بيان المجلس 8-10-2023
أكتوبر 8, 2023مشاركة السفير/ هشام الزميتى فى المنتدى الثالث للحزام والطريق للتعاون الدولى
أكتوبر 17, 2023
بتاريخ 12 أكتوبر 2023، عقد المجلس لقاء مع الأستاذ الدكتور/ أحمد جلال وزير المالية الأسبق، وذلك بمبادرة من الأستاذ محمد قاسم مقرر اللجنة الإقتصادية، وشارك في اللقاء عدد من السفراء أعضاء المجلس.
وقد تناول اللقاء ما يلي بصفة خاصة:
-
الأزمة الإقتصادية أحد الموضوعات الجوهرية الحالية، فالاقتصاد القوي هو القادر على تحقيق وتوفير الجانب الأمني، فقوة الاقتصاد عنصر حاكم لقوة الدولة، كما أن قوة الاقتصاد تساعد على استقلالية الدولة.
-
الأزمة الاقتصادية لها عدة مسميات مختلفة، ولكن هناك إجماع أن هناك أزمة اقتصادية يوجد سعي لحلها ، أما الاختلاف فيتعلق بتوصيف الأزمة، حيث أن توصيف الأزمة يعتمد على المنظور الذي تؤخذ منه الأزمة الاقتصادية.
-
الوصف الحقيقي للأزمة يحتاج إلى وجود مرجعية ثابتة على أساسها يمكن توصيف الأزمة بشكل صحيح، أي يكون هناك مرجعية للمشكلة وفق أهداف السياسات الاقتصادية.
-
يوجد ثلاث مرجعيات على أساسها يمكن توصيف الأزمة، هذه المرجعيات تتمثل في:
-
التوازن المالي الكلي فهو مهم من أجل تقييم السياسة النقدية والمالية بما فيه التضخم وعجز ميزان المدفوعات ، فهذه تُمثل مقاييس من أجل الحكم على السياسات الاقتصادية.
-
معدل النمو يجب أن يكون مرتفع بالتوافق مع معدل الإنتاج، حيث أن الاقتصاد الحقيقي هو الذي يحقق نمو.
-
العدالة الاجتماعية حيث أنه من المهم وجود عدالة اجتماعية في توزيع عوائد النمو، فالعدالة الاجتماعية مهمة لتحقيق التوازن مع المرجعيتين السابقتين.
-
تمثل المرجعيات الثلاثة (التوازن المالي الكلي- معدل النمو- العدالة الإجتماعية ) المقياس الذي على أساسه يمكن تحديد هل توجد مشكلة أم لا ، ومن أجل توصيف الأزمة بالشكل الصحيح الدقيق، سيتم توصيف الأزمة وفق الثلاث معايير:
1- التوازن الكلي: توجد مشكلة بشأن التوازن الكلي وهي الرجوع إلى المشكلات التي واجهتها الدولة منذ عام 2016، فبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تم في عام 2016 كان إصلاح جزئي لم يعالج المشكلات من جذورها، فعلى الرغم من وجود إيجابيات للاتفاق في عام 2016 تمثلت في برنامج تكافل وكرامة (ولكن لا يعد برنامج عدالة إجتماعية) ، اختفاء السوق السوداء وتعديل سعر الصرف، تحفيز التصدير، تقليل عجز الموازنة ووجود فائض أولي، ظهرت المشكلات مرة أخرى نتيجة عدم الاستدامة والاستمرارية في السياسات التي تم إتباعها.
وتمثلت المشكلات الحالية في الضغط على العملة المحلية ونقص الدولار وقرارت البنك المركزي بشأن الاستيراد والعودة للتعاون مع صندوق النقد الدولي، ومن ثم برز فشل في إدارة السياسات الكلية، كما توجد مشكلات في السياسات المالية حيث ارتفع الدين العام ويتم صرف 50% عليه والباقي على الطرق والكباري والتعليم والصحة.
2- معدل النمو: معدل النمو عالمياً ليس مرتفع في ظل الظروف الراهنة، ولكن مصر في ظل جائحة كورونا لم يتأثر معدل النمو لديها، وتاريخياً معدل النمو لدى مصر هو بين 7 و 8%، ومعدل النمو الحالي هو بين 3 و4 % وهو معدل مقبول في الظروف الحالية. أما مصادر النمو فهي تكون من خلال رأس المال والعمل والكفاءة، وتمثل الكفاءة العنصر الهام من عناصر النمو، حيث أن العمل بكفاءة يساهم في زيادة استثمار الأموال وفي تشغيل العمالة ومن ثم تحقيق النمو.
و ما يؤثر على معدلات النمو في مصر هو الهيكل الاقتصادي، حيث أن الاعتماد يكون على القطاع العقاري وذلك القطاع لا يحقق نمو، وبالتالي من المهم النظر إلى القطاعات التي تحقق نمو مثل القطاع الصناعي والزراعي الذي ينتقل فيه الإنتاج من مستوى إلى مستوى ومن ثم تحقيق نمو.
كما أن الإشكالية الأخرى المتعلقة بمعدل النمو هي عدم الاستمرار في الاستثمار الواحد، كما أنه لا يوجد استغلال أو إهتمام بالطاقات العاطلة، وفي هذا الصدد يوجد اقتراح بعمل وزير للطاقات العاطلة.
ووفقاً للإحصائيات فمشاركة الإنتاجية للنمو في الفترة من عام 2000 إلى عام 2010 تمثلت في 26%، في حين قلت نسبة الإنتاجية إلى 14% في الفترة من عام 2010 إلى عام 2017، وبالتالي نقصت الإنتاجية إلى النصف تقريباً.
3- عدالة توزيع عوائد النمو: تتمثل العدالة في تحقق مبدأ تكافؤ الفرص، ومن ثم من المهم ترجمة الحكومة ذلك في سياسات لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص ومن ثم تحقيق العادلة، ومن أجل تحقيق تكافؤ الفرص لابد من الإهتمام بالتعليم والصحة ليتم الارتقاء في السلم الإجتماعي.
يوجد برنامج تكافل وكرامة لكنه يتعامل مع نسبة 10% فقط ممن هم تحت خط الفقر والذين زادت نسبتهم الآن إلى 30% بعد أن كانت 16% قبل عام 2016، ومن ثم يظهر أن البرنامج لا يتعامل مع نسبة كافة الفقراء في ظل التضخم الذي من شأنه نقل جزء من الطبقة المتوسطة إلى خط الفقر.
أما فيما يتعلق بأسباب الأزمة الإقتصادية فهي تتمثل في:
-
أسباب متعلقة بما يحدث دولياً و بالأزمات الدولية و بالقدرة على التكيف مع تلك الأزمات، ولكن توجد أيضاً أسباب محلية للأزمة الإقتصادية تتمثل في السياسات الكلية، تحفيز النمو، تكافؤ الفرص.
-
توجد أزمة بشأن السياسات النقدية، فمن المفترض أن يستهدف البنك المركزي التضخم فقط، ولكن البنك المركزي يحاول التحكم أيضاً في سعر الصرف وفي رفع سعر الفائدة وهو خرق للثالوث المقدس، حيث أنه من المفترض أن لا يتم التحكم في التضخم وسعر الصرف ونسبة الفائدة في ذات الوقت.
-
كما توجد إشكالية أخرى بشأن السياسات النقدية وهي تتعلق بمنصب محافظ البنك المركزي الذي يكون من خلفية تجارية، في حين أنه من المفترض أن يكون المسئول من خلفية اقتصادية نظراً لاختلاف طبيعة عمل البنك المركزي التي تتمثل في طبع العملة.
-
ومن الأسباب الأخرى للأزمة الحالية، هي سعر الصرف وتأثيره على التضخم بشكل مباشر ومن ثم على المواطن، كما أن سعر الفائدة له تأثير، ومن ثم من المهم الإدارة الجيدة لسعر الصرف ونسبة الفائدة من أجل التقليل من الأزمة، وفيما يتعلق بالتعويم فالدولة لم تقم بعمل تعويم بشكل فعلي بل هو تخفيض سعر الصرف أي تخفيض بفعل فاعل وليس وفق العرض والطلب، و من الأفضل أن يكون هناك قدر من المرونة المحسوبة في تحريك سعر الصرف حتى يكون تأثيره تدريجيا على التضخم.
-
كما يوجد للأزمة الإقتصادية تتمثل في إشكالية شديدة الخطورة بشأن السياسات المالية وهي عدم تفعيل مبدأ وحدة الموازنة، حيث أنه من المفترض أن تستقبل الموازنة العامة كافة الإيرادات والنفقات العامة وليس جزء منها، فمن المهم تفعيل مبدأ وحدة الموازنة.
-
أما فيما يتعلق بأسباب الأزمة المتعلقة بتحفيز النمو، فهناك حاجة لإعادة صياغة التحفيز، وإعادة صياغة السياسات في هذا الشأن وتوجيه التحفيز إلى قطاعات أخرى غير التحفيز الموجه للقطاع العقاري، ومن المهم ترسيخ فكرة التساوي بين المنتجين وعدم الاقتصار على فكرة التوطين، ومن المهم إعادة صياغة السياسات الجمركية.
-
ومن أجل التغلب على أسباب الأزمة فيما يتعلق بتكافؤ الفرص، فمن المهم الإهتمام بالتعليم والصحة، وإعادة ترتيب الأولويات وفق ذلك لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص من الجانب الاقتصادي وتشغيل العمالة، بالإضافة إلى إعادة النظر في السياسات المتعلقة بالأجور.
ومن أجل الوقوف على حل للأزمة الإقتصادية والخروج منها، يوجد عدد من المقترحات وهي كالتالي:
-
فكرة التنمية بالسياسات مقابل التنمية بالمشروعات: تقوم تلك الفكرة على العمل على السياسات في الوقت الحالي وليس المشروعات، حيث أنه تم العمل على عدد من المشروعات القومية الهامة والتي استهدفت البنية التحتية الأساسية والكهرباء والتي سيكون لها عائد على المدى الطويل، ولكن من المهم توجيه التركيز الحالي على السياسات وليس المشروعات.
-
دور الدولة في الاقتصاد: من المهم توضيح دور الدولة في الاقتصاد لوجود شكوك لدى المستثمرين بشأن المنافسة، ومن ثم من المفترض أن يكون دور الدولة واضح ومتعلق بكونها صانع سياسات ومراقب للأسواق بالشكل الجيد، وفيما يتعلق بوثيقة ملكية الدولة فمن المهم إعادة ترتيبها لكونها قاصرة بشأن دور الدولة في الإقتصاد.
-
ومن أجل حل الأزمة الإقتصادية من المهم إعادة ترتيب الأولويات وهنا يأتي دور السياسة لتحديد أولوية البدائل التي يقترحها الفنيون، ومن ثم فطبيعة النظام السياسي لها دور في حل الأزمة الإقتصادية، ويوجد مثال الكوريتين كانوا دولة واحدة ولكن متوسط دخل الفرد مختلف وذلك وفق طبيعة النظام السياسي.
وفي الختام، توجد تعليقات بشأن أهمية العدالة الإجتماعية، المتمثلة في تحقيق تكافؤ الفرص من خلال التعليم والصحة، ومن المهم العمل بالعدالة الناجزة حتى لا تضعف مصداقية الدولة ، وكان هناك تساؤل بشأن مدى إمكانية مبادلة الديون بمشروعات مشتركة، وفيما يتعلق بالاستعانة بالخبرة الأجنبية فمن المهم الاستفادة من الخبرات الأخرى وأخذ ما يتوافق مع الطبيعة الخاصة للدولة بالإضافة إلى أهمية الانفتاح السياسي على الأفكار الأخرى، أما فيما يتعلق بصندوق النقد الدولي فلا يمكن لوم سياساته كونها قصيرة الأجل ولكن من المهم وجود صندوق اقتصادي كلي يُكمل ما يتم البدء فيه مع صندوق النقد، بالإضافة إلى أهمية وجود برنامج إصلاحي.