الأربعاء ٢٦ يونيو, ٢٠١٩ 
الأربعاء ٢٦ يونيو, ٢٠١٩ 

لقاءات وندوات

حلقة نقاشية حول تطورات الأوضاع في إثيوبيا بعد تولي أبيي أحمد رئاسة الحكومة..واّفاق العلاقات المصرية-الإثيوبية4-7-2018

 في 4 يوليو  2018 عٌقد بمقر المجلس حلقة نقاشية حول "تطورات الأوضاع في إثيوبيا..واّفاق العلاقات المصرية/الإثيوبية بعد تولي أبيي أحمد رئاسة الوزراء، بمشاركة السادة السفراء عزت سعد ومروان بدر وصلاح حليمة وعلي الحفني، والدكتورة/ أماني الطويل مدير وحدة الدراسات الافريقية بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، والسفير/ محمد ناصر حمزاوي ، نائب مساعد وزير الخارجية لدول حوض النيل.

وقد استهدفت الحلقة التشاور حول انعكاسات ما حدث في إثيوبيا منذ مارس الماضي، بعد استقالة رئيس الوزراء السابق ديسالين واختيار اّبيي أحمد رئيساً للوزراء، وانعكاسات ذلك علي مُجمل سياسة إثيوبيا الخارجية لاسيما علاقاتها بدول الجوار الاقليمي وبمصر بصفة خاصة، وذلك في ضوء الخطوة الخاصة باعتراف اثيوبيا بحكم لجنة التحكيم بشأن النزاع الحدودي الاثيوبي/ الاريتري وجولات أحمد في عدد من دول المنطقة، بما فيها مصر، فضلاً عن الإجراءات التي اتخذها علي الصعيد الداخلي وحديثه عن عملية اصلاح اقتصادي شامل.

ويثير كل ذلك التساؤل حول ما إذا كان بوسع رئيس الوزراء الجديد المضي قدماً في تنفيذ أجندته الداخلية والخارجية، والي أي مدي؟ وكيف يمكن استثمار هذه التطورات في اثيوبيا لتعزيز علاقاتنا بتلك الدولة وفرص التوصل الي توافق مرضِ لمصر بالنسبة لسد النهضة؟ 

أولاً:

توافق المشاركون علي النقاط التالية :

1-أقلقت الاضطرابات الداخلية التي حدثت في إثيوبيا خلال الثلاث سنوات الماضية الغرب وخصوصاً واشنطن حيث يُنظر الي إثيوبيا كحليف إستراتيجي في شرق أفريقيا، وبالتالي لابد وأن تبقي هذه الدولة مُتماسكة .وفي هذا السياق، أشير الي ان الغرب رغب في تحجيم الانفلات في اثيوبيا والنفوذ الصيني المتزايد هناك وعجز رئيس الوزراء السابق عن إيجاد صيغة لعلاقات هادئة مع دول الجوار.

2-الأورومو بالاتفاق مع الأمهرة، يهمهم، إلي أن يحسم الصراع الداخلي، وتهدئة بؤر الخلاف مع دول الجوار سواء اّريتريا أو الصومال أو السودان أو مصر. ويراهن الغرب علي تحالف الاورومو والأمهرة.

3-لدي التيجراي مخاوف من شعبية اّبيي أحمد ومواقفه المغايرة لموقفهم تجاه قضايا اقليمية، وسعيه لتجفيف منابع قوة التيجراي الاقتصادية بالتوجه نحو خصخصة الشركات والمؤسسات العامة في البلاد والتي يهيمن عليها التيجراي والمؤسسة العسكرية التي تنتمي غالبيتها الي التيجراي ومع ذلك فالتطورات في إثيوبيا، ورغم الزخم الشعبي الذي يحظي به اّبيي أحمد تتسم بالحساسية كما أن التوازنات الداخلية حرجة، وذلك لأن الجماهير التي يستند إليها أحمد غير منظمة. 

4-يتبني رئيس الوزراء الجديد نهجاً تصالحياً بهدف تسوية كافة الخلافات الرئيسية القائمة  بين إثيوبيا والأطراف الأخري ويسعي لسياسية Zero enemies  . إذ قام بزيارات شملت كل دول الجوار والدول المحورية بالنسبة لإثيوبيا حيث زار (كينيا -  جيبوتي – أوغندا – مصر – السعودية – الامارات).

5-يمكن لمصر ودول الإقليم أن تعزز من وضعية اّبيي أحمد، وذلك بالتخلي عن التيجراي، وهذا منهج تقوم به مصر مع كل دول القرن الأفريقي ، فمصر دائماً تتجه للقوي ذات الكتلة السكانية الأعلي، وبالتالي فعلي مصر أن تقوي الرجل، وتراقب ما يجري في الداخل بدقة.

6-أن تركيز أبيي أحمد خلال الفترة القادمة سيكون علي تدعيم قوته الداخلية والسعي لكسب توافق داخلي يسمح له بتنفيذ أجندته الإصلاحية.

7-توافق المشاركون علي أنه وان كانت لكل من السعودية والامارات مصالهما الخاصة في منطقة القرن الافريقي واثيوبيا بصفة خاصة، إلا أنه من المهم أن تقوم مصر بالتنسيق مع هاتين الدولتين بالنسبة لعلاقاتها بالمنطقة وبأثيوبيا، خاصة في ضوء الاستثمارات الضخمة لهما في المنطقة وتواضع امكانيات الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية مع افريقيا وصعوبة قيامها بتلبية احتياجات دول حوض النيل المتزايدة.

8-سد النهضة والعلاقات مع مصر : 
•أشار المشاركون أنه خلال زيارته لمصر يومي 12، 13 يونيو الماضي تعهد رئيس الوزراء الإثيوبي بعدم المساس بحصة مصر في مياه النيل، وأقسم أنه  سيسعي جاهداً لزيادتها ويُمثل هذا التصريح، إذا ما تم الالتزام به، اعتراف ضمني باتفاقية عام 1959. كما يختلف عن التصريحات الذي أدلي بها من سبقوه، ولابد أن يؤخذ بجدية كونه يبعث علي التفاؤل بامكانية حدوث انفراجة في الموقف الاثيوبي من سد النهضة.

•كما تمت الاشارة الي الاّليات القائمة في علاقات مصر بإثيوبيا ومنها ( الاّلية الرئاسية – صندوق البنية التحتية "والهدف منه ليس سد النهضة فقط ولكن يهدف لإقامة مشروعات مُشتركة بين البلدين، بحيث تكون العلاقات أشمل من سد الهضة وأن يكون هناك مصالح أقوي بين البلدين"- وهناك أيضاً مشروع التقرير الاستهلالي" إذ كان من المفترض  أن يكون هناك اجتماع يوم 18 و 19 يونيو الماضي، ولكن هذا الاجتماع لم يتم بسبب عدم الرد علي الملاحظات الفنية للدول الثلاث من المكتب الاستشاري الفرنسي – وهناك المجموعة البحثية الوطنية "المكونة من 15 عضواً بواقع 5 أعضاء من كل دولة ، مهمتها رؤية ما هو ممكن لقواعد الملء والتشغيل مع الالتزام بمبدأ الانتفاع العادل والمُنصف للموارد المالية، وأيضاً  من ضمن أهداف المجموعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع وقوع أي ضرر ذي شأن لدول المصب).

•أن كل ما يستطيع  أبيي احمد فعله هو القبول بسعة تخزين أقل نسبياً، وزيادة فترة التخزين، وبالتالي فكلما تم دعمه في مشكلاته وتحدياته الداخلية كلما كان تعاونه معنا أكبر فيما يتعلق بسد الهضة.

•علي حين رأي البعض أن موضوع سد النهضة هو تجسيد لتًوجه امبراطوري تاريخي في ضوء العداء التقليدي الإثيوبي لمصر، بينما ذهب البعض الأخر إلي القول بأن إثيوبيا الحديثة تكونت في نهاية القرن التاسع عشر في عهد الملك "ميلينيك الثاني" وأن اتفاقية عام 1902 تنفي مسألة رغبة إثيوبيا التاريخية في حجز مياه النيل عن مصر، مشيراً إلي أن تخزين المياه وحرمان مصر منها ظهر مع صعود التيجراي ومشروع ميليس زيناوي، بحيث بات سد النهضة بمثابة مشروع قومي وجدت فيه أقلية التيجراي حاملاً اجتماعياً لبقائها علي رأس السلطة في إثيوبيا.

•تم التطرق للعامل الإسرائيلي ومدي أهميته بالنسبة لعلاقات مصر الافريقية والاثيوبية خاصة، ذلك أنه رغم السلام الدافئ بين مصر وإسرائيل، إلا ان الإستراتيجية الإسرائيلية تري ضرور تقزيم مصر، وإن كان ذلك من خلال أدوات غير مباشرة بعيدة عن إسرائيل.وبالتالي لابد من دراسة التحركات الإسرائيلية في أفريقيا.

9-توافق المشاركون علي أهمية تعزيز علاقات مصر بكل من اّريتريا والصومال ، ليس بهدف احتواء إثيوبيا أو الضغط عليها ولكن لتعزيز مصالحنا مع كل هذه الدول وفي هذا السياق تم التأكيد علي ضرورة ان يكون لمصر حضور دبلوماسي في الصومال.

•لابد وأن يكون لمصر دور في إدارة وتشغيل السد، ولا تكون إدارته لإثيوبيا فقط، ومما يدعو للتفاؤل القرار الذي صدر عن الاجتماع التساعي عندما أحال الملاحظات والتعليقات من جانب الأطراف الثلاثة إلي المكتب الإستشاري لدراستها ، لأن هذا المكتب سيعرض الوضع بصورة محايدة وأمينة وليس بها أي تلاعب.
10-حول التصالح الإثيوبي مع أريتريا وموقف مصر في هذا الشأن، تم التأكيد علي أهمية احتفاظ مصر بعلاقات طيبة مع اّريتريا بنفس قدر الاهتمام بمصالحها مع اثيوبيا. وقد أشير الي أنه يمكن للسيد رئيس الجمهورية أن يقوم بجولة خارجية تشمل زيارة البلدين معاً.

ثانياً : التوصيات: 

أوجب المشاركون بالاّتي : 

1-أهمية تعزيز العلاقات المصرية-الإثيوبية، وأن تطوير العلاقات الاستثمارية والاقتصادية وان كانت ذات أهمية خاصة إلا أن تبني رؤية استراتيجة شاملة لتطوير العلاقات السياسية بين البلدين يمثل أهمية خاصة. وفي هذا السياق تم التأكيد علي أن أي إستراتيجة مصرية لتطوير العلاقات مع لإثيوبيا، تستوجب تبني إستراتيجية أوسع تشمل تطوير العلاقات مع دول الجوار في مُختلف المجالات، وأن الحديث عن علاقات مصرية- إثيوبية في غيبة من أجندة واضحة لمصر في منطقة القرن الأفريقي سيكون مضيعة للوقت.وأنه كلما تطورت علاقتنا مع دول شرق أفريقيا والقرن الأفريقي إلي الأفضل، كلما كان لهذا مردوده الايجابي علي العلاقات مع الإثيوبيين.

2-لابد من الاهتمام بعلاقاتنا بكل دول القرن الافريقي بما فيها الصومال ووجود دائم لبعثة دبلوماسية هناك.

3-يجب أن يكون للمجتمع المدني المصري دور فعًال ممثلاُ في الجامعات والأعلام والأحزاب المصرية. وعلي الصعيد الاقتصادي يجب علي الحكومة مشاركة القطاع الخاص في المشروعات عالية المخاطر وتقديم التسهيلات للمستثمرين المصريين هناك.

4-الانضمام لمؤسسة African Foundation For Capacity Building ومقرها زيمبابوي،  وكان قد صدرت توصية من الخارجية عام 2007 بأن تكون مصر شريكاً فيها، وعضويتها 26 دولة أفريقية، وحتي اليوم لم تتخذ مصر أي خطوة إجرائية في هذا الصدد.

5-أهمية تعزيز البعد العرقي و الديني في العلاقات المصرية- الأفريقية، خاصة في ضوء المشاكل الثقافية فيما بين مصر وبين الأفارقة،حيث يجب أن يكون لمصر شعار له مضمون تنموي وثقافي افريقي وتمتلك أيضاً مشروعاً كمشروع عبدالناصر(دعم حركات التحرر في افريقيا) تقفز به علي الخلافات المصرية الأفريقية والادعاء بعدم انتماء مصر لأفريقيا.

6-تبني فكرة إنشاء تجمع اقتصادي يضم  إثيوبيا ومصر والسودان وجنوب السودان، ثم تنضم له اريتريا. وفي هذا السياق يمكن ضم اثيوبيا الي منظومة حول الأمن والتعاون في منطقة البحر الاحمر.

7-اللجوء الي اسلوب الدراسات لتشخيص وإيجاد حلول لمشكلاتنا الافريقية بدلاً من عقد مؤتمرات مُكلفة، حيث يُفضل إرسال باحثين للقيام بدراسات ميدانية علي أرض الواقع.

8-أهمية دراسة ومُتابعة العامل الاسرائيلي والسياسة الاسرائيلية في شرق افريقيا وحوض النيل.