفاهيم والمصطلحات، مع تحديد المفاهيم، وهذه الورقة تحتاج إلى استبيان مرفق، ويجب علينا التعامل بشفافية ومرونة مع مركز العلاقات الدولية في إيران.

•تقدم إيران نفسها كدولة إلهية وفقاً لوصايا الإمام الخوميني، وقد لعن في وصيته آل سعود إلى يوم الدين، ومن هنا فلا أتصور أن تتعامل إيران مع السعودية بشكل إيجابي في الحاضر أو المستقبل.

•تفضّل إيران الحروب بالوكالة Proxy Wars  والتي تظهر آثارها في سوريا واليمن، وهي لن تقل ولكنها ستزيد في الفترات القادمة،

•لا يمكننا تصوّر نظام إقليمي على غرار منظمة الأمن والتعاون الأوروبي بدون وجود دور إسرائيلي فيه، فإسرائيل دولة ذات أثر إقليمي في المنطقة العربية وستظل موجودة فيه.

في المحور الخامس للمناقشات عن (البعد التركي) تحدث كل من أ. محمد عبد القادر (باحث متخصص في الشئون التركية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية)، والسفير/ مهدي فتح الله (عضو المجلس المصري للشئون الخارجية حول النقاط التالية:

ل. أ. محمد عبد القادر:-

•إذا نظرنا إلى عدد المبادرات التي تعلّقت بالأمن الإقليمي سنجد أنها في الغالب تابعة لتركيا

( مبادرة اسطنبول 2004م، مبادرة إنشاء حوار عربي- تركي 2004م وافق عليها مجلس الجامعة العربية في 2006م، مبادرة الحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون الخليجي وتركيا كان بمبادرة تركية).

•توجد مبادرات لزيادة النفوذ الاقتصادي التركي في دول الجوار مثل إيران (جار مباشر)، وروسيا (جار غير مباشر)، وكذلك فبالرغم من معاداة حزب العدالة والتنمية في تركيا (الحزب الحاكم) لحزب العمال الكردستاني، إلا أن التعاون الاقتصادي بينهما يجري على قدم وساق

•ثقة تركيا فى حل قضاياها الأمنية نظراً لوجودها فى حلف الناتو، ومن هنا فهي لا تنضم لأي معاهدات إلا إن كانت تنسجم مع طلبات الناتو .

•الإدراك التركى للاختلاف فى الإقليم لا يصل لحد التحالف، و أي تحرك من مصر سينظر له من تركيا كتهديد

قدّم أ. محمد عبد القادر مجموعة من التوصيات :

1- جعل مبادرة السفير/ محمد حجازي مبادرة غير رسمية. و تركيا تنفذه مع الإمارات بشكل غير معلن.

2- منتدى خبراء استراتيجين للتشاور مع دول المنطقة، وأن يتم إعلان مبادئ مع مجموعة من الدول العربية.

3- التركيز على البعد الاقتصادي لجذب الجانب التركي، فإذا أردت انجذاب تركيا إليك فعليك إعلاء البعد الاقتصادي، فحاكمي تركيا ليسوا رجال دين وإنما رجال أعمال يتحركون أينما كانت هناك مصالح اقتصادية .

أخيراً، اطلاق المبادرة ليس هدفاً في ذاته ولكنه فتح مجال آخر للتعاون مع دول المنطقة.

 

 

م. السفير/ مهدي فتح الله:

استعرض السفير/ مهدي فتح الله تاريخ الشخصية التركية فهي تعتز بشكل كبير بأنها إمبراطورية عظمى وهو راسخ في تكوين الشخصية التركية، ولديهم نوع من الافتخار بأنهم نتاج امبراطورية كبرى، وقد أشار السفير/ مهدي إلى نقاط قوة الدولة التركية ودورها في المنطقة العربية وهي:

•تمتلك تركيا قوة استراتيجية في المنطقة العربية، ولديها استقرار داخلي على يد إردوغان مرتبط باقتصاد قوي، وأصبحوا عضواً في مجموعة العشرين، وامتداد ثقافي في دول الشرق الأوسط، وهي عضو في الناتو وتمتلك جيشاً قوياً، ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي استطاعت تركيا تأسيس علاقات خاصة مع دول آسيا الوسطى.

•يشتد الخلاف بين نموذج تركيا الإسلامي الحالي والنموذج الإيراني والسعودي، وكذلك الدور المصري في المنطقة العربية، ويمكن أن تلعب دور الوسيط في نزع فتيل الحرب الأهلية المستمرة في سوريا.

•تعد أزمة المياه أحد أهم المواضيع التي تمر بها مصر، ويمكن لتركيا أن يكون لها دورا في حل الأزمة الحالية.

•يجب علينا الدراسة الواعية لشخصية رئيس تركيا فهي شخصية عنيدة قوية، وكذلك استيعاب ما كتبه داوود أوغلو وزير الخارجية التركي الأسبق (العمق الاستراتيجي) وقد تحدّث عن دور تركيا وذكر (الأمن والاقتصاد والمياه).

•قضت مصر  ما بعد 3 يوليو 2013م على حلم تركيا بوصول نموذجها الإسلامي إلى سدة الحكم في مصر، وهو ما منع عودة الدولة العثمانية الجديدة إلى التعاون مع الإخوان المسلمين.

في المحور السادس للمناقشات عن (الطاقة والاقتصاد) تحدث كل من د. أحمد قنديل (رئيس برنامج دراسات الطاقة، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية)، السفيرة/ سُميَّة سعد (عضو المجلس المصري للشئون الخارجية) حول النقاط التالية:

ن. د. أحمد قنديل:-

أكد د. قنديل على أهمية هذه المبادرة، و التكاتف لإنجاحها معتبراً إياها اختباراً جدياً لمحورية دور مصر خاصة بعد ثورتي 25 يناير 2011، و 30 يونيو 2013، وأشار إلى النقاط التالية:

•يجب تغيير اسمها من "مبادرة مصرية" إلى "مبادرة للتنمية والسلام" في المنطقة، وأريد أن ابتعد عن موضوع الأمن فقد يثير فكرة المعادلة الصفرية في المنطقة العربية. 

•يجب أن نركز على المنافع المشتركة التي ستعود على المنطقة من تنفيذ منهج التنمية والسلام في المنطقة

•لا نهدف عبر تطبيق هذه المبادرة إلى الحصول على جائزة نوبل، وإنما تحسين أحوال معيشة شعوب المنطقة، فمعدلات الفقر والبطالة كلها مؤشرات بالغة الخطورة، وهي تكتسب تعاطف المجتمع الدولي ودول المنطقة على السواء.

•تمثل الأزمات الراهنة من انعدام الأمن وتزايد معدلات الإرهاب وانتشار مشاكل التنميةفرص هائلة للتعاون بين الدول العربية وقد تكون حافز لرد الحقوق العربية من جيراننا الإقليميين كما في حقوق مصر المائية مع إثيوبيا في مياه النيل.

•زيادة التجارة البينية والاستثمارات والتعاون في مشروعات البنية التحتية بين الدول العربية وبعضها؛ نظراً لضآلتها وانعدامها.

س. السفيرة/ سُميّة سعد:

أشارت السفيرة/ سُميّة إلى أن مصر غير قادرة على اتخاذ مبادرة مصرية هدفها التعاون الإقليمي بين الدول العربية، ودلّلت على ذلك بالنقاط التالية:

•لم تؤخذ العلاقات المصرية في هذا الإقليم دورها من قبل عام 1999م، ومصر ليس لها علاقات مع تركيا و إيران، فمصر "ليست مُستقرّة".

•تعتبر سياسات التفاعل بين الدول في الإقليم الواحد أعلى من سياسات التعاون الثنائي والثلاثي ووضع تلك الموضوعات يدخل في حوكمتها.

•إذا نظرنا إلى الدول الست الفاعلة في الشرق الأوسط وهم (مصر- السعودية – تركيا – إسرائيل – إيران – الإمارات)، فتعتبر مصر أضعفهم وأعلاهم هي الإمارات، وتليها تركيا والسعودية وإيران، وإسرائيل تتموضع بين الترتيب الثالث أو الرابع،

•لا تقدر مصر على التأثير في السياسات الإقليمية والخارجية نظراً للوضع الاقتصادي المتأزم في الداخل المصري، وسوريا لا تزال رهن حروبها الداخلية وليبيا وضعها متدهور حتى اللحظة.

•ليس هناك مصلحة مصرية من تأسيس مبادرة للتعاون الإقليمي، ولكن على النقيض فإن للسعودية مصلحة في إتمام تلك المبادرة، والحصان الأكبر والرابح من تلك المبادرة هما تركيا وإيران.

•أرفض تماماً فكرة "النظام العربي المتحد"، فهذا الأمر في النهاية له مصالح سياسية واقتصادية، والتي كما سبق وعرضت لها لن تفيدنا.

 

المنـــاقـشــــات 

د.أميرة الشنواني: 

هناك صعوبة في أن تقوم مصر بمبادرة للتعاون الإقليمي في الوقت الحالي في إطار المعطيات التي لا تسمح بالتأكيد على هذا، فالمنطقة حاليا غير مؤهلة لتطبيق هذا التعاون، فتركيا حاليا تناحب مصر العداء وتتآمر عليها، وهناك القاعدة العسكرية التي ستقيمها في قطر وهي رسالة لمصر أنها تحمي دول الخليج وليس مصر، وهناك تخوف عند السعودية من هذه القاعدة لأنها تهدد أمنها كما هو الحال في مصر، ومع وجود رئيس كرجب طيب أرودغان ومحاولاته لتوسيع سلطاته على حساب الدولة التركية وإعادة إحياء الدولة العثمانية، ليس من مصلحة إيران الدخول في هذه المنظومة التعاونية مع العالم العربي نظراً لمشاركاتها في حروب المنطقة على جهات عدة واتفاقها النووي الأخير،

البديل هو التركيز على الأمن القومي العربي و خاصة عن طريق القوى العربية المشتركة وهذه القوى لن تتحقق ما لم تدرك الدول العربية حقيقة المخاطر التي تواجهها وتوفير الإرادة السياسية التي تساعدها على نبذ خلافاتها والتوافق المشترك فيما بينها.

السفير/ مهدي فتح الله:

هناك صعوبة في أن تقوم مصر بمبادرة للتعاون الإقليمي في إطار المعطيات التي لا تسمح بهذا، وقد طرح كثير من المفكرين ضرورة تأجيل هذه المبادرة ريثما يتسنى دراستها عبر مؤسسات الفكر المصرية.

واقترح أنه من الأنسب أن إطار مدريد هو الإطار الأصلح من منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، لكي نعيد إخراجه مرة أخرى وتحديثه وفقاً للمعطيات الجديدة، وهو إطار شامل وحدد أهدافه وكان في طريقه لتحقيق بعض الإنجازات بشكل ثنائي وآخر متعدد والتي حدد فيها خمس لجان لمناقشة قضايا بعينها كالأمن والاقتصاد.

السفير/ رخا حسن:

اتفق في الرأي مع السفير مهدي فتح الله أن تتولى منظمات المجتمع المدني، بالتنسيق مع جامعة الدول العربية، دراسة هذه المبادرة في المرحلة الحالية لأن الخلافات بين مصر والسعودية هي خلافات "مكتومة" نظراً لرغبة السعودية في تحقيق سطوة سعودية لها على الشرق الأوسط كموقفها التقليدي بعدم بعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول رغم تدخلها في شئون سوريا واليمن.

د. محسن توفيق: 

كان يجب على د. محمد حجازي إضافة ثلاثة أبعاد أخرى للورقة، لأن البعد الأمني يمكن أن يكون عقبة ، ويمكن البدء بالبعد التنموي ، والبعد الثقافي الفني هو بعد هام فالثقافات المختلفة بين إيران وتركيا و العالم العربي يمكن أن تصبح مدخلاً لتطوير علاقات الشعوب، وأشير إلى تجربة شهيرة بين ألمانيا وفرنسا عندما انشأوا قناة فضائية فيما بينهما للتقريب بين الشعبين وبعضهما، والبعد التعليمي الأكاديمي ، ما قامت به تركيا كان اهتمامها بالتعليم العالي و يجب علينا الاهتمام بالدور الإيراني في النهضة بالتعليم الجامعي .

د. رضا شحاتة:

أشكر السفير/ محمد حجازي على هذه الورقة القيمة، وقد أثارت الاهتمام بأوضاع مأساوية في المنطقة العربية، وملاحظاتي حول هذه المبادرة أنها حلقة في سلسلة طويلة جداً للمبادرات الإقليمية، وقد حاولت الاستفادة من تجربة منظمة الأمن والتعاون الأوروبي رغم اختلاف السياق الاستراتيجي والتاريخي بينهما، والسياق التاريخي كان هناك قدر من التوازن بين قوتيين عظميين في تلك الفترة "الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي"، و السياق الاستراتيجي كان هدفه ترسيخ حدود ما بعد الحرب الباردة ووضع الاتحاد السوفيتي داخل حزمة السلال الثلاثة (سياسي-  اقتصادي - حقوق إنسان).

أيضاً الوضع الإقليمي في الشرق الأوسط في غاية الاضطراب، فمصر لا تزال في وضع حرج وموضوع التنمية لا يزال قيد الدراسة المستعصية والوضع العربي متأزم، ويجب تطوير النظام العربي حتى نصل إلى تركيا وإيران، وعدم التحرك في هذا الشأن سيقود إلى فشل. 

م. رؤوف كمال:- 

هناك نظرة عملية أقولها من واقع أنني كنت متابعاً لخبراء العلوم والتكنولوجيا وفي تواصل مستمر معهم منذ عام 2000م، فوزراء الخارجية والري أعادوا اسم مصر إلى دول حوض النيل، وهناك العديد من المشروعات المقترحة وقيد التنفيذ، وأوضاع إفريقيا شديدة الفقر في الطاقة وهو يوفر فرصة لمصر لتوفير الطاقة إلى معظم دول حوض النيل المضطرة لاستخدام أخشاب الغابات فبدلا منها يمكننا الاستعانة بأيادي خبيرة مصرية يكون لها دور واضح في إعانة الفقراء في إفريقيا، ومد يد العون لهم، يهمنا دور مصر في الاستفادة من الأراضي المهمشة لزراعة المحاصيل في كل أفريقيا وما يسمح بتعظيم الاستفادة من معظم دول حوض النيل. 

أ.د فائقة الرفاعي:-

سأتطرّق في مداخلتي لنقطتين:

- النقطة الأولى هي أن الرئيس السيسي قد أحسن حينما حمّل الأمم المتحدة مسئولية حل القضية الفلسطينية وإيجاد الآليات لحل الأزمة، واعتقد أننا من الممكن في المبادرة الحالية أن نضم مبادئ عامة للأخلاقيات والحوكمة وعدم الاعتداء على الغير، وبما أن الرئيس السيسي قد حمّل الأم المتحدة مسئولية ذلك، 

- النقطة الثانية أن مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية و المجلس المصرى للشئون الخارجية قد أشارا إلى القواعد العسكرية الغربية المتواجدة في بعض الدول العربية، ونطالب بعدم وجود قواعد عسكرية فى البلدان العربية و الدول الإفريقية, لأنها تهدد الأمن الإقليمي العربي والإفريقي.

السفيرة/ جيلان علاّم:-

أشكر السفير/ حجازي على الحماس في تقديم هذه المبادرة، وعندي عدد من الملاحظات أهمها :

أولا: اعتقد أن هذه المبادرة بعيدة المدى سبق ومرّت بمرحلة تقديم مسبقة عبر الوزير عمرو موسى وزير الخاريجة الأسبق عام 2010 قبل أن يغادر منصبه كأمين عام لجامعة الدول العربية، وكانت أحد عناصر الانتقادات الكبيرة الموجّهة إليه.

ثانياً: هناك نية مبيّتة في إضاعة الشخصية والهوية العربية عن المنطقة العربية كلها ووضعها في مجال مفتوح لكافة دول العالم، وهنا فنتساءل حول أهمية الهوية العربية ومدى جدية إعادتها إلى سياقها الطبيعي، رغم أن كل الدول العربية تعلم مشكلة المياه بالنسبة لمصر ، إلا أن الإمارات والسعودية تستثمر في إثيوبيا حتى اللحظة دون أدنى مراعاة للأمن المائي المصري.

لابد أن ننظر في الدور السوداني ومستقبل علاقتنا بالسودان ، وأتصور أن هذه المبادرة قد تكون بعيدة المدى نظراً لتعدد المشاكل الداخلية بين الدول العربية، وأدلل على ذلك بأزمة الحجاج الإيرانيين الممنوعين من السفر للسعودية هذا العام.

ومن هنا أتمنى وضع أبعاد أخرى في الورقة أولا (البعد الإسرائيلي) فهي في حالة الإحساس بالنصر وسط كل الأزمات الموجودة بالمنطقة، وهل بالفعل ستنطلق إسرائيل في اتجاه السلام أم ستستمر في توليد العنف في المنطقة، ثانيا (البعد المصري) نحن نعمل حاليا بسمعة مصر وقيمتها الأدبية في العالم عبر التاريخ، رغم أن إيران اتفقت مؤخراً مع دول الــ 5+1 حول برنامجها النووي، وكذلك تركيا وتحسّن علاقاتها مع أوروبا في الفترة الحالية وخصوصاً بعد أزمة المهاجرين.

السفير د. عزّت سعد:-

أردت توضيح أن هناك مراكز بحثية مهمة في الغرب وروسيا لديها تقييم عام للأوضاع في منطقة الشرق الأوسط بأنها نوع من (ساحة الحرب)؛ على أساس التباينات والتناقضات الشديدة فيما بين دول المنطقة (تناقضات سياسية، واقتصادية، ودينية .. إلى آخره)، وهنا فقد تزايدت عندهم نبرة الحاجة إلى التدخل الخارجي.

 والإطار المقترح من تلك المراكز، على غرار الاقتراح الذي تقدم به السفير/ حجازي، أن يكون هناك إطار للأمن والتعاون الإقليمي، بشمل إسرائيل إلى جانب كل من تركيا وإيران، وقد قدّروا أن ما يجب البدء به هو مواجهة داعش والإرهاب بشكل عام كهدف أساسي والسعي لحل النزاعات المختلفة داخل المنطقة في سوريا واليمن وليبيا. وبجانب ذلك، يتم الحديث عن  مسألة التعامل مع أسلحة الدمار الشامل والخلل الموجود في المنطقة لصالح إسرائيل، وقضايا المياه، والطاقة، والأهمية الخاصة لإيجاد تسوية عاجلة للقضية الفلسطينية. و في تقييم بعض تلك المراكز فإن كل هذه الأولويات تعتبر مسبّبات وراء ما يجري في المنطقة العربية.

طرحت هذا حتى نعلم أن هذا الجزء من العالم مهم من الناحية الاستراتيجية للقوى الكبرى، وبالتالي ما يجري هو محل اهتمام شديد من تلك المراكز.

 

 

 

د. محمد السعيد إدريس:-

عبّر د. محمد السعيد ادريس عن مدى استفادته من هذا التعاون بين المجلسين, و إدراكه للصعوبات و المعوّقات التى تواجه الإقليم, و لكنه يرى أن جميع الأطراف تتحرك, لذلك يجب على مصر أن تتحرك، وأضاف أن دور المراكز البحثية أن تفكر فيما يجب أن يكون  متساءلاً هل مقدّر لمصر أن تتقدم و تنجز و هى فى حالة صراع داخلي, و الحاجة إلى التوحد داخليا و مشروع وطنى نعمل من أجله في ظل التفكك الموجود فى الجامعة العربية.

كما أعرب د. إدريس عن أهمية وجود مشروع عربى, وأنه بعد انكماش دور مصر فى المنطقة لم يملأ أحد فراغ الدور المصري لذا فمن أجل أن تتقدم مصر يجب أن تعود لممارسة دورها الإقليمي تحترم مصر، و لكن لا تفضّل جبهة عربية، كما يتوجّب على مصر أن توضّح موقفها من إيران وتركيا وإسرائيل 

السفير/ محمد حجازي: 

في ملاحظاته الختامية، أوضح السفير محمد حجازي الآتي:

1.أكد أنه يعي صعوبات الموقف فى المنطقة, وأنه مدرك تماماً للأبعاد المركّبة للأزمات التي نعيشها, و إيمانه بأن الحوار الخاص بالمبادرات لن يتم فى جو من التفاؤل, لما كان من مبادرات سابقة كان ظاهرها خيرا فى حين أنها كانت تضمر شرا.

2.يجب على مصر أن تعود إلى دورها المحوري, و أنه لا يوجد منطقة لا تحكمها قواعد, ويرى أنه لن تنضم تركيا و إيران إلى الجامعة العربية, ولكن لابد من التحاور معهما, 

3.ضرورة إحياء الأساس العربى و إسرائيل مرحّب بها فى حالة قبولها لحل القضية الفلسطينية, 

4.لم تفقد مصر دورها المحوري, ولكن تحتاج الى تقويته, ولم يتم تجاهل اثيوبيا أو إغفال دورها, ولكنها علاقة ثنائية و ليست علاقة إقليمية, 

وخلص إلى القول "إن الهدف من المبادرة هو طرح رؤية لصياغة المبادىْ الحاكمة للإقليم".

السفير د. محمد منير زهران:- 

وجّه السفير د. منير زهران الشكر للسفير/ محمد حجازي على ما بذله من جهد في إعداد ورقته, وأنها أتاحت الفرصة للمناقشة والدراسة والتحليل للأبعاد الستة التي تم تغطيتها من جانب المتحدثين، معرباً عن أن تكون هذه الورقة بمثابة باكورة تعاون مشترك بين المجلس المصرى للشئون الخارجية، و مركز الأهرام للدراسات السياسية الإستراتيجية.

 

 

 

المزيد من لقاءات وندوات

إجتماع اللجنة الدائمة للشئون الاقتصادية 6 مايو 2018

 عُقد يوم الأحد 6 مايو 2018 بمقر المجلس إجتماعاً للجنة الدائمة للشئون الإقتصادية، برئاسة  د....   المزيد

إجتماع اللجنة الدائمة للشئون العربية 30/4/2018

 عقد بمقر المجلس إجتماعاً للجنة الدائمة للشئون العربية، برئاسة السفير إيهاب وهبة منسق اللجنة،...   المزيد

تأبين المرحوم السفير د.محمد شاكر 19/4/2018

 انعقد بمقر المجلس مساء يوم الخميس الموافق 19 أبريل 2018 ، وبالتعاون مع جمعية الباجواش المصري...   المزيد

حلقة نقاشية حول "القمة العربية الـ39 بالدمام"11 إبريل 2...

 نظم المجلس حلقة نقاشية حول القمة العربية المقررعقدها بمدينة الدمام ، بالمملكة العربية السعودية،...   المزيد

ندوة حول "تحديات عولمة منطقة البحر الأحمر"21 مارس 2018

 ندوة لمناقشة ورقة بحثية مقدمة من السفير/ محمد أنيس سالم، عضو المجلس، حول "الدول العربية أمام...   المزيد