العلاقات المصرية – الأمريكية في ضوء زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لواشنطن (6 – 2 إبريل 2017)
أبريل 6, 2017بيان صحفي بشأن العمليات الإرهابية ضد كنيستي طنطا والإسكندرية
أبريل 10, 2017
تقديم
أنشئت المحكمة الأفريقية لحقوق الانسان و الشعوب بموجب الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وهو الوثيقة القانونية الرئيسية لحقوق الإنسان في أفريقيا، حيث عقد مؤتمر رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي حاليًا) البروتوكول المنشئ للمحكمة في عام 1988، و الذى دخل حيز النفاذ في 25 يناير 2004، ويبلغ عدد الدول المصدقة عليه نحو 30 دولة.
وتتألف المحكمة من 11 قاضيًا من مواطني الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، يتم انتخابهم من قبل مؤتمر رؤساء دول و حكومات الاتحاد الأفريقي لمدة 6 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وتعقد 4 دورات سنوية للمحكمة تستمر كل منها 15 يومًا، ويجوز لها عقد دورتين استثنائيتين في السنة.
وللمحكمة عدة اختصاصات منها، اختصاص استشاري يتمثّل في إعطاء رأيها بشأن أي مسألة قانونية تتعلق بالميثاق، أو أي صكوك أخرى ذات الصلة بحقوق الإنسان بناءًا على طلب أي دولة عضو في الاتحاد الأفريقي، أو أيًا من أجهزة الاتحاد أو منظماته، وذلك شريطة ألا يكون موضوع الرأي على علاقة بمسألة يجري بحثها من قبل اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.
كما أن للمحكمة اختصاص إلزامي للتعامل مع جميع القضايا والنزاعات التي تقدم إليها والمتعلقة بتفسير وتطبيق الميثاق وبروتوكول المحكمة وأي صكوك أخرى ذات صلة، وللمحكمة اختصاص في تشجيع إبرام التسويات الودية للقضايا المعروضة عليها وفقا لأحكام الميثاق.
والجدير بالذكر أن المحكمة أصدرت 30 حكمًا و6 آراء استشارية، وعُرضت أمامها 119 قضية متعلقة بحقوق الإنسان و الشعوب.
وفي هذا الصدد، من المهم الإشارة بأن مصر كانت من أوائل الدول التي وقعّت على البروتوكول المؤسس للمحكمة، حيث قاد الأمين العام السابق للأمم المتحدة “بطرس غالي” حملة بين دول القارة لتعزيز وجود المحكمة، لكن مصر لم تصدق على البروتوكول نتيجة التحفظ على بعض مواده التي تتعارض مع الدستور المصري، والتخوف من تحمل التزامات دولية تفرض على السياسة الخارجية المصرية المزيد من القيود، خاصة في ضوء غموض أحكام الميثاق الأفريقي لحقوق الانسان و الشعوب، و الذى يحكم الاختصاص الموضوعي للمحكمة ، حيث وضع الميثاق الحقوق المدنية و السياسية و الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحقوق الشعوب في سلة واحدة من حيث آليات الرقابة عليها ، وذلك على خلاف النظام الأوروبي أو نظام الأمم المتحدة في هذا الشأن.
وفي إطار الجولة التي قام بها وفد المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، بهدف ضم المزيد من الدول أعضاء الاتحاد الأفريقي لعضويتها، بهدف جعل قراراتها أكثر فاعلية، زار وفد من المحكمة المجلس في 10 إبريل 2017 برئاسة القاضي/ “سيلفا أوري”، رئيس المحكمة، وعدد من القضاة من جنسيات مختلفة أبرزهم، القاضي/ “رافع بن عاشور”، من تونس ، والقاضية/ “شفيقة بن صاولة”، من الجزائر، حيث التقى كل من السفير/ د. منير زهران، رئيس المجلس، والسفير/ د. عزت سعد، مدير المجلس، وعدد من السفراء أعضاء المجلس/ محمد أنيس سالم، ومروان بدر، والقاضي أ. د. فؤاد عبد المنعم رياض.
-
بدأت أعمال الندوة بترحيب السفير/ د. منير زهران، بالوفد مؤكدًا على أهمية الزيارة التي يقوم بها أعضاء المحكمة، خاصة وأنها تمس إحدى القضايا الهامة والتي من شأن الاهتمام بها والمساهمة في تحقيق الاستقرار في القارة، مؤكداً في هذا الصدد أن مصر كانت من أوائل الدول التي وقعّت على النظام الأساسي للمحكمة، وإن لم يتم التصديق عليه إلا أن الدولة المصرية تُؤمن أن الأهتمام بتحقيق الاستقرار والتنمية المجتمعية المتواكبة مع التنمية الاقتصادية يُمثّل أحد العناصر الأساسية في ملف حقوق الإنسان.
-
عقب ذلك أعطى السفير/ زهران، الكلمة لرئيس المحكمة القاضي “سيلفا أوري”، حيث حرص على إطلاع أعضاء المجلس على النظام الأساسي للمحكمة وأهداف زيارته الحالية، مؤكدًا إنه حرص خلال تلك الزيارة والتي شملت عقد لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين المصريين، من بينهم وزير الخارجية، ورئيس مجلس النواب، ووزير الداخلية، ورئيس المحكمة الدستورية العليا، ومسؤولين من المجلس القومي لحقوق الإنسان، حيث أطلع الوفد على الجهود التي تقوم بها الدولة المصرية في ملف حقوق الإنسان، سواء بالعمل على تحقيق تنمية اقتصادية تواكبها تنمية مجتمعية، وإطلاق حوارات مع مختلف الفئات، وبخاصة الشباب والإفراج عن عدد منهم، مُنوّهًا بأن الجولة الحالية تستهدف حث مصر على التصديق على بروتوكول المحكمة، والذي صدّقت عليه 30 دولة أفريقية، ويبلغ عدد أعضائها نحو 11 قاضيًا بينهم 5 نساء.
واختتم السيد “أوري” حديثه بالإعراب بالنيابة عن نفسه وزملائه، عن خالص التعازي والمواساة لمصر شعبًا وحكومة، في ضحايا الحادث الإرهابي الذي استهدف كنيستي “طنطا والأسكندرية”، مؤكدًا التضامن مع مصر في حربها على الإرهاب.
-
من جانبهما، أكد كلاً من القاضى/ رافع بن عاشور، عضو المحكمة، والقاضية/ شفيقة بن صاولة، في بداية حديثهما عن عزائهما، وإدانتهما لما حدث في مصر من سقوط ضحايا في حادث تفجير الكنيستين، وأكدا على أهمية الزيارة التي يقوم بها أعضاء المحكمة لمصر، خاصة وأن المباحثات امتازت بأجواء إيجابية، ونوّها إلى أن المسؤولين في مصر قد رحبوا بانضمام مصر لعضوية المحكمة، وهو ما أكد عليه السيد وزير العدل، ووزير الشؤون القانونية، ومجلس النواب.
كما أوضحا أن توقيع مصر على البروتوكول التأسيسي هو إلزام قانوني، وأن مؤسسات الدولة، والجهات السيادية، ستحرص على استكمال إجراءات الانضمام والتصديق على البروتوكول، كما طالبوا بضرورة تفهم الوضع السائد في مصر، وما تمر به من ظروف استثنائية في ظل حربها على الإرهاب، وحرصها في الوقت ذاته على احترام المواثيق الخاصة بحقوق الإنسان وهو ذات الأمر الذي أكد عليه أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان .
-
وفي ذات السياق، أكد القاضي/ د. فؤاد عبد المنعم رياض، عضو المجلس، أن المحكمة شرف للقارة الأفريقية وللعالم، خاصة وأنها تستهدف إعلاء القيم الإنسانية، واحترام المواثيق الدولية، وهو ما سيبعث بدوره على تحقيق نوع من الاستقرار في القارة، منوهًا إلى أن تصديق مصر على بروتوكول المحكمة لابد أن يتم وفقًا للدستور، وهو ماسيتم بحثه داخل أجهزة الدول المعنية، في ظل اهتمام مصر بإعلاء قيم الشراكة مع دول القارة في كافة المسائل، وعلى رأسها ملف حقوق الإنسان وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
-
حول ما طُرح، أكّد السفير/ د. عزت سعد، مدير المجلس، على أهمية المحكمة ودورها الأساسي في إعلاء قيم حقوق الإنسان في القارة، متسائلاً عن الدافع الأساسي وراء إقرار بروتوكول جديد يضم محكمتي العدل الأفريقية، والمحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وإنه عقب دخول هذا البروتوكول حيز النفاذ يعتبر لاغيًا لبروتوكول المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب الساري حالياً.
وحول اختصاصات المحكمة أكد سيادته أن المحكمة تلقت، وفقًا لما أُعلن، 119 قضية، ونحو 6 طلبات للرأي الاستشاري للمحكمة، حول مسائل مختلفة تتعلق بالحقوق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وذلك على عكس المحكمة الأوروبية والتي تقتصر على النظر في الحالات المتعلقة بالحقوق المدنية و السياسية، مشيرًا إلى أن الوفاء بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية تتوقف على الظروف الاقتصادية و المالية لكل دولة مما تجعل من الصعب على أي جهاز قضائي التحقيق في مدى انتهاك أي دولة من الدول الأعضاء لتلك الحقوق، ومنها على سبيل المثال الحق في الصحة الصحية أو الحق في التعليم، طارحًا تساؤل عن تجربة المحكمة في هذا الشأن؟.
-
من جانبه، أكّد السفير/ محمد أنيس سالم، أن ما يُثير اهتمام المجلس هو أهمية بناء ثقافة جديدة تتعلق بكيفية النهوض بحقوق الإنسان، في ظل وجود العديد من التحديات التي تواجه دول القارة، على رأسها التحديات الأمنية والمتعلقة بمكافحة الإرهاب.
وفي هذا السياق تساءل عن آليات اختيار المحكمة لخبرائها، وكيفية تقييم الأداء، ومتابعة التقارير الصادرة، والبرامج التدريبية التي يتم توفيرها بهدف رفع كفاءة وقدرات أعضاء المحكمة لتتواكب مع القدرات العالمية. مشدّدًا على أهمية تنظيم حوار مفتوح مع الجامعة العربية بهدف التنسيق بين الدول العربية ونظيرتها الأفريقية في مجال حقوق الإنسان.
-
وفي ذات الشأن، أوضح السفير/ مروان بدر، في إطار خبرته السياسية بالملف الأفريقي في إطار عمله منذ عام 1982 حتى اليوم، خاصة وإنها كانت فترة مليئة بالتطورات كان أبرزها الانتقال والتحول من منظمة الوحدة الأفريقية للاتحاد الأفريقي، واستحداث كيانات أفريقية في إطار تطوير العمل الأفريقي تكون شبيهه بنظيرتها الأوروبية، أن مصر تنتهج حاليًا سياسة خارجية أكثر توازنًا ، مشيرًا إلى أن مصر باتت تنتهج سياسة أكثر قربًا وتعاونًا مع دول القارة السمراء، كما تحرص على الانضمام المنظمات ادون الاقليمية مثل “الاكواس”، خاصة وأن مصر من الدول المؤسسة لمنظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي حاليًا).
كما أكّد سيادته أن مصر في مباحثاتها ستحرص على إيجاد حلول لبعض المسائل الخلافية، والمتعلقة بالتمويل الأجنبي للمنظمات الأهلية العاملة في مصر – بخاصة في المجال الحقوقي – في ظل اتباع بعضها لأجندات خارجية تحاول التأثير على صناعة القرار المصري، وفي علاقاتها الدولية.
لافتًا إلى انتهاء هذا العصر، خاصة في ظل إدراك مصر لأهمية وحيوية دورها تجاه القارة وتحقيق استقرارها، وسعيها للعمل في إطار من الشراكة والتعاون مع الدول والمنظمات الأفريقية، في العديد من الملفات وعلى رأسها ملف حقوق الإنسان، وتحقيق التنمية المنشودة على مستوى القارة، مُنوّهًا إلى ضرورة عدم تجاهل ما تواجهه مصر من تحديات – في هذا الصدد – تتعلق بحربها على الإرهاب، فالتنمية الحقيقية لن تتأتى دون تحقيق الاستقرار.
-
تعقيبًا على ماسبق، أكد السيد/ “سيلفا اوري”، أن الدمج بين محكمة العدل والمحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، يأتي تعبيرًا عن رؤية الأعضاء منعًا لوجود ازدواج بين اختصاصي المحكمتين، وفيما يتعلق بآلية الدمج أوضح سيادته أن بروتوكول الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن إنشاء محكمة أفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، والمعتمد في 10 يونيه 1998، في “واغادوغو” ببوركينا فاسو، ودخل حيز النفاذ في يناير 2004، وبروتوكول محكمة العدل للاتحاد الأفريقي، الذي اعتمد في 11 يوليو 2003 في “مابوتو”، “موزمبيق”، وسيتم اعتماد البروتوكول والنظام الأساسي المرفقين بوصفهما جزءً لا يتجزأ منه، مع العلم بأن مدة ولاية قضاة المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، تنتهي بعد انتخاب قضاة محكمة العدل الأفريقية لحقوق الإنسان.
ويظل سجل المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب قائما حتى تعيين أمين سجل جديد لمحكمة العدل الأفريقية وحقوق الإنسان. ويظل بروتوكول الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن إنشاء محكمة أفريقية لحقوق الإنسان والشعوب يتمتع بالقوة الالزامية لفترة انتقالية لا تتجاوز سنة واحدة أو أي فترة أخرى التي تقررها الجمعية العامة، وذلك لتمكينها المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب على اتخاذ التدابير اللازمة ونقل امتيازاتها وأصولها وحقوقها والتزاماتها إلى المحكمة الأفريقية العدالة وحقوق الإنسان. يفتح باب التوقيع على هذا البروتوكول أو التصديق عليه أو الانضمام إليه الدول الأعضاء، وفقا للإجراءات الدستورية لكل منها.
وتودع وثائق التصديق على هذا البروتوكول أو الانضمام إليه لدى رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، ويجوز لأي دولة عضو، وقت التوقيع أو عند إيداعها صك التصديق أو الانضمام، أو في أي وقت بعد ذلك، دخول حيز النفاذ يبدأ نفاذ هذا البروتوكول والنظام الأساسي المرفق به (30) يوما بعد إيداع صكوك التصديق من قبل خمسة عشر (15) عضوًا.
وحول آليات الأداء أكّد أنه يتم تنظيم لقاءات واجتماعات مابين الخبراء القانونيين، والقضاة بشكل مستمر لتبادل الرؤى والآفكار حول العديد من القضايا، مُنوّهًا إلى أن اختيار القضاة يتم بناء على الخبرات لا على أساس الجنسيات، مؤكدًا أن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان تهتم بمتابعة العمل والتقارير الواردة من المحكمة.
-
هذا وقد تقاطع القاضى/ رافع بن عاشور، مع ما طرحه رئيس المحكمة، حيث أكد أن المراد من دمج المحكمتين هو دمج البروتوكولين السابقين في بروتوكول واحد، والجمع بين أعضاء المحكمتين والدول الأعضاء، مؤكدًا أن البروتوكول الأساسي سيكون هو بروتوكول “مالابو”، حيث أوضح أن هذا البروتوكول يقوم على أساس المبادئ الدولية، ويستهدف تحقيق الاستقرار بين دول القارة، ومنع النزاعات المسلحة وإحلال السلام، وسيهدف البروتوكول الجديد إلى مراعاة كافة الجوانب المتعلقة بحقوق الإنسان، وعلى رأسها الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن تحقيق الحريات.
وبالتالي فالميثاق يجمع بين جوانب متعددة، مُنوّهًا أن هذا الدمج قد ينجم عنه بعض المشكلات المتعلقة بمدى فاعلية المحكمة في النظر بمساواة بين جميع القضايا، وكذا في سرعة الإجراءات المتبعة في التقاضي، وهو ماسيتم العمل على تخطيه مستقبلاً، مؤكدّا على ضرورة العمل على الاتفاق على تعريف محدد لاختصاصات المحكمة.
وحول التعاون العربي الأفريقي في إطار الجامعة العربية، أكد أنه يتم تنظيم لقاءات ومؤتمرات مشتركة، إلا أن الجامعة العربية تعاني من الانشقاق الداخلي، وعدم القدرة على اتخاذ قرارات في العديد من الملفات، وخاصة فيما يتعلق بالملف الحقوقي، حيث أن هذا الأمر من شأنه إضعاف العديد من البروتوكولات والمواثيق، التي تم التوقيع عليها مع الجامعة العربية بهدف تعزيز التعاون.
وختامًا، أكد كلاً من أعضاء المحكمة والمجلس، على أهمية التعاون والتنسيق المشترك في هذا الملف، مع أهمية وضع التحديات المتعلقة بما تواجهه الدول – من حروب على الجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية – في الاعتبار، والعمل على التغلب على الصعوبات المتعلقة بالموازنة ما بين حقوق الإنسان، وحقوق الدولة المدنية المتعلقة بالاسقرار والسلامة الإقليمية واحترام استقلالها.