الحرب في أوكرانيا.. والاستقرار في الشرق الأوسط
مارس 16, 2023ندوة بالتعاون بين مؤسسة كيميت بطرس غالي للسلام والمعرفة والمجلس المصري للشئون الخارجية حول “الصين في عالم متغير”
مارس 21, 2023
بتاريخ 19 مارس 2023، عقد المجلس لقاءً، استضاف فيه السيد السفير د./ محمد إدريس، مندوب مصر الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة فى نيويورك سابقًا، وعضو المجموعة الاستشارية للأمين العام للأمم المتحدة لصندوق بناء السلام، للحديث حول “رؤية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش للأجندة الجديدة للسلام وجهوده لبلورتها”، وهى الأجندة التى كان الأمين العام قد طرحها بمناسبة الذكرى الـ 75 لقيام الأمم المتحدة، فى عام 2020، تحت شعار “أجندتنا المشتركة”. وقد شارك فى اللقاء عدد من أعضاء المجلس، من بينهم السادة السفراء/ عزت سعد مدير المجلس، محمد أنيس سالم، محمد توفيق، محمد العشماوى، ود./ صادق عبد العال.
وقد تناول اللقاء ما يلى بصفة خاصة:
-
أشار السفير/ إدريس إلى أن الأجندة الجديدة للسلام بمثابة إعادة إحياء لأجندة السلام التى طرحها الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة د./ بطرس بطرس غالى عام 1992، ولكن مع تباين الأوضاع الدولية، التى ازدادت سوءًا على نحوٍ كبير؛ حيث تنامت حدة الخلافات الجيوسياسية بين القوى الكبرى، وأيضًا التحديات المنوطة بتداعيات تهديدات جمَّة، أبرزها وباء Covid-19 والإرهاب والتطرف والحروب والنزاعات والتنافس السيبرانى والانتشار النووى، وتغيرات المناخ والبيئة وحقوق الإنسان… إلخ. تلك التحديات التى لخَّصها الأمين العام الحالى فى ست فجوات رئيسية، هى: فجوة السلام، والمناخ، والأجيال، والمساواة، والتكنولوجيا والمعرفة، والنوع.
-
تم إصدار تقرير الأمين العام فى هذا الصدد بعنوان “خطتنا المشتركة: التصدي للتحديات الحالية والمستقبلية” فى سبتمبر 2021؛ حيث شدَّد فيه على أن التعاون الدولى مطلوب تحقيقه الآن أكثر من أى فترة مضت، وأن الصعوبات الماثلة أمامه موجودة كذلك أكثر من أى وقت مضى. ومن ثمَّ، تعرَّض التقرير للمتطلبات التى يحتاجها تعزيز التعاون الدولى خلال القرن الجارى، لمواجهة التحديات المذكورة سلفًا، مع التأكيد على أن يكون ذلك التعاون شاملاً ومتعدد الجوانب، ولا يقتصر على البعد الأمنى فقط، وأن يعالج الجذور والأسباب المرتبطة بتلك التحديات والصعوبات، دون الاقتصار فقط على أعراضها.
-
فى هذا السياق، تدعو الأجندة الجديدة إلى الاهتمام بالعديد من الجوانب المنوطة بالشعوب والكوكب والرخاء والسلام والرخاء، من بينها احترام حقوق الإنسان وتعزيزها، وإنشاء عقد اجتماعى دولى جديد يرتكز عليها، وإدارة أفضل للمنافع العامة من بحار ومحيطات، وتوزيع أكثر عدالة للخيرات العامة، ومحاولة تعزيزها كذلك، على مختلف الأصعدة الصحية والاقتصادية والتكنولوجية والعلمية… إلخ. فضلاً عن ذلك، يجب العمل على كلٍ من: خفض التهديدات الاستراتيجية المرتبطة بالأسلحة النووية والسيبرانية، والمرتبطة كذلك بالذكاء الاصطناعى؛ تعزيز الرؤية المستقبلية الدولية، بمعنى تحديد مكامن المخاطر والتعامل معها بشكل استباقى؛ مواجهة كافة أشكال العنف والحروب والصراعات؛ والاستثمار فى تجنب الصراعات وبناء السلام؛ ووضع المرأة فى قلب مفهوم الأمن والسياسات المنوطة به.
-
أشار السفير/ إدريس إلى أن هذه الأجندة هى بمثابة عملية تتطلَّب تضافر الجهود وتبادل الرؤى حول كيفية تعزيزها وتنفيذها بين مختلف الفاعلين على الساحة العالمية، ويُؤمَل أن يتم عرضها أمام “قمة المستقبل” المزمع عقدها العام المقبل، وبشكل أكثر توافقية واكتمالاً وانخراطًا فعَّالاً من الدول الأعضاء بالأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختلفة. وأضاف أن الجامعة العربية تقدَّمت برؤيتها فى هذا السياق، إلى جانب عددٍ من المؤسسات الأخرى. وأن من بين الأمور التى تم طرحها والتأكيد على ضرورة الاهتمام بها، هى تفعيل دور “الدبلوماسية الإقليمية”، من قبيل تكامل المبادرات الإقليمية مع المبادرات الدولية، إلى جانب تعزيز جهود “الدبلوماسية الوقائية” لدرء اندلاع النزاعات والصراعات والأزمات الدولية.
-
تعرَّض اللقاء إلى مسألة إصلاح الأمم المتحدة، وتوسيع عضوية مجلس الأمن، والفرص المتاحة لذلك. وفى هذا الصدد، أشار السفير/ إدريس إلى أنها مسألة غاية فى التعقيد نتيجة الخلافات بين القوى الدولية دائمة العضوية فى مجلس الأمن، وقوى أخرى غير دائمة. وأن كلاً من الولايات المتحدة وبريطانيا والصين تؤكد موقفها بضمان عدم المساس بالفيتو، وأنه لا يُلغَى ولا يُمنَح للآخرين. ومن ثمَّ، فإن قصة إصلاح مجلس الأمن تدور فى مسارات حلزونية مفرغة، وهى متعثرة حاليًا بقوة، لاسيَّما فى ظل التداعيات والتطورات التى شهدتها الساحة الدولية بعد اندلاع الحرب الأوكرانية فى فبراير 2022. وفى هذا الصدد، أشار السفير/ إدريس أن الأمم المتحدة هى بمثابة الوعاء للوضع الدولى القائم، وهى مُستقبِلَة للتطورات الجارية به، ولذا تأتى محاولات إصلاح الأمم المتحدة دومًا عن طريق أمينها العام.
-
أكَّد المشاركون ضرورة مساهمة مختلف المؤسسات المصرية فى كيفية تعزيز الأجندة الجديدة للسلام، وسبل تفعليها، بما فى ذلك الدفع داخل الجامعة العربية لتنظيم مؤتمرات تحضيرية ومسارات موازية لتنسيق الجهود والرؤى العربية تمهيدًا لـ “قمة المستقبل”. إلى جانب ذلك، اقترح عدد من المشاركين الاهتمام بما يسمَّى بدبلوماسية الطفل “Child to Child Para-diplomacy” خاصة وأنها تخاطب الأجيال الجديدة، التى ستُعنى بشئون العالم فى المستقبل. وهو المقترح الذى رحّب به السفير/ إدريس، وتقديمه بعدة محاور على الأمين العام للأمم المتحدة، وذلك فى إطار عضوية السفير فى المجموعة الاستشارية للأمين العام لصندوق بناء السلام.