الثلاثاء ١٧ يوليه, ٢٠١٨ 

لقاءات وندوات

المؤتمر المشترك حول «ثقافة الأمن النووي ومنع الانتشار في الشرق الأوسط»

بتاريخ (26-27)إبريل 2016، عقد المجلس المصري للشؤون الخارجية، مؤتمرًا مشتركًا، بالتعاون مع جمعية "الباجواش المصري" ومعهد الأمن النووي بجامعة "تينيسي الأمريكية"، حول  "ثقافة الأمن النووي ومنع الانتشار في الشرق الأوسط".
 
والمؤتمر هو نتاج عمل مشترك بين المجلس المصري للشؤون الخارجية وجامعة تينيسي، لطرح وجهات النظر المختلفة حول ثقافة الأمن النووي ومنع الانتشار في الشرق الأوسط.
 
وقد افتتح المؤتمر السفير/ د.منير زهران، رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، والسفير/ د. عبدالرحمن موسى، نائب رئيس جمعية الباجواش المصري، السفير/ عمر عامر، نائب مساعد وزير الخارجية لشئون مكتب وزير الخارجية، والأستاذ الدكتور/ "هاورد هول"، الرئيس المحافظ للأمن النووي، ومدير برنامج الأمن العالمي لمركز "هاورد بيكر" للسياسات العامة، ومدير معهد الأمن النووي بجامعة تينيسي.
 
وكان أحد موضوعات المؤتمر، كما أكد عليها الأستاذ الدكتور/ "جوزيف ستاينباك الرابع"، الأستاذ والباحث المشارك بمعهد الأمن النووي، والباحث المساعد بمركز “هاورد بيكر” للسياسات العامة بجامعة تينيسي، هو مفهوم الاعتماد على الإنسان وعلاقة ذلك بالتهديد الداخلي، وركز على التهديد الداخلي والاعتماد على الإنسان مستخدمًا خبرته العملية والأكاديمية البحثية الواسعة، وقد عرض لمختلف المفاهيم النظرية والتعليمية والصناعية كجزء من المؤتمر.
 
ناقش المؤتمر قضايا تتعلق بالأمن النووي ومنع الانتشار، بما في ذلك الشرق الأوسط، من خلال عدة جلسات ومائدة مستديرة، وقد وضع المؤتمر المشترك بعين الاعتبار ما خلُصت إليه القمم النووية الأربع التي عقدت في "واشنطن" عام 2010، "سيول" عام 2012، "لاهاي" عام 2014، والقمة الرابعة والأخيرة التي عُقدت في واشنطن في الفترة من 31 مارس إلى 1 إبريل 2016.
 
وقد تناولت المداولات الموضوعات التالية:
 
1-العناصر الأساسية للأمن والأمان النووي، بما في ذلك الحق غير القابل للتصرف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
2-دور الحكومات، المنظمات الدولية، والمنظمات غير الحكومية، في التصدي لتحديات الأمن النووي.
3-التعاون الدولي في مجال الأمن النووي.
4-إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية (MENWFZ).
5-التحديات التي تواجه مؤتمر مراجعة معاهدة منع الانتشار النووي 2020.
6-التقييمات الإقليمية للقضايا النووية وغير النووية، مع التركيز على فرص الشراكة.

خلُص المؤتمر إلى عدد من الاستنتاجات والتوصيات المتعلقة بالتحديات التي تواجه الأمن النووي ومنع الانتشار في الشرق الأوسط، من أهمها:
 
1-أن فشل مؤتمر المراجعة التاسع لمعاهدة منع الانتشار كان محبطًا وانعكاسًا لأوجه فشل عوامل أخرى، هي:
 
أ‌-تنفيذ قرار مؤتمر مراجعة معاهدة منع الانتشار للشرق الأوسط عام 1995، الخاص بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، يُعد عاملاً حيويًا لتنفيذ المد اللانهائي لمعاهدة منع الانتشار النووي.
 
ب‌-عدم الامتثال للالتزامات بالتفاوض حول معاهدة لنزع السلاح النووي على النحو الذي أوصي به من قبل الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، الصادر في يوليو 1996، وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة، بما في ذلك قرارها رقم (70/52).
 
ت‌-عدم تنفيذ قرار مؤتمر المراجعة لمعاهدة منع الانتشار النووي لعام1995، وتمديد المؤتمر، مع إلغاء مؤتمر "هلسنكي"، وفقًا لما قرره مؤتمر مراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي، بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط لعام 2010، بما في ذلك القرار الأخير للجمعية العامة رقم (A/70/24).
ث‌- لهذه الإخفاقات تأثير سلبي على مستقبل معاهدة حظر الانتشار النووي، بما في ذلك مصير مؤتمر المراجعة لمعاهدة حظر الانتشار النووي لعام 2020.
 
2-إذا لم يتم تحقيق أي تقدم في التفاوض حول معاهدة نزع السلاح النووي، وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط حتى انعقاد مؤتمر مراجعة معاهدة منع الانتشار النووي لعام 2020، ينبغي إعادة النظر في قرار عام 1995 الخاص بالتمديد اللانهائي لمعاهدة منع الانتشار النووي.
 
3-أهمية تبادل وجهات النظر بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأخرى الحائزة على الأسلحة النووية، في مجال الاعتماد على الإنسان والتخفيف من كل التهديدات بما في ذلك التهديدات الداخلية.
 
4-قد تقود الأخطاء وإمكانية الوصول إلى الأسلحة النووية بواسطة الفاعلين من غير الدول، وبالتحديد الجماعات الإرهابية بما في ذلك الداخل، إلى كارثة قد تنتهي بجريمة إبادة جماعية، ولهذا يجب وضع سبل الوقاية منه كأهمية قصوى.
 
5-التأكيد على أهمية اتفاقية الحماية المادية للمواد النووية، وتعديلاتها لعام 2005، وعلى الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي، ومواصلة العمل نحو تعميمهما عالميًا وتنفيذهما بالكامل. كما نُرحب بقرب دخول تعديلات اتفاقية الحماية المادية للمواد والمنشآت النووية لعام 2005 حيز النفاذ.
 
6-تزايد مخاطر استخدام الأسلحة النووية على نحو غير مقصود، أو بالخطأ، أو غير مُصرح به، بشكل كبير مع تزايد العواقب بعيدة المدى على البيئة بدون إحراز أي تقدم ملموس بشأن نزع السلاح.
 
7-الآثار السلبية لاستمرار وجود الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، يُثير التساؤلات حول منطق الدفاع عن استمرار حيازة تلك الأسلحة. وبناءً عليه فإننا نكرر الحاجة الملحة للتخلص منها.
 
8-نحن نسهم في تعزيز وبناء الثقة في فعالية نظم الأمن النووي الوطنية على عدة مستويات: أكاديمية، المنظمات غير الحكومية، وحكومية.
 
9-تتطلب مكافحة الإرهاب النووي والإشعاعي تعاونًا دوليًا وثيقًا، بما في ذلك تبادل المعلومات وفقًا للإجراءات والقوانين الوطنية للدول. وينبغي أن يُسهم التعاون الدولي في بنية عالمية أكثر شمولاً وتنسيقًا واستدامة وقوة للأمن النووي، وذلك من أجل المصلحة المشتركة والأمن للجميع.
 
10-تقع مسئولية الأمن النووي داخل الدولة على عاتقها، عند تطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، كما تم الاعتراف بها كحق سيادي بموجب المادة الرابعة، بما في ذلك القوة النووية، ويجب أن يكون استخدام الطاقة النووية مصحوبًا بمستويات فعّالة للأمن النووي،وامتثالاً للالتزامات والمعايير الدولية بما في ذلك أحكام المادة الرابعة من معاهدة حظر الانتشار النووي.
 
11-إنه لمن المهم للغاية ضمان الحماية المادية الفعالة لجميع المواد النووية، والمُنشآت النووية في العالم أجمع، بما في ذلك الدول التي لم تصدق عليها بعد، أو تلك التي لم تنضم لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مع إيلاء اهتمام خاص للمفاعلات النووية القديمة.
 
12-ينبغي على جميع الدول أن تتحمل مسئولياتها لتحقيق، والحفاظ على فاعلية الأمن النووي، بما في ذلك الحماية المادية للمواد النووية والمواد الإشعاعية الأخرى خلال الاستخدام، والتخزين والنقل والمنشآت والتكنولوجيات الأخرى ذات الصلة في جميع مراحل دورة حياتها، بالإضافة إلى حماية أمن المعلومات النووي. وهذا يشمل وجود برامج قوية لحماية المنشآت من التهديدات بما في ذلك التهديد الداخلي.
 
13-يجب حث كل الدول على تعزيز أمنها النووي، مع الأخذ في الاعتبار خدمات ومنشورات الوكالة الدولية للطاقة الذرية الخاصة بالأمن النووي، والمصادر الأخرى مثل الشبكة الدولية لتعليم الأمن النووي التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية (INSEN).
 
14-في هذا الصدد، فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لها دور محوري في تعزيز إطار الأمن النووي عالميًا، وتنسيق الأنشطة الدولية في مجال الأمن النووي. وتحقيقًا لهذه الغاية، ينبغي الأخذ في الاعتبار إسهامات لجنة توجيه الأمن النووي في تطوير منشورات وخدمات الأمن النووي للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتعتبر مثل هذه المنشورات مساهمة مفيدة لنتائج المؤتمر الدولي حول"الأمن النووي وتعزيز الجهود العالمية"، الذي نُظّمَ من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية في "فيينا" في يوليو 2013، وبشكل خاص الإعلان الوزاري وتنظيم المؤتمر الدولي للأمن النووي في عام 2016.
 
15-ينبغي على الوكالة الدولية للطاقة الذرية مواصلة جهودها في مساعدة الدول، في حالة طُلب منها، لتعزيز السيطرة الوطنية التنظيمية على المواد النووية، بما في ذلك إنشاء وصيانة أنظمة الدول للمحاسبة والسيطرة على المواد النووية، وبالمثل، ينبغي على الدول أن تضمن أن يكون لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية موارد كافية لتأدية هذه المهام.
 
16-ينبغي استمرار التعاون الدولي لضمان وتعزيز سلامة النقل المدني للمواد المشعة، بما في ذلك سلامة النقل الدولي. كما ينبغي نقل المواد المشعة وفقًا لإرشادات ومعايير الأمن والأمان للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
 
17-يحق للدول أن تقوم باستخدامات إضافية للمساعدات المقدمة في مجال الأمن النووي، حيث يكون هناك حاجة وطلب لتلك المساعدات، بما في ذلك موارد الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجال الأمن النووي.
 
18-ينبغي ضمان مواصلة الجهود وفقاً لقرار مجلس الأمن 1540 لعام2004، من خلال القرار1977لعام 2011، وذلك لمنع الفاعلين من غير الدول من الحصول على المواد النووية والمشعة الأخرى، والتي يمكن استخدامها لأغراض خبيثة. ونحن ملتزمون بتعزيز بيئة دولية سلمية ومستقرة، بالحد من خطر الإرهاب النووي، وتعزيز الأمن النووي من خلال التعليم، والتدريب، والتوعية من خلال سياسة دعوية فعالة.
 
19-ينبغي المتابعة الدقيقة ل قرار مجلس الأمن1540 والقرارات اللاحقة، بما فيها قرار مجلس الأمن 1977لعام 2011   من خلال لجنة1540،وسلامة المساعدات الذرية المشعة، والبيئية، والصحية، وأبعادها الإنمائية، آخذًا في الاعتبار الاستعداد الدقيق لتفادي التهديدات السيبرانية.
 
20-يجب تسليط الضوء على قضايا السلامة والأمن المرتبطة بالطاقة النووية، بما في ذلك إدارة الوقود المستنفذ والنفايات المشعة بطريقة مستدامة. ويشمل أيضا الدور الحيوي لاستمرار مساعدة الدول المتلقية غير الحائزة للأسلحة النووية (NNWSs)، في تلقي إدارة آمنة ومستقرة من الوقود المستنفد.
 
21-من الضروري ضمان سلامة، وأمن، وتقليل المخزونات من المواد الانشطارية المستخدمة في الأغراض العسكرية و/أو المدنية، بما في ذلك اليورانيوم عالي التخصيب والأسلحة التي تعمل بالبلوتونيوم، جنبًا إلى جنب مع المفاعل الذي يعمل بالبلوتونيوم المستخدم في الدول التي لديها المنشآت ذات الصلة لإعادة معالجة الوقود المستنفد بها.
 
ودعمًا لروح المحافظة على الحوار بين المنظمات غير الحكومية في مصر (المجلس المصري للشؤون الخارجية، والباجواش المصري، وجامعة تينيسي)، يجب المُضي قدمًا في متابعة إقامة مؤتمر مُناظر في الولايات المتحدة الأمريكية، يستضيفه معهد الأمن النووي، ومركز "هوارد بيكر" للسياسة العامة في جامعة تينيسي، لتقييم توصيات هذا المؤتمر، وتشجيع المساهمات حول  القضايا الأخرى المهمة في الشرق الأوسط، في مجال ثقافة الأمن النووي وعدم الانتشار.