بيان بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني
نوفمبر 30, 2023تهنئة بفوز السيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية
ديسمبر 18, 2023
فى السابع من ديسمبر الجاري، عقد المجلس المصري للشئون الخارجية مؤتمره السنوي لعام 2023 تحت شعار “القضية الفلسطينية بين مساعي التسوية ومحاولات التصفية”، وذلك بمشاركة نخبة من الدبلوماسيين وأساتذة الجامعات والخبراء والمتخصصين. وافتتح أعمال المؤتمر ممثل عن السيد وزير الخارجية المتواجد في جولة خارجية، والسيد السفير/ محمد العرابي رئيس المجلس.
وقد أوجبت الأحداث الأخيرة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية المحتلة، من بناء المستوطنات وتوسعها وعمليات الفصل والتمييز العنصري وإحداث تغيير فى الهيكل الديمغرافي لصالح الشعب الإسرائيلي وسياسات تهويد الضفة والقدس وهدم المنازل ونزع الممتلكات… إلخ – ارتكبتها – ولا تزال – سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في انتهاكٍ صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بما فى ذلك ممارسات الإبادة الجماعية والعقاب الجماعي، وقتل الأبرياء من الأطفال والنساء، ضرورة التعاطي مع هذه التطورات، وكذا القضية الفلسطينية ومستقبلها فى إطارها الأوسع، خاصة بعد عملية طوفان الأقصى فى 7 أكتوبر الماضي، ورد الفعل الإسرائيلي الوحشي عليها.
وتناول المؤتمر أربعة محاور؛ الأول “تطورات القضية الفلسطينية”، بما فى ذلك أسباب عملية طوفان الأقصى وتداعياتها، والمقاربة الإسرائيلية فى إدارة الصراع، وجرائم إسرائيل ومنظومة العدالة الدولية، وسيناريوهات ما بعد الحرب فى غزة. وتناول المحور الثاني سياسات القوى الكبرى ومواقفها إزاء ما يجرى فى الأراضى المحتلة (الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين وروسيا الاتحادية والصين والهند)، وذلك بجانب المقاربة المتعددة الأطراف للصراع، سواء فى الأطر الإقليمية أو فى إطار منظومة الأمم المتحدة. فيما ركَّز المحور الثالث على مواقف القوى الإقليمية، وتحديدًا إيران وتركيا ودول الخليج العربى، بينما استأثر المحور الرابع والأخير ببحث “الدور المصرى: الفرص والتحديات”، حيث استعرض مسألة التهجير القسرى للشعب الفلسطينى والموقف المصرى منها، والدعم المصرى للقضية الفلسطينية، ورؤية القاهرة لسيناريوهات ما بعد العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة.
وقد خلص المؤتمر إلى أن العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، ردًا على عملية طوفان الأقصى، لم يكن فى حقيقة الأمر يستهدف فقط حركة حماس، بدعوى أنها منظمة إرهابية، مما يستوجب حق الدفاع عن النفس كما تدَّعى إسرائيل، وإنما استهدفت أيضًا إحداث تغيير جغرافى وديموجرافى فى القطاع، لصالح إسرائيل على حساب الشعب الفلسطينى، وذلك امتدادًا لنفس الممارسات الإسرائيلية على مدى عقود مضت فى الضفة الغربية. وقد أكد المؤتمر على أن ليس لسلطة الاحتلال حق الدفاع الشرعى طبقًا للقانون الدولى فى مواجهة المقاومة الوطنية المشروعة، خاصة وأن إسرائيل تمارس بالفعل الإجراءات التى تمت الإشارة إليها، سواء فى الضفة الغربية أو فى القطاع، حيث أنها تتم برؤية استراتيجية رسمية، عن طريق الجيش الإسرائيلى والقوات والأجهزة الأمنية والمستوطنين المتطرفين ومنظماتهم الإرهابية.
وأكد المؤتمر على أن عملية طوفان الأقصى لم تكن ردًا فقط على الانتهاكات الإسرائيلية والمستوطنين الإسرائيليين المتطرفين للأماكن المقدسة فى ظل إرهاب الدولة، وإنما أيضًا ما شهدته الضفة الغربية من ممارسات وإجراءات – جرت ولم تزل – مستهدفة إحداث ما تم الإشارة إليه من تغييرات جغرافية وديموغرافية لصالح إسرائيل. وأكد المؤتمر أنه من الوهم أن تتصور إسرائيل أن بإمكانها الاندماج فى المنطقة، وأن تنعم بالسلام والاستقرار بمثل هذه الممارسات التى من شأنها تصفية القضية الفلسطينية، وفقدان الشعب الفلسطينى لحقوقه المشروعة المؤكدة بقرارات الشرعية الدولية. وفى هذا السياق، أكد المؤتمر أن الأزمة الحالية التى يشهدها قطاع غزة كانت كاشفة لأمورٍ عدة، أبرزها أن القضية الفلسطينية لا يمكن تجاهلها، وأنها تحتل الأولوية لدى الدول العربية والإسلامية ولشعوب هذه الدول، كما أنها كشفت أيضًا الوجه القبيح للعديد من الحكومات الغربية، والتى ظهر أن بعضها متواطئ ومتحالف مع إسرائيل، وداعم لها عسكريًا وسياسيًا وماديًا وإعلاميًا، بل وأيضًا شريك فى إطار الرؤية الاستراتيجية الإسرائيلية بصدد مستقبل القضية الفلسطينية.
وبينما ثمَّن المؤتمر مواقف الدول الداعمة للحقوق الفلسطينية المشروعة، والتى تجسَّدت فى المؤتمرات الإقليمية والدولية التى عُقِدت، ومن أبرزها قمة القاهرة الإقليمية والدولية للسلام، وقمة الرياض العربية والإسلامية، فضلاً عن مواقف تلك الدول فى الجمعية العامة للأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن فى منتصف نوفمبر 2023 بعقد هدن إنسانية، مع الإشارة تحديدًا فى هذا الصدد موقف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، فقد ظهر على النقيض من هذا الموقف مجموعة دول غربية تبنَّت موقفًا يدفع نحو استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، غير عابئة بتداعياته على أمن المنطقة بصفة عامة، والأمن القومي المصري بصفة خاصة. وهو الأمر الذى حذرت منه مصر – ولم تزل تحذر – من مغبة ما قد يسفر عنه هذا العدوان، وما به من ممارسات.
هذا وقد شدد المؤتمر على أهمية مواصلة التحرك النشط والفاعل للآلية الوزارية المنبثقة عن القمة العربية الإسلامية، بهدف بلورة موقف دولى لوقف إطلاق النار، والدعوة لعقد مؤتمر دولي للسلام، لتسوية القضية الفلسطينية على نحوٍ شامل، استنادًا إلى الشرعية الدولية، ومبادرة حل الدولتين.
وقد أشاد المشاركون بموقف مصر المبدئي والحاسم برفض أية محاولات للتهجير القسري للفلسطينيين، والتي من شأنها تصفية القضية الفلسطينية، سواء من خلال تغيير التركيبة الديموغرافية أو تقليص المساحة التي تدخل فى إطار الدولة الفلسطينية وفقًا لحل الدولتين.
كما حيَّا المشاركون الجهود الهائلة التى بذلتها الحكومة المصرية ومنظمات المجتمع المدنى من أجل التخفيف من الكارثة الإنسانية التي يعانى منها أبناء الشعب الفلسطيني فى غزة. وقد دعا المؤتمر البلدان الأخرى العربية وغيرها إلى مضاعفة دعمها الإنساني لضحايا العدوان الإسرائيلي، خاصة مع مضى إسرائيل قدمًا فى جرائمها العدوانية فى الضفة الغربية والقطاع، بما جعل الأوضاع فى الأراضي الفلسطينية المحتلة بمثابة كارثة إنسانية غير مسبوقة فى التاريخ الحديث.