كلمة السيدة السفيرة/ وفاء بسيم أمام الجلسة التشاورية الافتراضية حول الاجندة الوطنية حول المرأة والسلم والأمن الاحد 20 يونيو 2021
يونيو 20, 2021ندوة افتراضية تحت عنوان “شينجيانج أرض رائعة”
يونيو 30, 2021أكد الدكتور صدِّيق تاور، عضو المجلس السيادى السودانى، الذى زار المجلس فى 30 يونيو 2021، أنه لعل من أكبر التحديات، التى يواجهها السودان الحالى، هو المرحلة الانتقالية ذاتها؛ حيث لا بد من وضع توصيف وبرنامج محدد لتلك الفترة، دون أدنى تأخير، فى حين اعتبر السفير صلاح حليمة أن هياكل السلطة السودانية تشهد صراعاً كبيراً- لم يهدأ بعد- بين المكوّن العسكرى ونظيره المدنى بالسودان.
جاء ذلك خلال تناول الدكتور صدِّيق أهم التحديات التى لا تزال تواجه المسئولين فى تحقيق أهداف الثورة السودانية وتطلعات الشعب السودانى؛ فى إطار حديثه عن التطورات الحاصلة فى بلاده، بعد مضى أكثر من عامَين على اندلاع الثورة السودانية الشبابية فى ديسمبر 2018؛ ورده على أسئلة، خلال استضافة المجلس المصرى للشئون الخارجية له، برفقة السفير السودانى لدى مصر السيد/ محمد إلياس. وافتتح الندوة وأدارها السفير د./ عزت سعد، مدير المجلس، وشارك فيها عددٌ من الأعضاء من السفراء والأكاديميين المعنيين بالشأن السودانى.
وأضاف الدكتور صدِّيق تاور أن السودان عانى كثيراً، ويختلف وضعه عن أىٍ من بلدان العالم العربى الأخرى؛ ذلك لقيام ثورته بعد تكلفة كبيرة لتدهور مزمن أدى إلى فقدان جزء كبير من أراضيه، ممثلاً فى دولة جنوب السودان، وكذلك انتشار النزاعات المسلحة، والإرهابية، على نحو 40 % من جغرافية السودان، التى تعد من أغنى مناطق التنوع الثقافى والثروات والموارد الطبيعية، والتى من بينها مناطق دارفور وكردفان؛ هذا فضلاً عن الفساد السياسى والمالى والإدارى والاقتصادى والاجتماعى…إلخ. ومن ثَمَّ، قامت الثورة السودانية لمحاولة القضاء على تلك المظاهر السلبية ومعالجتها على نحوٍ سليم؛ لتحقيق الصالح العام والحفاظ وحدة على ما تبقى من السودان، والشروع فى برامج تنموية تُمكِّنه من النهوض، وتنقذه من الفساد والجهل والمرض.
واعتبر أن الحكومة الانتقالية عليها مسئولية كبيرة فى تحقيق أهداف الثورة وتطلعات الشعب السودانى. وعلى الرغم من كثرة التحديات، التى لا تزال تواجه المسئولين فى هذا الصدد، إلا أن الشعب ذاته مطمئن إلى حكومته ويدعمها بكل قوة ريثما تشتد شوكة البلاد. وشرح أنه من بين أهم التحديات التى يجب الإشارة إليها- والتركيز عليها بصفةٍ خاصة فى هذا السياق- ما يلى:
-
استمرار انتشار السلاح فى عددٍ من مناطق السودان. فعلى الرغم من أن أكثر الجماعات الحاملة لهذا السلاح كانت حريصة على تحسين أوضاع البلاد وتغييرها للأفضل عبر الضغط على النظام المنقضى، إلا أن هذه السمة لا تزال موجودة إلى الآن بدافع من عدم اليقين وعدم استقرار الأوضاع بالبلاد. وأوضح أن الحكومة الانتقالية بذلت الكثير من الجهود للتغلب على هذه المعضلة، ولكنها لم تنجح فى إنهائها تماماً بعد، مع الإشارة إلى أن هذه الحكومة ليست مسئولة وحدها عن تحقيق ذلك، وإنما يجب أن يشاطرها فيه المجتمع المدنى ومنظماته؛ بغية تحويل تلك الجماعات المسلحة إلى قوة تفاعلية إيجابية تستفيد منها البلاد، مع مراعاة الدور الكبير الذى أضحت تلعبه وسائل التواصل الاجتماعى فى هذا الصدد، وكذلك قيام الثورة السودانية على سواعد شبابها الذين هم على دراية كبيرة بتلك التكنولوجيا وكيفية استغلالها.
-
التهديدات العاملة على تخريب روابط المجتمع التحتية، وذلك من قبيل تصاعد النزاعات القبلية، والتى تجاوزت البقاع الريفية ومناطق الثروات إلى المدن السودانية الكبرى، مثل: بورسودان وكسلا وغيرهما، بشكلٍ غير مسبوق وبدون أية أسباب موضوعية. وهذه الظاهرة لم يكن يغذيها النظام المنقضى دائماً، ولكن يمكن تفسيرها بأنها نوع من النزاعات الكامنة التى ظهرت فجأة بحجة ممارسة الحرية. ولا يخفى أن هذا ينطوى على مخاطر وتهديداتٍ كبيرة من شأنها استنزاف طاقات الدولة، لاسيما وأنه من المفترض أن هذه المدن تحوى أكثر مثقفى البلاد ومتعلميهم، ما يعنى أن هناك خللاً غير هيِّن فى المشهد السودانى الاجتماعى، بما فى ذلك ما يحتمله من تأثيراتٍ سلبية على مجمل المشهد السودانى مستقبلاً.
وبعد أن أشار عضو المجلس السيادى السودانى إلى أن إحدى السمات الأساسية للثورة السودانية ،هى توحد كافة القوى السياسية السودانية – مثل تجمع المهنيين وكتلة السلام – فى جبهة واحدة، ضد نظام البشير وأعوانه من الإخوان، اعتبر د./ محمد إبراهيم الدسوقى – خلال المناقشات- أنه لعلّ هذه هى المرة الأولى التى تجتمع فيها كافة التنظيمات السودانية معاً، عدا تيار الإسلام السياسى. وفى هذا الصدد، أشار د./ الدسوقى إلى أنه يجب العمل على تعظيم الاستفادة من هذه النقطة، التى على درجة كبيرة من الأهمية خلال الفترة الراهنة، من قبيل توفير الدعم المجتمعى والتنسيق المتواصل والمتنامى فيما بين القوى السودانية؛ لضمان عدم تدهور الأوضاع مرة أخرى، فضلاً عن أن ذلك هو الضمانة الأساسية لاستقرار الأوضاع فى السودان حالياً ومستقبلاً. ومن ثَمّ، يجب على الجانب المصرى كذلك، بكافة مؤسساته وأجهزته، توفير الدعم اللازم فى هذا الصدد. وأكد د./ شريف الخريبى ضرورة العمل أولاً على تنفيذ مشروع قومى اقتصادى – اجتماعى حقيقى لدعم السودان، وضمان تعزيز ولاء الشعب السودانى لوطنه. وفى هذا السياق، أشار إلى أنه يجب الاستفادة فى الوقت الراهن – وكخطوة أولى – من البيئة السودانية الخصبة ومساحاتها الواسعة لأجل تحقيق الاكتفاء السودانى من القمح؛ حتى يمكن إنتاج رغيف خبز سودانى 100 %، وإنهاء عمليات استيراد القمح من الخارج.
وحول العلاقات بين هياكل السلطة السودانية، أشار السفير/ صلاح حليمة، خلال المناقشات، إلى أن هياكل السلطة السودانية تشهد صراعاً كبيراً لم يهدأ بعد بين المكوّن العسكرى ونظيره المدنى بالسودان. وتساءل أ/ أحمد البندارى، عن كيفية تعاطى المسئولين بالسودان مع التحدى المهم الخاص بأن هناك بعض القنوات الإعلامية السودانية التى تشكك فى قدرة المجلس السيادى السودانى على إدارة شئون البلاد؛ خاصة وأن معظم القائمين عليها (القنوات) هم من الشباب، الذين هم على دراية كافية بوسائل التواصل الاجتماعى وكيفية الاستفادة القصوى منها لتحقيق مآربهم.
و أشارت د./ أمانى الطويل إلى أنه يجب العمل على تعزيز التواصل مع المهمشين وتلبية احتياجاتهم، لاسيما فى ضوء ما توفره وسائل التواصل الاجتماعى من آليات إعلامية كبرى لهم، حيث لم يعد هناك أى مجال للتنكر لهم ولمتطلباتهم. وفى هذا الصدد، يجب على الحكومة الانتقالية بالسودان إيلاء هؤلاء الاهتمام اللازم لتعزيز هويتهم وولائهم.
ورد د./ صدِّيق ،بالإشارة بصفةٍ خاصة إلى ما يلى:
-
رغم حاجة السودانيين الشديدة إلى تحقيق أهداف الثورة والاستفادة بثمراتها، إلا أنهم– كما سلف القول– على دراية كافية بالتحديات التى يواجهها البلد خلال الفترة الراهنة، لاسيَّما وأنهم يحملون دائماً فى أذهانهم الفترة المظلمة التى عايشوها أيّام نظام البشير المنقضى. ومن ثَمَّ، فإن معضلة التهميش – وإن كانت ذات تحديات فى المرحلة الراهنة – ترتبط بعموم الشعب السودانى، فالثورة قامت لتحرير الشعب من براثن النظام السابق وفساده الذى استشرى فى كافة مناحى الحياة. وهذا ما قد يدفع للمضى قدماً نحو استغلال مكتسبات الثورة لتحقيق أهدافها.
-
أن أغلب النزاعات القبلية التى تشهدها بعض مناطق ومدن السودان يكون أحد أطرافها من ذوى الانتماء السياسى الإخوانى ومناصرى النظام البائد؛ وهو ما يتطلب التعامل معهم بكل قوة وحزم، لاسيما فى ظل هذه المرحلة الحرجة من عمر الأمة السودانية. ولا ريب فى أن مخاطر تلك النزاعات تتضافر بشكلٍ أو بآخر مع التحديات التى تفرضها الحركات المسلحة على استقرار السودان، الأمر الذى يُؤمَل فى التخلص منه فى أقرب وقتٍ ممكن، عبر كافة القنوات الرسمية وغير الرسمية.
