ندوة أ./ عاطف الغمرى حول كتابه “عملاء وجواسيس: لعبة المخابرات الأجنبية”
فبراير 10, 2020مقابلة مع سفير البرازيل
فبراير 17, 2020
بتاريخ 11 فبراير 2020، نظم المجلس المصري للشئون الخارجية ندوة حول ” خطة ترامب للسلام”، وذلك في إطار اهتمام المجلس بالتداول حول التداعيات التي أعقبت إعلان صفقة القرن، وفرص مستقبل الصفقة وكيفية التعامل معها. وشارك في أعمال المؤتمر السفير الفلسطيني بالقاهرة/ السيد دياب اللوح، وعدد من أعضاء السفارة الفلسطينية بالقاهرة، بمشاركة رئيس المجلس السفير/د. منير زهران، ومديره السفير/ د.عزت سعد وعدد من الخبراء والأكاديميين والسفراء السابقين.
بعد قيام رئيس المجلس بافتتاح الندوة قام السيد السفير/إيهاب وهبة- منسق اللجنة الدائمة للشئون العربية بالمجلس، بإدارة المناقشات وتضمنت محاور الندوة مايلي:
– العناصر الأساسية لخطة السلام الأمريكية – السفير/د. محمد أنيس سالم( منسق اللجنة الدائمة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية للمجلس).
– الموقف الفلسطيني من الصفقة- السفير/دياب اللوح- (سفير دولة فلسطين لدى مصر).
– الموقف الإسرائيلي من الصفقة- السفير/حازم خيرت (عضو المجلس).
– الموقف العربي من الصفقة – السفير /د. محمد بدر الدين زايد (عضو المجلس).
– الموقف الدولي من الصفقة- السفير/سيد أبو زيد (عضو مجلس إدارة المجلس).
– إلى أي مدى يمكن أن يساهم اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية في دعم الموقف الفلسطيني- (أ.د.أيمن سلامة- أستاذ القانون الدولي العام وعضو المجلس).
– فرص تنفيذ خطة السلام- اللواء/محمد إبراهيم الدويري (الخبير بالشئون الإسرائيلية ).
1- بدأت أعمال الندوة بترحيب السفير رئيس المجلس بالمشاركين وسفير دولة فلسطين وأعضاء السفارة، منوهًا لأن المجلس قد أولى اهتمامًا بمتابعة كافة التطورات المرتبطة بملف الصفقة وتم عقد العديد من اللقاءات لمناقشتها. وفور صدور الإعلان الأمريكي عن الصفقة أصدر المجلس بياناً لإدانة الصفقة بتاريخ 30 يناير 2020 .
واختتم رئيس المجلس حديثه بالتأكيد على أن الصفقة المعلنة تتناقض مع قواعد وأحكام القانون الدولي والشرعية الدولية التي أكدت إنشاء دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية على حدود 4 يونيو 1967.
– عقب ذلك أعطى رئيس المجلس الكلمة للسفير/إيهاب وهبة – منسق اللجنة الدائمة للشئون العربية بالمجلس ،لإدارة الندوة، حيث أكد أن صفقة القرن في الواقع تعتبر سرقة للقرن مشيداً بالموقف العربي حيال الصفقة، حيث أكد أن الدول العربية أصدرت بياناً قوياً لمعارضة وإدانة الصفقة بدون تحفظات أو حتى تردد، مطالباً بالتمسك بالمبادرة العربية عام 2002، مؤكداً أن الصفقة انتهاك صارخ للقانون الدولي وجهود السلام، وجاء الإعلان عنها بمثابة تتويجًا لمجموعة عناصر مجحفة شملت الاستيطان والقدس واللًاجئين.
واضاف أن الصفقة تسعى إلى القضاء على مبدأ حل الدولتين كمبدأ أساسي لحل الصراع العربي/الإسرائيلي وخلق دولة منزوعة السلاح وضم المستوطنات لإسرائيل والجدار العازل.
-
جاءت المداخلات على النحو التالي:
1- حول المحور الأول ” العناصر الأساسية لخطة السلام الأمريكية”، تحدث السفير/ محمد أنيس سالم، حيث أوضح مايلي:
– أن الخطة ما هي إلا استفزازاً لمشاعر كل المناضلين دفاعاً عن القضية الفلسطينية وتوجد هناك صعوبة في قراءة المشروع الذي يتبنى المنظور الإسرائيلي المتطرف، بل حتى بعض المطالب وبنود الخطة لم تكن لتطرحها إسرائيل فهي خطة تتبنى المزاعم التاريخية الإسرائيلية والمنظور الإسرائيلي للتاريخ بإدعاء أن كل الحروب الإسرائيلية ما هي إلا حروب دفاعية ويعود بعضها لأسباب دينية، كما تروج لمشروعية المطالب الإسرائيلية وتطالب بإعادة ترسيم الحدود وفقاً لقرار مجلس الأمن 242، وهذا خطأ في تفسير القرار، فمفهوم السيادة في الصفقة مفقود وتروج لمفهوم الأمن والرخاء بوصفه الأهم.
– انطوت الخطة على عدم تحقيق العدالة، حيث طالبت بتعويض خاص لإسرائيل لأنها تستقبل لاجئين فلسطينيين، وأن أحد مشاكل اللاجئين تتعلق بسوء معاملتهم في بعض الدول العربية، كما نوهت الخطة لحاجة إسرائيل لخط دفاع أوسع، وأن إيران هي الخطر الرئيسي في المنطقة، وبالتالي فهي لم تركزعلى المشاكل الحقيقية.
– يكمن المعلم الرئيسي للخطة في أنه لم يسبق أن طرحت خريطة مفصلة على الأرض، والمطروح خريطة مفاهيمية، والخريطة النهائية سيتم طرحها بعد أن يتم التواصل لتوافق بشأنها، وتتضمن الخريطة المفاهيمية دولة فلسطينية معاصرة داخل إسرائيل وسيضاف لها موقعين على الحدود المصرية ، وستبقى إسرائيل على المستوطنات داخل الأراضي الفلسطينية وتحتفظ كذلك بمنطقة غور الأردن، في حين تحتفظ فلسطين بمتنفس على البحر الميت كمتنفس سياحي، في حين تكون الجولان والقدس جزءاً من الدولة الإسرائيلية، كما تضمنت الخطة نزع السلاح من المليشيات هناك.
– أكد صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر أهمية تحقيق التواصل بين الشمال والجنوب الفلسطيني عبر الكباري والطرق العلوية المارة بإسرائيل وصولاً للضفة وغزة، حيث ستتمتع الأخيرة بوجود جزيرة صناعية بها وميناء تتحكم إسرائيل في إدارته وفي خروج ودخول البضاعة للميناء، وللدولة الفلسطينية الحق في الإدارة والإشراف على موانئ حيفا وأشدود والعقبة وفقاً للقواعد الإسرائيلية.
– شددت الخطة على المطالبات الإسرائيلية وضرورة إنهاء كافة أشكال المقاطعة والالتزام بالتطبيع، وتركت لها الحق في التحكم بالمجال الجوي الفلسطيني. كما ستكون العاصمة خارج الإدارة لفترة انتقالية لحين انتقالها للإدارة الإسرائيلية، مع إعطاء سلة من الحوافز للجانب الفلسطيني كاتفاق تجارة حرة مع الولايات المتحدة وخطة لتنظيم الحوكمة للدولة الفلسطينية لمضاعفة الدخل القومي الفلسطيني، وخلق مليون وظيفة جديدة وخفض معدلات البطالة لتصل لنحو 10% وخفض معدلات الإنفاق الحكومي على مدى العشر سنوات القادمة.
– تتضمن الخطة التطبيع الإقليمي، وهناك بعض النقاط القابلة للتفاوض بين الطرفين. وتشترط الخطة أن تظل غزة تحت إدارة السلطة الفلسطينية في حين تظل السيطرة الإسرائيلية على المياه الإقليمية وإعادة تشغيل المطار بحيث يقتصر على الرحلات الداخلية.
– تم نقل المثلث الذي يضم 10 قرى والقاطن به عرب 48 للدولة الفلسطينية، أما بالنسبة للفلسطينيين الموجودين في القدس فهم أمام ثلاثة بدائل للاختيار، وهي: الحصول على المواطنة الإسرائيلية، الانتقال للدولة الفلسطينية الجديدة، منح إقامة دائمة في إسرائيل أو وضع خاص، وهو مايحقق فصل العلاقة بين المواطنين الفلسطينيين والقدس.
– تم وضع معايير أمنية تحكمها إسرائيل وتتحكم في الدولة الفلسطينية الوليدة بما يضمن تحقيق السلام. وهناك بالمقابل لجان معنية بتنفيذ بنود الصفقة، فهناك لجان لمتابعة تطبيق فلسطين لتلك المعايير تضم الولايات المتحدة وفلسطين وإسرائيل، ولجان أخرى تشترك في تشكيلها كلاً من مصر وفلسطين وإسرائيل والأردن والإمارات والولايات المتحدة لمراقبة تنفيذ بنود الصفقة، وهناك أدوار موزعة على كل منها لإنشاء تلك الدولة ولجان أخرى لإدارة المعابرتتكون من 3 فلسطينيين و3 إسرائيليين مع وجود مراقبة أمريكية .
– تنفيذ الخطة سيتضمن إنهاء المقاطعة والتطبيع والتشكيك في العلاقات بين اليهود والإسرائيليين وإنشاء منظمة جديدة للتعاون الإقليمي مع إسرائيل وهناك تجميد لعمليات الاستيطان لمدة 4 سنوات وستكون هذه المحددات الأساسية للتفاوض ، وفي حالة فوزترامب في الانتخابات المقبلة سيكون هذاهو الواقع الواجب التعامل معه.
2– وحول الموقف الفلسطيني من الصفقة تحدث السفير الفلسطيني في القاهرة السيد / دياب اللوح، الذي أكد أن الموقف الفلسطيني من الصفقة هو جزء لايتجزأ من الموقف المصري ويتسلح ويتمسك بهذا الأخير، وفلسطين حكومةً وقادةً وشعباً تقدر الموقف المصري على الدعم اللامحدود الذي قدمته ولاتزال تقدمه للقضية الفلسطينية.
إن الصفقة الأمريكية التي أعلن عنها ترامب هي صفقة لم يتم التشاور فيها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي التقى ترامب أربع مرات في البيت الأبيض وبيت لحم، وعلى هامش أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك وتحدث مع الرئيس ترامب عن حقيقة مايريده الشعب الفلسطيني وطلب من الرئيس ترامب في حال إقدامه على إعلان الخطة أن يتشاور مع الجانب الفلسطيني، وهو مالم يتم، وكل ماحدث هو محاولة اتصال من الرئيس ترامب بهدف التشاورمع الرئيس أبو مازن قبل الإعلان بدقائق، ورفض عباس الرد على اتصال ترامب الهاتفي.
وهذا يأتي على خلاف التعامل مع إسرائيل التي تشترط على الولايات المتحدة التشاور معها قبل إعلان أي خطة، منوهاً لأن الرئيس ترامب سبق ووافق الرئيس عباس على المتطلبات الخاصة بإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعلى تحقيق مبدأ حل الدولتين والقرارات الأممية ذات الصلة، وذلك رغم الغصة التي يشعر بها المواطن الفلسطيني حينما تم التأكيد على تلك القرارات والتي لاتمثل سوى 22% من مساحة فلسطين التاريخية، فضلاً عن كونها تقسم القدس لشرقية وغربية، وحتى الرئيس أبو مازن أكد على أن الحكومة الفلسطينية مع إقامة دولة منزوعة السلاح وتوجيه الموارد للتنمية بدلاً من إنفاقها على التسلح، وبعد أقل من ثلاثة أشهر من لقاء نيويورك الأخير كان القرار الأمريكي الأول بالاعتراف بسيادة إسرائيل على القدس واعتبارها عاصمةً لها.
– بعد إعلان الصفقة جاءت توجيهات من الرئيس أبو مازن لمطالبة أمانة الجامعة العربية بالدعوة لعقد اجتماع وزاري عاجل، وتم التواصل لعقده بهدف إطلاق حملة للتحرك السياسي والدبلوماسي والقانوني على المستوى الدولي بالاستناد للموقف المصري، وهو ماتواكب مع زيارة قام بها الرئيس عباس لمصر حيث صدر بيان عن القمة الرئاسية أكد على الثوابت المصرية من القضية الفلسطينية وشكل قاعدة أساسية بتصريح الرئيس المصري بأن مصر ستوافق على مايوافق عليه الفلسطينيون وترفض مايرفضونه .
نوًه الى الرفض العربي لمشروع الخطة كما عبر عنه بيان الاجتماع الوزاري العربي الذي تم تبنيه بالكامل دون إدخال أية تعديلات على مشروع البيان الفلسطيني المعتمد من القيادة الفلسطينية، رغم وجود بعض المحاولات لتغييره، بعد مشاورات استمرت حتى الثالثة فجراً منذ انعقاد المجلس الوزاري الذي شهد حضوراً لكافة وزراء الخارجية، ومنهم وزير الخارجية المصري الذي حرص على الحضور قادماً من واشنطن، وغياب خمسة وزراء ومثلهم مندوبين . هذا وقد تم اعتماد مشروع القرار وأصدر البرلمان العربي الذي انعقد بعمان موقفًا منسجمًا، وفي 11 فبراير وخلال كلمة الرئيس عباس في مجلس الأمن([1]) تم تقديم مشروع قرار سيطرح للتداول قدم للمجموعة العربية ودول عدم الانحياز وسيتم التمسك بمشروع القرار والعمل داخل أروقة الأمم المتحدة لتبني مشروع القرار المقدم.
إن الموقف الفلسطيني مسلح بالموقف العربي والمصري الذي عبرعنه بمشروع القرار ، متضمناً في البند الثاني التأكيد على رفض الصفقة، والبند الثالث الخاص بعدم التعاطي ولا التعامل مع الصفقة بأي شكل من الأشكال، وأن الدولة الفلسطينية ليست بحاجة لدراسة مشروع الصفقة بعد أن تم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وبالتالي فماذا تبقى؟. خاصةً وأننا علمنا أن مشروع القرار تم سحبه فيما بعد بضغوط أمريكية، ولم يصوٍت عليه مجلس الأمن.
– الواقع أن الخطة هي صفقة أمريكية بصياغة إسرائيلية صيغت من قبل الصهاينة في الإدارة الأمريكية وقد واجهت رفضاً في الأوساط الدولية والأمريكية والإسرائيلية. هذه الخطة لم تتضمن سوى التأكيد على المصالح الإسرائيلية من خلال التنفيذ الفوري لما هو في صالح إسرائيل والانتظار 4 سنوات لتنفيذ ما هو في صالح فلسطين إلى حين إثبات حسن النوايا الفلسطينية، وبالتالي فالخطة لم تبق سوى نسبة ضئيلة من نسبة الـ 22% التي حددتها حدود 1967.
بعد إعلان الصفقة تم تسليم رسالة لنتنياهو في حال ضم إسرائيل أجزاءً من الضفة الغربية ستكون فلسطين في حلٍ من الاتفاقات المبرمة مع إسرائيل وعلى رأسها اتفاقية أوسلو لأن صفقة القرن تلغي الاتفاق، ومديرة المخابرات الأمريكية حملت نسخة من هذه الرسالة للإدارة الأمريكية ، وسيتم العمل مع الدبلوماسية المصرية لإطلاق الموقف القانوني المناسب لدعم الموقف الفلسطيني، ولن يتم القبول من قبل الأطراف لفلسطينية إلا بإقامة دولة على حدود 1967 تضم قطاع غزة بشكل كامل وتكون عاصمتها القدس كاملة ، ولن نقبل بالمساس بالمقدسات أو تقسيم القدس زمانياً ولامكانياً، خاصة وأن السلطة الفلسطينية حذرت مراراً من مغبة تحول الصراع لصراع ديني أو تقسيم المسجد الإبراهيمي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
– اختتم سفير فلسطين حديثه بالتأكيد على أن الخطة ضحت بالقدس وقضية اللاجئين والأرض الفلسطينية وسيادتها وحتى بقرارات الرباعية الدولية وكأن هذه الخطة بديل لقرارات الشرعية الدولية والموقف الفلسطيني واضح برفض الصفقة. إن الشعب الفلسطيني متمسك بالمبادرة العربية لعام2002 حتى اليوم. تلك المبادرة التي أكدت على التمسك بالمبادرة العربية لحل القضية الفلسطينية وإقامة دولة على خطوط 67 وفقا لقرارات الشرعية الدولية وهناك رؤية فلسطينية متكاملة منسجمة مع قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام وليس مبدأ الأرض مقابل الازدهار وهذه الخطة أكدت على التمسك الفلسطيني بخيار السلام ومقاومة الإرهاب، وتم التوقيع على 31 برتوكول لإدانة الإرهاب في العالم، وهناك رغبة لإطلاق مفاوضات ذات آليات واضحة متعددة الأطراف من خلال تشكيل لجنة رباعية لحل الأزمة في إطار الرؤية الفلسطينية والعربية.
3- في مداخلته أشار السفير/حازم خيرت إلى أن الصفقة تعبر عن خطة نتنياهو للسلام، أملاً منه في الحصول على مايدعم موقفه فيظل مايمر به من ظروف سياسية وملاحقات قضائية واتهامات، داعياً لاستغلال التوترات داخل المجتمع الإسرائيلي وعدم الاقتصار على رد الفعل المدين للصفقة .
– حول مواقف القوى الإسرائيلية المختلفة، أكد أن رفض اليمين الإسرائيلي للصفقة ليس دعماً للموقف العربي بل لأنه لايعترف بالأساس بالحق الفلسطيني في الأرض، وإن دعم الصفقة خلف الأبواب كونها تعبر عن جزء من رغبته . أما يمين الوسط فالصفقة مهمة جدًا بالنسبة له كونها تعبر عن مواقفه المعلنة حيث شارك في صياغتها مع الولايات المتحدة، منوهاً لخطورة وصعوبة المرحلة الراهنة خاصة حال فوز نتنياهو في الانتخابات، لأن هذا سيدفعه لإظهار أسوأ مالديه، وهو مابدأ بالفعل في الوضوح من خلال قراره بالتخلص من الخرائط القديمة وإعادة رسم الحدود الإسرائيلية بما يتفق مع صفقة القرن.
أما عن موقف حزب أزرق- أبيض فرغم كونه رافض ومتحفظ على صفقة القرن، ولكن باستدعاء ترامب وبلقائه مع رئيس الحزب قبل إعلان الصفقة وبضغوط أمريكية أعلن الحزب قبوله لها عن قبولهم لها خاصة وأنه في معارك انتخابية ويحتاج الحزب للدعم الأمريكي.
بالمخالفة للمواقف السابقة كان موقف الوسط الإسرائيلي الذي أعلن على لسان يوسف بيلين رفض الصفقة مؤكداً أنها تشوه صورة إسرائيل والهدف منها دعم نتنياهو في المعركة الانتخابية فقط، خاصة وأنها تهدرالمصالح الإسرائيلية، وأن لديهم مخاوف من أن يتم التعامل مع الصفقة برفض أوروبي في ظل حقوق الانسان المتردية في إسرائيل وتنامي مشاعر معاداة للسامية على ضوءمايرتكب من انتهاكات، خاصة وأنه لم يعد بمقدور إسرائيل كسب أي تعاطف .
في حين يواجه اليسار الإسرائيلي حالة من الضعف ويسعى للتغلب عليها عبر التقارب مع مصر والعرب وكسبهم بدلاً من الانحياز لنتنياهو ويتحدثوا عن دعمهم للمواقف الدولية الرافضة للصفقة أملاً في كسب قوة وتأييد من القوى العربية الرئيسية .
– في السياق عاليه، حذر السفير/ حازم ممًا يواجهه عرب 1948 في الصفقة التي تحدث نوع من البتر السكاني لهم حيث أنها تخصص منعزل لهم يضم للسيادة الفلسطينية بحيث لاتضم المستوطنات سوى السكان الإسرائيليين فقط، وبالتالي فالصفقة تتخلص من عرب 48 والذين يمثلون نقطة هامة وأساسية للحفاظ على الهوية العربية الفلسطينية داخل إسرائيل ورغم إرغامهم على حمل الهوية الإسرائيلية، لكن النزعة الوطنية لبلادهم لاتزال موجودة، وبالتالي فالصفقة تهدف للتخلص منهم باعتبارهم قنبلة موقوتة داخل إسرائيل.
– اختتم حديثه بالتأكيد على أهمية الموقف العربي للموقف الفلسطيني والوقوف أمام الغطرسة الأمريكية، وعلى الفلسطينيين التعايش مع الموقف الراهن ودراسة الصفقة لأنه سيتم تنفيذها سواء وافق الفلسطينيون أم لا، كما أكد على ذلك السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان ، مقترحاً في هذا السياق، أن يوجد تخطيط صحيح للتعامل مع صفقة القرن وعدم الاكتفاء بالإدانة للصفقة داخل مجلس الأمن والاكتفاء بالحصول على حشد دولي، لأن ذلك لن يؤدي لتراجع إسرائيل ولا الولايات المتحدة عن الصفقة، وكل ماسيحدث هو إهدار للوقت والفرص، وأن تنتهي المفاوضات بوضع تفرضه إسرائيل، خاصة وأن المجتمع الدولي لايمكن التعويل عليه، فمثلاً رغم اتخاذ الدول الأوروبية موقفاً مناهضاً لإسرائيل ولكن سيتم الضغط عليها من قبل اللوبي الصهيوني داخل البلاد لتغيير مواقفها، داعياً لضرورة العمل على توحيد الموقف العربي في التعامل مع إسرائيل واستمرار المقاومة المنظمة المقلقة لها، خاصة وأن مواجهتها بعنف يدعم الموقف الدولي المناهض لإسرائيل نتيجة ممارساتها المنتهكة لحقوق الإنسان، على أن يتواكب ذلك مع استراتيجية لإدارة الصراع بشكل أكثر نظاماً، ودراسة الخطة بدلاً من رفضها بشكل مطلق مع إطلاق التحفظات ووضعها أمام إسرائيل كما فعلت هي في تعاملها مع المبادرة العربية لعام 2002.
4- تناولت مداخلة السفير/د. محمد بدر الدين زايد تقييم للموقف العربي، مشيراً إلى، الذي أكد فيها أن حديثه سينطلق من تساؤل حول لماذا حدث تناقض بين المواقف العربية الأولية المعلنة من الصفقة عن المواقف التالية بعد القمة العربية ، خاصة وأن ذلك سيعطي مؤشراً هامًا على التغيرات التي حصلت في المواقف العربية، وتراجع التأييد للقضية الفلسطينية عربياً ودولياً، بل إن هناك عدد من الدول العربية تأمل في إحداث تحول كامل في نمط العلاقة مع إسرائيل، خاصة من بعض دول الخليج الذي يرى أن العدو الأخطر هو إيران وأن إسرائيل عدو قديم ولايشكل خطراً حالياً . وأضاف في هذا السياق:
– من الضروري التمسك بالمواقف العربية الرئيسية الثلاثة المحافظة على الموقف العربي والدعم الثابت للقضية الفلسطينية وهي الأردن ومصر والسعودية، لأن الأسس الداخلية الشعبية داخل تلك الدول تمنع حدوث أي تطبيع مع إسرائيل، ومن وقت لآخر ستكون هناك شائعات عن وجود لقاءات بين نتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورغم ذلك فالبيان العربي القوي المدين للصفقة صدر عن الملك سلمان ، ولابد من التأكيد على الحرص السعودي على استمرار التماسك بين الوهابية والأسرة الحاكمة، والذي يلعب فيه الموقف الرافض لإسرائيل دوراً هامًا، ولكن لايمكن التغافل عن وجود مخاوف ترتبط بإمكانية حدوث تغير في الموقف السعودي مع إمساك بن سلمان زمام السلطة، وهل سيظل محافظاً على هذا الموقف أم قد يتغير .
– في الداخل المصري، فرغم وجود مواقف مترددة في بعض الأحيان لكن الموقف الأساسي والذي تعبر عنه مؤسسات الدولة المصرية هو أهمية الحفاظ على التقاطع بين مفهوم الأمن القومي العربي والمصري وعدم اتخاذ مواقف مخالفة، خاصةً وأن أي موقف مغاير سيتسبب في حدوث اضطرابات داخلية ومشاكل في تحديد معايير الأمن القومي المصري وحدوث مشاكل على المدى الطويل وفوضى في تحديد هذا المفهوم، وذات الأمر ينطبق على الحالة الأردنية، فأسس الأسرة الحاكمة تقوم على الدعم المطلق للقضية الفلسطينية.
– أن مواقف الدول الثلاث، والتي يساندها موقف دول المغرب العربي الداعم الدائم للقضية الفلسطينية، سيدعم الموقف الفلسطيني وستستمر الاتصالات السرية بين إسرائيل وبعض الدول العربية ولن تحدث عملية التطبيع. ومع ذلك فإن الحسابات الفلسطينية يجب أن تضع في اعتبارها عدم استمرار مراهنتها القوية على الموقف العربي، فهناك أخطار تتعلق بعدم الثقة في استمرارية تلك المواقف، عدا الموقف المصري الذي لايستطيع تجاوز الثقة الفلسطينية ، أما التماسك العربي فغير موثوق به. إن على الدولة الفلسطينية ضرورة التحرك بشكل عاجل لوضع خطة واستراتيجية واضحة للتعامل مع أية مخاطر، والموقف الفلسطيني وصل لمفترق طرق بالغ الصعوبة، ولابد من الخروج من تداعيات اتفاقية أوسلو وانقلاب حماس على السلطة وإجراء مناقشات حقيقية حول سبل الخروج من هذا المفترق والعمل على توحيد الصف الفلسطيني بشكل جدي وعاجل.
5- في تناوله للموقف الدولي من الصفقة، أكد السفير/ سيد أبو زيد، أن هناك ملاحظات رئيسة لابد من أخذها في الاعتبار عند التعامل مع الصفقة وهي:
-
أن المبادرة ولدت ميتة والسبب في ذلك يعود لافتقارها لعنصر هام وهو عنصر التفاوض بين الطرفين، فهناك طرف رافض لها وآخر يسعى لفرضها بالقوة وبالتالي فهذه الصفقة ليس لها وجود قانوني، كما أن التفاوض الفلسطيني حول الصفقة ليس ممكنًا لأنها لن تعبر عن أية مطلب من المطالب الفلسطينية.
-
أن الخطة تتويج لجهود صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر ومساعده جاسون جرينبلات، المبعوث الأمريكي للسلام في المنطقة والسفير الأمريكي لدى إسرائيل .
-
هناك بعض الأوساط رحبت بالمبادرة واعتبرتها أساس للتفاوض ولكن المبادرة لايمكن الاستناد عليها في عملية التفاوض.
-
اعتراضه على الطريقة التي صيغت بها هذه المبادرة وطريقة طرحها خاصة وأن الرئيس أبو مازن أكد أن الخطة ذاتها سبق وإن تم طرحها عام 2012 ، والطريقة تؤكد على مدى الاستهانة بالعرب والأسطورة الأمريكية التي تصورت أنها قد تتمكن من تطبيقها رغم الموقف العربي.
-
أما فيما يتعلق بالموقف الدولي فيمكن القول أنه ينقسم إلى:
أ- موقف عربي وإفريقي، فمثلاً رئيس جنوب إفريقيا شبه الصفقة بأنها تشبه القوانين العنصرية الموجودة قبل استقلالها، وموقف إسلامي وجزء أوروبي، كلها رافضة للصفقة فوزير الشئون الخارجية والأمنية الأوروبي الجديد كانت له تصريحات شبه رافضة للمبادرة، وأكد أنها تتعدى المعايير المتفق عليها دولياً ملمحاً بوجود صيغة لمبادرة أوروبية ولكن هناك محاولات إسرائيلية لوقف إطلاقها، خاصة وأن صدور أي مبادرات أوروبية لابد ان يكون بالتوافق.
ب- وأما مجلس الأمن فهناك مشروع قرار مقدم وهناك اعتراض عليه من قبل الولايات المتحدة وحلفائها وتمت المطالبة بتعديله لإفراغه من محتواه ولكن الجانب الفلسطيني والعربي رفض هذه التعديلات حول القرار، وهناك حاجة لدعم أوروبي لجهود مجلس الأمن لرفض المبادرة.
6- من وجهة نظر قانونية، حول ما إذا كان اللجوء للمحكمة الجنائية الدولية يمكن أن يساهم في دعم القضية الفلسطينية، تحدث أ.د.أيمن سلامة- عضو المجلس، في ثلاث نقاط رئيسية إحداها نبذة مختصرة عن المحكمة الجنائية الدولية، ومحطات تعامل الدولة الفلسطينية معها وصولاً إلى الوضع الحالي.
فيما يتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية، أكد أنها هيئة دولية مستقلة ولاتحركها أي اعتبارات سياسية، ويحكمها النظام الأساسي لروما لعام 1998. وعدد دولها الأعضاء 123 عضواً، والدولة العضو هي التي صادقت بالفعل، أوانضمت إلى، النظام الأساسي للمحكمة وتختص بملاحقة جرائم الإبادة وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم العدوان.
أما فيما يتعلق بمحاولات الدولة الفلسطينية اللجوء للمحكمة، فكانت بدايتها عام 2009 ولكنها فشلت، وبعد صدور القرار الأممي 72/69 للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وفي 1 يناير 2015 ، أعلنت فلسطين قبول اختصاص المحكمة ولم تكن عضواً بعد في المحكمة للتحقيق في الجرائم المرتكبة في الدولة الفلسطينية وتنحصر في جرائم تتعلق بعملية الجرف الصامد وأخرى بالاستيطان المستمر كونها جريمة حرب وفقاً للمادة 8 من النظام الأساسي، كما قبلت فلسطين أن تشمل التحقيقات الجرائم المرتكبة في قطاع غزة والضفة في 13 يونيو 2014. وفي 2 يناير 2015 قبلت فلسطين الانضمام للمحكمة وفي إبريل تم الانضمام للنظام الأساسي للمحكمة، وفي 2 مايو 2018 أحالت فلسطين الجرائم التي لاتزال ترتكب حيال فلسطين أو مسئولين فلسطينيين، وفي 20 ديسمبر 2018 أعلن المدعي العام انتهاء الفحص الأولي ولأنها مقتنعة بتوافر الأدلة وأن جميع المعايير الدولية المتطلبة وفقاً لنظام روما لفتح التحقيق متوفرة، كما رأت دائرة الاختصاص الأولى أن الإقليم الذي يضم الضفة وغزة داخل فلسطين، وهذا يعني أنها ستتمكن من فتح التحقيق.
ووفقا للنظام الأساسي للمحكمة فإنه بعد قرار المحكمة بفتح التحقيق يتم إخطار 122 دولة عضو لتقديم أية أدلة تساعد المحكمة في تحقيقاتها، كما أن لهذه الدول الحق في فتح تحقيق وفقاً لمبدأ التكامل (الذي يقوم عليه اختصاص المحكمة) وعدم استقبال أي مسئول إسرائيلي يتم التحقيق معه، كما حدث مع الرئيس السوداني السابق عمر البشير حينما تم إصدار مذكرة اعتقال بحقه لم يتمكن من السفر إلاً إلى 6 دول آخرها جنوب إفريقيا.
وأكد على نصيحة قانونية هامة بضرورة استعجال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لإتمام تحقيقاته وإرسال مذكرة دبلوماسية للحصول على دعم الدول الأعضاء للقضايا المحالة أمام المحكمة، خاصة وأن نظام المحكمة يسمح بذلك.
7- تناولت مداخلة اللواء/ محمد إبراهيم- الخبير بالشئون الفلسطينية/الإسرائيلية فرص تنفيذ خطة السلام وكيفية مواجهتها ،حيث أكد على أنه قبل طرح الخطة بسنوات كانت هناك تسريبات حول مضمونها، وبالتالي لم يفاجأ أحد بها سواء من حيث توقيت الطرح أوالبنود التي تضمنتها وهي منقوصة ومشوهة، فهذا الوعد أعطاه من لايملك(ترامب) لمن لايستحق وهو (نتنياهو).
وفيما يتعلق بفرص التنفيذ، أكد على أن كل ماورد في هذه الخطة، ومايمكن تنفيذه على الأرض، سيتم تنفيذه، فمثلاً الضم أمر سهل، كون إسرائيل قد ضمت بالفعل القدس عام 1967 وأنشأت مستوطنات في الضفة الغربية وضمتها لسيادتها، وعليه فالأرض ممهدة لتنفيذ كل ماتضمنته بنود الصفقة وحتى مع التطبيق المزمع ستظل منقوصة لأن هذه الخطة لم تحظ باعتراف عربي أو فلسطيني أو دولي.
أما فيما يتعلق بكيفية التحرك، علينا التسليم بثلاثة عوامل في هذا الشأن هي: أن إسرائيل ماضية في الضم، وأن الولايات المتحدة ماضية في الضغط ومتابعة للتنفيذ، وأن الدول العربية تتراوح مواقفها مابين محاولة عدم الاصطدام بالولايات المتحدة وعدم التخلي عن الثوابت الفلسطينية.
وفي هذا السياق، هناك تحرك تقليدي جاري العمل به حالياً، فبعد الرفض العربي القاطع للصفقة، بدأ التحرك على مستوى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة كما أن خطاب الرئيس محمود عباس أمام مجلس الأمن هو خطاب تاريخي حيث سيمثل رداً قوياً على الصفقة، ورغم وجود احتمالية برفض مشروع القرار، إلا أن هذا التحرك سيعطي رسالة بعدم القبول بالواقع الراهن رغم أنه لايغير الحقائق على الأرض.
أما عن التحرك غير التقليدي فيتضمن ثلاثة سيناريوهات بين إعادة طرح المبادرة العربية للسلام والتأكيد مرة أخرى على أنها تمثل الرؤية العربية الوحيدة لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي وسيصبح هذا الموقف العربي القومي غير قابل للتفاوض، ولابد من وجود أدوات لتسويق الخطة المطروحة منذ 18 عاماً ، مع إعادة قراءة مبادرة السلام العربية وإدخال بعض التعديلات التي تتلاءم مع الموقف الحالي. إلا أن هذا السيناريو له مخاطره لأننا نفتح المبادرة لتعديلات كثيرة قد ننجح فيها وقد نفشل. وبالإضافة لذلك يجب التفكير في طرح رؤية جديدة واقعية تناظر خطة السلام الأمريكية. ففي العام 2013 تم طرح خطة سلام شاملة، ولكن لم يتم تسويقها، وبالتالي فالرؤية الفلسطينية الجديدة يجب أن تكون شاملة وأن تتم بالتنسيق مع الدول العربية متسمةً بتضمينها لتفصيلات دقيقة، وأن تشتمل على خرائط تعبر عن الموقف الفلسطيني والعربي ومعالجة قضايا الوضع الدائم كما أنها ستعطي رسالة بالاستعداد لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل وإظهار حجم المرونة التي قدمها الفلسطينيون فيما سبق، حول قضايا الوضع النهائي. فمثلاً بالنسبة لمسألة غور الأردن التي أعطاها ترامب لإسرائيل وجدت تأكيدات فلسطينية أنها تمثل حاجة أمنية لإسرائيل ولم تتم معارضة وجود قوات دولية في هذه المنطقة لفترة زمنية لإعطاء طمأنة أمنية، وأيضاً في مسألة اللاجئين تم الحديث عن حل عادل ومتفق عليه، ولابد من الاتفاق مع إسرائيل على عدم إلغاء حق العودة للاجئين البالغ عددهم نحو 6 مليون لاجئ ولو تم الاتفاق ستعود أعداد رمزية. أما فيما يتعلق بمسألة الأراضي، فالاتفاق الذي تم التوصل إليه في إطار مبادرة كلينتون حول مبادلة الأراضي بين الجانبين بنفس القيمة والنسب وتم رسم الخرائط بذلك في عام 2001، يمكن أن يساهم في حل موضوع المستوطنات والحدود والمياه ويجب ألا تترك الساحة خالية أمام طرح خطط غير مقبولة وطرح خطط تعبر عن رؤية الجانب الفلسطيني.
مناقشات:
– نوه السفير/د. منير زهران – رئيس المجلس إلى أن إعادة طرح المبادرة العربية يحتاج للتشاور المسبق مع الجميع وأن يكون هناك موقف عربي موحد، داعياً لتركيز الجانب الفلسطيني على موضوع اللاجئين بدلاً من حق العودة والتركيز على إعطاء الحق لمن يرغب في العودة، وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة.
– نوًه أ.أحمد أبو شادي- عضو المجلس، إلى أهمية الاستفادة من التضامن العالمي مع الموقف الفلسطيني والاستفادة من الثغرة الحادثة والإصرار على الرفض لخطة كوشنر والتأكيد على أهمية إيجاد جهاز مركزي للتخطيط بما يحقق الدعم المطلوب للجانب الفلسطيني، والعمل على التنسيق وتوحيد الجهود العربية بما يضمن اتخاذ مواقف قوية وواضحة تجاه كل مايتعلق بالقضية الفلسطينية .
– حذر السفير/ رخا حسن –عضو المجلس، من أي تراجع عربي أمام الموقف الأمريكي والإسرائيلي خاصة وأن أي تراجع سيضاعف من الأطماع الأمريكية والأوروبية مع أهمية العمل على تنفيذ ماجاء في القرار العربي من رفض المبادرة وعدم التعامل معها وتفعيل ماورد في البيان العربي .
أما فيما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، فلم يعد هناك وجود لما يعرف باليمين المتطرف والوسط بل كافة المواقف الإسرائيلية هي مواقف موحدة وما يتم تنفيذه على الأرض هي مخططات اليمين المتطرف ، ولابد من توحيد الموقف العربي في التعامل مع إسرائيل وإعطاء رسالة مفادها الرفض العربي وأن تشعر الولايات المتحدة بأن مواقفها تهدد مصالحها في المنطقة.
– أكد السفير/د. حسين حسونة- عضو مجلس إدارة المجلس، إلى أنه لايجب الاكتفاء بالمناداة بتطبيق المبادرة العربية وقرارات الشرعية الدولية بل لابد من طرح خطة متكاملة توضح حقيقة الموقف العربي الداعم للموقف الفلسطيني، كما أن عدم التوصل لسلام عادل هو بسبب الولايات المتحدة. فلو وجد تحرك أمريكي حقيقي كما فعل الرئيس الأمريكي كارتر في مرحلة ما للتوصل للسلام بين مصر وإسرائيل لما تم التمكن من حل الصراع وتحقيق السلام والتعاون مع المؤسسات الأمريكية الدافعة بهذا الاتجاه، منوهًا إلى أهمية التفكير في آليات جديدة للتعامل مع التطبيق الفعلي للخطة وهل يمكن للجانب العربي فرض عقوبات على الجانب الإسرائيلي؟ أم يتم تفعيل المقاطعة العربية، والتأكيد على أن تحقيق التطبيع مع إسرائيل سيكون شرطاً بعد حل الصراع مع فلسطين، داعيًا لاتخاذ خطوات عملية كالعقوبات الاقتصادية واللجوء للقضاء الوطني في إطار مبدأ الولاية القضائية العالمية بجانب القضاء الدولي، خاصة وأن صدور أية قرارات وطنية للقبض على مسئولين إسرائيليين سيمثل تهديداً لإسرائيل، داعياً لعدم الاكتفاء بإصدار الإدانات.
– أشار السفير/نبيل العرابي-عضو المجلس، إلى ان الصفقة تمثل أكثر الشروط المقدمة تطرفاً وأنها طرحت نتيجة لغياب الموقف الفلسطيني، مؤكداً أن الإدانات الدولية أو حتى المبادرات لن يتم تنفيذها على أرض الواقع طالما لم تحظ بدعم أمريكي، داعياً لأهمية إعادة إطلاق المفاوضات ومناقشة بنود الصفقة في حضور عربي وفلسطيني وأمريكي واضح.
– أكد السفير/د. محمد بدر الدين زايد– عضو المجلس، أن بنود الخطة غير قابلة للتفاوض وأي دعوات لتعديل المبادرة العربية للسلام قد يكون خطراً لأنه قد يعني تقديم تنازلات مقدماً، وبالتالي فخطة ترامب لايمكن التفاوض حولها، بل لابد من العمل على تغيير الأوضاع على الأرض بهدف تحسين الموقف التفاوضي للجانب العربي والتحضير لمشروع مبادرة يتم طرحه على الجانبين العربي والأمريكي ويطرح بشكل مفصل، مقترحاً استلهام تجربة جنوب إفريقيا وتطبيق المناسب منها على الوضع الفلسطيني لمواجهة العنصرية الإسرائيلية وإنشاء حكومة فلسطينية في المنفى تقاوم الاحتلال الإسرائيلي، وهو ماسيحدث اضطرابات للحسابات الاسرائيلية .
– نوًه اللواء/وائل ربيع- المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، إلى أن الخطة هي صياغة إسرائيلية في المقام الأول وهي تطبيق لرؤى المسئولين الإسرائيليين منذ سنوات، وكل ماتم من خطوات إسرائيلية سابقة هي تنفيذ للخطة على أرض الواقع وخرق لجميع القوانين والقرارات الدولية، داعيًا لتشكيل لجنة في إطار الجامعة العربية للرد على الخطة وإعدادرؤية عربية تحقق المصلحة العربية والفلسطينية.
ملحق
مضمون كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الجلسة المنعقدة بمجلس الأمن في 11 فبراير 2020 لرفض خطة السلام الأمريكية المقترحة:
النص العربي:
في كلمته أمام مجلس الأمن أكد الرئيس محمود عباس أنه كان يحضر اجتماعات المجلس نيابة عن 13 مليون فلسطيني للمطالبة بحل يحقق السلام العادل، مجدداً رفضه للمقترح المقدم من إسرائيل والولايات المتحدة الذي ينتهك قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ويلغي شرعية حقوق الفلسطينيين في تقرير المصير والحصول على الحرية والاستقلال، منوهاً لأن القرار يضفي الشرعية على ماهو غير قانوني- أي المستوطنات- وضم الأراضي الفلسطينية لتكون جزءاً من إسرائيل، مؤكداً على أن هذه الخطة أو أي جزء منها لاينبغي اعتبارها مرجعاً دوليًا للمفاوضات مشيرًا إلى أنها تعتبر القدس الشرقية لم تعد خاضعة للسيادة الفلسطينية، منوهاً لأن هذا وحده يكفي لرفض الخطة، التي تترك فلسطين مجزأة وتفتقر إلى السيطرة على أراضيها وجوها وبحرها، وهذا ينهي قضية اللاجئين الفلسطينيين وينهي كل الخطوات الخاصة لتحقيق خطة السلام.
مؤكداً أن هذه الخطة لن تجلب السلام والاستقرار إلى المنطقة مشدداً على أن الفلسطينيين لن يقبلوها وسيواجهون تطبيقها على الأرض، مشبهاً الخريطة التي تناولت الوضع على الأرض بتقسيم الجبن السويسري،متسائلاً من منكم سيقبل بظروف وحالة مماثلة مستطرداً، أن الصفقة تستلزم ترسيخ الاحتلال والضم بالقوة العسكرية مشدداً على أنه يعزز نظام الفصل العنصري فقط ويكافئ الاحتلال بدلاً من تحميله المسئولية عن الجرائم التي ارتكبها ضد الأراضي الفلسطينية والشعب الفلسطيني، ومضى ليشكر أولئك الذين ساعدوا الفلسطينيين ، سواءً المجتمع الدولي وجميع الإسرائيليين الذين رفضوا الاقتراح والذين وقفوا مع الفلسطينيين في مجلس النواب ومجلس الشيوخ بالولايات المتحدة – وبعضهم من المرشحين للرئاسة- وكذلك سكان غزة الذين تظاهروا في الشوارع رفضاً للخطة. مؤكداً على أن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين لايزال ممكناً وقابلاً للتحقيق مضيفاً أن وجوده اليوم أمام هذا المحفل الدولي يهدف إلى بناء شراكة دولية لتحقيق سلام عادل وشامل ودائم، وهو هدف يلتزم به الفلسطينيون كخيار استراتيجي.
متسائلاً عن الصياغة الأحادية للخطة، مذكراً أنه دخل في حوار مع رئيس الولايات المتحدة في عام 2017 لمناقشة جميع قضايا الوضع النهائي وحل الدولتين ،وحصل على طمأنة من الولايات المتحدة بأن الخطة ستتضمن الإعلان عن دولة فلسطينية ولكنه فوجئ بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن العاصمة، وقرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وقطع مساهمتها في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) مستشهداً بمؤتمر مدريد للسلام عام 1991 واتفاقات اوسلو عام 1993 ومؤتمر أنابولس 2007، داعيًا إلى إطلاق مفاوضات بشأن القدس مشيرًا إلى أن القدس أرض محتلة ،وبالتالي من له الحق في تقديمها كهدية لدولة ؟
مؤكداً أن الفلسطينيين ملتزمون بجميع قرارات المجلس وتصرفوا بمسئولية مشيرًا إلى أن 140 دولة تعترف الآن بدولة فلسطين،واليوم أصبحت فلسطين الآن معترف بها كعضو مراقب في الأمم المتحدة وانضمت بالفعل إلى 120 منظمة إقليمية ودولية وترأست مؤخراً مجموعة الـ77 التي تضم البلدان النامية والصين، وأنها ستواصل بناء مؤسساتها الوطنية على أساس حكم القانون وفي إطار المعايير الدولية في إطار سعيها لبناء دولة حديثة تدعم الشفافية والمساءلة. وحث المجلس على إرسال مهمة لتقصي الحقائق من أجل فهم فلسطين ومحاربة الفساد، مؤكداً أن الدولة أيضًا تعمل على تمكين النساء والشباب بالإضافة إلى نشر ثقافة السلام، مشيراً إلى أنها وقعت بروتوكولات مع 83 دولة بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الروسي واليابان مؤكداً “نحن لسنا إرهابيين” معربًا عن إيمانه بالديمقراطية.
ومشيرًا إلى رفض الدولة الفلسطينيةلأن تكون القدس الشرقية ضمن الدوائر الداخلة في الانتخابات الإسرائيلية، منوهاً إلى أن القدس الشرقية هي ملكنا والقدس الغربية ملكهم مؤكداً بأنه لايوجدشيء يمنع التعاون بين الدولتين والعاصمتين رافضًا الانتقاد بأن الفلسطينيين قد أضاعوا فرص السلام مشيراً إلى قبولهم لـ 87 قراراً للأمم المتحدة وتوقيعهم على اتفاقية أوسلو التي يعترفون فيها بإسرائيل، وأن الفلسطينيين استجابوا لجميع عروض الحوار لكن لم يعرض عليهم أبداً الحد الأدنى من العدالة مشيراً إلى أنه سافر شخصياً ثلاث مرات إلى موسكو أما إسرائيل فهي بالمقابل سعت في الوقت ذاته إلى تدمير كل جهد من أجل السلام وإقامة مستوطنات على الأرض التي احتلتها منذ عام 1967 وتغيير خصائص القدس وإثارة العنف ضد الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية واستمرار الحرب في غزة.
وانتقد الاقتراح الخاص بربط المساعدات الاقتصادية بتسوية سياسية وشدد على أنه لايمكن للفلسطينيين قبول حل اقتصادي قبل الحل السياسي وحذر قائلاً” إذا فرض السلام فلن يدوم”، مضيفاً ” دعونا نتوصل الى سلام بين بعضنا البعض كما حدث في أوسلو دون تدخل خارجي، وأشاد برئيس الوزراء الراحل إسحق رابين وحث المجلس واللجنة الرباعية للشرق الأوسط على تنظيم مؤتمر سلام دولي يجب على الأعضاء فيه دعم جميع القرارات ولاسيما القرار 2334 (2016) ومبادرة السلام العربية والتي تعتبر جزءاً من القرار 1515 (2003) ووضع آلية دولية لرعاية المفاوضات بين الجانبين.
وتابع مؤكداً أن الولايات المتحدة لايمكن أن تكون الوسيط الوحيد، داعياً للضغط على إسرائيل وتساءل قائلاً ما الذي منحك الحق في ضم هذه الأراضي، مضيفاً هذه الخطوات ستدمر كل فرصة للسلام معرباً عن أمله في العثور على شريك حقيقي في إسرائيل وأهمية الانتقال لأن نكون شركاء ، وأننا سنظل ملتزمين بهذا الخيار العادل قبل أن يفوت الآوان وقال إن الفلسطينيين ليسوا ضد الشعب اليهودي، مضيفاً أن قتالهم ضد من يهاجمون الأراضي الفلسطينية ” وأننا لن نتنازل عن حقوقنا” كما شدد على استعداده لبدء المفاوضات على الفور مع شريك إسرائيلي مستعد لتحقيق السلام تحت رعاية اللجنة الرباعية للشرق الأوسط وفي حدود المعايير المتفق عليها دولياً.
English Text:
MAHMOUD ABBAS, President of the State of Palestine, said he was attending the Council on behalf of 13 million Palestinians to call for a just peace and reaffirm their rejection of the proposal by Israel and the United States. It violates international legitimacy and the Arab Peace Initiative and annuls the very legitimacy of Palestinian rights to self-determination, freedom and independence, he said, adding that it legitimizes what is illegal: settlements and the annexation of Palestinian land. “This plan, or any part of it, should not be considered as an international reference for negotiations,” he emphasized, noting that it considers East Jerusalem no longer under the sovereignty of the State of Palestine. “That alone is enough for us to reject this plan,” he stressed, pointing out that it leaves Palestine fragmented and lacking control over its own land, air and sea; ends the question of Palestine refugees; and ends all steps towards a peace plan.
“This plan will not bring peace or stability to the region,” he reiterated, underlining that Palestinians, therefore, will not accept it and will confront its application on the ground. Describing a map of its terms as resembling Swiss cheese, he demanded: “Who among you will accept a similar state and similar conditions?” The deal entails the entrenchment of occupation and annexation by military force, he said, stressing that it only strengthens an apartheid regime, rewarding the occupation instead of holding it accountable for the crimes it perpetrated against Palestinian land and people. He went on to thank those who helped Palestinians support the international consensus, all Israelis who rejected the proposal, those who stood with Palestinians in the United States House of Representatives and Senate — some of whom are presidential candidates — as well as Gazans who took to the streets in rejection of the plan. “This deal is not just,” he reiterated. However, peace between Israelis and Palestinians is still possible and achievable, he said, adding that his presence today was intended to build an international partnership to pursue a just, comprehensive and lasting peace — a goal to which Palestinians are committed as a strategic choice.
He went on to question the unilateral drafting of the proposal, recalling that he had entered into dialogue with the President of the United States in 2017 to discuss all final‑status issues and a two-State solution, and was assured that the United States would, in fact, declare a Palestinian State. He said he was surprised at the closure of the Palestine Liberation Organization (PLO) office in Washington, D.C., the decision to recognize Jerusalem as Israel’s capital and the cutting of contributions to the United Nations Relief and Works Agency for Palestine Refugees in the Near East (UNRWA). Citing the 1991 Madrid Peace Conference, the Washington, D.C., negotiations, the 1993 Oslo Accords and the 2007 Annapolis Conference, he called for negotiations over Jerusalem. “Jerusalem is occupied land,” he pointed out, demanding: “Who has the right to give this as a gift to one State or another?”
Palestinians are committed to all Council resolutions and have behaved responsibly, he said, noting that 140 countries now recognize the State of Palestine. Palestinians are now recognized as an observer State at the United Nations, have joined 120 regional and international organizations, and recently chaired the “Group of 77” developing countries and China. They continue to build their national institutions on the basis of the rule of law and within international parameters in their quest for a modern State that supports transparency and accountability, he said, urging the Council to send a fact‑finding mission in order to understand Palestine’s fight against corruption. The State is also empowering women and young people, as well as spreading a culture of peace, he said, noting that it has signed protocols with 83 countries, including the United States, Canada, Russian Federation and Japan. “We are not terrorists,” he emphasized, expressing belief in democracy.
Recalling Israel’s rejection of the Palestinian push to hold elections out of concern about the polls being conducted in Jerusalem, he declared: “East Jerusalem is ours and West Jerusalem is theirs,” stressing: “Nothing prevents cooperation between both States and both capitals.” He went on to reject criticism that Palestinians have wasted opportunities for peace, pointing to their acceptance of 87 United Nations resolutions and their signing of the Oslo Accords, in which they recognize Israel. Palestinians have responded to all offers of dialogue yet have never been offered the bare minimum of justice, he pointed out, recalling that he personally travelled to Moscow three times. Israel, meanwhile, has sought to destroy every effort for peace while advancing its settlements on land occupied since 1967, changing the characteristics of Jerusalem, fomenting violence against Muslim and Christian holy sites and continuing war in Gaza, he said.
Criticizing the proposal further for linking economic assistance to a political settlement, he underlined that Palestinians cannot accept an economic solution before a political one. “If you impose peace, it will not last,” he cautioned, adding: “Let us reach peace between one another,” as was done in Oslo, without outside intervention. Paying tribute to Israel’s late Prime Minister Yitzhak Rabin, he urged the Council and the Middle East Quartet to organize an international peace conference. Members must uphold all resolutions, particularly resolution 2334 (2016) and the Arab Peace Initiative, the latter of which is part of resolution 1515 (2003) and establishes an international mechanism to sponsor negotiations between the two sides.
He went on to stress that the United States cannot be the sole mediator and to call for pressure on Israel. “What gives you the right to annex these lands?”, he asked, reiterating: “You will destroy every opportunity for peace.” Expressing hope of finding a real partner in Israel, he emphasized “we have to be partners” and remain committed to this just choice, before it is too late. Palestinians are not against the Jewish people, he said, adding that their fight is against those attacking Palestinian land. “We will never surrender our rights,” he stressed, reiterating his readiness to begin negotiations immediately with an Israeli partner who is similarly ready for peace, under the auspices of the Middle East Quartet and within internationally agreed parameters.
(1)مرفق مضمون كلمة الرئيس عباس باللغتين العربية والإنجليزية