الجمعة ٢٠ أبريل, ٢٠١٨ 

لقاءات وندوات

المائدة المستديرة عن "انعكاسات خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي على مصر"03 يوليو 2016


بتاريخ 03 يوليو 2016، عقد المجلس المصري للشئون الخارجية اجتماع مائدة مستديرة حول "انعكاسات خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي على مصر"، بمقرالمجلس بالمعادي، وقد انتهى اللقاء بعدد من التوصيات في ضوء الاهتمام الخاص للمجلس.

1-افتتح رئيس المجلس المائدة المستديرة بكلمة عرض فيها خلفية نتيجة الاستفتاء الذى جرى فى المملكة المتحدة يوم 23 يونيو 2016 حول استمرارها فى الاتحاد الاوروبى او خروجها منه ، موضحا ان رئيس الوزراء دافيد كاميرون، فى اطار الحملة الانتخابية السابقة و التى نادت قوى معارضة من حزب المحافظين بالخروج من الاتحاد الاوروبى، وعد بأنه حال نجاح حزبه، فانه سيقوم باجراء استفتاء حول هذا الموضوع، و هو ما نفذه بالفعل. 

واضاف بأن استطلاعات الرأى السابقة على الاستفتاء بما فى ذلك حملة دافيد كاميرون حينئذ كانت تشير الى الاتجاه الغالب للبقاء فى الاتحاد الاوروبى ، بينما كانت المفاجأة له و لجميع المهتمين و المتابعين للموضوع بأن النتيجة الاجمالية كانت فى صالح الخروج من الاتحاد الاوروبى بنسبة تقترب من 52%، مشيراً الى ان هذه النتيجة كانت صدمة لرئيس الوزراء الذى كان يقامر على البقاء فى الاتحاد ، و بالتالى لم يكن امامه من خيار الا اعلان استقالته من رئاسة الوزراء وبقاءه فى منصبه الى حين عقد مؤتمر حزب المحافظين فى اكتوبر القادم (عاد وقدم الموعد الى 9 سبتمبر القادم في ضوء ضغوط الدول الرئيسية في الاتحاد الاوروبي التي دعت الى اسراع بريطانيا باجراءات خروجها من الاتحاد وفقاً للمادة 50 من معاهدة لشبونة)، وذلك حتى يقرر الحزب خليفته لتولى رئاسة الوزراء (وهو ما تم بالفعل حيث انتخبت تيرزا ماي رئيسة للوزراء في 13 يوليو 2016).

وقد احدثت نتيجة الاستفتاء البريطانى زلزالا ضخما ليس فقط فى بريطانيا حيث أعربت حكومة اسكتلندا وايرلاندا الشمالية عن رغبتيهما البقاء فى الاتحاد، و هو ما أعرب عنه ايضا سكان العاصمة لندن، و انما انعكاسات اخرى فى دول الاتحاد الاوروبى ، إذ ارتفعت أصوات أحزاب اليمين فى عدد من تلك الدول مطالبة باستفتاءات مماثلة. 

كما كانت لهذا الزلزال تبعات على آراء بورصات العالم واسعار العملات والتى وصلت الى طوكيو شرقا وسان فرانسيسكو غربا، وكذلك نصف الكرة الجنوبى من الارجنتين الى جنوب افريقيا اضافة الى استراليا ونيوزيلندا. وخلص السفير د. زهران الى القول بأن ما يهمنا بصفة خاصة معرفة مدى تأثر مصر بقرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الاوروبى، سواء ايجابا او سلبا. 

في ضوء آراء ذوى الخبرة والتجربة من الزملاء الذين خدموا فى الاتحاد الاوروبى أو تعاملوا معه عن قرب. وفي هذا السياق، أعطى السيد الدكتور رئيس مجلس الادارة الكلمة لكل من السادة السفراء رؤوف سعد ومحمود كارم ومجدى راضي بصفته مساعد وزير الخارجية للشئون الاقتصادية وجمال بيومى الذى قاد عملية المفاوضات لاجراء اتفاقية المشاركة بين مصر و الاتحاد الاوروبى منذ التسعينات و التى دخلت حيز النفاذ فى عام 2004، على التوالي:

2-أشار السفير رؤوف سعد أن التركيز فيما يتعلق بنتيجة الاستفتاء بخروج بريطانيا المحتمل من الاتحاد الاوروبي يمكن مناقشته من جانبيين: تأثير هذا الخروج على الاتحاد الاوروبي ككل، وتأثيراته على علاقات مصر ببريطانيا؛ وفي هذا الصدد:

-ذكر السفير رؤوف سعد أن الخروج هو أمر غير مسبوق، ويتم طبقاً للمادة 50 من اتفاقية لشبونة، والتي بموجبها تقوم الدولة الطرف بإخطار المجلس الاوروبي بقرار خروجها، على أن يتم الخروج في غضون سنتين من تاريخ الاخطار، الا اذا وافق أعضاء المجلس الاوروبي بالاجماع على تمديد هذه المدة. وخلال تلك الفترة، يقوم المجلس الاوروبي باصدار قواعد استرشادية تحدد موقف الاتحاد من المفاوضات، وبالتالي فان خروج بريطانيا لا يعني انقطاع كل علاقاتها بالاتحاد الاوروبي، ولكن سيتم صياغة اساس قانوني جديد، وخاصة للاتفاقيات التجارية والقواعد المنظمة للتصدير والاستيراد والاجراءات الجمركية وحركات المسافرين من الجانبين بالاضافة الى المعايير التقليدية المتعلقة بالبيئة والصحة وغيرها.

-أوضح أن المجلس الاوروبي سيقوم، بعرض مشروع الاتفاق، الذي سيتم التفاوض حوله مع بريطانيا، على البرلمان الاوروبي، للتصويت عليه، يعقبه تصويت البرلمانات الوطنية للدول الاعضاء. وأنه الى حين خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي تظل قوانين هذا الاخير سارية على الاولى، ولكنها لن تشارك في المناقشات الداخلية ولا حتى في القرارات التي تتعلق بخروجها من الاتحاد الاوروبي.

-أكد السفير سعد أن خروج بريطانيا ستكون له تداعياته على الاتحاد الاوروبي، خصوصاً وأن بريطانيا تساهم بـ 1/5 ميزانية الاتحاد الاوروبي، وهي تأتي في المرتبة الثانية بعد ألمانيا. ويصنف الاقتصاد البريطاني بأنه الاقتصاد الخامس عالميا. وأن كل السناريوهات تظل في حيز النظريات المتوقعة، وهذا يرجع الى أنه لا توجد سوابق لمثل هذا الخروج نستطيع أن نقيس عليها.

-أشار السفير رؤوف سعد الى أن الخبراء وكل التقديرات تقطع بأن السبب الرئيسي لخروج الاستفتاء بهذه النتيجة هو قضية الهجرة واللجوء، بأنها مارست تأثير مباشرفي هذا الشأن، مضيفاً أن لبريطانيا وضعية خاصة داخل الاتحاد الاوروبي، فهي ليست عضوا في منطقة اليورو ولا في منطقة الشنجن.

-فيما يتعلق بالتأثيرات المباشرة لخروج بريطانيا على علاقات مصر مع الاتحاد الاوروبي، أكد أنه من المتوقع أن يتراجع دور بريطانيا في التأثير على قرارات الاتحاد ، باعتبار أن عضويتها باتت مؤقتة، ولكن هناك تأثيرات على العلاقات التجارية بين مصر والاتحاد الاوروبي، ونحن نعلم أنه طبقاً لاتفاقية المشاركة بين مصر والاتحاد الاوروبي، التي دخلت حيز النفاذ في 2004، أصبح الاتحاد الاوروبي هو الشريك التجاري الاول لمصر، حيث بلغ حجم التجارة بين مصر والاتحاد الاوروبي في 2015 نحو 25 مليار يورو بما يمثل 35% من اجمالي تجارة مصر الخارجية، في الوقت ذاته تواجه العلاقات التجارية بين الجانبين صعوبات كبيرة، فهناك عجز في الميزان التجاري في غير صالح مصر، اذ بينما تبلغ صادرات الاتحاد لمصر نحو 20 مليار يورو في 2014، لا تتجاوز الصادرات المصرية 7 مليار يورو. والسبب المباشر لهذا الخلل هو تآكل الميزات التفضيلية للصادرات المصرية، ولا يجب تجاهل حقيقة أن عدد دول الاتحاد وقت توقيع الاتفاقية كان (15) دولة، وصلت الى (28) دولة مع توسيع عضوية الاتحاد.

وأشار الى طرح الاتحاد الاوروبي مؤخراً فكرة ابرام اتفاقية "تجارة حرة عميقة وشاملة" مع كل من المغرب وتونس، وفيما يتعلق بمصر فهي ليست جاهزة الآن، فهو لا يحقق مزايا لمصر على المدى القصير ولا يساعد على تجاوز عجز الميزان التجاري.

-توقع السفير رؤوف سعد أن يؤدي خروج بريطانيا الى احداث ارتباك بين مصر والاتحاد الاوربي على مستوى العلاقات التجارية، نظراً للتعقيدات الفنية المتعلقة بقواعد المنشأ، وخاصة المكون ذي المنشأ البريطاني في المنتجات الاوروبية. 

-أضاف بأن خروج بريطانيا قد يؤدى أيضاً الى تراجع حجم التجارة العالمية، مما قد يؤثر على حركة الملاحة في قناة السويس، كما أن حجم المساعدات التنموية المقدمة من الاتحاد الاوروبي الى مصر قد تتأثر أيضا. وفي هذا السياق كان جيمس موران سفير الاتحاد الاوروبي لدى مصر قد صرح بأنه لا يتوقع أن تقل حجم المساعدات المقدمة لمصر، ولكن هناك توقعات بأن تتأثر هذه المساعدات، وخصوصاً وأن ميزانية الاتحاد ستنقص بنسبة حوالي 20%، ولكن يتوقع أن يزيد حجم التعاون بين الاتحاد الاوروبي ومصر فيما يتعلق بقضايا الهجرة لمعالجة المشكلة من جذورها، باعتبارها السبب الرئيسي في خروج بريطانيا.

-ذكر السفير رؤوف سعد أن هناك محور آخر يتعلق بعلاقات مصر بالاتحاد الاوروبي وهو مجال الامن، ويتوقع أن يزداد الاهتمام بدول الجوار المتوسطي، خاصة فيما يتعلق بتسوية الصراعات في كل من ليبيا وسوريا واليمن، وبشكل خاص الملف الليبي وتأثير ذلك على تزايد موجات المهاجرين. وأضاف أنه لا يتوقع حدوث تغيير أساسي في السياسات الامنية للاتحاد الاوروبي، ولكن يتوقع حدوث نوع من عدم التناسق في العلاقات بين حلف الناتو والاتحاد الاوروبي.

على المستوى الثنائي تقوم الحكومة البريطانية بدعم مصر في تنفيذ دروة لتدريب المعلمين، وتطوير المناهج الدراسية ورفع القدرات المصرية في مراقبة الحدود والحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية. ويتوقع ألا تتأثر العلاقات الثنائية بخروج بريطانيا، خاصة وأنها أكبر مركز مالي في أوروبا، وبالتالي ستسعى للحفاظ على مكانتها والاهتمام بعلاقاتها بالدول خارج الاتحاد ومنها مصر، وكذلك في قطاع الخدمات.

-ارتباطاً بما تقدم، أوضح السفير سعد أن هناك تطورات مهمة حدثت في مصر تمثل بعد استراتيجي لاخلاف عليه وذلك في مجالين رئيسيين هما الطاقة ومشروع قناة السويس.

فاكتشافات الغاز الطبيعي تمثل رصيد مهم للاتحاد الاوروبي ليس فقط في مجال التصدير ولكن في أن جميعها يقع داخل المياه الاقليمية لمصر، وبالتالي لاتقع في مناطق خلافية على عكس الدول المجاورة. وبالنسبة لمشروع قناة السويس، فالاتحاد الاوروبي هو الذي طرح استخدام المنطقة كـ "Regional Hub" لتكون مركزاً للتجارة والتوزيع والتصنيع في منطقة الشرق الاوسط ومنها لاوروبا وآسيا وافريقيا. وتشير التقديرات فيما يتعلق بالسياحة البريطانية لمصر أن يؤجل الموضوع في ظل المرحلة الحالية.

-أشار السفير سعد الى أن السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي هي أكبر نقاط الضعف ، وقد يؤدي خروج بريطانيا الى تبنيها سياسة خارجية أكثر جرأة وواقعية، ورغم ذلك يظل الاتحاد الاوروبي هو الشريك التجاري الاهم لمصر.

3-في مداخلة لها، أشارت السيدة الاستاذة أنيسة حسونة الى أن الدعوة لعقد هذه الندوة تزامن مع استقبال مجلس النواب المصري عدد من الوزراء بالحكومة المصرية مثل وزراء التعاون الدولي والصناعة والتجارة وغيرهم، وكانت التساؤلات كالتالي:

 هل أعدت الحكومة المصرية سيناريوهات محتملة لخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي؟ هل تعتبر تأثيرات خروج بريطانيا بالنسبة للاقتصاد المصري ايجابية أم سلبية؟ هل يعد ذلك بداية لتفكك الاتحاد الاوروبي والكيانات المشابهة له؟ وما الذي يجب على المجلس فعله للاستفادة من هذا الخروج؟.

4-في مداخلته دعا السفير د. محمود كارم الى ضرورة الخروج بمجموعة من التوصيات نستطيع أن نقدمها لصانع القرار، مشيراً الى أن خروج بريطانيا له تأثيرات سياسية واقتصادية واجتماعية وتبعات على المجالات الاخرى، وأن مصر تستطيع أن تقوم بدور مهم جداً في موضوع الهجرة مع الاطراف المعنية، كما أن الاحزاب اليمينية المتطرفة تمثل خطراً خاصة على الجاليات المصرية بالخارج .

وأضاف أن المملكة المتحدة شريك مهم ورئيسي لمصر، ولكن يجب أن نأخذ في الاعتبار الموضوعات الشائكة مثل انقطاع السياحة البريطانية عن مصر.

5-بدأ السفير د. مجدي راضي حديثه بالرد على تساؤلات النائبة الاستاذة أنيسة حسونة عضو المجلسبأن وزارة الخارجية والسفارات المصرية فى الدول الاوربية إستعدت لتأثيرات خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي على العالم وعلى الاتحاد ثم على مصر، وأن وزارة الخارجية تتابع الامر باهتمام كبير منذ فترة.

كما تحدث عن سبب الانقسام البريطانى حول الخروج من الاتحاد وتأثيره على اوروبا، بأن الاتحاد سيجعل من هذا الانفصال مسألة صعبة ان لم تكن مستحيلة، حتى لا تفتح شهية الاخرين للانفصال، خاصة فى صعود اليمين المتطرف ودعوات النزعة العرقية.

وأضاف السفير راضي أن هذا الانقسام سيؤثر على حلف الاطلنطى, حيث ستحرر بريطانيا من الاتحاد الاوروبى وسياساته. أما على الجانب الاقتصادى، فيعتبر الاتحاد الاوروبى هو الشريك الاول لمصر فى التجارة الدولية, كما تعتبر بريطانيا هى الشريك التجارى الاول لمصر الآن، وليس ايطاليا التي تأتي اليومفي المرتبة الثانية.

وفيما يتعلق بالسياسة الزراعية المشتركة common agriculture policy “CAP” ، أوضح د. راضي ان بريطانيا ضد هذه السياسة, و بناء عليه فان التفاوض بين مصر وبريطانيا في هذا الملف سيكون سهلا, فبريطانيا اقرب فكرياً الى امريكا.

وبالنسبة لحركة التبادل التجاري، فقد ذكر د. راضي أن الامر سيكون في غاية الصعوبة، بينما تأتي بريطانيا على رأس القائمة بالنسبة للاستثمار الاجنبي فى مصر خاصة في  فى مجالات البترول و الطاقة و شركات الاتصالات. لذلك سيكون الجانب النفسى السبب فى خروج الاستثمارات من مصر, وان كل التاثيرات السلبية لن تدوم طويلا و ان الهبوط فى البورصات و العملات لم يدم سوى بضعة أيام، بعدها بدأ التعافى فى الظهور.

اما مسألة تأثير خروج بريطانيا على الجانب الاوروبى، وعلاقتنا بالاتحاد الاوروبي, فيرى السفير مجدي راضي ان علاقاتنا لن تتأثر تأثرا ملحوظا. وذكر تصريح سفير الاتحاد الاوروبى جيمس موران ان المساعدات الاوربية ستظل كما هى لكنه يرى التصريح سياسى و ليس فنى, وبالتالي مهم ضرورة فتح حوار سياسى مع لندن.

6- اكد السفير جمال بيومى على مسألة التردد البريطاني فى الانضمام للاتحاد منذ نشأة السوق الاوروبىة سنة 1967، خاصة وأن المجتمع البريطانى - لأسباب جغرافية بريطانيا جزيرة منفصلة - يشعر بالاستقلالية والاستعلاء, بجانب العداء التقليدى بين بريطانيا وكلا من فرنسا واسبانيا والمانيا.

فى ذات الوقت الذى حصل فيه الاتحاد الاوروبى على جائزة نوبل للسلام للمحافظة على 70 عام من السلام, انقسمت بريطانيا الى حزبين منفصلين يصوت كلا منهما عكس رغبة الاخر، وهذه ليست الدعوة الاولى للانفصال.

وحول العلاقة بين مصر و الاتحاد الاوروبى، فهي ليست ثنائية لان الاتفاق تم بين مصر والاتحاد الاوروبى كطرف, و بين مصر وكل من دول الاتحاد الاوروبى فرادى كطرف اخر, حيث تم التصديق على الاتفاقية فى 17 برلمان.

كما اقترح السفير جمال بيومى ان يتم اعداد خطاب متبادل بين وزير التجارة المصرى و نظيره البريطانى باستمرار العمل ببنود اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الاوروبي بشكل ثنائي، وتجنب التفاوض على اتفاقية جديدة.

كما أكد أن مصر فى موقف قوة فى المفاوضات مع الجانب الاوروبى لأن المساعدات يقابلها الصادرات الاوروبية الهائلة لسوق مصرية قوامها 90 مليون مستهلك.

 7-مداخلات الاعضاء:

-أكد السفير السيد شلبي  أن خروج بريطانيا سيؤثر على مستقبل بريطانيا والمجلس الأوروبي، ولكن مايستحق مناقشته هو تأثير هذا الخروج على السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي ومدى اهتمام الاتحاد بأزمات الشرق الأوسط وضرورة التفكير في مدى فاعلية سياسة الاتحاد الأوروبي .

كذلك مهم دراسة مدى تأثير هذا الخروج على العلاقات الأمريكية البريطانية، خاصة وأن بريطانيا هي الحصان الذي روضته أمريكا للدفاع عن المصالح الأمريكية. وتطرق سيادته لمشكلة الهجرة الناتجة عن الأزمات التي تضرب المنطقة وموقف اليمين الأوروبي المتشدد من الاجئين وربطهم بالاسلام الراديكالي.

-أوضحت الدكتورة يمن الحماقي ضرورة الاسراع في اعداد سيناريوهات سريعة لوضع بريطانيا خارج الاتحاد، والتنبؤ بالتغيرات التي ستضرب الاتحاد خاصة في ظل الركود الذي يشهده الاقتصاد العالمي والذي يتوقع استمراره، ولكن بصورة اكبر بعد خروج بريطانيا .

وبالنسبة لمصر أشارت الى ضرورة الاستفادة من الايجابيات الناتجة عن خروج بريطانيا والعمل على الاستفادة خلال المرحلة القادمة من اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وتعزيز صادراتها لدول الاتحاد، بدلاً من الاكتفاء بالتفكير في السلبيات.

-اشار السيد فوزى الى أن دخول بريطانيا كان لتحقيق مصالح ذاتية بها, مع رفض اعضاء فى الاتحاد لدخولها مثل فرنسا. كما أن بريطانيا ترتبط بعلاقات وثيقة مع أكثر من 53 دولة أعضاء في الكومنولث، ويجب على مصر محاولة الاستفادة من الاثار الايجابية لانفصال بريطانيا, وان كان من الصعب جدا التنبوء بتأثيرات الخروج في المرحلة الحالية.

-ذكر السفير رخا حسن أن بريطانيا ستظل عضواً في حلف شمال الاطلنطي وعضواً في الكومنولث، كما أنه يمكن لمصر تنمية علاقاتها التجارية مع بريطانيا، وسيساعدها في ذلك الانخفاض النسبي في قيمة الجنيه الاسترليني الأمر الذي سيساعد صادراتنا.

-أكد الدكتور الشرقاوي حفني ان البرلمان الاوروبي يجب أن يوافق اولا على خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبى, و حتى فى حال خروجها ستظل عضو فى حلف الناتو، كما أن علاقات بريطانيا بدول الكومنولث تغني عن علاقاتها بالاتحاد الاوروبى, وستحاول بريطانيا تقويته علاقاتها بالاولى أو معالجة المشكلات التى أدت الى الهجرة ومشكلة الارهاب.

أشار السفير د. محمد حجازى الى أن الهجرة قادمة أساساً من داخل اوروبا وليست من الشرق الأوسط، وهى السبب فى دعوة الانفصال وان هناك اكثر من 3 مليون اوروبى من أوروبا الوسطى والشرقية هاجر الى بريطانيا،  وأن كوادر حزب العمال –في جزء منهم على الأقل - صوتوا لصالح الخروج. ومن ناحية أخرى رحب بوتين بانفصال بريطانيا لوقف نفوذ الاتحاد الاوروبى الممتد داخل اوروبا والذى يصل الى اوكرانيا.

-توقع السفير محمد أنيس سالم  امكانية ان يؤدي خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوربي الي تداعيات في موازين القوي الدولية. فالارجح أن تقترب لندن من واشنطون وتنشط علاقاتها بالدول المتحدثة بالانجليزية (كندا – استراليا – الهند..الخ). ويشير تقرير للمجلس الملكي للعلاقات الدولية (تشاتهام هاوس) الي توقع تركيز السياسة الخارجية البريطانية علي توسيع فرص التجارة الخارجية، مع الاستمرار في تراجع النفوذ البريطاني في الشرق الاوسط، وتقلص الاهتمام بدول شمال افريقيا، واهمال عملية السلام في الشرق الاوسط، مقابل الاحتفاظ بدور بريطانيا في الدفاع عن الخليج.

اما الصحف الاسرائيلية فقد عبرت عن قلقها من تداعيات بركسيت حيث ان بريطانيا هي الشريك التجاري الاول لاسرائيل، وكانت تلعب دوراً داخل مجالس الاتحاد الاوربي في شرح وجهة النظر الاسرائيلية والتخفيف من الاتجاهات المعادية.

وتبقي النظرة الي قرار اجراء الاستفتاء علي عضوية بريطانيا في الاتحاد الاوربي باعتبارها احد اكبر الاخطاء السياسية لان آلية الاستفتاء لا تناسب الموضوعات المعقدة، وتشجع الاتجاهات الشعبوية، وتخلق عدم اتزان دستوري (معظم اعضاء البرلمان يؤيدون الاستمرار في الاتحاد الاوربي). ولعل مصر تحذر الاستفتاء في موضوع تيران – صنافير.

-أكد السفير د. محمد شاكر ضرورة التحرك السريع, لان بعض الدول تسعى الى "طلاق سريع" quick divorce, وأنه فى حالة الخروج ستظل التداعيات لفترة كبيرة.

التوصيات:

في ختام المناقشات خلص السيد رئيس المجلس الى التوصيات التالية والمستخلصة من مداخلات المشاركين:

1-بالنسبة لمصر يترتب على خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبى ان ما تضمنته اتفاقية المشاركة، من دخول منتجات الاتحاد الاوروبى الصناعية الى مصر باعفاء كامل من الرسوم الجمركية، سوف لا يسرى على المنتجات البريطانية التى سوف تخضع بعد خروج بريطانيا الكامل الى الرسوم الجمركية المصرية المقررة، و هو ما يعتبر مكسبا لمصر ازاء حصيلة الجمارك الاضافية، خاصة مع تأثر الصناعة المصرية كثيراً نتيجة المشاركة والتى ترتب عليها عدم قدرة المنتجات المصرية الصناعية على منافسة المنتجات المصرية حتى فى السوق المصرى. 

2-انه يلزم اعادة النظر فى التخفيضات الجمركية التى التزمت بها مصر مع دول المجموعة الاقتصادية الاوروبية فى جولة اوروجواى في بداية تسعينات القرن الماضي، حيث كانت مصر تتفاوض حينئذ مع المفوضية الاوروبية، بصفتها ممثلا لدول الجماعة الاقتصادية الاوروبية (12) دولة عام 1994، قبل توسيع عضوية المجموعة وتحولها فيما بعد الى الاتحاد الاوروبى و الذى ضم 28 دولة فيما بعد.

3-بخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبى، يلزم ترقب مواقف تلك الدولة السياسية حيث ستكون محررة من القيود التى تفرضها عليها المشاورات المسبقة مع باقى دول الاتحاد الاوروبي والتى تقيد من حرية حركتها، و بالتالى من المتوقع ان تكون السياسة الخارجية البريطانية اكثر تحررا ونشاطا، وسوف تكون اكثر تقارباً مع الولايات المتحدة. 

4-وربما يعاد النظر بالنسبة لمشكلة الشرق الاوسط فيما يطلق عليها بالرباعية الدولية وهى فى الواقع ثلاثية اذا اخذنا بعين الاعتبار ان مشاركة الامم المتحدة فيها شكلية بحتة ولم تكن اكثر من سكرتارية، مع توقع ان تكون بريطانيا احد اطراف الرباعية بصفة مستقلة عن الاتحاد الاوروبى نظرا لدورها السابق فى قيام دولة اسرائيل منذ اعلان بالفور عام 1917. 

5-في جميع الأحوال من المهم متابعة عملية التفاوض التي سوف تعالج بها بريطانيا مسألة خروجها من الاتحاد الاوروبي تطبيقاً لنص المادة 50 من معاهدة لشبونة، والى أي مدى سوف تتأثر مصالح مصر الاقتصادية والتجارية والسياسية من جراء هذا الخروج.وقد يستوجب كل ذلك عقد مائدة مستديرة أخرى بعد تولي رئيس وزراء جديد في بريطانيا، والمنتظر أ تتولى حكومته اعداد استراتيجية الخروج.

6-سيقوم المجلس باعداد كتيب عن هذا الموضوع يوجز فيه خلاصة المناقشات والمداولات، وسوف تشاور مع المشاركين فى المائدة المستديرة حول صياغته قبل اصداره. 

 

 

المزيد من لقاءات وندوات

إجتماع مائدة مستديرة حول" سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة...

 بتاريخ 22 يناير 2017، نظم المجلس المصري للشؤون الخارجية نقاش مائدة مستديرة حول "سياسة الإدارة...   المزيد

فى ندوة بالمجلس المصرى للشئون الخارجية روسيا تستعيد دورها...

 استضاف المجلس المصرى للشئون الخارجية ندوة بالتعاون مع مركز شراكة الحضارات بجامعة موسكو للعلاقات...   المزيد

الأزمة الايرانية / السعودية في ضوء التطورات الأخيرة 10 يناير...

عقد المجلس المصري للشئون الخارجية الأحد 10 يناير 2016 جلسة عامة لأعضاء المجموعة العربية، في...   المزيد

ندوة حول حاضر ومستقبل العلاقات المصرية الروسية، ورؤية موسكو...

شهد يوم الأحد الموافق 10ابريل 2016 في تمام الساعة الحادية عشر صباحا حضور السفير الروسي في القاهرة...   المزيد

اجتماع مائدة مستديرة حول المؤتمر الدولي للسلام في الشرق...

عقد بمقر المجلس بتاريخ 27 يونيو 2016 ، حوار مائدة مستديرة لمناقشة المبادرة الفرنسية بشان عقد...   المزيد