مشاركة السفير/ د. منير زهران في زيارة الوفد المصري لمقر حلف الناتو في بروكسل
مارس 2, 2017لقاء المجلس بالسفير الصيني بالقاهرة
مارس 9, 2017نظّم المجلس بتاريخ 7 مارس 2017، ندوة تحدث خلالها د. أحمد درويش، رئيس مجلس إدارة الهيئة الاقتصادية لمنطقة قناة السويس، عن “التنمية الاقتصادية في محور منطقة قناة السويس”، وذلك بحضور كلًا من السفير/ د. منير زهران، رئيس المجلس، والسفير/ د. عزت سعد، مدير المجلس، ولفيف من أعضاء المجلس من السفراء والأكاديميين والخبراء.
-
بدأت أعمال الندوة بترحيب السفير/ د. منير زهران، بالدكتور أحمد درويش، رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مشيدًا بخبرته الطويلة في مجال الهندسة والتنمية الإدارية، مُبديًا شكره وتقديره لاستجابة سيادته لإطلاع المجلس على كافة التطورات الجارية في المنطقة الاقتصادية.
-
عقب ذلك بدأ د.درويش حديثه بإطلاع الحضور على كافة التطورات الجارية في منطقة القناة، حيث أكّد أن ما يتم حاليًا من مشروعات وتطوير كان حلمًا يراود المصريين منذ زمن بعيد حيث كانوا يتطلعون باستمرار إلى كيفية الاستفادة من القناة كممر ملاحي ذو موقع استراتيجيمهم، كما فعلت دول أخرى بتطوير موانئها والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للسفن العابرة، وفي كافة النواحي اللوجيستية وعدم الاقتصار فقط على تحصيل الرسوم، ومن بين أهم ما أشار إليه د. درويش مايلي بصفة خاصة:
-
أن المنطقة لم تشهد أي تطوير يُذكر سوى ما تم عام 1976 حيث تم عقد لقاء لرؤساء شركات صينيةمع الرئيس السادات، حيثأكّدوا آنذاكأنهم لايستطيعون التنبؤ بمستقبل هونج كونج عام 1999،معربين عن رغبتهم في الاستفادة من ميناء بورسعيد لإقامة فروع لتلك الشركات، ونتيجة لانشغال الرئيس السادات في تلك الفترة بقضية الدعم تأخر التحرك حتى عام 1998، حيث تم حفر نحو 50 كم في منطقة السخنة، وقُسّمت على 50 مستثمرًا، إلا أن هذا الموقعالاستراتيجي افتقر لوجود اللوجيستيات، وكان هذا التحركبعد إعلان الشيخ راشد آل مكتوم بأن دبي ستكون هونج كونج الجديدة.
وفي عام 2002 صدر القانون رقم (83) (الخاص بالمناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة)، ليتم عام 2003 إنشاء هيئة تخضع لهذا القانون تقع ضمن الـ50 كم السابق تخصيصها عام 1998، خصص للهيئة منها نحو 20 كم بعيدة عن الميناء، ولم يتم تنمية سوى 2 كم فقط على مدار 20 عامًا.
وفي 2015 أدخلت تعديلات على قانون 2002 كان من أهمها تعديل(المادة 13)،والخاصة بتشكيل واختصاصات مجلس الإدارة،لتؤكد أنه هيئة عليامستقلة حاكمة للمنطقة الاقتصادية، وهو ما ساهم في إعطاء مرونة في الأداء، كما تم تعديل تشكيل مجلس الإدارة من تشكيل حكومي لتشكيل خاص يضم 9 أشخاص منهم 5 من ذوي الخبرة، و4 من مسؤولي الحكومة، (وزراء التجارة والصناعة والاستثمار، وممثل عن وزارة الدفاع ومحافظ بورسعيد). وشهدت هذه الفترة تحركات تتعلق بالتوسع في إطار الهيئة الجديدة من 200 كم بدون موانئ لتطوير نحو 461 كم2، وإنشاء 6 موانئ، وهو ما يعادل مساحة سنغافورة، وتعادل منطقة جبل علي 10 مرات، مُنوّهًاإلى أنه من خلال هذا المشروع الطموح تتطلع مصر إلى أن تكون المنطقة الاقتصادية فيها واحدة من أكثر 7 مناطق جاذبة للاستثمار في العالم بحلول عام 2020، مضيفًا أنه يوجد حاليًا نحو 200–300 منطقة اقتصادية و4000 منطقة صناعية حول العالم.
-
في إطار تسليطه الضوء على مميزات القناة، أكّد أنها تتمتع بموقع استراتيجي مهم، مُنوّهًاإلى وجود مناطق أخرى في الشرق الأوسط تنافس القناة المصرية، كما هو الحال في ميناء “بريس” باليونان، و”أزمير” في تركيا، و”طنجة” في المغرب، والتي تعاقدت مؤخرًا على توكيل رينو،وبيجو، ومن المتوقع أن تبدأ التصدير بحلول عام 2020 بما يقدر بنحو 20 مليار يورو.
وأضاف إلى أنه بجانب الموقع المتميز للمنطقة، تتمتع مصر بكونها طرفًا في اتفاقيتين مهمتين في إطار القارة الإفريقية، واتفاقية منطقة التجارة العربية الكبرى، بإجمالي عدد سكان 1.2 مليار نسمة، وهو سوق استهلاكي كبير،وهو ما يتيح لمصرأن تكون بوابة لصادرات تلك الدول دون عوائق، وبالتالي فالمستثمر في مصر يستطيع تصدير المنتجات المصنوعة لتلك المناطق بحرية تامة. والواقع أن الصينيين أدركوا ذلك حيث تعاقدوا على ما يقدر بـ7 مليون متر مربعمن المنطقة الاقتصادية.
-
فيما يتعلق بالإطار التشريعي، أوضح أن (المادة 13) من قانون المنطقة ساهمت في جعل القرارات المتخذة أقل بيروقراطية، ومن ثم عدم الحاجة لفكرة الشباك الواحد، نظرًا لوجود هيئة واحدة مسؤولة عن إعطاء التراخيص. مشيرًا إلى أن الشركة تؤسس في ثلاثة أيام، ويتم إصدار التراخيص في غضون خمسة أيام. ورغم إيجابية تلك الخطوات الإجرائية إلا أنها ليست ميزة مضافة في ظل التقدم التكنولوجي العالمي، وتجاوز مسائل البيروقراطية و تعقيد الإجراءات.
مضيفًا بأنه على الرغم من أن المنطقة الاقتصادية لا تخضع للجمارك إلا أنها تتحمل الضرائب، والتي ارتفعت من 10% عام 2002، إلى 22.5% عام 2015، مشيرًا إلى أنها تعد نسبة مرتفعة للغاية، حيث أن المنطقة لاتعفي من ضرائب القيمة المضافة،موضحًا أن هناك مطالبات بضرورة تعديلها لأنها في الواقع تسبب ضرر للصناعة المصرية، خاصة وأن قانون القيمة المضافة الجديد يُحّمل المستثمر ضرائب على السلع المصرية المشتراة،في حين لن يتم دفعها على السلع المشتراة من الخارج.
وإيضاحًا لذلك، أكّدد. درويش أن وزير المالية الأسبق “هاني قدري”، كان يعتقد بضرورة استفادة مصر من ضرائب القيمة المضافة في ظل حالة الإزدراج الضريبي في بعض دول العالم، وعليه فالمستثمر سيدفع ضريبة على السلعة المشتراة سواء في داخل مصر أو خارجها. ولتجاوز هذه المشكلة أوضح أن هناك بعض الشركات غير المسجلة في بلدانها الأصلية، وتسجل في منطقة واحدة تجنبًا لذلك. فضلًا عن القلق من أن إعفاء المنطقة من الضرائب قد يؤدي لعدم كفاءة استثمارية في كافة محافظات الجمهورية، مؤكدًاأن الرد على تلك الحجة يكون في رفع الكفاءة التنافسية لباقي المحافظات بدلًا من خفض الكفاءة التنافسية للمنطقة،مؤكدًاأنه في دراسة أجريت تم فيها مقارنة المنطقة الاقتصادية بـ12 منطقة في العالم، وأخرى مع 17 منطقة أخرى،أشار إلى أنه تم في معظمها التوصل لنتيجة بأن المنطقة المصرية تتمتع بميزة تنافسية فيما يتعلق بالإجراءات والتكاليف، إلا أن المشكلة الأساسية هي ارتفاع الضرائب المفروضة بنسبة 22.5%، وهي نسبة أعلى من المناطق المماثلة.
-
وفيما يتعلق بالأنشطة التي تقوم بهاالمنطقة الاقتصادية، نوَه إلى أن لها الحق في الاستثمار وإدارة الموانئ، وحل المنازعات وديًا بطريقة التوفيق، وجمع الضرائب من خلال مكتب ضرائب، وإعطاء الرخص، وإنشاء البنى التحتية. وفي هذا السياق أوضح أن المنطقة تمتد على مساحة 491 كم مُقّسمة على 4 مناطق فرعية في شرق بورسعيد، غرب القنطرة، وشرق الإسماعيلية، والعين السخنة، موضحًا أن كلًا من السخنة، وبورسعيد مناطق متكاملة بها ميناء، واتصال بالعالم الخارجي، مُؤكدًا أن برامج التنمية المُخطط لها ستسهم بشكل كبير في الارتقاء بالمنطقة.
-
أشار د.درويش إلى المناطق الأربع الفرعية بإيجاز على النحو التالي:
-
منطقة شرق بور سعيد
تهدف قناة الاقتراب إلى دخول السفن القادمة لمنطقة “البوغاز”دون الانتظار لدخول القناة، وبها منطقة لوجيستيات، ومنطقة صناعية وسكنية، وموقع لبناء أنفاق قناة السويس،مشيرًا إلى أن هذه المنطقة تضممشروعات ضخمة حيث سيتم بناء نحو 5000 متر أرصفة،منوّهًا إلى أن المشروعتديره الهيئة الهندسية، حيث تشرف على 9 شركات مقاولات، مضيفًا بأنه يتم حاليًا التفاوضمع شركة “تويوتا”، وعدد آخر من الشركات الفرنسية المتخصصة في صناعة السيارات،لإنشاء أحدث رصيف للسيارات في المنطقة، ورصيفان آخران تم تخصيصهما لهيئة ميناء سنغافورة (ثاني أكبر الموانئ العالمية من حيث استقبال الحاويات، والأولى في التكنولوجيا). وأكّد أن لدينا أكبر ثلاث شركات لسفن الحاويات في العالم مثل “Merek”، “CNE”.
وفيما يتعلق بالاستثمار في أرض البالوظة، أوضح أن الهدف هو الاستفادة من الموقع الاستراتيجيلتلك المنطقة كونها ملاصقة للميناء، وهو ما دفع الهيئة لتحمل تكاليف أعلى تتعلق بتهيئة التربة للإنشاءات،نظرًا لكونها رمال متحركة، بدلًا من التوجه 3 كم جنوبًا، مشيرًا إلى أنه عقب الانتهاء من تهيئة البنية التحتية سيتم توقيع عقود للاستثمار في نحو 4 ملايين متر2، حيث تم الاتفاق بالفعل مع روسيا على الاستثمار في نحو 2 مليون متر2 في تلك المنطقة. مضيفًا بأنه خلال عامي (2018–2019) سيتم الترويج لبدء استثمارات توسعية.
وقد أوضح د. درويش أن المشروع لايقتصر فقط على المناطق الصناعية، وإنما يضم مجتمع عمراني جاذب من خلال التعاقد مع مطور عقاري.
-
ميناء السخنة
أوضح سيادته أنه تم تخصيص المنطقة الجنوبية للصناعات الثقيلة، وأخرى للمتوسطة، وثالثة للخفيفة، مشيرًا إلى أنه في العام الأول تم التركيز على تطوير الميناء، وتوقيع عقود لتخصيص 23 مليون متر، وخطابات نوايا بـ 4 مليون متر، كما تم إنجاز التطوير الصناعي، والصناعات الثقيلة، وإنشاء مصنع للرخام، وخصصت مساحة 4 مليون متر لإنشاء منطقة للصناعات الدوائية.مضيفًا أنه من المخطط أن تنشئ شركة سيمنز مصنعًا لصيانةالتوربينات الكهربائية لمصر والسعودية، وكذا التفاوض مع شركة (General Electric) لإنشاء مصنع للتوربينات.
منوّهًا أنه في عام 2017 سيتم التركيز على الصناعات التحويلية، والتعاون مع شركات لدراسة الميزة التنافسية لكل صناعة حتى يتم تخصيص مناطق مناسبة بها. مضيفًا بأنه يتم التفاوض حاليًامع الصين في هذا الخصوص، والاستثمار في 7 مليون متر، على نحو شبيه باستثماراتها في كل من كينيا وجيبوتي في الفترة ما بين (2011–2015).
-
منطقة القنطرة غرب
أبان أن هذه المنطقة تبلغ مساحتها 197 فدان بمرافق كاملة مخصصة للاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة،كما تضم 110 فدان أخرى سيتم الاستثمار فيهابالإجراءات نفسها. مشيرًا إلى أنه سيتم إنشاء مصافي لتكرير البترولالمصري والمستورد.
-
منطقة شرق الإسماعيلية (وادي التكنولوجيا)
أشار إلى أنها تمتدداخل سيناء بعمق 15 كم، وكانت أولى خطوات إنشائها في يوليو 1980،وأضاف أنه على مدار 30 عامًا لم تتخذ أية إجراءات بشأنها، موضحًا أنه بعد الانتهاء من أنفاق الإسماعيلية تم إنشاء مدينة شرق الإسماعيلية لتكوين مجتمع عمراني متكامل.
-
المناقشات
-
حول تساؤل السفير/ د. منير زهران، رئيس المجلس، عن الفرق بين المنطقة الاقتصادية، والتجمعات الاقتصادية، أكّد د. درويش أن الأولى جامعة لكافة الصناعات،أما الثانية فتتعلق بصناعة محددة بها تجمعات عديدة تخدم نفس الصناعة. وعلى سبيل المثال أنشأت بمنطقة “جبل علي” شركة HP الصانعة لالآت الطباعة وتجنبا للتكاليف المرتفعة المتعلقة بالتغليف والطباعة أنشئت صناعات تكميلية لتعبئة الآلات وإعدادها للتصدير، أما المنطقة الاقتصادية فهي مهيئة لتكون تجمع للعديد من الصناعات المختلفة وليست صناعات تكميلية.
-
تساءل السفير/عبد الرؤوف الريدي، الرئيس الشرفي للمجلس،عن كون هذا الحدث يأتي مُكّمل لحدث حفر قناة السويس، وبالتاليمن المتوقع أن يعود بتأثير إيجابي على الأوضاع الاقتصادية في ظل تمتع مصربميزة تنافسية في مجال النقل البحري، ومع ذلك يُعّدنصيبها في سوق النقل البحري ضعيف للغاية، وبالتالي هل أُخذَ في الاعتبار أن تساهم المنطقة الاقتصادية في النهوض بالميزة التنافسية في مجال النقل البحري؟، وفي هذا الصدد،أكّد د. درويش أن الهيئة تحرص على التواصل إعلاميًا مع أسواق الاستثمار إلا أن العوائد على المدى الطويل تجعل الهيئة تتريث قليلًا في ذلك حتى لا يمل الشعب من إعطاء الوعود دون تنفيذ.
وفيما يتعلق بمجال النقل البحري،أوضح أن مصر لا تتمتع بالميزة التنافسية رغم أن لديها (2000 كم)شواطىء بحرية،إلا أن النقل البحري صناعة متعددة الأبعاد ترتبط بالسفن واللوجيستيات،مشيرًا إلى أن مصر تمتلك ترسانات في الشمال والجنوب والأدبية، كما أن النقل البحري يمر بأصعب الفترات في العالم منذ فترة.
مضيفًا بأن كوريا أشهرت إفلاسها في هذا المجال، وعقب ذلك أدمجت شركات يابانية وأخرى صينية.منوّهًا أنه في نهاية العام الحالي من المتوقع أن يصبح عدد شركات الشحن في العام 8 شركات بدلًا من 15 شركة.موضحًا أن انكماش التجارة العالمية أثّر على شركات الشحن بشكل كبير، فضلًا عن الشروط البيئية الموضوعة والمتعلقة بتخفيض نسبة الكبريت.وفيما يتعلق بخدمات تموين السفن والخدمات المقدمة عبر المحيط الهندي لأوروبا، عبر قناة السويس، أشار د. درويش إلى أن ميناء الفجيرة في الإمارات يضم ثاني أكبر محطة تموين عالمية،وبالتالي لابد من إنشاء محطات للتموين في السخنة وبورسعيد. وبالفعل عقد مؤتمر منذ أسبوعين أعلن فيه عن ما هو مخطط الوصول إليه وتحقيق 2.6 مليار طن حجم خدمات التموين عام 2020، بدلًا من 318 ألف حاليًا. وأشار د. درويش إلى أن ميناء الفجيرة به نحو 143 شركة تموين مرخصة تقدم خمات التموين، وليس الميناء هو الذي يقدم الخدمة مما يساعد على تقليل الخسائر، والبالغة نحو 27 مليون دولار خسائر الشركة الوطنية للنقل البحري.
-
فيما يتعلق بالفكرة المقترحة من السيد الوزير المفوض”شرقاوي حفني”، عضو المجلس، حول إنشاء موانئ جافة في كل من الإسماعيلية ومحور القناة، على نحو شبيه بمثيلتها في ألمانيا وهولندا وبلجيكا، خاصة وأن الدول الآسيوية تبحث عن مخازن لتخزين السلع المتجهة لأوروبا، وهو ما سيوفر العديد من فرص العمل، وفي هذا الصدد أوضح د. درويش أن الموانئ المذكورة تقع على أنهار، وليست موانئ جافة، مُنوّهًا عن وجود مخطط لإنشاء ميناء جاف في نطاق المنطقة الصناعية بالعاشر من رمضان، موضحًا أنه في منطقة القنطرة غرب توجد مناطق للتخزين، وشركات للشحن ستقوم بانشاء مشاريع لإصلاح وصيانة الحاويات.
-
من جانبها، طرحت السفيرة/ جيلان علام، عضو المجلس، عدد من التساؤلات المتعلقة بما أسمته ضرورة معالجةنقص المعلومات، وإطلاع الشعب على تطورات العمل بالمشروع للحصول على دعمه، خاصة وأن المشروع طويل الأجل، ويخلق فرص عمل للشباب في كل مراحله، وهو ما يمثل بادرة أمل قوية، متسائلةعن مدى أخذ تغير القيمة الاستراتيجية لقناة السويسفي الاعتبار، في ظل وجود خطوط منافسة لها بحلول عام2030، مع تأكيدها على ضرورة العمل على فتح أقسام متخصصة في الجامعات المصرية تخدم المجالات اللوجيستية والنقل البحري، مختتمة ذلك بضرورة تعزيز العمل بين الهيئة والمؤسسات الحكومية لتنفيذ الاتفاقيات الموقع عليها.
وفي هذا الصدد أكد د.درويشأن قناة السويس تواجه بالفعل منافسة قوية في ظل وجود قناة “بنما”بقدرة استيعابية نحو 13ألف حاوية من حجم السفن العابرة للقناة، فضلًا عن مشروع قناة “نيكارغوا”التي تتولى أعمال حفرها شركات صينية، وتتمتع بمميزات العمق والسعة، وعدم الانتظار، وبالتالي تنافس قناة بنما، فضلًا عن وجود طرق برية لنقل السلع.منوّهًا في هذا الصدد إلى القطار المزمع إنشاؤه من الصين لأسبانيا لنقل 10 حاويات في 17 يومًا،مشيرًا إلى المفاوضات التي تتمبين الصين وإسرائيل للاستفادة من ميناء العقبة، موضحًا أن هذهالمتغيرات كلها أخذت بالفعل في الاعتبار خلال تنفيذ مشروعات محور التنمية، والتي بدورها ستنعكس إيجابًا على عدد المشروعات المقامة فيها، حيث تبلغ كلفة إجراءات تأسيس الشركة حاليًا 3 دولار، في حين تبلغ كلفتها في ميناء “جبل علي” نحو 300 دولار، نظرًا لتوافر الإمكانات اللوجيستية، وكافة المقومات الضرورية في الميناء.
وحول توافر العمالة من خريجي الجامعات، أكّد أن خريجي الجامعات المصرية يمتلكون معظم مكونات مثلث المعرفة (المعرفة، والمهارة، والسلوك) أما العمالة الفنية والتكنولوجية فهي تفتقر لتلك العناصر، وهو ما أدركته الهيئة بقيامها بتوفير التدريب لتغطية هذا العجز لحين الانتهاء من إنشاء معهد متكامل يمتلك كافة مقومات الحياة لتوفير التدريب الفني.
-
خلال تناوله للنقاط التي أثارها السفير/ محمد حجازي، عضو المجلس، والمتعلقة بإنشاء منطقة للتصدير لإفريقيا في إطار المنطقة الاقتصادية، والعمل على زيادة التعاون بصورة أكبر مع دول القارة، وتخصيص أراضي لمشروعات استثمارية إفريقية، بالإضافة إلى المطالبة بإطلاع الشعب على آخر تطورات العمل الجارية، وكذا أهمية الاستفادة من اكتشافات الغاز في حل مشكلات الطاقة في ظل إقامة مشروعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، منوّهًا إلى ضرورة أن تشمل العقود المُوّقعة على إمكانية توفير الشركة لفرص التدريب للعمالة المصرية، كما هو الحال في العقد الموقع مع “سيمنز”، والذي يوفر 500 فرصة عمل، وتأكيده على ضرورة الإسراع في الانتهاء من وضع تصور خاص بإنشاء جامعة للوجيستيات في المستقبل.
من جانبه، أكّد د. درويش أن ماطرحه السفير/ حجازي بشأن تعزيز العمل مع إفريقيا، يعد في غاية الأهمية وبخاصة في توفير أماكن لتخزين السلع الإفريقية، وتصديرها مباشرة لتكون مصر نقطة تجمع وتصدير هذه السلع مع الدول التي تربطها بمصر خطوط تجارة مشتركة، وحتى مع غيرها كما هو الحال مع دول غرب إفريقيا حيث يتم تخصيص أراضي لها في الظهير الخلفي للميناء، مشيرًا إلى أن الهيئة تتطلع لإنشاء جامعة خاصة باللوجيستيات، فضلُا عن العمل الجاري حاليُا لإنشاء معهد للتمريض في الجونة.
-
في سياق إجابته على سؤال السيد/ أحمد أبو شادي، عضو المجلس، حول نوع العقود للمشاريع المقامة في منطقة القناة، وهل ستكون بحق الانتفاع أو المقاولة من الباطن؟، أكّد د. درويش أن قانون إنشاء المنطقة، هو قانون منظم غير نازع للملكية. مشيرًا إلى أن القانون الحالي يعطي للهيئة الحق في تنظيم تملك الأراضي،مضيفًا بأنه وفقًا للمادة (410) من هذا القانون لا يتم التصرف في الأراضي إلا وفقًا لحق الانتفاع لمدة 50 عامًا،كمايمكن نقل الملكية وفقًا لحق الانتفاع لجهة أخرى. موضحًا أنه في حالة التعثر عن السداد يُمكن للبنك الاستحواذ، مُنوّهًاإلى أن الأراضي التي يتم الموافقة على تسلمها من مجلس الإدارة يتم تسليمها مباشرة في غضون خمسة أيام. وفيما يتعلق بالعقود المؤجل تنفيذها، أكد سيادته أن كافة هذه العقود المؤجلة، بما فيها العقد الصيني،تم دراستها بعناية وبعد مفاوضات استمرت على مدار 3 سنوات، مشيرًا إلى أنه يتم حاليًا تسويةمشاكل كافة المستثمرين حتى يُمكن خضوع الأراضي للهيئة ولقوانينها، وذلك عقب انتهاء مجلس الوزراء من إقرار التسويات.
-
في إطار ما اقترحته السفيرة/ سمية سعد، عضو المجلس، حول ضرورة إنشاء مجلس استشاري يضم خبرات مصرية دولية، لوضع آليات لكيفية جذب الاستثمارات للمنطقة، مقترحة عرض أراضي في الهيئة للاكتتاب العام، كما تساءلت عما إذا كانت الصناعات المقامة في المنطقة تعتمد على الموارد الطبيعية المصرية أم على مكونات يتم استيرادها؟.
وفي مستهل إجابته، أكّد د. أحمد درويش أن الموزنة العامة للدولة لاتُموّل الهيئة. مشيرًا إلى أن القانون يُنّظم عملية التمويل، وفي إطار الاستقلالية،فإن موارد الهيئة تعتمد على ماتقدمه الهيئة من خدمات. وعليه لا يمكن للحكومة– قانونًا – تمويل الهيئة لضمان استقلاليتها، حيث أن التمويل ذاتي من الفائض المولد من الأنشطة والخدمات المقدمة، أو من عائدات قناة السويس، أو من خلال الاقتراض أو من الأنشطة الاستثمارية المسموح للهيئة القيام بها، مؤكدًا أن مشاريع الهيئة المتعلقة بالبنى التحتية هي مشاريع طويلة الأجل، وعليه لا يوجد إقبال جماهيري للاكتتاب بها، مُنوّهًا إلى أن كافة الصناعات المُقامة هي مشاريع تتمتع بميزة تنافسية نظرًا لما تحتاجه من موارد تتمتع بها مصر سواء من أيدي عاملة أو من موارد طبيعية ومواد خام.
وحول مقترح إنشاء المجلس الاستشاري أكّد سيادته أنه تم بالفعل إجراء مشاورات مع العديد من الشخصيات المصرية المرموقة لاختيار مابين 10 إلى 15 اسمًامن مجموع 28 شخصية اختيرت بالفعل،موضحًا أنه ستتم دراسة الخلفيات، والسير الذاتية والمهنية لهم، وسيكون للمجلس الاستشاري سلطة رقابية، واستشارية على الأعمال التنفيذية التي يتولاها مجلس الإدارة.
-
في معرض إجابته على تساؤل د. كمال أبو عقيل، عضو المجلس،عن مدى اعتماد المشاريع المقامةعلى الطاقة التقليدية أم الطاقة المتجددة، مُطالبًا بضرورة اختيار الصناعات والمشاريع المعتمدة على الطاقة المتجددة، وعلى التكنولوجيا المتقدمة، التي لاتندثر عقب فترة زمنية معينة، بالإضافة إلى تساءله حول الاجراءات المُتّبعة لتأمين المشروعات، أكّد د. درويش أن بعض المشروعات ستنشيء محطات الكهرباء الخاصة بها، وأنه بحلول عام 2020، سيكون قد تم الانتهاء من بناء محطة للطاقة الأحفورية في منطقة ميناء شرق بور سعيد. وفيمايتعلق بنوعية الصناعات المقامة، أكد أن كافة الصناعات المقامة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، وتمثل قيمة مضافة مستقبلية ومتجددة لاتندثر مع الزمن، مشيرًا إلى أن معدلات التأمين لتلك المشروعات متوفرة بشكل مهني.
-
ردًا على اقتراح السفير/ علي الحفني، عضو المجلس، حول إمكانية دخول الهيئة في بعض المشروعات كمستثمر، أكّد د. درويش أن الموضوع مطروح، لأنه وفقًا للقانون للهيئة الحق في إقامة المشاريع الاستثمارية، لكن مع مراعاة اعتبارات الشفافية والحوكمة، حيث لا يجب أن تدخل الهيئة كمنافس للمستثمرين في الأراضي المخصصة، ولكنها تدخل كشريك بنسبة 50% في الأرصفة والموانئ.
-
في إطار الاهتمام بتوفير منظومة من العمالة المتدربة والماهرة، أكّد د. درويش أهمية ما طرحه السفير/ محمود علام، عضو المجلس، من ضرورة توفير عمالة مدربة على أحدث التكنولوجيات،بالإضافة إلى أهمية أن تكون الموانئ الست المطورة متكاملة مع باقي الموانئ المصرية، كما نوَه د. درويش إلى أن الهيئة تعمل على وضع خطة متكاملة لتطوير الموانئ بالتعاون مع وزارة النقل في ذلك، مضيفًا بأن الهيئة تستهدف وضع استراتيجية متكاملة وطويلة الأمد تسير عليها الإدارات القادمة.
-
فيما يتعلق بما أثارته د. منى زكي، عضو المجلس، حول مدى مراعاة المعايير البيئية عند تنفيذ المشروعات بمحور القناة، أكّد د.أحمد درويش أنه قبل تخصيص أراضي للمشروع، تُعّد المعايير البيئية أحد الأساسيات التي يتم دراستها وعرضها، إضافة للملاءة المالية، واستخدامات الأراضي، موضحًا أن هذا هو الحال بالنسبةللموانئ الست الخاضعة للهيئة، مُنوّهًاإلى أن ميناء الأدبية يُعاني من عدم مراعاة المعايير البيئية، خاصة وأنه تتم فيه مبادلات الفحم، واستقبال زيت الطعام في آنٍ واحد، وهو ما يُشّكل كارثة صحية وبيئية، مُرّحبًا بما طرحته د. منى من ضرورة توفير المعلومات بشكل أوسع على الموقع الإلكتروني الخاص بالمنطقة الاقتصادية، بالإضافة إلى عرض ملخص عن الاتفاقات التي تم توقيعها.
