
بيان المجلس لوقف فوري وتام لإطلاق النار وضمان حماية المدنيين وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني
فبراير 11, 2024
زيارة سفير كوريا الجنوبية إلى المجلس
فبراير 19, 2024بتاريخ 15 فبراير 2024، استضاف المجلس د.عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية، حيث تحدثت للأعضاء حول “الإصلاح المؤسسي: ماذا يعني، وهل يمكنه إخراج مصر من الأزمة الاقتصادية؟”.
وقد تناول اللقاء مايلي:
1- أوضحت الضيفة أن الأزمة الحالية التي تعاني منها مصر تتمحور حول حجم ديون الدولة، حيث يوجه حوالي 60% من الفائض الأولي لسداد الديون، والمؤشرات الدولية لديون مصر ليست بالجيدة. بالإضافة إلى إشكالية سعر صرف العملة. وعادة ما يُشار إلى العوامل الخارجية كمسبب لهذه الأزمة، إلا أنه يجب النظر أيضاً إلى العوامل الداخلية نظراً لتكرار هذه الأزمة في مصر على مدار تاريخها الحديث ولكن بصور مختلفة.
2- تكمن العوامل الداخلية التي تُفضي إلى هذه الأزمة في الاعتماد، في السياسة الاقتصادية، على السياسة المالية والنقدية، وبالتبعية التعويل على رفع سعر الفائدة وتحرير سعر صرف العملة المحلية. وعندما تصل الأوضاع إلى ذروتها من التعقيد، يتم اللجوء إلى التعويم وصدور وثيقة ملكية الدولة، وهو بمثابة حل مؤقت لا يعالج المشكلة من جذورها، و تتنامى ديون الدولة التى وصلت إلى 160 مليار دولار وواجبة السداد في السنة الحالية و القادمة، بالإضافة إلى الضغط على الدولة من جانب السوق الموازية. على هذا النحو، يتوالى تدني مؤشرات الاقتصاد الكلي، ويتبعها اللجوء لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وتبرز مشكلات في البطالة، الاستثمار، الاعتماد على الواردات، وعدم الاستثمار في الموارد البشرية، و الاعتماد على الأموال الساخنة، وتنفيذ المشروعات الكبرى ، بالإضافة إلى دور الدولة المتنامي في الاقتصاد.
3- يحتاج حل الأزمة من جذورها إلى التنوع في السياسات الاقتصادية المستخدمة، و توضيح الحاجة إلى حوكمة وإصلاح مؤسسي. في هذا الصدد، أشارت الضيفة إلى عدد من المفاهيم التي يتم تفسيرها بشكل مختلف، أو مغلوط، وهي كالتالي:
- الإصلاح المؤسسي هو رؤية بناء الدولة والقرارات الصادرة عنها والعلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص، وليس التعويل على مشكلات تتعلق بالبيروقراطية أو القوانين أو ملف الفساد فقط. الإصلاح يحتاج إلى قرار سياسي، بجانب الفصل بين السلطات، ووضوح القرارات لتُنفذ بالشكل الصحيح مع وجود شفافية.
- تعميق وتوطين الصناعة يُقصد به الصناعة محلياً لما لدى الدولة فيه من امتياز و تكلفة أقل، وليس التركيز على صناعة محلية ذات تكلفة أعلى.
- التحول الرقمي لا يعني “الأتمنة” مباشرة دون إعادة صياغة ومراجعة العملية لتكون أكثر فعالية وكفاءة في ضوء التحول الرقمي.
- قابلية مؤشرات الأداء الرئيسية للقياس وتحديد الإطار الزمني لها، ليكون هناك قدرة على معرفة أسباب المشكلة حين حدوثها.
- يسود مفهوم عدم تحرير سعر صرف العملة المحلية، وهو ليس من أفضل السياسات كونه خاضع للعرض والطلب.
- إعطاء الأولوية المطلقة لتأسيس البنية التحتية ، وليس وفق الحاجة ومقارنة المصروفات بالعوائد.
- إيلاء الاهتمام إلى مبادرة حياة كريمة دون إعادة توزيع الموارد على مبادرات أخرى في ذات الوقت.
- إرجاع المشكلة في مصر إلى الزيادة السكانية، في حين أن الصين باتت تعاني من سياسة الفرد الواحد في الوقت الحالي، وتوصف القارة الأوروبية بالقارة العجوز. فالشباب يمثلون ثروة يمكن استثمارها، فضلاً عن العمل على التنمية و بالتبعية تقليل معدلات الفقر، ومن ثم التغلب على الزيادة السكانية.
- تعدد الجهات صاحبة القرار في قطاع السياحة، ومن ثم كثرة الإجراءات والتشتت.
- تمركز الأراضي الزراعية في حوالي 6% فقط من مساحة مصر.
4- يتطلب الخروج من الأزمة، إعداد خطة طوارئ تشمل الامتثال لبرنامج صندوق النقد الدولي، والعمل بشروطه التي تُفضي إلى إصلاح مؤسسي. مع الإشارة إلى أن صندوق النقد يهتم بمراقبة سياسات سعر الصرف والفائدة وليس خطوات الإصلاح المؤسسي، ومن ثم من المهم وجود خطة كاملة للإصلاح المؤسسي لدى الدولة والالتزام بها.
5- في السياق عاليه، قدمت الضيفة مقترحاً يمكنه أن يساهم في الإصلاح المؤسسي والخروج من الأزمة، يتمحور حول تشكيل مجلس فني في الوزارة أو الجهة المعنية، تحت رئاسة مجلس الوزراء، يشمل هذا المجلس، مجلس فني يضم الخبراء. ويتم العمل على مخرجات وبرنامج هذا المجلس من قِبل الوزارات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، ويضطلع بالمراقبة جهة أخرى مختصة. وتُمرر القرارات والنتائج إلى البرلمان والرئاسة. ومن ثم ستؤول هذه الخطوات إلى التنمية والاستغلال الأمثل لمقومات الحكومة. والمقصود بهذه العملية الحوكمة.
6- دارت تساؤلات حول كيفية حل معضلة إدارة هذه الأزمة، ومدى فاعلية برنامج صندوق النقد الدولي لمصر في ضوء الظروف الإقليمية غير المواتية للاقتصاد المصري، ومدى قدرة المؤسسات الإقليمية على لعب دور أسوة بدور المنظمات الدولية في هذا الصدد.
7- تم مناقشة الحاجة إلى تفعيل التوازن بين الحد من الاستيراد وعدم الإضرار بالصادرات في ذات الوقت نظراً للارتباط بينهم في ضوء العرض والطلب. ويكون تدخل الدولة عند الضرورة. و أهمية الرقابة على الاستيراد الذي يتم بالعملة الأجنبية. في توضيح بأن الإرادة السياسية هامة من أجل الخروج من الأزمة الحالية، وذلك لا يعني التغيير الجذري، ولكن على مراحل، وتعزيز الحوكمة وليس الاعتماد على المقاربة الأمنية في كل شئ، والموازنة بين الشرعية والحاجة إلى التغيير.
8- تتردد تقديرات بأن قرض صندوق النقد الدولي سيكون أقل من المتوقع، وتوصية بأن تُدرج أمواله تحت تصرف البنك المركزي وليس لتسديد الديون فقط لأن ذلك لن يأتي بعائد على الدولة بالشكل المرجو، فضلاً عن الدخول في دائرة الديون. بالإضافة إلى أهمية بحث الإصلاح المؤسسي وفق مقترحات صندوق النقد في كافة القطاعات. وعدم التعويل على رفع سعر الفائدة حيث أن ذلك يؤول إلى الدولرة والتضخم و صعود السوق الموازي. ومن المهم توحيد ميزانية الجهة الحكومية والهيئات التابعة لها في موازنة واحدة منعاً لتعزيز اللامركزية في هذا الصدد.
9- في السياق عاليه، أُشير إلى أن التركيز على البنية التحتية فقط لن يقود إلى التنمية المستدامة، ولن يقضي على البطالة لأن العمالة تكون مؤقتة وبمهارات محدودة. كما أنه من المهم تنويع مصادر الاستيراد وعدم الاعتماد على مصدر واحد يُفضي إلى أزمة عند تفاقم الأوضاع في منطقة أو دولة ما. كما أنه من المهم الاستفادة من التجارب الناجحة بما يتسق مع ظروف مجتمعنا. و قد تم الإشارة إلى التجربة التركية، والتي على الرغم من انخفاض عملتها المحلية مقابل الدولار، إلا أنها لم تعان من أزمة اقتصادية مثل المصرية، لأن لديها قاعدة إنتاجية صناعية تُصدر بما قيمته 260 مليار دولار سنوياً.