
محضر مقابلة مع سفير أوكرانيا لدى القاهرة بالمجلس
مارس 3, 2024
ندوة حول “سياسة إثيوبيا في منطقة القرن الأفريقي والعلاقات المصرية / الإثيوبية”
مارس 7, 2024(3-6 مارس 2024)
في الفترة من 3-6 مارس 2024، استضاف المجلس وفداً من معهد السياسة والاقتصاد الدوليين الصربي، حيث عقد معه جلستَي نقاش على مدى يومي 4-5 مارس، تناولتا العلاقات الثنائية في مختلف المجالات والقضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك (مرفق صورة من برنامج الزيارة وأجندة المباحثات). وقد بدأ برنامج الزيارة بلقاء للوفد، ومعه سفير صربيا بالقاهرة، مع السيد السفير/ خالد عمارة مساعد وزير الخارجية للشئون الأوروبية، حضره السفير د./ عزت سعد مدير المجلس.
وذلك على التفصيل التالي:
أولا: استقبال السيد السفير/ خالد عمارة، مساعد وزير الخارجية للشئون الأوروبية، للوفد صباح الاثنين، 4 مارس، بمقر وزارة الخارجية بماسبيرو:
استقبل السيد السفير/ خالد عمارة، مساعد وزير الخارجية للشئون الأوروبية، وفد المعهد الصربي والذي ضم كل من البروفيسور/ Jeftic Zoran رئيس مجلس إدارة المعهد؛ البروفيسور/Dordevic Branislav مدير المعهد؛ د./ Ladevac Ivona نائب مدير المعهد؛ والبروفيسور/ Cvetkovic Vladimir عميد كلية الدراسات الأمنية. وشارك في اللقاء كل من: السفير د.عزت سعد، مدير المجلس، والسفير ميروسلاف تشيستونيتش، سفير صربيا لدى القاهرة.
وقد أشار السيد السفير/ عمارة إلى ما يلي بصفة خاصة:
1- الترحيب بالزيارة وبالتعاون بين مراكز الفكر في البلدين والإمكانيات الواعدة لعلاقات مزدهرة بين البلدين في جميع المجالات، مشدداً في ذلك على أهمية التعاون الصناعي والإنتاج المشترك بين البلدين بجانب زيادة المبادلات التجارية. وفي هذا السياق، أشار السفير عمارة إلى أن كلا البلدين يمكن أن يكون مركزاً لمنتجات الآخر في منطقته؛ غرب البلقان بالنسبة لمصر والشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالنسبة لصربيا. ونوَّه السيد السفير مساعد الوزير إلى الأهمية الخاصة للثقافة والاتصالات والتفاعلات فيما بين شعبي البلدين.
2- تطرق مساعد الوزير إلى تطورات الأوضاع في غزة والدور المصري في هذا الشأن، والمبادئ والتوجهات التي تحكم السياسة الخارجية المصرية، ارتباطاً بالملفات المختلفة في الشرق الأوسط.
3- ارتباطاً بما تقدم، أشار السيد السفير/ عمارة إلى ما لاحظه الجانب المصري من مَيل من قِبل صربيا في البداية لصالح موقف الاتحاد الأوروبي من المجازر الإسرائيلية في غزة، مشيراً إلى أن سبب ذلك قد يكون الرغبة في إرضاء الاتحاد الأوروبي ارتباطاً بسعي بلجراد للانضمام للاتحاد. وأعرب مساعد الوزير عن الرغبة في أن يلتزم الجانب الصربي بمقررات الشرعية الدولية فيما يتعلق بحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.
4- من جانبه، أشار مدير المعهد الصربي إلى تقدير صربيا للموقف المصري فيما يتعلق بقضية كوسوفو، حيث اعترفت حكومة الإخوان بكوسوفو، إلا أن هذا الاعتراف تم تجميده. وفيما يتعلق بتطورات العلاقات الثنائية، أشار الوفد الصربي إلى تطلعهم لزيارة الرئيس الصربي لمصر قريباً والمنتظر أن يوقع خلالها عدد من الوثائق الهامة بما فيها اتفاق تجارة حرة، وذلك لاستكمال مجموعة الاتفاقيات التي وُقعت خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لبلجراد عام 2022، مشيراً إلى أن هذه الزيارة الأخيرة كانت بمثابة نقطة تحول كبيرة في علاقات الدولتين. من ناحية أخرى، أعرب الجانب الصربي عن أسفه لتوقف الطيران المباشر بين البلدين، وقد علق السيد مساعد الوزير بأنه سوف ينقل رغبة الجانب الصربي في استئناف رحلات مصر للطيران لبلجراد للوزارة المعنية في أقرب فرصة ممكنة.
وفيما يتعلق بقرار مصر بتجميد اعترافها بكوسوفو، أوضح السفير عمارة أن مصر اتخذت قرارها هذا كسياسة رسمية منذ أكثر من 10 سنوات، رغم ضغوط الجانب الكوسوفي.
5- تساءل الجانب الصربي عن سبب لجوء حكومة جنوب إفريقيا إلى محكمة العدل الدولية رافعة دعواها ضد إسرائيل في 29 ديسمبر الماضي، بينما لم تفعل أي من الدول الإسلامية ذلك. وقد رد السفير عمارة بالقول بأن جنوب إفريقيا كانت في وضع أفضل من أي دولة أخرى فيما يتعلق بهذه الدعوة، بالنظر إلى التاريخ العنصري والاستعماري المشين من قِبل الغرب ضد أبناء الأغلبية السوداء في جنوب إفريقيا، وهو تماماً ما يجري اليوم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تقوم نفس الدول بدعم إسرائيل سياسياً وعسكرياً في ممارساتها العنصرية ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
6- أشار مدير المعهد الصربي إلى أن ما حدث من حماس في 7 أكتوبر 2023 كان غير قانوني. ومن جانبه، علق السفير عمارة بالتأكيد على أن ما يجري في غزة هي حرب تحرير متكاملة الأركان، وأن حماس لا تحارب إسرائيل وحدها، وإنما معها العشرات من حركات المقاومة الوطنية الفلسطينية التي تحارب من أجل تحرير فلسطين.
ثانياً: عُقدت بمقر المجلس الجلسة الأولى، يوم 4 مارس، والتي ركزت على بحث العلاقات الثنائية بين الجانبَيْن، من قبيل أطر التعاون القائمة، وسبل تعزيزها، بجانب التحديات ذات الصلة، واستقبل الوفد الزائر كلٌ من السفراء/ محمد العرابى رئيس المجلس، عزت سعد مدير المجلس، على الحفني أمين المجلس، ومحمد إدريس عضو المجلس.
- فى مستهل اللقاء، رحَّب رئيس المجلس بالوفد الزائر، متطرقًا إلى الوضع المأسوى فى غزة، وأنه ذات أولوية قصوى بالنسبة لمصر فى الوقت الجارى، مشيرًا إلى أن مصر منخرطة بقوة فى مباحثات التهدئة، وسعت بقوة إلى التوصل إلى هدنة قبل شهر رمضان، وأن الراى العام فى مصر والعالم العربى ليس سعيدًا بالموقف الأمريكى فى المحنة الراهنة، والذى يتخذ موقفًا داعمًا لإسرائيل إلى أبعد مدى، رغم ان القيادات السياسية، مثل الرئيس جو بايدن ونائبته كاملا هاريس، اعترفا مؤخرًا بمدى سوء الأوضاع فى غزة، وأعلنا عن هواجسهم من أفعال إسرائيل فى القطاع والأراضى الإسرائيلية. كما أكد رئيس المجلس أن ما حدث فى 7 أكتوبر لم يكن من فراغ، على نحو ما ذكر أمين عام الأمم المتحدة؛ حيث تعرّض الشعب الفلسطينى لعقود من الاحتلال والإهانة دون أى أفق سياسى ملموس لتسوية القضية. وموقف مصر واضح بشأن ذلك؛ حيث تؤكد على حل الدولتين، ووجوب حصول الفلسطينيين على دولتهم المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967. من جهة اخرى، أشار السفير العرابى إلى أن الخطوة الاولى التى يجب التوصل إليها الآن هو وقف إطلاق النار، مع محاولة تفويت الفرصة على بعض القوى الإقليمية استغلال الوضع الراهن لمزيد من الانخراط فى شئون المنطقة، ومن بينها بالطبع إيران وتركيا، هذا بجانب الدور المتنامى للفاعلين الإقليميين من غير الدول مثل حزب الله والحوثيين وغيرهم، وهو أمرٌ يجب ألا تسمح به دول المنطقة، حتى لا يكون مصيرها مرهون بيد هؤلاء الفاعلين.
- من جانبه، شكر البروفيسور/Dordevic Branislav المجلس على حسن الاستضافة، مشيرًا إلى أنه تربطه علاقة طيبة بالمجلس، حيث أعطى محاضرة به منذ خمس سنوات، قبل أن تحل جائحة كورونا وتعيق وتيرة تعزيز التعاون بين الجانبين. كما أشار إلى الزيارة التى أجراها وفد المجلس إلى المعهد فى يوليو 2023، وكذا محاضرة السفير العرابى الافتراضية أمام المعهد فى نوفمبر الماضى حول “مصر فى العلاقات الدولية المتغيرة”. فى سياقٍ متصل، أشار البروفسيور إلى إمكانية عقد فعالية مشتركة مستقبلاً بين الجانبين حول أىٍ من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وطرح فى سبيل ذلك موضوعات مثل القضية الفلسطينية والأزمة الأوكرانية وأزمة إقليم ناجورنو قره باخ بين أرميينا وأذربيجان، والانقلابات العسكرية فى منطقة جنوب الصحراء الأفريقية وامريكا الجنوبية، وقضية بحر الصين الجنوبى، والأوضاع فى شبه الجزيرة الكورية، والتغيرات فى الترتيبات الأمنية العالمية، والقضايا المالية والاقتصادية العالمية، وحروب التجارة العالمية وغيرها. وطرح البروفيسور إمكانية تنظيم ندوة فى ديسمبر من العام الجارى، يحاضر فيها أحد أعضاء المعهد أعضاء المجلس حول الوضع فى منطقة البلقان، ثم يقوم المجلس بزيارة المعهد ببلجراد مرة أخرى فى ربيع عام 2025، وهو ما رحَّب به المجلس رهنًا بتوافر الموارد المالية.
- سلَّط السفير العرابى الضوء على زيارة نائب رئيس الوزراء ووزراء الدفاع والتجارة والأسرة الصرب إلى القاهرة فى أغسطس 2013، مشيرًا إلى أنها الأولى من نوعها على هذا المستوى الرفيع، وهو ما يدفع نحو اتخاذ ما يمكن من إجراءات لتعزيز العلاقات بين الجانبين فى مختلف المجالات، مضيفًا أن التعاون فى مجال الصناعات العسكرية تمثل جانبًا مهمًا، وأنه بإمكان مصر الاستفادة من التجربة الصربية فى هذا الصدد. كما أن بالإمكان العمل على تعزيز التعاون فى مجالات السياحة والثقافة والاقتصاد والتجارة، مشيرًا إلى أن مصر متمرِّسة فى مجال القوة الناعمة والأولى فى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا فى هذا الشأن، مضيفًا أن السفير/ عمرو الجويلى أدى دورًا متميزًا فى تعزيز الجوانب الثقافية بين البلدين حينما كان سفيرًا لمصر لدى صربيا، من خلال إقامة المعارض والفعاليات الفنية المتنوعة.
- فى السياق عاليه، أكَّد الجانب الصربى على ضرورة المضى قدمًا فى توثيق العلاقات بين الجانبين، معربًا فى ذات الوقت عن عدم رضاه عن إحصائيات الاستيراد والتصدير بين مصر وصربيا والمنتجات المتبادلة بينهما، والتى تشير إلى تناقص التبادل التجاري بينهما فى عام 2022 (حيث كان أقل من 100 مليون دولار)، مقارنة عام 2019، في إيعاز هذا التناقص إلى تأثير جائحة كورونا. وتم التوضيح أن مصر تستورد التوباكو والقمح منها – على سبيل المثال- ممثلاً الأول النسبة الأكبر من التعامل التجاري بينهما. وتستورد صربيا من مصر الفاكهة الطازجة والمجففة ومواد البناء. فى سياقٍ متصل، أشار الوفد إلى ان زيارة الرئيس السيسى لصربيا فى عام 2022 كانت مثمرة إلى حدٍ كبير، حيث تم إبرام عدة اتفاقيات جديدة يمكن البناء عليها لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، فى مجالات التجارة والرياضة والثقافة والتعليم، هذا بالإضافة إلى 3 اتفاقيات تجارية جديدة من المحتمل إنجازها قريبًا، وذلك خلال زيارة الرئيس الصربى المتوقعة لمصر خلال الفترة المقبلة.
- على الصعيد العلمى والثقافى، أعرب الجانب الصربى عن عدم سعادته بقيام العديد من الطلاب المصريين بالدراسة فى الجامعات المجرية، بدلاً من تلك الصربية، على الرغم من المراتب العليا التى تتمتع بها الجامعات الصربية، مقارنة بنظيرتها المجرية، مضيفًا ان هناك العديد من الدارسين من إندونيسيا والصين المقيدين ببرامج الماجستير والدكتوراه فى كلية الاقتصاد والعلاقات الدولية، ولكن ليس من مصر للأسف. وأشار الوفد إلى أن عددًا من تلك الجامعات يقوم بالتدريس باللغة الإنجليزية، وأنهم على استعداد تام، فى حال تطلب الأمر ذلك، إعطاء منح للطلاب المصريين لتعليمهم اللغة الصربية، لمدة عام، قبل التحاقهم بالبرامج التعليمية المختلفة. وأن المعهد على استعداد كذلك لعمل مدرسة داخلية لتدريس العلاقات الدولية للطلاب المصريين الراغبين فى ذلك، ولأجل دعمهم على إنجاز مشروعات تخرجهم، ثم الدراسات العليا فى قضايا الامن الدولى والاقتصاد والعلاقات الدولية. بالمثل، يمكن للمعهد تصميم برامج تدريبية خاصة للملحقين الدبلوماسيين المصريين، لمدة عدة أسابيع أو أشهر أو عام.
- من جانبه، أعطى السفير/ محمد إدريس نبذة حول “قمة المستقبل Summit of the Future المقرر عقدها يومي ٢٢ و٢٣ سبتمبر ٢٠٢٤”، على هامش الدورة السنوية (79) المقبلة للجمعية العامة، في إطار رؤية السكرتير العام أنطونيو جوتيريش بضرورة الحلول المتعددة الأطراف للمشكلات العالمية من أجل مستقبل أفضل للبشرية. مشيرًا إلى أن القمة سترتكز بالأساس على مخرجات الأجندة الجديدة للسلام، التى كان الأمين العام قد طرحها بمناسبة الذكرى الـ 75 لقيام الأمم المتحدة، فى عام 2020، تحت شعار “أجندتنا المشتركة”، والتى تُعَد بمثابة إعادة إحياء لأجندة السلام التى طرحها الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة د./ بطرس بطرس غالى عام 1992، ولكن مع تغير الأوضاع الدولية – للأسوأ – على نحوٍ كبير؛ حيث ازدادت حدة الخلافات الجيوسياسية بين القوى الكبرى، وأيضًا التحديات المنوطة بتداعيات وباء Covid-19 والإرهاب والتطرف والحروب والنزاعات والتنافس السيبرانى والانتشار النووى، وتغيرات المناخ وسبل تحقيق التنمية المستدامة.. إلخ. وفي هذا السياق، شدَّد السفير إدريس على أن التعاون الدولى مطلوب تحقيقه الآن أكثر من أى وقتٍ مضى، بين مختلف الفاعلين الرسميين وغير الرسميين، وأن الصعوبات الماثلة أمامه موجودة كذلك أكثر من أى وقت مضى. وأن قمة المستقبل ستناقش بجدية المتطلبات التى يحتاجها تعزيز التعاون الدولى خلال القرن الجارى، لمواجهة التحديات المذكورة سلفًا، مع التأكيد على أن يكون ذلك التعاون شاملاً ومتعدد الجوانب، ولا يقتصر على البعد الأمنى فقط، وأن يعالج الجذور والأسباب المرتبطة بتلك التحديات والصعوبات، دون الاقتصار فقط على أعراضها. وفى هذا السياق، أكَّد السفير إدريس أهمية تعزيز التعاون بين مصر وصربيا فى المنصات المتعددة الأطراف، انطلاقًا من توافق رؤاهما إزاء العديد من القضايا الدولية والإقليمية، وإدراكًا منهما بأن التعاون هو السبيل الوحيد للتغلب على مختلف الازمات التى يعانيها العالم حاليًا ومستقبلاً.
- من جهةٍ أخرى، تناول السفير على الحفنى التعاون الصينى مع بلدان المنطقة، بما فى ذلك مصر، مشيرًا إلى أن هناك محطات تاريخية قوية وراسخة للتعاون بين الجانبين، قائمة على الصداقة والاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة. ولا يخفى أن العلاقات المصرية الصينية شهدت تعزيزًا متناميًا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين فى عام 1956، وتشهد حاليًا طورًا متقدمًا بفضل الدعم القوى لقيادتى البلدين. وأضاف أن مصر حاولت ترقية العلاقات الثنائية مع الصين إلى مجال أكبر، مثل المنتدى الأفريقى الصينى (عام 2000) ومنتدى التعاون الصينى العربى (عام 2004)، إيمانًا منها بالثمرات التى يمكن تحقيقها من جرَّاء هذه الخطوة المهمة. هذا بالطبع مع مراعاة كون الصين قوة صاعدة مهمة على الساحة الدولية، ولا يمكن تجاهلها بأى حال. ولذلك، ومنذ عام 2014، زار الرئيس السيسى الصين 7 مرات، بما فى ذلك كونها ضمن أولى زياراته الخارجية بعد توليه الرئاسة فى عام 2014. فى سياقٍ متصل، أوضح السفير على الحفنى أن مصر تحاول تنويع الخيارات فى سياستها الخارجية، وإقامة نوع من التوازن فى هذا الشأن، ارتباطًا بالقوى الكبرى؛ حيث تمتلك علاقات قوية مع الولايات المتحدة وأوروبا، وأيضًا مع الصين وروسيا، وهذا يأتي فى إطار حرص مصر على تحقيق التوازن بين المبادئ والمصالح التى تلبى رغبات الشعب المصرى وتعزز من اقتصاده الوطنى.
- فى سياقٍ متصل، تناول السفير الحفنى العلاقات المصرية الأفريقية، مشددًا على أن تعزيز التعاون مع بلدان القارة ضمن قائمة أولويات السياسة الخارجية المصرية، وان مصر تعمل بقوة مع الاتحاد الأفريقي والتجمعات الإقليمية الأفريقية، لا سيما الكوميسا، لمحاولة معالجة المشكلات والازمات التى تعانى منها القارة، لاسيما فى مجال الإرهاب والعنف والصراعات ومكافحة المخدرات والهجرة غير الشرعية، بغية تحقيق الاستقرار والنهضة فى أرجاء القارة. وأضاف أن وزارة الخارجية المصرية لديها مركز القاهرة الدولى لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، كما تستضيف مصر مركز مكافحة الإرهاب، بالتعاون مع الدول الأفريقية، مؤكدًا ان الوضع فى أفريقيا ليس بأفضل حالاته، بل مرشح للأسوأ، ما لم يقم الشركاء الرئيسيون بدورهم البنَّاء فى معالجته. كما أشار إلى أنه يجب على أوروبا تعظيم الاستفادة من الشباب الأفارقة دون سن 35، باعتبارهم يمثلون غالبية سكان القارة، وذلك عبر فتح أبواب الهجرة الشرعية أمامهم، لاسيما وأن أوروبا تعانى بشدة من تراجع معدلات المواليد، ترافقها معدلات عالية من كبار السن.
- ارتباطًا بذلك، أضاف السفير العرابى أن مصر عاونت عددًا من البلدان الأفريقية فى إقامة سدود نهرية، تعينها على تحقيق نهضتها وتلبية رغبات شعوبها، وهذا بالمناسبة يدحض فرية إثيوبيا بأن مصر تحاول عرقلة إثيوبيا عن تحقيق نهضتها عبر رفضها للسد الإثيوبى الكبير، خاصة وأنه تجلَّى للعالم أجمع أن إثيوبيا هى مَن عرقلت نجاح كافة جولات المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن ملء وتشغيل السد، وأنها لم تراعي فقط سوى مصالحها الأحادية بشكلٍ غاية فى التعنت. كما حذر السفير العرابى من مسألة تتابع الانقلابات العسكرية فى أفريقيا، والتى لها تأثيرها على المنطقة وأوروبا بالأساس. مؤكدًا أنه لا بد من تعزيز التعاون بين كافة الأطراف المعنية للمساعدة فى كيفية تحقيق حياة كريمة للشعوب الأفريقية، دون التدخل فى شئونها الداخلية.
- من جانبه، أشار الجانب الصربى إلى اعتقاده بأن المشكلة الرئيسية التى تعانى منها أفريقيا هى محاولة الدول الخارجية تحقيق مصالحها الخاصة، دون أدنى اعتبار لمصالح دول القارة وشعوبها. ومع استيقاظ الشعوب الأفريقية مؤخرًا وإدراكها لهذا النهج الاستغلالى، على نحو ما شهده العالم على مدى السنوات القليلة الماضية ارتباطًا بالوجود الفرنسى فى منطقة الساحل والصحراء، إلا أنه لم تزل هناك محاولات استغلال اخرى من قبل الشركات متعددة الجنسيات، التى تحاول استغلال الثروات الأفريقية الوفيرة، خاصة فى ظل عدم القدرة الكافية للبلدان الأفريقية على إدارة واستثمار هذه الموارد على النحو المرجو.
- ارتباطًا بما تقدَّم، أشار السفير/ عزت سعد إلى أن العديد من دول الساحل والصحراء ضاقت ذرعًا بالوجود الفرنسى الاستغلالى فيها، وكان ذلك نفسه هو الدافع لترحيب هذه الدول بقوات فاغنر الروسية. كما أشار إلى بيان رئاسة دولة ناميبيا الذي ندَّد بقرار المانيا بالتدخل كطرف ثالث للدفاع عن إسرائيل ودعمها أمام محكمة العدل الدولية ضد الاتهامات الموجهة إليها بارتكاب “إبادة جماعية” في قطاع غزة، حيث أشار البيان إلى أن ألمانيا ارتكبت على الأراضي الناميبية أول عملية إبادة جماعية في القرن العشرين بين عامي 1904-1908، والتي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الناميبيين الأبرياء في ظروف وحشية وغير إنسانية، وهو ما لم تقم المانيا حتى بالاعتذار عنه، فيما تمضى قدمًا بدعم الإبادة الجماعية فى غزة دون خجل. فهذه أمثلة محدودة فقط لمدى الصلف الغربى فى علاقته مع البلدان الأفريقية، والتى تزيد بلا شك من نقمة هذه البلدان على القوى الغربية. ومن ثمَّ، يُعتَقَد أن بعض القوى الإقليمية والدولية التى كانت تنادى بالديموقراطية، أصبحت متكيفة مع الحقائق الجديدة الموجودة على أرض الواقع فى البلدان الأفريقية التى شهدت انقلابات عسكرية.
ثالثاً: الجلسة الثانية المنعقدة بالمجلس، فى 5 مارس، والتى تناولت القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفيما يلي أبرز ما تم مناقشته:
1- بناءً على طلب السفير/ عزت سعد، تم تناول العلاقات الصربية الروسية بوصف أنها وطيدة وتاريخية تعود لحقبة الاتحاد السوفيتي، بالإضافة إلى الروابط الثقافية و الدينية التي تجمعهما. وتعد روسيا بمثابة الدولة الداعمة لصربيا خاصة فيما يتعلق بإحباط محاولات الاعتراف الدولي بكوسوفو في كل من مجلس الأمن والجمعية العامة. فضلا عن العلاقات الاقتصادية الوثيقة بينهما خاصة في مجال الطاقة.
2- وبشأن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، تتوقى صربيا بشأنها خاصة في ضوء تباين موقف دول الاتحاد الأوروبي منها، ومع رغبتها في الانضمام للاتحاد، فضلاً عن العلاقة بين صربيا وروسيا، و من ثم ليس باليسير على صربيا بأن تبني موقف داعم لأحد طرفي الصراع، ولكن تؤكد صربيا على أهمية احترام القانون الدولي وسيادة أوكرانيا. وحول الانضمام إلى الناتو، نفى الجانب الصربي الرغبة في ذلك على خلفية كونها دولة محايدة عسكرياً. في إضافة بأن هذه الحرب هي الأولى التي يكون بصددها الناتو على حافة الحرب.
3- ارتباطاً بما تقدم، هناك تكهن بعدم استمرارية الدعم الأمريكي و الأوروبي لأوكرانيا، و من المحتمل أن تتنافس كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا واليونان حول إعادة الإعمار في أوكرانيا. وبشأن تساؤل حول ماهية انتهاء هذه العملية، رد الجانب الصربي بأن القانون الذي وقع عليه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في سبتمبر 2022 بحظر التفاوض مع روسيا مع وجود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سدة الحكم، يُعيق التفاوض حالياً بين البلدين، مع ترجيح الكفة للجانب الروسي كونها ضمت القرم، بالإضافة إلى الخبرة التي تميز الرئيس بوتين عن نظيره الأوكراني. وكان الجانب الصربي قد أشار إلى أن روسيا لديها كميات غير محدودة من العتاد العسكري منذ الحرب العالمية الأولى. ومن المنتظر معرفة الوضع السياسي في أوكرانيا مع انتهاء فترة الرئيس في مايو القادم، فضلاً عن ضعف الموقف الأوكراني. كما أضيف أن الهزيمة أو النصر الكامل لأحد الطرفين ليس احتمال بل 50% نصر و 50% هزيمة لكلا الطرفين.
4- رد الجانب الصربي على تساؤل بمدى تأثير هذه العملية العسكرية على الاعتراف الدولي بكوسوفو، بالنفي في ضوء الدعم الروسي و الصيني لصربيا في هذا الصدد. و ثمّن الجانب الصربي على الموقف المصري الذي أعلن عنه الرئيس عبدالفتاح السيسي في عام 2022 بتجميد الاعتراف بكوسوفو. وفي هذا السياق، أشار الجانب الصربي إلى الصعوبات التي يواجهها الصرب في كوسوفو مع منع مواطنيها القاطنين بكوسوفو من تداول عُملتهم المحلية في كوسوفو، فضلاً عن مخاوف من تأثير مثل هذه الأمور على التمثيل السياسي للصرب في الأخيرة.
5- بناءً على طلب الجانب المصرى، تحدث الجانب الصربي عن العلاقات التي تجمع دولتهم مع تركيا، في توضيح بأن تركيا و الرئيس رجب طيب أردوغان ليسوا بالداعمين للموقف الصربي فيما يتعلق بكوسوفو. وعلى الرغم من ذلك يجمع البلدين علاقات تعاون اقتصادي. كما توجد علاقات اقتصادية جيدة لصربيا مع اليونان، على الرغم من الخلافات بين كل من تركيا واليونان. وفي هذا السياق يعتز الجانب الصربي بتأثير دولتهم في المنطقة على الرغم من صغرها مقارنة بدول الجوار. وارتباطاً بذلك أشاد الجانب الصربي بالسياسة المصرية فيما يتعلق باستئناف العلاقات مع تركيا، فضلاً عن وصفها بالدولة القوية التي تواكب مراحل تشكيل النظام العالمي متعدد الأقطاب.
6- وعلى الجانب الاقتصادي، أوضح السفير د.عزت سعد أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجارى الأكبر لصربيا، بينما تستحوذ كلٌ من ألمانيا وإيطاليا على النسبة الأكبر في هذا التبادل التجاري. بالإضافة إلى تعاونها الاقتصادي مع الصين، فهى بمثابة أفضل شريك حالياً لصربيا. وفى هذا السياق، تساءل السفير سعد عن رؤية الجانب الصربى للتنافس الجيوسياسى بين القوى العظمى فى منطقة غرب البلقان، وما إذا كان لدى بلجراد أفكار أو مبادرات حول الأمن الإقليمى فى هذه المنطقة، مثل مبادرة (Open Balkan). وأعرب عن تصوره أن علاقات صربيا الخاصة بموسكو، وكذلك مسألة كوسوفو، يعدان بمثابة قيود أو عقبات أمام صربيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبى، خاصة وأن بروكسل اشترطت منذ عام 2013 أن تعترف بلجراد بكوسوفو كمقتضى أساسى فى هذا الشأن.
7- أوضح الجانب الصربي، رداً على السفير د. عزت سعد، أن جذور التكامل الإقليمي في غرب البلقان تعود إلى جهود أمريكية في ظل إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وتساهم صربيا في مبادرة (بلقان مفتوح)، رغم الخلافات السياسية، كونها تصب في مصلحتها، ولكن توجد معارضة من جانب مونتينجرو في هذا الشأن. وأضاف ان المبادرة تستهدف فى النهاية تعزيز التعاون بين الدول المعنية، فيما يتعلق بحرية الحركة والتنقل و التبادل التجاري و التعاون الاقتصادي.